المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غرور النسب


عقيلة أبا الفضل
09-05-2009, 03:55 AM
وقد يغتر بعضهم برفعة أنسابهم، وانحدارهم من سلالة أهل البيت عليهم السلام، فيحسبون أنهم ناجون بزلفاهم، وإن انحرفوا عن نهجهم، وتعسفوا طرق الغواية والضلال.

وهو غرور خادع حيث أن اللّه تعالي يكرم المطيع ولو كان عبداً حبشياً، ويهين العاصي ولو كان سيداً قرشياً.

وما نال أهل البيت عليهم السلام تلك المآثر الخالدة ونالوا شرف العزة والكرامة عند اللّه عز وجل الا باجتهادهم في طاعة اللّه، وتفانيهم في مرضاته.

فاغترار الأبناء بشرف آبائهم وعراقتهم، وهم منحرفون عن سيرتهم، من أحلام اليقظة ومفاتن الغرور.

أرأيت جاهلاً غدا عالماً بفضيلة آبائه؟ أو جباناً صار بطلاً بشجاعة أجداده؟ أو لئيماً عاد سخياً معطاءاً بجود أسلافه؟ كلا، ما كان اللّه تعالى ليساوي بين المطيع والعاصي، وبين المجاهد والوادع.

أنظر كيف يقص القرآن الكريم ضراعة نوح عليه السلام الى ربه في استشفاع وليده الحبيب ونجاته من غمرات الطوفان الماحق، فلم يُجده
ذلك لكفر ابنه وغوايته: «ونادى نوح ربه، فقال: رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. قال: يا نوح إنه ليس من أهلك، إنه عمل غير صالح، فلا تسألنِ ما ليس لك به علم، إني أعظك أن تكون من الجاهلين» (هود: 45 - 46)

واستمع الى سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله كيف يملي على أسرته الكريمة درساً خالداً في الحث على طاعة اللّه تعالى وتقواه، وعدم الاغترار بشرف الأنساب والأحساب، كما جاء عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: «قام رسول اللّه صلى اللّه عيه وآله على الصفا، فقال: يا بني هاشم يا بني عبد المطلب، إني رسول اللّه اليكم، وإني شفيق عليكم، وإن لي عملي، ولكل رجل منكم عمله، لا تقولوا إن محمداً منّا، وسندخل مدخله، فلا واللّه ما أوليائي منكم، ولا من غيركم يا بني عبد المطلب إلا المتقون، ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون تحملون الناس على ظهوركم، ويأتي الناس يحملون الآخرة، ألا إني قد أعذرت اليكم، فيما بيني وبينكم، وفيما بيني وبين اللّه تعالى فيكم»(1).

فجدير بالعاقل أن يتوقى فتنة الغرور بشرف الأنساب، وأن يسعى جاهداً في تهذيب نفسه وتوجيهها وجهة الخير والصلاح، متمثلاً قول الشاعر:

إن الفتى من يقول ها أنذا*** ليس الفتى من يقول كان أبي

المصدر : كتاب أخلاق أهل البيت عليهم السلام
تأليف:
السيد مهدي الصدر
القسم الاول — الاخلاق العامة
(1) الوافي ج 3 ص 60 عن الكافي.

نور علي بن أبي طالب
09-05-2009, 07:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الاشراف و عجل فرجهم يا كريم

طرح رائع و مبارك اختي الكريمة فجزاكم الله عنا الف خير و اثقل موازين حسناتكم
و انار طريقكم بنور محمد و آل محمد


و نسألكم الدعاء ..

ولائية
09-06-2009, 12:00 AM
رائع الموضوع وممتاز
رعاك الله وحفظك من كل سوء

عقيلة أبا الفضل
09-06-2009, 09:37 PM
أشكركما أخواتي لتشريفكما ،
لكم صادق التحايا ..

خادم الزهراء
09-07-2009, 03:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك

موضوع في قمة الروعه ومفيد

لا حرمنا الله من هذه المشاركات

نور الريحانتين
09-07-2009, 05:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما شاء الله موضوع جميل جدا

أحسنتم وبارك الله بكم أختنا الفاضلة
تقبل الله طاعاتكم


وصل اللهم على محمد وآلِ محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم

( يا علي يا علي يا علي (7))

عقيلة أبا الفضل
09-15-2009, 08:49 PM
أشكر مروركم الكريم إخوتي الأعزاء
أنار الله دروبكم بنور محمد وآله الأطهار ،