المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقدمة في الصلاة الخاشعة


وديعة المصطفى
12-21-2010, 03:07 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآله الاطهار الاشراف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الذي يريد أن يكون موفقاً في سفره فليبدأ بإتقان صلاته.. فالذي يتقن صلاته اليومية بالمعنى الأعم الكامل قلباً وقالباً -ظاهراً وباطناً ، فقهاً وعرفاناً- فليعلم أنه في أول الطريق ، وسوف يصل هذا يوماً من الأيام إلى اللقاء الإلهي ، لأن الصلاة في الواقع عنوان اللقاء ، وهذا العنوان إذا جعلنا فيه المعنون تمت الخواص.. وبودنا في هذه الليالي أن نبدأ بمقدمات الصلاة وننتهي بالتسليم حتى نأخذ دورة في الصلاة الخاشعة.. وقد ربطنا عنوان الحديث بعاشوراء سيد الشهداء (ع) ، الذي كان يريد أن يستمهل القوم ليلة واحدة من أجل أن يتفرغ للدعاء والاستغفار والصلاة بين يدي الله عزوجل ، وكأن فلسفة حركة الحسين (ع) هي إقامة الصلاة..
كما قال تعالى :{ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ }.. أي الذين أعطيناهم حكومة الإسلام ، وأصبحوا حكاماً على الأرض ، فإن أول وظائف الحاكم الشرعي -عندما يجلس على منصة الحكم- أن يقيم الصلاة في الأمة.. وهذه من الآيات الغريبة العجيبة ، حيث جعل أول وظيفة هي إقامة الصلاة ، ولم يقل إقامة العدالة ، ونشر الحرية ، وغيره من واجبات الحاكم.

- من المعلوم أن النبي الأكرم (ص) شبه الصلاة بالنهر الجاري ، حيث قال: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟.. قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فكذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا)..
فالنبي (ص) عندما قال: (يغتسل) أي أنه يدخل النهر ، أما الذي يستلقي على شاطئ النهر ويتشمس ، أو ينظر إلى النهر ، أو يجعل رجليه إلى الساق في النهر ، فإن هذا الإنسان لا يرجع بالطهارة أبداً ، والدرن هو الدرن.. كالطفل الكسول ، فهو عندما تأمره أمه بالاستحمام ، تراه يدخل الحمام ويخرج مدعياً الاستحمام ، إلا أن الأم من السهل عليها أن تكشف خداع ولدها ، تأتي وتشم رائحة العرق النتن على جسده وثيابه ، فتعلم أنه لم يتحمم ، ولو أنه يقسم لها بأنه دخل الحمام ، إلا أن رائحة النتن دليل قاطع على عدم تحممه..إذن، هذا الولد تشبه بالمتحممين.
فالإنسان الذي يدخل المساجد ، ويدخل المشاهد ، ويذهب الحج والعمرة ، تقريباً حالته كحال هذا الصبي ، فهو يتشبه بالطائفين ، يتشبه بالمصلين ، يتشبه بالزائرين..وعلامة ذلك هو عدم صدقه ، حيث يرجع من المشهد ، ولا شيء له من نور ذلك المقام..
قلت كلمة أثرت في الإخوة : وهي أن البعض صلاته وهو في سن الستين والسبعين لا تكاد تختلف منذ أول يوم صلى فيه يوم بلوغه ، فصلاته لا تختلف قيد أنملة ، حتى الخطأ في القراءة الظاهرية والتجويد هو نفسه في سن السبعين لم يتغير فضلاً عن عمق الصلاة!.. لا بل صلاته في السبعين أسوأ من سن الخامسة عشر ، فهو كان في سن الخامسة عشر شاب في المتوسطة وذهنه صافي ، وعندما يصلي كان يخشع بعض الأوقات خشوع الطفولة والبراءة ، ولكن في سن السبعين حتى هذا المقدار من الخشوع ليس في ديوان أعماله!..

أحد العلماء نقل قضية طريفة:
كان أحد الأشخاص إنساناً فاسقاً ولكن في قلبه شعلة ولاية.. سبحان الله بعض الناس يبلغ من الفسق ما يبلغ ولكن تبقى شعلة الولاية في قلبه مشتعلة ، وهذا قد يرجى منه الخير يوماً من الأيام
هذا الرجل كان فاسقاً فاجراً ، ولكنه في ساعة الدفاع عن خط أهل البيت (ع) تراه كالأسد.. اجتمع مع عالم يخالفه في الرأي ، وأخذ يستهزئ بأمير المؤمنين ، وقال ما هذه المبالغة أمعقول أن يكون الإنسان في جسمه سهم وينزع منه وهو لا يشعر؟!.. فمن المعلوم أن السهم عندما يخلع هناك حركة سهمية ، ويخرج معه مقدار من اللحم والجلد ، فكيف يمكن الإمام لا يعيش هذا الوجع؟!..
يقول -سبحان الله- ألهمت الجواب ، قلت له: يا فلان أيهما أعظم جمال الخالق أعلى أم جمال المخلوق؟.. قال: طبعاً جمال الخالق أعلى من جمال المخلوق.. قلت له: كيف نسوة يوسف رأوا جمال المخلوق فقطعن أيديهن ، فكيف بعلي وهو يرى جمال الخالق!..
فإذن، الحملة الحيدرية معروفة والشجاعة الحيدرية معروفة ، ولكن لماذا لا نتأسى بالصلاة الحيدرية؟..وهدفنا في هذه الأحاديث أن نحاول أن نحول صلاتنا -هذه الصلاة الشكلية- إلى صلاة فيها أدنى درجات الإقبال.

فما معنى الخشوع في الصلاة؟

إن الخشوع في الصلاة درجات ، والدرجة الأولى -وهي أضعف الإيمان- الخشوع البدني.. الأمر شبيه بالوقفات العسكرية.. فترى الجندي يرفع يديه تحية عسكرية أمام الضابط في وقفة خاشعة لا يرتد إليه طرفه ، ولعله في قلبه يدعو عليه ، وهو ليس مرتاحاً من الوضع الذي هو فيه في المعسكر ، وخاصة إذا كان في استعراض رسمي كبير ، فإنه يقف ساعات على رجليه وكأن على رأسه الطير ، فهذا خشوع عسكري..
الإنسان المصلي أيضاً له هذا الخشوع ، إذ يستحب أن يكون جسمه واقفاً بشكل قائم ليس مسترخياً ، وأن يجعل وزنه على الرجلين بشكل متساو ، وليس ثقل على رجل دون الأخرى ، ولا يكون منحياً إلى جانب ، ومطرقاً بنظره إلى الأرض-والبعض يقول : إذا كان تغميض العين يوجب له الخشوع فله أن يغمض عينيه بدلاً من العمل بالمستحب الشرعي والنظر إلى موضع السجود..ولعل هذه الأولوية مأخوذة من المقولة الفقهية: (وطالب الإقبال يرجي (أي يؤجل) ولا يتخذنه عادة).. فلو دار الأمر بين الصلاة في أول الوقت ولكن بغير خشوع ، وبين أن يؤخرها ويصليها بخشوع ، فالأولى أن يؤخرها بشرط أن يكون كان هنالك سبب يرجح التأخير- ويضع يديه على ركبتيه ولا يعبث بشعره ولحيته ، فهذا خلاف الوقار في الصلاة ، والإنسان الذي لا يتقن الظاهر لا يتقن الباطن من باب أولى..
إذن، هناك خشوع بدني ، وهذا لا يستلزم رأس مال ، بل رأس ماله وقفة عسكرية ، والذين عندهم تدريبات عسكرية سابقة أو أجسادهم رياضية ، فمن السهل أن يقفوا في الصلاة وقفة خاشعة..

- والأرقى من هذه الوقفة البدنية الخاشعة الوقفة الذهنية الخاشعة..أن يتأمل الإنسان في مفاهيم الصلاة ويتفكر في المعاني..الصلاة تفتتح بأرقى سورة في القرآن الكريم ، ورب العالمين يذكر نبيه أنه آتاه السبع المثاني (سورة الحمد سبع آيات وتقرأ مرتين في الصلاة فسميت بالسبع المثاني).. فالقرآن فيه سورة رائعة ، (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)..والنصيحة أن يلم كل إنسان بتفسير -ولو مبسط- حول هذه السورة ، وأعتقد أن ولي الأمر (عج) لا يرضى أن يبقى إنسان لم يتعلم تفسير سورة الفاتحة ، وهو يمكنه في ساعة أو ساعتين أن يحيط بأسرار هذه السورة ، بمراجعة أحد علماء البلد أو مطالعة أحد التفساير -وهي كثيرة- ومن أفضل التفاسير تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي..

*******************
من دروس الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله

عاشق الامام علي عليه السلام
12-21-2010, 07:41 PM
أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم يا كريم

السلام عليكم

قال تعالى في محكم كتابه العزيز ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ )

لقد وصف الله تعالى المؤمنون بانهم في صلاتهم خاشعون ، فمن كان خاشعاً في صلاته فمن باب أولى ان تكون صلاته خاشعة معه ايضاً ، جعلنا الله واياكم من الخاشعين وممن تكون صلاتهم خاشعة ان شاء الله ...

أتمنى توضيح مسألة للمؤمنين والمؤمنات وهي كيفية الخشوع في الصلاة عندما تتواجد في المكان المحيط بهم أمور تكون سبب في عدم الوصول للخشوع وللصلاة الخاشعة ؟! ( أمور خارجية)

مثال / عندما يصلي الانسان في البيت ويأتي له الاطفال سواء كانوا يلعبون او يبكون ويسببون له التشتت في صلاته ، او عندما يصلي وصوت التلفاز في مكان اخر عالي نسبياً او غيرها .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وديعة المصطفى
12-22-2010, 02:02 PM
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم يا كريم

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته

بارك الله بكم سيدي الكريم على حضوركم وعلى الالتفاتة المهمة حول تحصيل حضور القلب في الصلاة في حال الضوضاء

على المصلي أولا أن يجتهد قليلاً في تحقيق شروط الهدوء المكاني مثل :
- الابتعاد عن الضوضاء قدر الامكان
- غلق الابواب وابعاد جهاز الموبايل والتلفون
- توصية الاطفال ما فوق عمر ال3 سنوات بعدم دخول المكان الفلاني لأن الشخص الفلاني يصلي أو عدم احداث ضوضاء أو رفع صوت التلفاز أو ان لا يطلب شيء من الشخص في حال الصلاة لأنه لن يستطيع الرد

ان اجتهد المصلي في توفير جو هادئ ومع ذلك لم يتحقق الأمر بالشكل المطلوب فليسعى جاهداً إلى استحضار القلب وجعل حاجز بينه وبين ما يدور حوله

- ممكن الاستعانة بدعاء التوجه قبل الشروع في الأذان والإقامة وهو الدعاء التالي:
( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي‌ فَطَرَ السَّمَـ'وَاتِ وَالاْرْضَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاَتِي‌ وَنُسُكِي‌ وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي‌ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
- استحضار فكرة ان قلب المؤمن حرم الله على حسب رواية للإمام الصادق عليه السلام : (القلب حرم الله، فلا تُسكن حرم الله غير الله)
- أن يطلب المصلي من الله تعالى واهل البيت عليهم السلام ان يعزله عن الجو المحيط به بأن يتخيل نفسه داخل هالة نورانية تحيط به وتعزله عن كل ما يدور حوله

ومن لديه إضافة فليضعها لتعم الاستفادة

موفقين لكل خير

نور من روح المهدي (عج)
01-01-2011, 06:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم يارحيم

مقدمة رائعة حقاً ,, بوركتِ مرشدتي الغالية ,,
نسأل الله أن يجعلنا و إياكم من الخاشعين في الصلاة
وأن يرزقنا أعالي درجات الخشوع ..

بارك الله بكم ووفقكم لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

فاطمة سراج حياتي
01-23-2011, 01:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآله الطيبين الطاهرين وعجّل فرجهم يا كريم
احسنتم على الطرح النوراني المبارك ..
اللهم اجعلنا من الخاشعين في الصلاة

وفقكم الله وسدد خطاكم بجاه محمد وآله الاطهار