نور فاطمة الكبرى
05-06-2011, 12:30 PM
قال العالم النحرير ، النقّاد البصير ، المولى أبو الحسن
الشريف العاملي الغروي ، تلميذ العلامة المجلسي .... قال في أواخر المجلّد الأول منه ، في ضمن أحوال الحجّة (ع) بعد ذكر قصة الجزيرة الخضراء ، مختصرا ما لفظه
:
ثم إنّ المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الأمر (ع) سوى ما ذكرناه كثيرة جداً ، حتى في
هذه الأزمنة القريبة ، فقد سمعت أنا من ثقات أنّ مولانا أحمد الأردبيلي رآه (ع) في جامع الكوفة ، وسأل منه مسائل ، وأنّ مولانا محمد تقي والد شيخنا رآه في الجامع
العتيق باصبهان ، والحكاية الأولى موجودة في البحار ، وأما الثانية فهي غير معروفة ،
ولم نعثر عليها إلا ما ذكره المولى المذكور - رحمه الله - في شرح مشيخة الفقيه في
ترجمة المتوكل بن عمير راوي الصحيفة .
قال رحمه الله : إني كنت في أوائل البلوغ طالباً لمرضاة
الله ، ساعياً في طلب رضاه ، ولم يكن لي قرارٌ بذكره ، إلى أن
رأيتُ بين النوم واليقظة ، أنّ صاحب الزمان (ع) كان واقفاً في الجامع القديم باصبهان ،
قريباً من باب الطنبى الذي الآن مدرسي ، فسلّمت عليه وأردتُ أن أُقبّل رجله ، فلم
يدعني وأخذني فقبّلت يده ، وسألت عنه مسائل قد أُشكلت عليّ .
منها أني كنت أوسوس في صلاتي ، وكنت أقول إنها ليست كما طُلبت مني ، وأنا مشتغلٌ بالقضاء ، ولا
يمكنني صلاة الليل ، وسألتُ عنه شيخنا البهائي - رحمه الله تعالى - فقال : صلِّ
صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد صلاة الليل ، وكنت أفعل هكذا ، فسألت عن
الحجّة (ع) : أُصلي صلاة الليل ؟.. فقال : صلّها !.. ولا تفعل كالمصنوع الذي كنت
تفعل ، إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبقَ في بالي .
ثم قلت : يا مولاي !.. لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كل وقت ، فأعطني كتاباً
أعمل عليه دائماً ، فقال (ع) : أعطيت لأجلك كتاباً إلى مولانا محمد التاج ، وكنتُ أعرفه في النوم ، فقال (ع) :
رح وخذ منه !.. فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلاً لوجهه ، إلى جانب دار
البطيخ - محلّة من إصبهان - فلما وصلتُ إلى ذلك الشخص ، فلما رآني قال لي
:
بعثك الصاحب (ع) إليّ ؟.. قلت : نعم ، فأخرج من جيبه كتاباً قديماً ، فلما فتحته ظهر لي أنه
كتاب الدعاء ، فقبّلته ووضعته على عيني ، وانصرفت عنه متوجّهاً إلى الصاحب (ع) ،
فانتبهتُ ولم يكن معي ذلك الكتاب .
فشرعتُ في التضرّع والبكاء والحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن
طلع الفجر ، فلما فرغتُ من الصلاة والتعقيب ،
وكان في بالي أن مولانا محمد هو الشيخ ، وتسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء .
فلما جئتُ إلى مدرسته - وكان في جوار المسجد الجامع - فرأيته مشتغلاً بمقابلة
الصحيفة ، وكان القاري السيد صالح أمير ذو الفقار الجرفادقاني ، فجلستُ ساعةً حتى فرغ منه ، والظاهر أنه كان
في سند الصحيفة ، لكن للغمّ الذي كان لي لم أعرف كلامه ولا كلامهم ، وكنتُ أبكي
فذهبت إلى الشيخ ، وقلت له رؤياي وكنت أبكي لفوات الكتاب ، فقال الشيخ
:
ابشر !.. بالعلوم الإلهية ، والمعارف اليقينية ، وجميع ما كنت تطلب دائماً ، وكان أكثر
صحبتي مع الشيخ في التصوّف وكان مائلاً إليه ، فلم يسكن قلبي وخرجتُ باكياً
متفكّراً ، إلى أن أُلقي في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبتُ إليه في النوم ،
فلما وصلتُ إلى دار البطيخ ، رأيتُ رجلاً صالحاً اسمه آغا حسن ،
وكان يُلقب بتاجا ، فلما وصلت إليه وسلّمت عليه .. قال :
يا فلان !.. الكتب الوقفية التي عندي ، كلّ من يأخذه من
الطلبة لا يعمل بشروط الوقف ، وأنت تعمل به ، وقال : وانظر إلى هذه
الكتب ، وكلما تحتاج إليه خذه !.. فذهبتُ معه إلى بيت كتبه ، فأعطاني أول ما
أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم ، فشرعتُ في البكاء والنحيب ، وقلت
:
يكفيني وليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا ، وجئتُ عند الشيخ وشرعتُ في المقابلة مع نسخته
التي كتبها جدّ أبيه مع نسخة الشهيد ، وكتب الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء وابن
السّكون ، وقابلها مع نسخة ابن إدريس بواسطةٍ أو بدونها ، وكانت النسخة التي
أعطانيها الصاحب مكتوبة من خط الشهيد ، وكانت موافقة غاية الموافقة حتى في النسخ التي
كانت مكتوبةً على هامشها ، وبعد أن فرغتُ من المقابلة شرع
الناس في المقابلة عندي ، وببركة إعطاء الحجّة (ع) صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد ، كالشمس طالعة في كلّ
بيتٍ ، وسيّما في إصبهان فإنّ أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة ، وصار أكثرهم
صلحاء وأهل الدعاء ، وكثيرٌ منهم مستجابو الدعوة ، وهذه الآثار معجزة لصاحب
الأمر (ع) ، والذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها.
الشريف العاملي الغروي ، تلميذ العلامة المجلسي .... قال في أواخر المجلّد الأول منه ، في ضمن أحوال الحجّة (ع) بعد ذكر قصة الجزيرة الخضراء ، مختصرا ما لفظه
:
ثم إنّ المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الأمر (ع) سوى ما ذكرناه كثيرة جداً ، حتى في
هذه الأزمنة القريبة ، فقد سمعت أنا من ثقات أنّ مولانا أحمد الأردبيلي رآه (ع) في جامع الكوفة ، وسأل منه مسائل ، وأنّ مولانا محمد تقي والد شيخنا رآه في الجامع
العتيق باصبهان ، والحكاية الأولى موجودة في البحار ، وأما الثانية فهي غير معروفة ،
ولم نعثر عليها إلا ما ذكره المولى المذكور - رحمه الله - في شرح مشيخة الفقيه في
ترجمة المتوكل بن عمير راوي الصحيفة .
قال رحمه الله : إني كنت في أوائل البلوغ طالباً لمرضاة
الله ، ساعياً في طلب رضاه ، ولم يكن لي قرارٌ بذكره ، إلى أن
رأيتُ بين النوم واليقظة ، أنّ صاحب الزمان (ع) كان واقفاً في الجامع القديم باصبهان ،
قريباً من باب الطنبى الذي الآن مدرسي ، فسلّمت عليه وأردتُ أن أُقبّل رجله ، فلم
يدعني وأخذني فقبّلت يده ، وسألت عنه مسائل قد أُشكلت عليّ .
منها أني كنت أوسوس في صلاتي ، وكنت أقول إنها ليست كما طُلبت مني ، وأنا مشتغلٌ بالقضاء ، ولا
يمكنني صلاة الليل ، وسألتُ عنه شيخنا البهائي - رحمه الله تعالى - فقال : صلِّ
صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد صلاة الليل ، وكنت أفعل هكذا ، فسألت عن
الحجّة (ع) : أُصلي صلاة الليل ؟.. فقال : صلّها !.. ولا تفعل كالمصنوع الذي كنت
تفعل ، إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبقَ في بالي .
ثم قلت : يا مولاي !.. لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كل وقت ، فأعطني كتاباً
أعمل عليه دائماً ، فقال (ع) : أعطيت لأجلك كتاباً إلى مولانا محمد التاج ، وكنتُ أعرفه في النوم ، فقال (ع) :
رح وخذ منه !.. فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلاً لوجهه ، إلى جانب دار
البطيخ - محلّة من إصبهان - فلما وصلتُ إلى ذلك الشخص ، فلما رآني قال لي
:
بعثك الصاحب (ع) إليّ ؟.. قلت : نعم ، فأخرج من جيبه كتاباً قديماً ، فلما فتحته ظهر لي أنه
كتاب الدعاء ، فقبّلته ووضعته على عيني ، وانصرفت عنه متوجّهاً إلى الصاحب (ع) ،
فانتبهتُ ولم يكن معي ذلك الكتاب .
فشرعتُ في التضرّع والبكاء والحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن
طلع الفجر ، فلما فرغتُ من الصلاة والتعقيب ،
وكان في بالي أن مولانا محمد هو الشيخ ، وتسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء .
فلما جئتُ إلى مدرسته - وكان في جوار المسجد الجامع - فرأيته مشتغلاً بمقابلة
الصحيفة ، وكان القاري السيد صالح أمير ذو الفقار الجرفادقاني ، فجلستُ ساعةً حتى فرغ منه ، والظاهر أنه كان
في سند الصحيفة ، لكن للغمّ الذي كان لي لم أعرف كلامه ولا كلامهم ، وكنتُ أبكي
فذهبت إلى الشيخ ، وقلت له رؤياي وكنت أبكي لفوات الكتاب ، فقال الشيخ
:
ابشر !.. بالعلوم الإلهية ، والمعارف اليقينية ، وجميع ما كنت تطلب دائماً ، وكان أكثر
صحبتي مع الشيخ في التصوّف وكان مائلاً إليه ، فلم يسكن قلبي وخرجتُ باكياً
متفكّراً ، إلى أن أُلقي في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبتُ إليه في النوم ،
فلما وصلتُ إلى دار البطيخ ، رأيتُ رجلاً صالحاً اسمه آغا حسن ،
وكان يُلقب بتاجا ، فلما وصلت إليه وسلّمت عليه .. قال :
يا فلان !.. الكتب الوقفية التي عندي ، كلّ من يأخذه من
الطلبة لا يعمل بشروط الوقف ، وأنت تعمل به ، وقال : وانظر إلى هذه
الكتب ، وكلما تحتاج إليه خذه !.. فذهبتُ معه إلى بيت كتبه ، فأعطاني أول ما
أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم ، فشرعتُ في البكاء والنحيب ، وقلت
:
يكفيني وليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا ، وجئتُ عند الشيخ وشرعتُ في المقابلة مع نسخته
التي كتبها جدّ أبيه مع نسخة الشهيد ، وكتب الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء وابن
السّكون ، وقابلها مع نسخة ابن إدريس بواسطةٍ أو بدونها ، وكانت النسخة التي
أعطانيها الصاحب مكتوبة من خط الشهيد ، وكانت موافقة غاية الموافقة حتى في النسخ التي
كانت مكتوبةً على هامشها ، وبعد أن فرغتُ من المقابلة شرع
الناس في المقابلة عندي ، وببركة إعطاء الحجّة (ع) صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد ، كالشمس طالعة في كلّ
بيتٍ ، وسيّما في إصبهان فإنّ أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة ، وصار أكثرهم
صلحاء وأهل الدعاء ، وكثيرٌ منهم مستجابو الدعوة ، وهذه الآثار معجزة لصاحب
الأمر (ع) ، والذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها.