شمس آل محمد (ص)
07-26-2011, 03:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشيج بكاء يقلع أضلاع الصدر ، امرأة ثكلى مفجوعة ..
مالكِ يا امرأة ! ما الخبر ؟!
.. عنبر .. عنبر ؟!
مابه عنبر ؟!
.. ولدي .. خرج من البيت ولم يعد .
أجل لم يعد تللك الليلة ولاالتي بعدها، عصفت رياح الضياع ، لا أحد يعلم أين ذهب ، ومع من ذهب !
كان صبيا وحيدا لأمه، وقد توفي والدة قبل أشهر في مدينتهم "دزفول" الإيرانية ، فأصبح يتيما كما أصبحت والدته أرملة ، فجمعهما الحرمان وجعلهما متلازمين ، متعلق قلب كل واحد بالآخر ، فليس لهما أحد.
لكن غيابه الذي طال نكد حياتها ، وقد امتدت الأشهر ثم السنوات مريرة دون أي خبر ، وقلب الأم يحدثها أن " عنبر" موجود كأن مشامها تحس بعطرة ، وكأن حدسها يلح عليها أن عنبر موجود .. نعم هو موجود ، ولكن أين ؟! وانهما سيلتقيان ، ولكن متى ؟!
لاتدري تلك المرأة المفجوعة كيف انقضت عشر سنوات ، إلا أنها هرمت لما نزل بها، وأن الناس حولها يتألمون لحالها ، ويمدون لها ايدي المعونة والمساعدة ، إذ لم يبق لها معين .. حتى فتح طريق العراق ، فرأت أن تتفق مع امرأتين من أرحامها ترافقهما في زيارة العتبات المقدسة هناك .
كان السفر ، والعين تتقلب على منظار تأتي وتمر، حتى وقعت الأنظار على تلك القباب المشرقة التي تفتح الأرواح على عالم آخر ، فتشرفت أم عنبر بزيارة سيد الشهداء (ع) وبكت على مصيبته في ولده علي الأكبر (ع) .
ثم قامت من عنده لتزور أخاه الشهيد أبا الفضل العباس (ع) ذاك بابا الحوائج إلى تعالى ، فرأت أن تذكر بين يديه طلبها ، وتشكو له طول انتظارها لولدها ، ولكن لم تكن شكوى وحسب!
انفجرت باكية ناشجة مستغيثة ، وقد وقعت على ضريحه المقدس ، ولم تمتلك نفسها حتى غلب عليها الإغماء من كثرة النحيب . فبادرت المرأتان إلى حملها وإخراجها من الحرم المطهر ، لينقلاها إلى الطبيب ، فقد أصبح يخشى عليها . دقائق معدودة وإذا بسيارة تاكسي ، استوقفاه :
.. خالة .. رحمة لأبوك ، تاخذ هذة المرة للمستشفى ،للطبيب . احنه غريبات اهنا بكربله، إجينة من دزفول ، رحمة لأمواتك تساعدنه بهذي الحرمة.
أعانهن ، أركبهن ، ثم عاد يقود سيارته وهو مسرع ولكنه متائل ، وكأن قلبه متلهف لمعرفة أمر هذه المرأة ، ماخبرها ؟ فسأل :
. من أي محلة أنتن من دزفول ؟
.من محلة المسجد
. هذه المرأة مابها ؟!
. إنها أم فاقدة لولدها الوحيد، فقد خرج من البيت منذ عشر سنوات ولم يعد إليها ، وهاهي قد جاءت من دزفول للزيارة ، تطلب ولدها من أبي الفضب ، وقد بكت عند ضريحه بكاء شديد حتى غابت عن وعيها .
ازداد اهتمام السائق بالأمر أكثر ، وداخله الفضول والاستفهام أكثر فأكثر ، حتى قال :
..عفوا شنو اسم هالمرة .
. . " فلانة"
.. زين .. العفو العفو ، شنو اسم ابنها ؟!
. اسمة عنبر
أوقف السائق سيارته وقد اصفر وجهه ، واتسعت عيناه بادئ الأمر وهو ينظر إلى المرأة المغمى عليها من خلال مرآة أمام عينيه:
. ليش خاله وقفت سيارتك ، احنه مستعجلين وهاي المرة اخاف تموت.
نظرت إلى المرآة فرأينه وقد اغرورقت عيناه بالدموع واختنق بعبرته ، ثم اجهش ببكاؤ عال راح يتفجر فيه ، وقد التفت وصاح في وجه المرأة المغمى عليها حتى أفاقت :
.. يمه !! آنه عنبر !
.. يمه! عنبر ، عنبر !
وتعانقل في بكاء مرير ، ومعهما المرأتان مدهوشتان لم تشعرا كيف صدر منهما العويل والصراخ.
يظنان كل الظن ألا تلاقيا! وقد يجمع الله الشتيتين بعدهما، وألتأم الجرح ، واجتمع الشمل ، وكانت التفاتات كلها معان . اتجهت صوب قبة أبي الفضل العباس (ع) ، تريد ولا تستطيع أن تعبر عن الشكر والإجلال والإعجاب والإفتخار بصاحب الكرامات الكبرى .
والحمدلله رب العالمين .
كتاب سفرة أبو الفضل العباس(ع) باب الحوائج .. الحاجة أم نور الحسني
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشيج بكاء يقلع أضلاع الصدر ، امرأة ثكلى مفجوعة ..
مالكِ يا امرأة ! ما الخبر ؟!
.. عنبر .. عنبر ؟!
مابه عنبر ؟!
.. ولدي .. خرج من البيت ولم يعد .
أجل لم يعد تللك الليلة ولاالتي بعدها، عصفت رياح الضياع ، لا أحد يعلم أين ذهب ، ومع من ذهب !
كان صبيا وحيدا لأمه، وقد توفي والدة قبل أشهر في مدينتهم "دزفول" الإيرانية ، فأصبح يتيما كما أصبحت والدته أرملة ، فجمعهما الحرمان وجعلهما متلازمين ، متعلق قلب كل واحد بالآخر ، فليس لهما أحد.
لكن غيابه الذي طال نكد حياتها ، وقد امتدت الأشهر ثم السنوات مريرة دون أي خبر ، وقلب الأم يحدثها أن " عنبر" موجود كأن مشامها تحس بعطرة ، وكأن حدسها يلح عليها أن عنبر موجود .. نعم هو موجود ، ولكن أين ؟! وانهما سيلتقيان ، ولكن متى ؟!
لاتدري تلك المرأة المفجوعة كيف انقضت عشر سنوات ، إلا أنها هرمت لما نزل بها، وأن الناس حولها يتألمون لحالها ، ويمدون لها ايدي المعونة والمساعدة ، إذ لم يبق لها معين .. حتى فتح طريق العراق ، فرأت أن تتفق مع امرأتين من أرحامها ترافقهما في زيارة العتبات المقدسة هناك .
كان السفر ، والعين تتقلب على منظار تأتي وتمر، حتى وقعت الأنظار على تلك القباب المشرقة التي تفتح الأرواح على عالم آخر ، فتشرفت أم عنبر بزيارة سيد الشهداء (ع) وبكت على مصيبته في ولده علي الأكبر (ع) .
ثم قامت من عنده لتزور أخاه الشهيد أبا الفضل العباس (ع) ذاك بابا الحوائج إلى تعالى ، فرأت أن تذكر بين يديه طلبها ، وتشكو له طول انتظارها لولدها ، ولكن لم تكن شكوى وحسب!
انفجرت باكية ناشجة مستغيثة ، وقد وقعت على ضريحه المقدس ، ولم تمتلك نفسها حتى غلب عليها الإغماء من كثرة النحيب . فبادرت المرأتان إلى حملها وإخراجها من الحرم المطهر ، لينقلاها إلى الطبيب ، فقد أصبح يخشى عليها . دقائق معدودة وإذا بسيارة تاكسي ، استوقفاه :
.. خالة .. رحمة لأبوك ، تاخذ هذة المرة للمستشفى ،للطبيب . احنه غريبات اهنا بكربله، إجينة من دزفول ، رحمة لأمواتك تساعدنه بهذي الحرمة.
أعانهن ، أركبهن ، ثم عاد يقود سيارته وهو مسرع ولكنه متائل ، وكأن قلبه متلهف لمعرفة أمر هذه المرأة ، ماخبرها ؟ فسأل :
. من أي محلة أنتن من دزفول ؟
.من محلة المسجد
. هذه المرأة مابها ؟!
. إنها أم فاقدة لولدها الوحيد، فقد خرج من البيت منذ عشر سنوات ولم يعد إليها ، وهاهي قد جاءت من دزفول للزيارة ، تطلب ولدها من أبي الفضب ، وقد بكت عند ضريحه بكاء شديد حتى غابت عن وعيها .
ازداد اهتمام السائق بالأمر أكثر ، وداخله الفضول والاستفهام أكثر فأكثر ، حتى قال :
..عفوا شنو اسم هالمرة .
. . " فلانة"
.. زين .. العفو العفو ، شنو اسم ابنها ؟!
. اسمة عنبر
أوقف السائق سيارته وقد اصفر وجهه ، واتسعت عيناه بادئ الأمر وهو ينظر إلى المرأة المغمى عليها من خلال مرآة أمام عينيه:
. ليش خاله وقفت سيارتك ، احنه مستعجلين وهاي المرة اخاف تموت.
نظرت إلى المرآة فرأينه وقد اغرورقت عيناه بالدموع واختنق بعبرته ، ثم اجهش ببكاؤ عال راح يتفجر فيه ، وقد التفت وصاح في وجه المرأة المغمى عليها حتى أفاقت :
.. يمه !! آنه عنبر !
.. يمه! عنبر ، عنبر !
وتعانقل في بكاء مرير ، ومعهما المرأتان مدهوشتان لم تشعرا كيف صدر منهما العويل والصراخ.
يظنان كل الظن ألا تلاقيا! وقد يجمع الله الشتيتين بعدهما، وألتأم الجرح ، واجتمع الشمل ، وكانت التفاتات كلها معان . اتجهت صوب قبة أبي الفضل العباس (ع) ، تريد ولا تستطيع أن تعبر عن الشكر والإجلال والإعجاب والإفتخار بصاحب الكرامات الكبرى .
والحمدلله رب العالمين .
كتاب سفرة أبو الفضل العباس(ع) باب الحوائج .. الحاجة أم نور الحسني