نور فاطمة الكبرى
05-06-2011, 12:34 PM
ما حدثني به العالم العامل ، والعارف الكامل غوّاص غمرات الخوف والرجاء ، وسيّاح فيافي الزهد والتقى ، صاحبنا المفيد ، وصديقنا السديد ، الآغا علي رضا ابن العالم الجليل الحاجّ المولى محمد النائيني - رحمهما الله تعالى - عن العالم البدل الورع التقي ، صاحب الكرامات والمقامات العاليات ، المولى زين العابدين ابن العالم الجليل المولى محمد السلماسي - رحمه الله - تلميذ آية الله السيد السند ، والعالم المسدّد فخر الشيعة ، وزينة الشريعة العلامة الطباطبائي السيد محمد مهدي المدعو ببحر العلوم - أعلى الله درجته -وكان المولى المزبور من خاصته في السرّ والعلانية .
قال : كنت حاضراً في مجلس السيد في المشهد الغروي ، إذ دخل عليه لزيارته المحقّق القمي - صاحب القوانين في السنة - الذي رجع من العجم إلى العراق ، زائراً لقبور الأئمة (ع) ، وحاجّاً لبيت الله الحرام ، فتفرّق من كان في المجلس وحضر للاستفادة منه - وكانوا أزيد من مائة - وبقيت ثلاثة من أصحابه ، أرباب الورع والسداد البالغين إلى رتبة الاجتهاد .
فتوجّه المحقّق الأيّد إلى جناب السيد وقال : إنكم فُزتم وحُزتم مرتبة الولادة الروحانية والجسمانية ، وقرب المكان الظاهري والباطني ، فتصدّقوا علينا بذكر مائدة من موائد تلك الخوان ، وثمرة من الثمار التي جنيتم من هذه الجنان ، كي ينشرح به الصدور ، ويطمئن به القلوب .
فأجاب السيد من غير تأمّل ، وقال : إني كنت في الليلة الماضية قبل ليلتين أو أقل - والترديد من الراوي - في المسجد الأعظم بالكوفة لأداء نافلة الليل ، عازماً على الرجوع إلى النجف في أول الصبح ، لئلا يتعطّل أمر البحث والمذاكرة - وهكذا كان دأبه في سنين عديدة - فلما خرجتُ من المسجد أُلقي في روعي الشوق إلى مسجد السهلة ، فصرفتُ خيالي عنه خوفاً من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح ، فيفوت البحث في اليوم ، ولكن كان الشوق يزيد في كلّ آنٍ ، ويميل القلب إلى ذلك المكان ، فبينا أقدّم رجلاً وأؤخّر أخرى ، إذا بريحٍ فيها غبارٌ كثيرٌ ، فهاجت بي وأمالتني عن الطريق ، فكأنها التوفيق الذي هو خير رفيقٍ ، إلى أن ألقتني إلى باب المسجد .
فدخلت فإذا به خالياً عن العبّاد والزوّار ، إلا شخصاً جليلاً مشغولاً بالمناجاة مع الجبّار بكلماتٍ ترقّ القلوب القاسية ، وتسح الدموع من العيون الجامدة ، فطار بالي ، وتغيّرت حالي ، ورجفت ركبتي ، وهملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي لم تسمعها أذني ، ولم ترها عيني مما وصلت إليه من الأدعية المأثورة ، وعرفت أن الناجي ينشئها في الحال ، لا أنه ينشد ما أودعه في البال . فوقفتُ في مكاني مستمعاً متلذّذاً إلى أن فرغ من مناجاته .
فالتفتَ إليّ وصاح بلسان العجم : " مهدى بيا " أي : هلمّ يا مهدي !.. فتقدّمتُ إليه بخطواتٍ فوقفتُ ، فأمرني بالتقدّم فمشيتُ قليلاً ثم وقفتُ ، فأمرني بالتقدّم وقال : إنّ الأدب في الامتثال ، فتقدّمتُ إليه بحيث تصل يدي إليه ، ويده الشريفة إليّ وتكلّم بكلمة .
قال المولى السلماسي رحمه الله : ولما بلغ كلام السيد السند إلى هنا أضرب عنه صفحاً ، وطوى عنه كشحاً ، وشرح في الجواب عما سأله المحقّق المذكور قبل ذلك عن سرّ قلّة تصانيفه ، مع طول باعه في العلوم ، فذكر له وجوهاً ، فعاد المحقّق القمي فسأل عن هذا الكلام الخفي ، فأشار بيده شبه المنكر بأن هذا سرّ لا يُذكر
.
قال : كنت حاضراً في مجلس السيد في المشهد الغروي ، إذ دخل عليه لزيارته المحقّق القمي - صاحب القوانين في السنة - الذي رجع من العجم إلى العراق ، زائراً لقبور الأئمة (ع) ، وحاجّاً لبيت الله الحرام ، فتفرّق من كان في المجلس وحضر للاستفادة منه - وكانوا أزيد من مائة - وبقيت ثلاثة من أصحابه ، أرباب الورع والسداد البالغين إلى رتبة الاجتهاد .
فتوجّه المحقّق الأيّد إلى جناب السيد وقال : إنكم فُزتم وحُزتم مرتبة الولادة الروحانية والجسمانية ، وقرب المكان الظاهري والباطني ، فتصدّقوا علينا بذكر مائدة من موائد تلك الخوان ، وثمرة من الثمار التي جنيتم من هذه الجنان ، كي ينشرح به الصدور ، ويطمئن به القلوب .
فأجاب السيد من غير تأمّل ، وقال : إني كنت في الليلة الماضية قبل ليلتين أو أقل - والترديد من الراوي - في المسجد الأعظم بالكوفة لأداء نافلة الليل ، عازماً على الرجوع إلى النجف في أول الصبح ، لئلا يتعطّل أمر البحث والمذاكرة - وهكذا كان دأبه في سنين عديدة - فلما خرجتُ من المسجد أُلقي في روعي الشوق إلى مسجد السهلة ، فصرفتُ خيالي عنه خوفاً من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح ، فيفوت البحث في اليوم ، ولكن كان الشوق يزيد في كلّ آنٍ ، ويميل القلب إلى ذلك المكان ، فبينا أقدّم رجلاً وأؤخّر أخرى ، إذا بريحٍ فيها غبارٌ كثيرٌ ، فهاجت بي وأمالتني عن الطريق ، فكأنها التوفيق الذي هو خير رفيقٍ ، إلى أن ألقتني إلى باب المسجد .
فدخلت فإذا به خالياً عن العبّاد والزوّار ، إلا شخصاً جليلاً مشغولاً بالمناجاة مع الجبّار بكلماتٍ ترقّ القلوب القاسية ، وتسح الدموع من العيون الجامدة ، فطار بالي ، وتغيّرت حالي ، ورجفت ركبتي ، وهملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي لم تسمعها أذني ، ولم ترها عيني مما وصلت إليه من الأدعية المأثورة ، وعرفت أن الناجي ينشئها في الحال ، لا أنه ينشد ما أودعه في البال . فوقفتُ في مكاني مستمعاً متلذّذاً إلى أن فرغ من مناجاته .
فالتفتَ إليّ وصاح بلسان العجم : " مهدى بيا " أي : هلمّ يا مهدي !.. فتقدّمتُ إليه بخطواتٍ فوقفتُ ، فأمرني بالتقدّم فمشيتُ قليلاً ثم وقفتُ ، فأمرني بالتقدّم وقال : إنّ الأدب في الامتثال ، فتقدّمتُ إليه بحيث تصل يدي إليه ، ويده الشريفة إليّ وتكلّم بكلمة .
قال المولى السلماسي رحمه الله : ولما بلغ كلام السيد السند إلى هنا أضرب عنه صفحاً ، وطوى عنه كشحاً ، وشرح في الجواب عما سأله المحقّق المذكور قبل ذلك عن سرّ قلّة تصانيفه ، مع طول باعه في العلوم ، فذكر له وجوهاً ، فعاد المحقّق القمي فسأل عن هذا الكلام الخفي ، فأشار بيده شبه المنكر بأن هذا سرّ لا يُذكر
.