مركز نور السادة الروحي
         
 
     

:: مركز نور السادة الروحي ليس لديه أي مواقع آخرى على شبكة الأنترنت، ولا نجيز طباعة ونشر البرامج والعلاجات إلا بإذن رسمي ::

::: أستمع لدعاء السيفي الصغير  :::

Instagram

العودة   منتديات نور السادة > نـور مدرســة ( السـير والسـلوك ) > نور مواضيع مدرسة السير والسلوك
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 01-26-2020, 01:10 PM   رقم المشاركة : 1
الأَنْجُمُ الزّاهِرَةُ
مرشدة سير وسلوك
 
الصورة الرمزية الأَنْجُمُ الزّاهِرَةُ








الأَنْجُمُ الزّاهِرَةُ غير متواجد حالياً

افتراضي خطوات تزكية النفس

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


خطوات على طريق تزكية النفس

لكلّ عمل منهاج وبرنامج، ولتزكية النفس منهاج وبرنامج. وإذا استطاع الإنسان أن يعرف سبل السلام في الحياة، ومناهج الوصول الى أهدافه وتطلّعاته عبر التجارب والعلوم البشريّة، فانّ الوصول الى تزكية النفس لا يمكن إلاّ من خلال القرآن الكريم، وعبر أولئك الذين فسّروا القرآن بأقوالهم وأفعالهم؛ إذ لا أحد يعلم كنه النفس البشريّة سوى خالقها وبارئها، ولا يعلم مداخلها ومخارجها وثغراتها وسبل نفوذ الشيطان فيها إلاّ من خلقها، وهو الله سبحانه وتعالى.
سبيل تحقيق الأهداف

وإذا كان هدف الإنسان الأسمى، وتطلّعه الأعلى، هو تزكية النفس باعتبارها ضامنة لسعادة الإنسان وفلاحه، كما يقول الله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا( (الشمس/7-10) فانّ الفلاح والسعادة يكمنان في تزكية النفس؛ لأنّ كلّ شيء إنّما يحصل الإنسان عليه بسعيه. ومن المعلوم أنّ سعي الإنسان محدود بإرادته التي هي بدورها خاضعة لنفسه إلاّ إذا عمل على تزكيتها.

والسؤال المهمّ في هذا الخصوص هو: كيف يزكّي الإنسان نفسه، وما هو برنامج هذه التزكية؟

أوّلاً؛ وقبل كل شيء لابدّ للإنسان من أن ينظر الى عمليّة تزكية النفس كأخطر مهمّة كلّف بها، ثم يسعى من أجل ذلك. أمّا إذا جعل تزكية النفس ضمن سائر الأهداف الحياتية، أو جعل هذه العمليّة مرادفة للوصول الى الثروة والسلطة والأهداف الدنيوية الاخرى، فانّه سوف لن يستطيع الوصول الى تزكية النفس؛ لأنه وضع أمامه هدفين في مستوىً واحد من الانتماء، أحدهما أصعب وأخطر من الآخر. وبطبيعة الحال فانّ الإنسان في هذه الحالة سوف يحقّق الهدف الأسهل، ويترك الهدف الأصعب.
تزكية النفس بحاجة إلى روح اقتحاميّة
وهكذا فان عمليّة الوصول الى تزكية النفس ليست بالأمر السهل، كما يقول ربنا عز وجل: (فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ( (البلد/11
بل تحتاج الى الاقتحام. ومن المعلوم أنّ الاقتحام بحاجة الى الشجاعة والبطولة وتركيز الإرادة وشحذ العزيمة، لأنّ الإنسان في هذه الحالة يريد أن يتحدّى شهواته، ويزكّي نفسه، ويطوّع شيطانه، ويروّض هذه النفس الأمّارة بالسوء. ولذلك فانّ الله سبحانه وتعالى جعل الفلاح الذي هـو خلاصة القيم والتطلّعات البشريّة- مساوياً لتزكية النفس في قوله السابق: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا( (الشمس/7-10). ومعنى (دَسَّاهَا( الذي يدسّ نفسه في تراب الشهوات، وفي وحل التطلّعات الشخصيّة الأنانية. فهذا الإنسان قد خسر كلّ شيء، وعمل وسعى ولكن دون أن يصل الى النتيجة المرجوّة.

ومن أهم الخطوات على طريق تزكية النفس ما يلي:

1/ في مقدمة الأهداف

إنّ أوّل منهاج لتزكية النفس، هو أن يجعل الإنسان هذا الهدف (تزكية النفس) في مقدّمة تطلّعاته، وفي قمّة أهدافه، وأن لا يجعل هذا الهدف في مستوىً واحد مع سائر الأهداف؛ فالعلم والعمل لا ينفعان إلاّ بالتقوى والورع، والإخلاص لا يفيد إلاّ بالعاقبة الحسنة.. وهكذا الحال بالنسبة الى الأمور الأخرى، فانّها لا تجدي نفعاً إلاّ بتزكية النفس، لأنّ كلّ شيء يتّصل ويرتبط بالانسان سوف ينتهي ويزول لبتقى النفس معه، فانّ زكّاها فسوف تكون سبباً لسعادته في القبر، وفي المحشر، وفي الجنة أيضاً. وإن دسّاها فانّها ستكون سبباً لشقائه، وعذابه في جميع مراحل حياته.
2/ مراقبة النفس

على الإنسان أن يراقب نفسه مراقبة شديدة وواعية، وعلى سبيل المثال فانّه إذا عرف أنّ وراء تلّ ما عدوّاً يتربّص به الشرّ، فانّ من الطبيعي أن يبادر إلى وضع مراقبين وعيون فوق هذا التلّ لكي يكشف تحرّكات العدو. ولكنّ مشكلة هذا الإنسان إنّه لا يراقب نفسه الأمّارة بالسوء التي هي أعدى أعدائه؛ هذه النفس التي تعتمل وتموج فيها الوساوس والهواجس والتمنيات والأحلام لتبعدها عن ذكر الله، وذكر نعمه، وشكرها، وبالتالي فانّها تهلكه من دون أن يشعر.
وبناء على ذلك فانّ على الإنسان أن يراقب نفسه، وأن يفكّر فيها قبـل أن يفكّر في خارجها، فاذا تحدّث مع صاحبه، فانّ عليه أن لا يفكّر فيمــا يقول، بل كيفيّة الاستماع إليه باخلاص، ووفقاً للرقابة العقليّة؛ فهـل يستمع إليه بحبّ و إقبال، أم ببغض وامتعاض ورفض؟ وفي هذا المجال يقول القرآن الكريم: (فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ( (الزمر/17-18). فالانسان عندما يستمع الى صاحبه فلابد أن يـراقب كلامـه، ويـراقب نفسه، ويـراقب كيفيّة الاستمـاع إليه. فمـن الصعب على الإنسان أن يستمع الى نصيحة الناصح الذي هو عدوّه، بـل لابدّ أن يخالفـه.

ومن المعلوم أن إبليس هو أعدى أعداء الإنسان، ومع ذلك فانّ هذا المخلوق الرجيم كان يأتي الى بعض الأنبياء لينصحهم، وكان الله سبحانه وتعالى يأمر أنبياءه بالاستماع الى نصائحه، ولكنّ الأنبياء عليهم السلام لم يكونوا يستمعون إليه من دون رقابة. فهم يراقبونه، ويراقبون أنفسهم في نفس الوقت، لكي لا يأخذوا بجميع نصائحه، فقد يقدّم لك أحد ما نصيحة حقّ مغلّفة بالباطل، أو باطلاً مغلّفاً بالحق.
وكمثال على ذلك؛ أن يأتي إليك إنسان آخر وينصحك في حالة الغضب الشديد، فالنصيحة في هذه الحالة تكون صادرة من إنسان متكبّر متجبّر لا ينصحك بكلمة حسنة. وبناءً على ذلك، فلأن النصيحة من الصعب على الإنسان تقبّلها، فانّ الناصح يجب أن يغلّف نصيحته بغشاء ليّن برّاق كأن يقول للإنسان المخطئ إنّ له فضائل ومناقب كثيرة، ولكنّه يعاني من بعض الأخطاء البسيطة، فينصحه بلسان ليّن وأسلوب مناسب لكي يتقبّل نصيحته، ويفتح قلبه له. ولكنّ الناصح قد يكون في بعض الأحيان في حالة غضب شديد، فيصبّ على صاحبه جام غضبه، ويحصي عليه كلّ أخطائه. وفي هذه الحالة التي يتعرّض فيها الطرف المقابل لهذا الهجوم العنيف والمفاجئ، سيندفع الى الانتقام. ومثل هذه النصيحة ينطبق عليها مصداق الكلام الحق المغلّف بالباطل، فمحتوى كلام الإنسان الناصح حق ولكنّ اُسلوبه باطل.
فلو لم تراقب نفسك، ولم تهيمن عليها وعلى غضبها، فانّك لن تستطيع أن تستمع الى النصيحة برحابة صدر.
وعلى العكس من ذلك، فقد يأتي إليك أنسان يغلّف كلامه باُسلوب حق، فيقول لك إنّك إنسان مؤمن فلماذا - مثلاً - لا تؤم المصلّين في هذا المسجد، فالإمام له من الثواب ما هو أكثر من ثواب المأمومين.. إنّ هذا الكلام هو في الظاهر كلام صحيح، ولكن عليك أن تفكّر فيه مليّاً، فمن الممكن أن يريد هذا الإنسان أن يدفعك الى منافسة صاحبك الذي يؤم المصلّين في ذلك المسجد.
إنّ الكثير من الناس يخدعون بمثل هذه الشبهات والأساليب، لأنّهم ليسوا ممّن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه، فهم لا يراقبون أنفسهم. فان كنت - على سبيل المثال - راضياً عن عبادتك واجتهادك فقل لنفسك؛ انّني لم أكن مرابطاً في خنادق المجاهدين أو في معتقلات الطغاة، وإنّ ثواب هؤلاء أكثر من ثوابي، ثم إنّني لا أعلم هل أنّ عملي مقبول عند الله أم لا؟... وهكذا فانّ عليك دائماً أن تراقب نفسك، وأن لا تدع الغرور يدخل الى قلبك، لأنه أوّل صفة تنفذ في قلبك ثم تخرج على لسانك لتظهر على أعمالك فتحبطها.
وبناء على ذلك فانّ على الإنسان أن يكبح جماح نفسه من خلال تصغير هذا العمل عند نفسه، ومن خلال حمد الله سبحانه وتعالى وتسبيحه. ففي كثير من الأوقات يفكر الإنسان في كيفيّة خداع الآخرين، وصبّ الحسد عليهم، فعليه أن لا يجعل تفكيره، وهواجس نفسه تنطلق من دون مراقبة. فمن الممكن خلال لحظة واحدة أن لا تراقب نفسك، وتغفل عنها فتؤدّي بك هذه اللحظة الى أن تقوم بعمل تندم عليه.

3/ الذكر الدائم لله

إنّ الإنسان مخيّر بين أمرين؛ فإمّا أن يخضع لله سبحانه وتعالى، وإمّا أن يخضع لعدو الله الذي هو الشيطان الرجيم. فإن ترك ذكرا لله وحمده، ولم يتذكّر نعمه عليه، فانّه سيقع لا محالة في شرك الشيطان. فايّاك وأن ينسيك الشيطان ذكر الخالق عز وجل، وحاول أن تكون دائماً في حالة ذكر له. وعلى سبيل المثال؛ عندما تنهض من النوم، وقد كانت روحك خارجة عن جسمك ثم أعادها الله جل وعلا إليك، وقد كان من الممكن أن تصيبك عشرات الأخطار، فدفعها الله عنك، ففكّر في نفسك، واحمد بارئك على هذه النعمة، واشكره لأنه جعل جسمك سليماً، ومنحك الصحّة والعافية.. واعلم أن خليّة واحد في جسمك إن أصابها الفساد، فانّها سوف تؤدي الى فساد خلايا أخرى، مما تسبب لك معضلات قد لا تخطر على بالك أبداً.

4/ الحذر من التمنيّات والأحلام

عليك أن لا تتمنّى ولا تعيش في عالم الأحلام، فانّ الله سبحانه وتعالى يقول: (أَم لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى( (النجم/24) فالتمنيّات الخالية من السعي لا يمكن أن تنفع، كما يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "ليس الإيمان بالتحلّي ولا بالتمنّي ولكنَّ الإيمان ما خلص في القلوب وصدقته الأعمال".(31) فان أردت تحقيق هدف مخطّط له، فضع برنامجاً أمامك، فالانسان الذي يتمنّى قد تدخله تمنيّاته في الباطل، وتجعله يعيش في عالم آخر ناسياً وغافلاً عن قضاياه الرئيسية، وعمّا خُلق له والأهداف الحقيقية التي يجب أن يسعى من أجل تحقيقها. فالاغترار هو الذي يدفع الإنسان الى نار جهنم، كما يقول ربنا عز وجل، واصفاً مصير الكافرين الغافلين عن ذكره: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الاَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ( (محمد/12)
وهكذا فان مشكلة الإنسان الأساسية هي تمنيّاته وغروره بنفسه، فعليه أن يتحدّى هذه المشكلة من خلال تزويد نفسه بالبصائر القرآنية، من خلال مراقبة النفس وتزكيتها، وعدم فسح المجال للشيطان بأن ينفذ إليها عبر وسائله الخبيثة، وأساليبه الماكرة التي لا يستطيع أن ينجو منها إلاّ من تزوّد بالوعي، والبصيرة الإيمانية المستوحاة من القرآن الكريم.

سماحة السيد محمد تقي المدرسي.

والله تعالى أعلم،
نسأل الله لكم التوفيق والسداد ببركة أهل البيت عليهم السلام
(يا علي يا علي يا علي)







التوقيع

🌿النظر كالأكل!🌿

النظر كالأكل، فكأنك تتناول كل ما تنظر إليه. والله يقول: «فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِه» ؛ أي لينظر ما يدخل إلى روحه. فالرؤية ليست مرور مَشاهد من أمام أعيننا. فإن ما ننظر إليه سيدخل بكل ما فيه من دنس وطهارة إلى أرواحنا، وسوف لا يخرج منها بهذه البساطة.
علي رضا_بناهيان

اَللّهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ صَبْراً جَميلاً ، وَ فَرَجاً قَريباً ، وَ قَولاً صادِقاً ، وَ اَجْراً عَظيماً ، اَسْاَلُكَ يا رَبِّ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ ما عَلِمْتُ مِنْهُ وَ ما لَمْ اَعْلَمْ .





  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



الساعة الآن 01:42 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.