نــور آل الـمـصـطـفـى
10-18-2010, 01:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ
وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ مِنَ ألاَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ
الْسَّلامِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الْلَّهِ وَبَرَكَاتَةَ
الـــصـــبــر فـــي الأســلام
ان الحقيقه هى الضياء الذى ينير عقولنا ويثبتنا على الطريق القويم، وعندما يتحقق التوازن بين النموذج الذاتى، او صوره الذات، وبين ما يمكن ما نتمكن من تحقيقه بالفعل ينتج الاعتداد بالنفس او الرضا عنها، ومن ثم السعاده. فكما ان على المرء ان يسعى الى بلوغ التوازن فى مجتمعه، فان عليه ان يحقق التوازن بين ما يطمح اليه وما يحققه بالفعل، ان بلوغ ذلك، كما ذكرنا، يتم من طريق الثقه بالنفس الموزره بالتنوير العقلى الذى يشكل الصبر ذروته، ويمنح هذا التوازن الفرد نفسا متكامله وراضيه وينتج عنه حب الحق الذى بدوره يتيح للفرد ان يبلغ الطاعه التامه للّه سبحانه. ان الذين يتقبلون هدى الحق سيتمكنون من تطهير ابدانهم وعقولهم: (قل يا ايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فانما يهتدى لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل)«يونس/108» .
موشرات تطوير النفس المسلمة : عندما نفهم مكنون التوازن الذى اشرنا اليه سابقا نحصل على فهم جديد لانفسنا، والسوال الان هو: كيف نستطيع الاستفاده من هذا الفهم فى بلوغ هدفنا، اى فى ان نكون مسلمين صالحين؟
اولا - كن صبورا :
ان استكشاف الذات وادراكها وتطويرها والثقه بها يتطلب وقتا، فبدلا من المطالبه وانتظار حدوث ما يحقق ذلك، عليك ان تبادر وتسعى وتعمل، فمثلا عندما تخلق روابط قويه مع الاخرين من خلال التزاماتك واهتمامك بهم واعطائهم من وقتك واحترامك لهم، تقوم بتعريفهم بذاتك من خلال هذا العطاء، سيساعدك الصبر فى بلوغ ما تسعى لنفسك، لانك تستطيع ان تفعل اى شىء ممكن اذا ثابرت وداومت على ذلك، ولكن عليك ان تتذكر بان الصبر ليس امرا سلبيا بل هو على العكس من ذلك عامل ايجابى، لانه وباختصار قوه مكثفه .
ثانيا - كن هادفا:
ليكن لك هدف او مجموعه من الاهداف، وضع لنفسك خطه او خططا، بديله مع الالتزام بالواقع، وكل ما تفعله الان سيوثر على ما ستكون عليه وسيحدد ما تريد تحقيقه، اذا عليك ان تخطط وتضع خططا لان الشخص الذى يفشل فى التخطيط يخطط لان يفشل .
ثالثا - كن مثابرا ودووبا:
يجب عليك الالتزام باهدافك، اننا وفى مجتمعنا الحاضر نكتفى بالبحث عن الرضا الانى، لماذا؟ لان كل شىء يبدو آنيا وجاهزا، مثل القهوه الجاهزه او سريعه التحضير ورقائق البطاطا الجاهزه، والجوائز الجاهزه، لكن تحقيق الذات وفقا لنموذجنا الخاص لا يمكن ان يكون جاهزا او سريع التحضير، وذلك لا يتم بين ليله وضحاها، وان الشىء الوحيد الجاهز فى هذه العمليه هو ان نقرر ونصمم على المباشره بذلك، فاذا كنا لا نستطيع ان نحقق كل شىء فى لحظه واحده فاننا قادرون على القيام بالخطوه الاولى حالا .
التنوير والنظام :
ان تحقيق الذات الاسلاميه ليس امرا هينا لان ذلك يتطلب السيطره على افكارنا وسلوكنا، كما ان بلوغ مرحله التنوير الاسلامى يتطلب فهما للنموذج الذاتى، والسيطره على الاعتداد بالنفس والاعتماد على الصبر والتخطيط والعمل والمثابره، اما السيطره فتتحقق من طريق ايجاد نظام وتناسق داخل النفس، ولا نعنى بالنظام الترتيب والتناسق فى الكون فقط ولكن ايضا داخل المجتمع والموسسات والعائلات و - الاهم من كل ذلك - داخل النفس .
الشخصية والاخلاق الاسلامية :
ان احدى طرق بلوغ النفس المطمئنه هى العمل على تطوير الشخصيه الاسلاميه .
(فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح واطراف النهار لعلك ترضى)«طه/130» .
يحيط بنا الشر من كل جانب، لذا علينا ان نصبر ونسال اللّه الهدايه حتى نستطيع تجنب الشر، وتمكن الشخصيه الاسلاميه الفرد المومن من تقدير كرامته الانسانيه وتثمينها، والقبول بمسوولياته بوصفه مسلما، وهل يوجد مثال اعظم للشخصيه الاسلاميه من النبى محمد(ص) .ان تسويغ الالتزام بالاخلاق الاسلاميه يكمن فى الوعد باستمرار الحياه للذين يلتزمون بهذه الاخلاق فى الحياه الدنيا. ولا يوجد فى الاسلام تمييز بين الاخلاق النظريه والاخلاق العمليه، فالاخلاق تميز الصحيح من الخطا، وهى تتكون من الفضائل مثل الايمان والعمل الصالح والحق والصبر، ويبلغ الفرد السعاده من خلال هذه الفضائل، كما يوكد ذلك النبى محمد(ص) فى قوله بان دين الاسلام مبنى على الطهر، ولا يقصد بالطهر هنا النظافه البدنيه فحسب، ولكن الطهر الداخلى للنفس، لذا علينا ان نطهر افكارنا وقلوبنا حتى نستطيع بلوغ الكمال الاعلى والارفع، وسيمد اللّه لنا يد العون فى سعينا وجهادنا من اجل تحقيق ذلك .
(والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وان اللّه لمع المحسنين)«العنكبوت/69» .
ان الطريق هو الصراط المستقيم، وحتى يتم لنا بلوغه علينا ان نحرر انفسنا من قيود هذا العالم التى هى اوهى من خيوط العنكبوت، وعلينا ان نسير على طريق الجهاد ضد ميولنا غير الاخلاقيه، ونجاهد فى سبيل اللّه، وبالثبات على الهدف والتصميم والصبر سنبلغ رحمه اللّه .
الهرم المتحرك للشخصية والاخلاق الاسلامية ;
يبدا هذا الهيكل او الهرم المتحرك للشخصيه والاخلاق الاسلاميه بالايمان، وينتهى بالصبر، ثم يعود الى الايمان مكملا بذلك دوره كامله وهكذا دواليك .
وتشبه هذه الحركه دوره المعرفه او البحث العلمى، من الملاحظه الى النظريه وجمع البيانات ومن ثم الملاحظه فالنظريه .
يتكون هذا الهرم من ست مجموعات او عناصر:
1- اساس النفس .
2- امان النفس .
3- وعى النفس .
4- تحقيق النفس .
5- رضا النفس .
6- ادراك النفس .
وانطلاقا من الايمان، بوصفه قاعده، نرتقى الى اعلى الهرم حتى تبلغ ادراك النفس عن طريق الصبر، ومن ثم الى الايمان، ونحتاج الى تقويه دعائم شخصيتنا واخلاقنا الاسلاميه وتثبيتها، من خلال التزامنا بهذه الموشرات والمعايير .
ان تحلينا بالايمان يقودنا الى ممارسه الواجبات الخمسه، وهى: الصلاه والصيام والزكاه والحج والجهاد، وعندما تتوفر هذه الواجبات فينا نكون مدركين للحقيقه بسعينا وراء المعرفه والفهم والحكمه. يودى الصراط المستقيم الذى نسلكه، عن طريق العباده والتقوى، الى تحقيق النفس فى اداء العمل الصالح والى الفلاح لذا فاننا نردد فى الاذان: حى على الصلاه، حى على الفلاح وحى على خير العمل .
يتحقق الفلاح عندما يحرر المرء نفسه من الانانيه والشهوات الدنيويه، ويحقق ذاته الاسلاميه، فالمرء الذى يطهر نفسه من خلال العباده ويكون متواضعا وصابرا يحقق الفلاح والنجاح :
(قد افلح من تزكى × وذكر اسم ربه فصلى)«الاعلى/14-15» .
ان الاطمئنان والسعاده هما درجتان من رضا النفس يتحققان عن طريق تحقيق النفس او الذات، وان ذروه تحقيق هذه الحاجات هى ادراك النفس من خلال الصبر، وان المرور بهذه المستويات السته انطلاقا من الصبر يجعلنا مدركين لدورنا كمسلمين .
يجرى الحكم الاخلاقى على كافه اعمال البشر، ما يودى الى بروز شخصيه اسلاميه واحده، وبالصلاه تقوى شخصيتنا وعزيمتنا الاسلاميه حتى نستطيع التعامل مع الشر والتغلب على سمومه القاتله:
(وامر اهلك بالصلاه واصطبر عليها لا نسالك رزقا نحن نرزقك والعاقبه للتقوى)«طه/132» .
لا جدال فى ان اللّه سبحانه وتعالى يسبغ نعمه على الجميع من عادلين وظالمين فى هذا العالم الفانى الذى هو موقت وزائل، وما ان يبدا حتى سرعان ما ينتهى، لذا علينا ان نكون عاقلين ونتحلى بالحكمه فى استعمالنا لهذه النعم ونتحلى بالصبر والجهاد فى سبيل اللّه من خلال العمل الصالح والنهى عن المنكر:
(فاصبر ان وعد اللّه حق فاما نرينك بعض الذى نعدهم او نتوفينك فالينا يرجعون)«غافر/77» .
سينتصر العدل، وستعود كل نفس الى بارئها لتخضع لعدله وحكمه، واذا كانت الحياه فى هذه الدنيا قصيره فانها فى الاخره ابديه وخالده، وسيهب اللّه نعمه فيها الى الصالحين، اما الظالمون فجزاوهم العذاب .
الصبر والسلوان :
(هو الذى انزل السكينه فى قلوب المومنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم وللّه جنود السموات والارض وكان اللّه عليما حكيما)«الفتح/4» .
السلوان والسكينة :
يمنحنا اللّه السكينه، فاذا كان القلب مطمئنا فان السكينه تشكل اساسا وقاعده للسلوان، ونحن نحتاج الى ممارسه السلوان فى حياتنا اليوميه، ولكن من دون الصبر تتدنى قيمته، وباقترانه بالصبر يكون له معنى وقيمه كاملين. ان تعزيه فرد فى مناسبه حزينه لن تكون فعاله بالنسبه له اذا لم تقترن بالصبر، ذلك لان ترداد جمله (اعزيكم بمصابكم فى فقيدكم العزيز) لن يكون لها اى تاثير وفعاليه بعد ان تطرق سمع المصاب المفجوع ثم تتبخر، ولكن مشاركه المصاب او اهل الفقيد فى المهم وحزنهم وتقديم العزاء لهم سيكون له تاثير ومعنى اعظم، وهذه المشاركه العاطفيه تضعك فى مكان المفجوع كانك تعرضت انت ايضا لمصيبته وعانيت منها، وبهذه الطريقه يرتقى الصبر والسكينه والسلوان اعلى الدرجات. هل لاحظت، فى الجنائز، اجتماع عائله الفقيد حول جثمانه واستغراقهم فى الصلاه والدعاء له حتى يفقدوا الشعور بما حولهم. انهم فى حاله صبر وسلوان يفكرون فى فقيدهم ويتلون آيات القرآن الكريم، ويرددون الدعاء، وقد نشاهد آخرين يرفعون اصواتهم بالندب والعويل، ولكن ذلك لا يساعد الفقيد وانما قد يقلل من خشوع المصلين والداعين .
وعندما يقوم الاصدقاء بزياره عائله الفقيد، فى بيتها، لتقديم العزاء لهم، فان العائله تستقبلهم بكامل الترحاب، فيبدا الاصدقاء باداء واجب العزاء سائلين اللّه ان يتغمد روح الفقيد بمغفرته ورحمته فيرد عليهم افراد العائله بالشكر والدعاء بالرحمه لامواتهم، وفى مثل هذه المناسبات فانهم لا يغفلون ذكر الاحياء وامتداحهم، وذلك دليل على بلوغ اعلى درجات السلوان، ونشاهد ذلك عندما يقوم اهل الفقيد بتسليه اصدقائهم وزوارهم المعزين متغلبين بذلك على فاجعتهم وحزنهم، وهذا هو الصبر والسلوان المتمثلان فى سيطره المحزون على عواطفه ومشاعره، وبفضل الصبر والثبات يتبادل المشاعر والاحاسيس الطيبه مع اصدقائه، وتاخذ شكل كلمات رقيقه او عناق او ابتسامه .
ونجد مثالا آخر على السلوان فى الام التى تحتضن ابنها الرضيع، وتقدم له السلوى من خلال الحب والعطف والحنان، وعندما ترعى طفلها نجدها حزينه باكيه اذا مرض، وفرحه مبتهجه اذا كان صحيحا، معافى، وهكذا ترعى الام الطيبه ابنها بالصبر والسلوى .
وعندما يتقدم الابوان فى السن يسارع الابناء لاداء واجباتهم ومسوولياتهم فى رعايه ابويهما والعطف عليهما، لان من واجبهم رعايه الوالدين وبرهما، وعليهم ان يوفروا لهم مكانا رحبا فى بيوتهم حتى لو دام ذلك سنوات عديده من دون اى تهاون فى اداء هذا الواجب .
وذلك مطلوب ايضا فى الزواج الصحيح والناجح، ويمتحن الصبر فى هذه العلاقه عندما يتحمل احد الزوجين سوره غضب الاخر وفقدانه السيطره على اعصابه، وهذه الدرجه الرفيعه من الصبر ضروريه حتى يستطيع الزوجان الاتصال والتفاهم بفاعليه وبالتالى يرسخون زواجهم، وسيرضى اللّه عن الذى يعامل زوجته المشاكسه بالصبر كما رضى عن النبى ايوب(ع) وهو ما اخبرنا به النبى محمد(ص) .
السلوان والانفعال :
ان احدى المواقف الصعبه، فى حياتنا، هى فقداننا السيطره على مشاعرنا وانفعالنا، وافضل وسيله للسيطره على انفعالاتنا هى تعزيه انفسنا داخليا وخارجيا بحيث يترافق الصبر مع هذا السلوان .
يعرف الانفعال بانه شعور قوى تصعب السيطره عليه ويوثر على سلوكنا، وكل واحد منا يتعرض لعدد كبير من الانفعالات التى تثيرها فينا حوادث بيئيه وخارجيه وتغييرات جسمانيه وعضويه، ومن خصائص هذه الحالات الانفعاليه انها تولد افكارا، وتختلف هذه الافكار ومدى عقلانيتها باختلاف الافراد والمواقف الانفعاليه، وقد يترافق مع هذه الافكار سلوك معين يتفاوت من شخص لاخر وحسب الظروف والزمان والمكان بالرغم من ترابط سلوكيات معينه مع انفعالات محدده. واخيرا، والاهم هو ان الانفعالات تشتمل ايضا على تحريك عواطف داخلنا، وعندما نفكر فيها ترد الى اذهاننا مشاعر مثل الحزن والفرح والغضب والحسد والخوف، وهذه العواطف التى تصدر عن الفرد هى جوهر الانفعالات
.
لا يوجد انسان طبيعى يرغب فى ان يكون حزينا او خائنا، ولكننا احيانا نجد انفسنا نعيش الحياه كانها فيلم سينمائى يثير احزاننا او مخاوفنا .
ان احد عناصر الاختلاف فى المشاعر الفرديه هو الضمير، وعندما تكون مشاعرنا مبنيه على قوانين العقل فانها تقود صاحبها الى الحقيقه، فعلى سبيل المثال ان زكاه فطره شهر رمضان نابعه من ضمير الفرد ورغبته فى فعل الخير، ولكن ليست كل مشاعر الانسان فطريه واخلاقيه، لان معتقدات الانسان واخلاقه تتاثر بصفاته الشخصيه، وللعواطف او المشاعر دور فى تطور شخصيه الانسان، وفى بعض الحالات قد تكون عواطف الفرد موزعه بين مقياسين او قاعدتين للسلوك المقبول، فمثلا قد تكون ممارسه القمار فى سباق الخيل او محل للقمار مسموح بها فى بعض المجتمعات او المناطق ولكن الشريعه الاسلاميه تنهى عن ذلك وتحرمه، وهنا يتطلب من الفرد ممارسه درجه عاليه من السيطره على مشاعره حتى لا ينقاد الى السلوك المحرم .
وكلما ازدادت درجه الصبر كان الفرد اكثر استعدادا وقدره على استثمار وقته وجهده لبلوغ صوره افضل لذاته. ويودى الافتقار الى معرفه السلوك الصحيح بالفرد الى الحيره، مما يعرضه لعدم الاستقرار العاطفى، ويودى به الى الغضب والحقد وربما الاحتيال والسرقه. وينصحنا الاسلام باتقاء الغضب بالصبر:
(والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس واللّه يحب المحسنين)«آل عمران/134» .
ويحتاج الناس للصبر، بوصفه فضيله اخلاقيه، للمحافظه على التوازن والاستقرار فى حياتهم، فالناس القلقون يبدون قله صبر وضعفا فى الايمان والامل، ويبدون ذلك فى الغضب غير المقبول، والتذمر والاحباط، كما ان ذلك يمنع الناس من ادراك السعاده فى حب اللّه وطاعته، كما ان قله الصبر تترافق مع قله الاحساس التى تجعل الناس غير مبالين، لا تحركهم المعاناه الانسانيه وتحرمهم ايضا من تذوق السعاده بعد زوال المحن المولمه. يجب علينا، فى الاوقات الصعبه، ان نتذكر بان اللّه قد حدد لكل حياه هدفا او غرضا، ويساعد الصبر الناس فى تحمل فترات الوحده والغضب التى يمرون بها فى حياتهم .
ويمكن ملاحظه ثلاثه انواع من الصبر:
1- الصبر اثناء المحن والمصائب .
2- الصبر فى طاعه اللّه .
3- الصبر فى تجنب الشر .
ان الصبر هو سيطره الفرد على انفعالاته فى وجه المصاعب والمحن، واذا تصرف بشجاعه اثناء القتال، سواء كان ذلك فى حرب مع اعداء الاسلام ام فى الجهاد الاكبر مع النفس، فان ذلك دليل على امتلاكه الصبر، وعندما يريد احدهم ان يقول شيئا مزعجا ولكنه يسيطر على انفعالاته ويمتنع عن قول ذلك فان هذا هو نوع من الصبر .
ان الصبر على طاعه اللّه اسهل بكثير من الصبر على امتحان الايمان، ويجب ان يصبر الانسان فى اوقات المحن والفقر والمرض والحرب وغيرها ولن يستطيع تجاوزها بسلام من دون التحلى بهذه الفضيله، وتتحقق طاعه اللّه من خلال التحلى بها لكبح جماح الانفعالات .
ان ضبط النفس لحمايتها من الانفعالات السيئه هو اضمن السبل لحمايه النفس من اقتراف الموبقات ووقوع الشر، وكل هذه الانواع من الصبر عظيمه الاهميه .
ويصنف الامام على(ع) الصبر فى نوعين: الصبر على المحن والشدائد،
والاهم من ذلك الصبر على تجنب المحرمات:
(الصبر صبران: صبر على ما تكره، وصبر عما تحب).«نهج البلاغه، قصار الحكم: 55»
اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ
وَاهْلِكْ عَدُوَّهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالاِنْسِ مِنَ ألاَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ
الْسَّلامِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الْلَّهِ وَبَرَكَاتَةَ
الـــصـــبــر فـــي الأســلام
ان الحقيقه هى الضياء الذى ينير عقولنا ويثبتنا على الطريق القويم، وعندما يتحقق التوازن بين النموذج الذاتى، او صوره الذات، وبين ما يمكن ما نتمكن من تحقيقه بالفعل ينتج الاعتداد بالنفس او الرضا عنها، ومن ثم السعاده. فكما ان على المرء ان يسعى الى بلوغ التوازن فى مجتمعه، فان عليه ان يحقق التوازن بين ما يطمح اليه وما يحققه بالفعل، ان بلوغ ذلك، كما ذكرنا، يتم من طريق الثقه بالنفس الموزره بالتنوير العقلى الذى يشكل الصبر ذروته، ويمنح هذا التوازن الفرد نفسا متكامله وراضيه وينتج عنه حب الحق الذى بدوره يتيح للفرد ان يبلغ الطاعه التامه للّه سبحانه. ان الذين يتقبلون هدى الحق سيتمكنون من تطهير ابدانهم وعقولهم: (قل يا ايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فانما يهتدى لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل)«يونس/108» .
موشرات تطوير النفس المسلمة : عندما نفهم مكنون التوازن الذى اشرنا اليه سابقا نحصل على فهم جديد لانفسنا، والسوال الان هو: كيف نستطيع الاستفاده من هذا الفهم فى بلوغ هدفنا، اى فى ان نكون مسلمين صالحين؟
اولا - كن صبورا :
ان استكشاف الذات وادراكها وتطويرها والثقه بها يتطلب وقتا، فبدلا من المطالبه وانتظار حدوث ما يحقق ذلك، عليك ان تبادر وتسعى وتعمل، فمثلا عندما تخلق روابط قويه مع الاخرين من خلال التزاماتك واهتمامك بهم واعطائهم من وقتك واحترامك لهم، تقوم بتعريفهم بذاتك من خلال هذا العطاء، سيساعدك الصبر فى بلوغ ما تسعى لنفسك، لانك تستطيع ان تفعل اى شىء ممكن اذا ثابرت وداومت على ذلك، ولكن عليك ان تتذكر بان الصبر ليس امرا سلبيا بل هو على العكس من ذلك عامل ايجابى، لانه وباختصار قوه مكثفه .
ثانيا - كن هادفا:
ليكن لك هدف او مجموعه من الاهداف، وضع لنفسك خطه او خططا، بديله مع الالتزام بالواقع، وكل ما تفعله الان سيوثر على ما ستكون عليه وسيحدد ما تريد تحقيقه، اذا عليك ان تخطط وتضع خططا لان الشخص الذى يفشل فى التخطيط يخطط لان يفشل .
ثالثا - كن مثابرا ودووبا:
يجب عليك الالتزام باهدافك، اننا وفى مجتمعنا الحاضر نكتفى بالبحث عن الرضا الانى، لماذا؟ لان كل شىء يبدو آنيا وجاهزا، مثل القهوه الجاهزه او سريعه التحضير ورقائق البطاطا الجاهزه، والجوائز الجاهزه، لكن تحقيق الذات وفقا لنموذجنا الخاص لا يمكن ان يكون جاهزا او سريع التحضير، وذلك لا يتم بين ليله وضحاها، وان الشىء الوحيد الجاهز فى هذه العمليه هو ان نقرر ونصمم على المباشره بذلك، فاذا كنا لا نستطيع ان نحقق كل شىء فى لحظه واحده فاننا قادرون على القيام بالخطوه الاولى حالا .
التنوير والنظام :
ان تحقيق الذات الاسلاميه ليس امرا هينا لان ذلك يتطلب السيطره على افكارنا وسلوكنا، كما ان بلوغ مرحله التنوير الاسلامى يتطلب فهما للنموذج الذاتى، والسيطره على الاعتداد بالنفس والاعتماد على الصبر والتخطيط والعمل والمثابره، اما السيطره فتتحقق من طريق ايجاد نظام وتناسق داخل النفس، ولا نعنى بالنظام الترتيب والتناسق فى الكون فقط ولكن ايضا داخل المجتمع والموسسات والعائلات و - الاهم من كل ذلك - داخل النفس .
الشخصية والاخلاق الاسلامية :
ان احدى طرق بلوغ النفس المطمئنه هى العمل على تطوير الشخصيه الاسلاميه .
(فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح واطراف النهار لعلك ترضى)«طه/130» .
يحيط بنا الشر من كل جانب، لذا علينا ان نصبر ونسال اللّه الهدايه حتى نستطيع تجنب الشر، وتمكن الشخصيه الاسلاميه الفرد المومن من تقدير كرامته الانسانيه وتثمينها، والقبول بمسوولياته بوصفه مسلما، وهل يوجد مثال اعظم للشخصيه الاسلاميه من النبى محمد(ص) .ان تسويغ الالتزام بالاخلاق الاسلاميه يكمن فى الوعد باستمرار الحياه للذين يلتزمون بهذه الاخلاق فى الحياه الدنيا. ولا يوجد فى الاسلام تمييز بين الاخلاق النظريه والاخلاق العمليه، فالاخلاق تميز الصحيح من الخطا، وهى تتكون من الفضائل مثل الايمان والعمل الصالح والحق والصبر، ويبلغ الفرد السعاده من خلال هذه الفضائل، كما يوكد ذلك النبى محمد(ص) فى قوله بان دين الاسلام مبنى على الطهر، ولا يقصد بالطهر هنا النظافه البدنيه فحسب، ولكن الطهر الداخلى للنفس، لذا علينا ان نطهر افكارنا وقلوبنا حتى نستطيع بلوغ الكمال الاعلى والارفع، وسيمد اللّه لنا يد العون فى سعينا وجهادنا من اجل تحقيق ذلك .
(والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وان اللّه لمع المحسنين)«العنكبوت/69» .
ان الطريق هو الصراط المستقيم، وحتى يتم لنا بلوغه علينا ان نحرر انفسنا من قيود هذا العالم التى هى اوهى من خيوط العنكبوت، وعلينا ان نسير على طريق الجهاد ضد ميولنا غير الاخلاقيه، ونجاهد فى سبيل اللّه، وبالثبات على الهدف والتصميم والصبر سنبلغ رحمه اللّه .
الهرم المتحرك للشخصية والاخلاق الاسلامية ;
يبدا هذا الهيكل او الهرم المتحرك للشخصيه والاخلاق الاسلاميه بالايمان، وينتهى بالصبر، ثم يعود الى الايمان مكملا بذلك دوره كامله وهكذا دواليك .
وتشبه هذه الحركه دوره المعرفه او البحث العلمى، من الملاحظه الى النظريه وجمع البيانات ومن ثم الملاحظه فالنظريه .
يتكون هذا الهرم من ست مجموعات او عناصر:
1- اساس النفس .
2- امان النفس .
3- وعى النفس .
4- تحقيق النفس .
5- رضا النفس .
6- ادراك النفس .
وانطلاقا من الايمان، بوصفه قاعده، نرتقى الى اعلى الهرم حتى تبلغ ادراك النفس عن طريق الصبر، ومن ثم الى الايمان، ونحتاج الى تقويه دعائم شخصيتنا واخلاقنا الاسلاميه وتثبيتها، من خلال التزامنا بهذه الموشرات والمعايير .
ان تحلينا بالايمان يقودنا الى ممارسه الواجبات الخمسه، وهى: الصلاه والصيام والزكاه والحج والجهاد، وعندما تتوفر هذه الواجبات فينا نكون مدركين للحقيقه بسعينا وراء المعرفه والفهم والحكمه. يودى الصراط المستقيم الذى نسلكه، عن طريق العباده والتقوى، الى تحقيق النفس فى اداء العمل الصالح والى الفلاح لذا فاننا نردد فى الاذان: حى على الصلاه، حى على الفلاح وحى على خير العمل .
يتحقق الفلاح عندما يحرر المرء نفسه من الانانيه والشهوات الدنيويه، ويحقق ذاته الاسلاميه، فالمرء الذى يطهر نفسه من خلال العباده ويكون متواضعا وصابرا يحقق الفلاح والنجاح :
(قد افلح من تزكى × وذكر اسم ربه فصلى)«الاعلى/14-15» .
ان الاطمئنان والسعاده هما درجتان من رضا النفس يتحققان عن طريق تحقيق النفس او الذات، وان ذروه تحقيق هذه الحاجات هى ادراك النفس من خلال الصبر، وان المرور بهذه المستويات السته انطلاقا من الصبر يجعلنا مدركين لدورنا كمسلمين .
يجرى الحكم الاخلاقى على كافه اعمال البشر، ما يودى الى بروز شخصيه اسلاميه واحده، وبالصلاه تقوى شخصيتنا وعزيمتنا الاسلاميه حتى نستطيع التعامل مع الشر والتغلب على سمومه القاتله:
(وامر اهلك بالصلاه واصطبر عليها لا نسالك رزقا نحن نرزقك والعاقبه للتقوى)«طه/132» .
لا جدال فى ان اللّه سبحانه وتعالى يسبغ نعمه على الجميع من عادلين وظالمين فى هذا العالم الفانى الذى هو موقت وزائل، وما ان يبدا حتى سرعان ما ينتهى، لذا علينا ان نكون عاقلين ونتحلى بالحكمه فى استعمالنا لهذه النعم ونتحلى بالصبر والجهاد فى سبيل اللّه من خلال العمل الصالح والنهى عن المنكر:
(فاصبر ان وعد اللّه حق فاما نرينك بعض الذى نعدهم او نتوفينك فالينا يرجعون)«غافر/77» .
سينتصر العدل، وستعود كل نفس الى بارئها لتخضع لعدله وحكمه، واذا كانت الحياه فى هذه الدنيا قصيره فانها فى الاخره ابديه وخالده، وسيهب اللّه نعمه فيها الى الصالحين، اما الظالمون فجزاوهم العذاب .
الصبر والسلوان :
(هو الذى انزل السكينه فى قلوب المومنين ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم وللّه جنود السموات والارض وكان اللّه عليما حكيما)«الفتح/4» .
السلوان والسكينة :
يمنحنا اللّه السكينه، فاذا كان القلب مطمئنا فان السكينه تشكل اساسا وقاعده للسلوان، ونحن نحتاج الى ممارسه السلوان فى حياتنا اليوميه، ولكن من دون الصبر تتدنى قيمته، وباقترانه بالصبر يكون له معنى وقيمه كاملين. ان تعزيه فرد فى مناسبه حزينه لن تكون فعاله بالنسبه له اذا لم تقترن بالصبر، ذلك لان ترداد جمله (اعزيكم بمصابكم فى فقيدكم العزيز) لن يكون لها اى تاثير وفعاليه بعد ان تطرق سمع المصاب المفجوع ثم تتبخر، ولكن مشاركه المصاب او اهل الفقيد فى المهم وحزنهم وتقديم العزاء لهم سيكون له تاثير ومعنى اعظم، وهذه المشاركه العاطفيه تضعك فى مكان المفجوع كانك تعرضت انت ايضا لمصيبته وعانيت منها، وبهذه الطريقه يرتقى الصبر والسكينه والسلوان اعلى الدرجات. هل لاحظت، فى الجنائز، اجتماع عائله الفقيد حول جثمانه واستغراقهم فى الصلاه والدعاء له حتى يفقدوا الشعور بما حولهم. انهم فى حاله صبر وسلوان يفكرون فى فقيدهم ويتلون آيات القرآن الكريم، ويرددون الدعاء، وقد نشاهد آخرين يرفعون اصواتهم بالندب والعويل، ولكن ذلك لا يساعد الفقيد وانما قد يقلل من خشوع المصلين والداعين .
وعندما يقوم الاصدقاء بزياره عائله الفقيد، فى بيتها، لتقديم العزاء لهم، فان العائله تستقبلهم بكامل الترحاب، فيبدا الاصدقاء باداء واجب العزاء سائلين اللّه ان يتغمد روح الفقيد بمغفرته ورحمته فيرد عليهم افراد العائله بالشكر والدعاء بالرحمه لامواتهم، وفى مثل هذه المناسبات فانهم لا يغفلون ذكر الاحياء وامتداحهم، وذلك دليل على بلوغ اعلى درجات السلوان، ونشاهد ذلك عندما يقوم اهل الفقيد بتسليه اصدقائهم وزوارهم المعزين متغلبين بذلك على فاجعتهم وحزنهم، وهذا هو الصبر والسلوان المتمثلان فى سيطره المحزون على عواطفه ومشاعره، وبفضل الصبر والثبات يتبادل المشاعر والاحاسيس الطيبه مع اصدقائه، وتاخذ شكل كلمات رقيقه او عناق او ابتسامه .
ونجد مثالا آخر على السلوان فى الام التى تحتضن ابنها الرضيع، وتقدم له السلوى من خلال الحب والعطف والحنان، وعندما ترعى طفلها نجدها حزينه باكيه اذا مرض، وفرحه مبتهجه اذا كان صحيحا، معافى، وهكذا ترعى الام الطيبه ابنها بالصبر والسلوى .
وعندما يتقدم الابوان فى السن يسارع الابناء لاداء واجباتهم ومسوولياتهم فى رعايه ابويهما والعطف عليهما، لان من واجبهم رعايه الوالدين وبرهما، وعليهم ان يوفروا لهم مكانا رحبا فى بيوتهم حتى لو دام ذلك سنوات عديده من دون اى تهاون فى اداء هذا الواجب .
وذلك مطلوب ايضا فى الزواج الصحيح والناجح، ويمتحن الصبر فى هذه العلاقه عندما يتحمل احد الزوجين سوره غضب الاخر وفقدانه السيطره على اعصابه، وهذه الدرجه الرفيعه من الصبر ضروريه حتى يستطيع الزوجان الاتصال والتفاهم بفاعليه وبالتالى يرسخون زواجهم، وسيرضى اللّه عن الذى يعامل زوجته المشاكسه بالصبر كما رضى عن النبى ايوب(ع) وهو ما اخبرنا به النبى محمد(ص) .
السلوان والانفعال :
ان احدى المواقف الصعبه، فى حياتنا، هى فقداننا السيطره على مشاعرنا وانفعالنا، وافضل وسيله للسيطره على انفعالاتنا هى تعزيه انفسنا داخليا وخارجيا بحيث يترافق الصبر مع هذا السلوان .
يعرف الانفعال بانه شعور قوى تصعب السيطره عليه ويوثر على سلوكنا، وكل واحد منا يتعرض لعدد كبير من الانفعالات التى تثيرها فينا حوادث بيئيه وخارجيه وتغييرات جسمانيه وعضويه، ومن خصائص هذه الحالات الانفعاليه انها تولد افكارا، وتختلف هذه الافكار ومدى عقلانيتها باختلاف الافراد والمواقف الانفعاليه، وقد يترافق مع هذه الافكار سلوك معين يتفاوت من شخص لاخر وحسب الظروف والزمان والمكان بالرغم من ترابط سلوكيات معينه مع انفعالات محدده. واخيرا، والاهم هو ان الانفعالات تشتمل ايضا على تحريك عواطف داخلنا، وعندما نفكر فيها ترد الى اذهاننا مشاعر مثل الحزن والفرح والغضب والحسد والخوف، وهذه العواطف التى تصدر عن الفرد هى جوهر الانفعالات
.
لا يوجد انسان طبيعى يرغب فى ان يكون حزينا او خائنا، ولكننا احيانا نجد انفسنا نعيش الحياه كانها فيلم سينمائى يثير احزاننا او مخاوفنا .
ان احد عناصر الاختلاف فى المشاعر الفرديه هو الضمير، وعندما تكون مشاعرنا مبنيه على قوانين العقل فانها تقود صاحبها الى الحقيقه، فعلى سبيل المثال ان زكاه فطره شهر رمضان نابعه من ضمير الفرد ورغبته فى فعل الخير، ولكن ليست كل مشاعر الانسان فطريه واخلاقيه، لان معتقدات الانسان واخلاقه تتاثر بصفاته الشخصيه، وللعواطف او المشاعر دور فى تطور شخصيه الانسان، وفى بعض الحالات قد تكون عواطف الفرد موزعه بين مقياسين او قاعدتين للسلوك المقبول، فمثلا قد تكون ممارسه القمار فى سباق الخيل او محل للقمار مسموح بها فى بعض المجتمعات او المناطق ولكن الشريعه الاسلاميه تنهى عن ذلك وتحرمه، وهنا يتطلب من الفرد ممارسه درجه عاليه من السيطره على مشاعره حتى لا ينقاد الى السلوك المحرم .
وكلما ازدادت درجه الصبر كان الفرد اكثر استعدادا وقدره على استثمار وقته وجهده لبلوغ صوره افضل لذاته. ويودى الافتقار الى معرفه السلوك الصحيح بالفرد الى الحيره، مما يعرضه لعدم الاستقرار العاطفى، ويودى به الى الغضب والحقد وربما الاحتيال والسرقه. وينصحنا الاسلام باتقاء الغضب بالصبر:
(والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس واللّه يحب المحسنين)«آل عمران/134» .
ويحتاج الناس للصبر، بوصفه فضيله اخلاقيه، للمحافظه على التوازن والاستقرار فى حياتهم، فالناس القلقون يبدون قله صبر وضعفا فى الايمان والامل، ويبدون ذلك فى الغضب غير المقبول، والتذمر والاحباط، كما ان ذلك يمنع الناس من ادراك السعاده فى حب اللّه وطاعته، كما ان قله الصبر تترافق مع قله الاحساس التى تجعل الناس غير مبالين، لا تحركهم المعاناه الانسانيه وتحرمهم ايضا من تذوق السعاده بعد زوال المحن المولمه. يجب علينا، فى الاوقات الصعبه، ان نتذكر بان اللّه قد حدد لكل حياه هدفا او غرضا، ويساعد الصبر الناس فى تحمل فترات الوحده والغضب التى يمرون بها فى حياتهم .
ويمكن ملاحظه ثلاثه انواع من الصبر:
1- الصبر اثناء المحن والمصائب .
2- الصبر فى طاعه اللّه .
3- الصبر فى تجنب الشر .
ان الصبر هو سيطره الفرد على انفعالاته فى وجه المصاعب والمحن، واذا تصرف بشجاعه اثناء القتال، سواء كان ذلك فى حرب مع اعداء الاسلام ام فى الجهاد الاكبر مع النفس، فان ذلك دليل على امتلاكه الصبر، وعندما يريد احدهم ان يقول شيئا مزعجا ولكنه يسيطر على انفعالاته ويمتنع عن قول ذلك فان هذا هو نوع من الصبر .
ان الصبر على طاعه اللّه اسهل بكثير من الصبر على امتحان الايمان، ويجب ان يصبر الانسان فى اوقات المحن والفقر والمرض والحرب وغيرها ولن يستطيع تجاوزها بسلام من دون التحلى بهذه الفضيله، وتتحقق طاعه اللّه من خلال التحلى بها لكبح جماح الانفعالات .
ان ضبط النفس لحمايتها من الانفعالات السيئه هو اضمن السبل لحمايه النفس من اقتراف الموبقات ووقوع الشر، وكل هذه الانواع من الصبر عظيمه الاهميه .
ويصنف الامام على(ع) الصبر فى نوعين: الصبر على المحن والشدائد،
والاهم من ذلك الصبر على تجنب المحرمات:
(الصبر صبران: صبر على ما تكره، وصبر عما تحب).«نهج البلاغه، قصار الحكم: 55»