المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا عن زينة الحياة الدنيا ؟


ولائية
09-10-2009, 09:21 PM
- الاسلام لا ينفي الدنيا وزهرتها بشكل مطلق ، بل ينفي الجانب السلبي منها ، والذي يترك آثاراً ضارّة على النفس .
- إن زهرة الحياة الدنيا بذاتها حسنة ومطلوبة، إنما المرفوض هو موقف الإستسلام والذوبان في بوتقة الشهوات .
في سياق حديثنا عن المجتمع الإسلامي الرسالي الذي يتبع رؤى الإسلام ومناهجه في الحياة، يُطرح السؤال التالي:
ما هي علاقة هذا المجتمع بزينة الحياة الدنيا من مال، وتقدم، وحضارة؟.
لا بد أن نقول إن هناك عدة أبعاد لزينة الحياة الدنيا ينبغي أن نستوضحها:
التحرر من سلطان التراب
إن الإسلام يسعى من أجل تزكية النفس البشرية وتطهيرها، وإعطائها دفعات من الإرادة التي تتغلب بها على جاذبية المادة. ومن أجل أن يحقق هذا الهدف الرفيع فهو يوصي ويؤكد على ضرورة التسامي على الدنيا وزينتها، لأن جاذبيتها وضغطها ومن ثم قدرتها على تذويب الإنسان وتمييعه كبيرة جدا.
لقد خُلق الإنسان هكذا.. ترابيا. وللتراب سلطانه على أبنائه. فحينما تجوع المعدة، ويعطش الكبد، وتثور الشهوة، ويتألم الجسد، وتسيطر الرغبة في التفاخر والتكاثر في الأموال والأولاد، آنئذ ترى أن إرادة الإنسان تقف ضعيفة أمام هذه المؤثرات. فلذلك كان أبناء البشر بحاجة إلى من يعطيهم قدرة التغلب على جاذبية هذه الأمور، ولم يكونوا بحاجة إلى من يأمرهم بالإهتمام بمتاع الدنيا، لأنهم إذا تُركوا على طبيعتهم فسوف يفعلون ذلك غريزيا.
ومن هنا لا تدل الوصايا الإسلامية على أن موقف الإسلام من أمور الدنيا موقف سلبي، كما قد يُتبادر إلى الذهن حينما نقرأ الآيات التالية:
( وَاعْلَمُوا اَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ) الانفال،28
( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً) الكهف،46
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَاَبِ) آل عمران،14
( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الحشر،9
إن هذه الوصايا والمواعظ القرآنية، والتعاليم الإسلامية الأخرى التي صدرت على لسان النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام لا تدل أبدا على أن المال والبنين وسائر أقسام زينة الحياة الدنيا مرفوضة ومكروهة عند الإسلام، وإنما تدل على أن الإسلام يريد ان يوجد التوازن في نفسية الإنسان حتى لا ينكب على متاع الدنيا إنكبابا أعمى.
ويؤيد هذه الحقيقة جملة من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، نذكر قسما منها:
يقول تعالى:
( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الاعراف،32
وتقول آية أخرى في صفة المتقين:
( وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَـانَ بَيْـنَ ذَلِـكَ قَوَاماً) الفُرْقان،67
ويقول الحديث الشريف المروي عن الإمام السجّاد عليه السلام:
(ليس منا من ترك دنياه لآخرته، ولا آخرته لدنياه)45.
ويقول حديث آخر:
(اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا)46.
ويقول الإمام علي بن الحسين عليهما السلام:
(معاشر أصحابي! أوصيكم بالآخرة، ولست أوصيكم بالدنيا، فإنكم بها مستوصون، وعليها حريصون، وبها متمسكون)47.
أي إنني لا أوصيكم بالدنيا، لأن الدنيا ذات جاذبية، وهناك من أوصاكم بها، إنما الآخرة هي التي تحتاج إلى الوصية.
اسم الكتاب: المجتمع الاسلامي - الجزء الاول - قيم التقدم في المجتمع الاسلامي
المؤلف: آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي
كما التربة الصالحة تُنبت الزرع المبارك، كذلك المجتمع الطيب يُنمي المواهب الخيرة، ويُربي السعي، ويُعين الانسان على التقدم . بينما المجتمع الخبيث لا يخرج نباته إلا نكدا، لانه يميت القلب، ويقتل الموهبة، ويحدد النشاط، ويحرف السعي عن أهدافه النبيلة .

--------------------------------------------------------------------------------

النورُ المبين
09-11-2009, 06:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلمت أناملكِ أختي الفاضلة موضوع جميل جداً نتظر المزيد من أبدعاتكم
دمتم في حفظ المولى عز وجل

نور من انوار الله
09-11-2009, 09:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
وفقنا الله وإياكم لكل خير

ولائية
09-11-2009, 05:20 PM
تسلمووووووووووووووووو جمعيا ً دمتم في حفظ الله

ناصر الحق المبين
09-11-2009, 08:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرًا جزيلاً لكم لمواضيعكم القيمة،
حفظكم الله وأفاض عليكم الأنوار من نور أهل البيت عليهم السلام

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم

ولائية
09-11-2009, 09:19 PM
رعاكم الله وحفظكم بحفظه

ريحانة أبا الفضل (ع)
09-11-2009, 09:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم


بارك الله بكم و رحم الله والديكم لطرحكم القيم
أنار الله قلوبنا و قلوبكم بنور القرآن الكريم و بنور أهل البيت عليهم السلام
وفقكم الله و سدد خطاكم لكل خير بجاه محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين


نلتمسكم الدعاء
وصل اللهم على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم