خادم تراب الزهراء (ع)
08-04-2011, 01:14 AM
• روى الشّيخ الصّدوق عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى ( الكاظم ) بن جعفر ( الصّادق ) بن محمّد ( الباقر ) بن عليّ ( السّجاد ) بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال: حدّثتني حكيمة بنت محمّد ( الجواد ) بن عليّ ( الرّضا ) قالت: بعَثَ إليّ أبو محمّد الحسن بن عليّ ( العسكريّ ) عليهما السّلام فقال: يا عمّة، اجعلي إفطارك هذه الليلة عندنا، فإنّها ليلة النّصف من شعبان، وأنّ الله تبارك وتعالى سيُظهر في هذه الليلة الحُجّة وهو حجّته في أرضه. قالت: فقلت له: ومَن أُمُّه ؟! قال: نرجس، قلت له: جعلني الله فداك، ما بها أثر! فقال: هو ما أقول لك.
قالت: فجئتُ.. فلمّا سلّمتُ وجلست جاءت تنزع خُفّي، وقالت لي: يا سيّدتي وسيّدة أهلي، كيف أمسيتِ ؟ فقلت: بل أنت سيّدتي وسيّدة أهلي. فأنكرَتْ قولي وقالت: ما هذا يا عمّة ؟! فقلت لها: يا بُنيّة، إنّ الله تبارك وتعالى سيَهَب لك في ليلتِك هذه غلاماً سيّداً في الدّنيا والآخرة. فخجلت واستحيت، فلمّا أن فرغتُ من صلاة العشاء الآخرة أفطرتُ وأخذتُ مضجعي فرقدت، فلمّا أن كان في جوف الليل قمتُ إلى الصّلاة، ففزعت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث، ثمّ جلستُ مُعقّبة، ثمّ اضطجعتُ ثمّ انتبهتُ فَزِعةً وهي راقدة، ثمّ قامت فصَلَّت ونامت.
قالت حكيمة: وخرجتُ أتفقّد الفجر.. فإذا أنا بالفجر الأوّل وهي نائمة، فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمّة، فهاك الأمر قد قَرُب. قالت: فجلستُ وقرأتُ « آلم السّجدة » و « يس ».. فبينما أنا كذلك إذ انتبهتْ فَزِعةً، فوثبتُ إليها وقلت: اسمُ الله عليك.. تُحسّين شيئاً ؟ قالت: نعم يا عمّة، فقلت لها: اجمعي نفسَكِ واجمعي قلبكِ، فهو ما قلتُ لكِ.
قالت حكيمة: ثمّ أخَذَتْني فترة، وأخَذَتْها فترة، فانتبهتُ بحسّ سيّدي ( أي المهديّ سلام الله عليه )، فكشفتُ الثّوب عنه فإذا أنا به عليه السّلام ساجداً يتلقّى الأرض بمساجده، فضَمَمتُه عليه السّلام إليّ فإذا أنا به نظيفٌ مُنظَّف، فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام: هَلُمي إليّ ابني يا عمّة. فجئتُ به إليه، فوضع يديه تحت إليتَيه وظهره، ووضع قدميه على صدره، ثمّ أدلى لسانَه في فيه وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثمّ قال: تكلّمْ يا بُنيّ، فقال:
أشهدُ أن لا إله إلاّ اللهُ وحدَه لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله.. ثمّ صلّى على أمير المؤمنين وعلى الأئمّة عليهم السّلام، إلى أن وقف على أبيه عليه السّلام ثمّ أحجم. ثمّ قال أبو محمّد عليه السّلام: يا عمّة، اذهبي به إلى أُمّه ليسلّم عليها، وائتيني به. فذهبت به فسلّم عليها، ورَدَدتُه فوضعته في المجلس، ثمّ قال: يا عمّة، إذا كان يوم السّابع فأتينا.
قالت حكيمة: فلمّا أصبحتُ جئتُ لأسلّم على أبي محمّد ( الحسن العسكري ) عليه السّلام وكشفتُ السّتر لأتفقّد سيّدي عليه السّلام فلم أره! فقلت له: جُعِلتُ فداك، ما فعَلَ سيّدي ؟! قال: يا عمّة، استَودَعناه الّذي استَودَعَتْه أمُّ موسى عليه السّلام.
قالت حكيمة: فلمّا كان في اليوم السّابع جئتُ وسلّمت وجلست، فقال: هَلُمّي إليّ ابني. فجئتُ بسيّدي عليه السّلام وهو في الخِرقة، ففعل به كفعلته الأُولى، ثمّ أدلى لسانه في فيه كأنّما يُغذّيه لبناً أو عسلاً، ثمّ قال: تكلّمْ يا بنيّ، فقال عليه السّلام:
أشهد أن لا إله إلاّ الله. وثنّى بالصّلاة على محمّدٍ وعلى أمير المؤمنين، وعلى الأئمّة الطّاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، حتّى وقف على أبيه عليه السّلام، ثم تلا هذه الآية: بسم الله الرحمن الرحيم: ونُريدُ أنْ نَمُنَّ علَى الذّين آستُضعِفوا في الأرضِ ونجَعَلَهم أئمّةً ونجَعَلَهم الوارثين * ونُمكِّنَ لَهُم في الأرضِ ونُرِيَ فِرعونَ وهامانَ وجُنودَهُما مِنهمُ ما كانوا يَحْذَرون ( سورة القصص: 5 ـ 6 ).
قال موسى بن محمّد بن القاسم: فسألتُ عقبة الخادم عن هذا، فقال: صَدَقت حكيمة. ( كمال الدّين وتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق 424 / ح 1، وإعلام الورى بأعلام الهدى للشّيخ الطّبرسي 214:2 ـ 217. وعنهما: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 2:51 / ح 3 ).
• وبتفصيل آخر عن محمّد بن عبدالله الطّهوري قال: قصدتُ حكيمة بنت محمّد ( الجواد ) عليه السّلام بعد مضيّ أبي محمّد ( الحسن العسكريّ ) عليه السّلام أسألها عن الحجّة...
قالت حكيمة: فعدتُ إلى نرجس فأخبرتُها بما قال ( الحسن العسكريّ عليه السّلام ) وسألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي، ما أرى بي شيئاً من هذا. قالت حكيمة: فلم أزل أُراقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يديّ لا تقلب جنباً إلى جنب، حتّى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وَثَبَتْ فَزِعة فضَمَمتُها إلى صدري وسَمَّيتُ عليها، فصاح أبو محمّد عليه السّلام: إقرئي عليها إنّا أنزَلْناهُ في لَيلةِ القَدْر . فأقبلتُ أقرأ عليها، وقلت لها: ما حالُكِ ؟! قالت: ظهر بي الأمرُ الذي أخبركِ به مولاي. فأقبلتُ أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنينُ من بطنها يقرأ كما أقرأ، وسَلّم علَيّ.
قالت حكيمة: ففزعتُ لِما سمعت، فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام: لا تعجبي من أمر الله عزّوجلّ، إنّ الله تبارك وتعالى يُنطقُنا بالحكمة صغاراً، ويجعلنا حُجّة في أرضه كباراً..
فرجعتُ وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غَشِي بصري، وإذا أنا بالصبيّ عليه السّلام ساجداً على وجهه، جاثياً على ركبتيه، رافعاً سبّابتيه نحو السماء وهو يقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ جَدّي محمّداً رسول الله، وأن أبي أميرُ المؤمنين.. ثمّ عدّ إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه، ثمّ قال عليه السّلام: اللّهمّ أنجِزْ لي ما وعدتني، وأتمِمْ لي أمري، وثَبِّتْ وطأتي، واملأ الأرضَ بي عدلاً وقسطاً.
فصاح أبو محمّد عليه السّلام: يا عمة، تَناوَليه وهاتيه. فتناوَلْتُه وأتيتُ به نحوه، فلمّا مَثلتُ بين يدَي أبيه وهو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن عليه السّلام منّي والطيرُ ترفرف على رأسه، وناوله لسانه فشرب منه، ثمّ قال: إمضي به إلى أُمّه لترضعه، ورُدّيه إليّ. قالت: فتناوَلَتْه أمُّه فأرضعته، فرَدَدتُه إلى أبي محمّد عليه السّلام والطيرُ ترفرف على رأسه.. ( كمال الدين وتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق 426 / ح 2 ـ وعنه: بحار الأنوار للمجلسيّ 11:51 / ح 14. ورواه: الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين 257 ـ 260 ).
• عن غياث بن أُسيد قال: سمعتُ محمّد بن عثمان العَمْريّ يقول: لمّا وُلِد الخَلَف المهدي صلوات الله عليه سَطَع نورٌ من فوق رأسه إلى عِنان السماء، ثمّ سقط لوجهه ساجداً لربّه تعالى ذِكْرُه، ثمّ رفع رأسه وهو يقول: شَهِد اللهُ أنّه لا إلهَ إلاّ هو والملائكةُ وأولو العلمِ قائماً بالقِسْطِ لا إلهَ إلاّ هو العزيزُ الحكيمُ * إنّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسلام.. ( سورة آل عمران:18 ـ 19 ).
قال: وكان مولده عليه السّلام ليلة الجمعة. ( كمال الدّين وتمام النعمة للشّيخ الصّدوق 433 / ح 13 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ الصّدوق 15:51 / ح 19، وإثبات الهداة للحر العاملي 669:3 / ح 37 ).
• عن السّيّاري قال: حدّثني نَسيم ومارية قالتا: إنّه لمّا سقط صاحب الزّمان عليه السّلام من بطن أُمّه سقط جاثياً على ركبتيه، رافعاً سبّابتيه إلى السماء، ثمّ عطس فقال: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على محمّدٍ وآله، زَعَمت الظَّلَمةُ أن حُجّة الله داحضة، ولو أُذِن لنا في الكلام لَزال الشكّ.
قال إبراهيم بن محمّد بن عبدالله: وحدّثتني نسيم خادمة أبي محمّد ( الحسن العسكري ) عليه السّلام قالت: قال لي صاحب الزّمان عليه السّلام وقد دخلتُ عليه بعد مولده بليلة، فعطستُ عنده فقال لي: يرحمُكِ الله. قالت نسيم: ففرحتُ بذلك، فقال لي عليه السّلام: ألاَ أُبشّرُكِ في العِطاس ؟ فقلت: بلى يا مولاي، قال: هو أمانٌ من الموت ثلاثة أيّام. ( كمال الدّين للشّيخ الصّدوق 430 / ح 5، الغَيبة للطّوسي 244 / ح 211، و ص 232 / ح 200 ـ وعنهما: بحار الأنوار للشّيخ المجلسي 4:51 و 6 / ح 6 ـ 8. ورواه: المسعودي في إثبات الوصيّة 221، والإربلي في كشف الغمّة 498:2 و 500، والشّيخ الطّبرسي في إعلام الورى 217:2، وابن حمزة في الثاقب في المناقب 584 / ح 1، والخصيبي في الهداية الكبرى 358، وقطب الدّين الرّاوندي في الخرائج والجرائح 465:1 / ح 11 و ج 693:2 / ح 7 ).
• عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري وأنا أريد أن أسأله عن الخلف مِن بعده، فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن إسحاق، إنّ الله تبارك وتعالى لم يُخَلِّ الأرضَ منذ خلق آدمَ عليه السّلام ولا يُخلّيها إلى أن تقوم الساعة من حُجّة الله على خَلْقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه يُنزّل الغيث، وبه يُخرِج بركاتِ الأرض.
قال: فقلت: يا ابن رسول الله، فمَن الإمامُ والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السّلام مسرعاً فدخل البيت ( أي الحجرة ) ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البّدر، مِن أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق، لولا كرامتُك على الله عزّوجلّ وعلى حُججه، ما عَرَضتُ عليك ابني هذا، إنّه سَميُّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وكَنيُّه، الّذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظُلماً.
يا أحمد بن إسحاق، مَثَلُه في هذه الأُمّة مَثَل الخضر عليه السّلام، ومثَلُه مَثَل ذي القَرنَين، واللهِ لَيَغيبنّ غَيبةً لا ينجو فيها من الهَلَكة إلاّ مَن ثَبَّته اللهُ تعالى على القول بإمامته، ووفّقه للدعاء بتعجيل فَرَجِه.
قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي، فهل من علامةٍ يطمئنّ إليها قلبي ؟ فنطق الغلام بلسانٍ عربيٍّ فصيح فقال: أنا بقيّةُ الله في أرضه، والمنتقم مِن أعدائه، فلا تَطلُبْ أثَراً بعدَ عين يا أحمد بن إسحاق.
قال أحمد بن إسحاق: فخرجتُ مسروراً فَرِحاً، فلمّا من الغد عُدتُ إليه فقلت: يا ابن رسول الله، لقد عَظُم سروري بما مَنَنتَ به علَيّ، فما السُّنّةُ الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ فقال: طولُ الغَيبة يا أحمد. فقلت له: يا ابنَ رسول الله، وإنّ غيبته لَتطول ؟ قال: إي وربّي، حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثرُ القائلين به، فلا يبقى إلاّ مَن أخذ اللهُ عهدَه بولايتنا، وكتب في قلبه الإيمان وأيدّه بروحٍ منه.. ( كمال الدّين وتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق 384 / ح 1 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 23:52 / ح 16 ).
• كتب الشّيخ الطّبرسي: إنّه عليه السّلام وُلد بسُرّ مَن رأى ليلة النّصف من شعبان سنة خمسٍ وخمسين ومئتين من الهجرة. روى ذلك محمّد بن يعقوب الكليني عن عليّ ابن محمّد، وكان سنُّه عند وفاة أبيه خمسَ سنين، آتاه اللهُ سبحانه الحكمَ صبيّاً كما آتاه يحيى، وجعله في حال الطفوليّة إماماً كما جعل عيسى نبيّاً في المهد صبيّاً. ( إعلام الورى بأعلام الهدى للشّيخ الطّبرسي 214:2، الكافي للشيخ الكليني 514:1 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسي 2:51 / ح 2 ).
• كتب السّيّد جمال الدّين عطاء الله: الميلاد السّعيد لذلك الذي هو درُّ صَدَف الولاية، وجوهر مَعدِن الهداية، في منتصف شعبان سنة 255 في سامرّاء، وأمّ تلك الدّرة العالية أمّ ولد اسمها صَقيل أو سوسن، وقيل: نرجس.
وذلك الإمام ذو الاحترام، متوافقٌ في الكنية والاسم مع خير الأنام، عليه وآله تُحف الصّلاة والسّلام، ويُلقَّب: بالمهديّ المنتظر، والخَلَف الصّالح، وصاحب الزّمان. وكان عمره عند وفاة أبيه الأعظم على أقرب الرّوايات إلى الصّحة خمس سنين، وقد أعطاه اللهُ الحكمةَ والكرامة في حال الطّفولية مثل يحيى بن زكريّا سلام الله عليه، وأوصله في وقت الصّبا إلى مرتبة الإمامة الرفيعة.
( المجالس السَّنيّة للسيّد محسن الأمين العاملي 578:5، والبرهان على وجود صاحب الزّمان عليه السّلام للسيّد محسن الأمين العامليّ 64 ـ عن: روضة الأحباب للسيّد جمال الدّين عطاء الله النّيسابوريّ المتوفى سنة 1000 هجريّة ).
وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام
ملاحظة:-على كل من يقرأ الموضوع يهدي قرآة دعاء الفرج للإمام روحي فداه
منقووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووول
قالت: فجئتُ.. فلمّا سلّمتُ وجلست جاءت تنزع خُفّي، وقالت لي: يا سيّدتي وسيّدة أهلي، كيف أمسيتِ ؟ فقلت: بل أنت سيّدتي وسيّدة أهلي. فأنكرَتْ قولي وقالت: ما هذا يا عمّة ؟! فقلت لها: يا بُنيّة، إنّ الله تبارك وتعالى سيَهَب لك في ليلتِك هذه غلاماً سيّداً في الدّنيا والآخرة. فخجلت واستحيت، فلمّا أن فرغتُ من صلاة العشاء الآخرة أفطرتُ وأخذتُ مضجعي فرقدت، فلمّا أن كان في جوف الليل قمتُ إلى الصّلاة، ففزعت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث، ثمّ جلستُ مُعقّبة، ثمّ اضطجعتُ ثمّ انتبهتُ فَزِعةً وهي راقدة، ثمّ قامت فصَلَّت ونامت.
قالت حكيمة: وخرجتُ أتفقّد الفجر.. فإذا أنا بالفجر الأوّل وهي نائمة، فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمّة، فهاك الأمر قد قَرُب. قالت: فجلستُ وقرأتُ « آلم السّجدة » و « يس ».. فبينما أنا كذلك إذ انتبهتْ فَزِعةً، فوثبتُ إليها وقلت: اسمُ الله عليك.. تُحسّين شيئاً ؟ قالت: نعم يا عمّة، فقلت لها: اجمعي نفسَكِ واجمعي قلبكِ، فهو ما قلتُ لكِ.
قالت حكيمة: ثمّ أخَذَتْني فترة، وأخَذَتْها فترة، فانتبهتُ بحسّ سيّدي ( أي المهديّ سلام الله عليه )، فكشفتُ الثّوب عنه فإذا أنا به عليه السّلام ساجداً يتلقّى الأرض بمساجده، فضَمَمتُه عليه السّلام إليّ فإذا أنا به نظيفٌ مُنظَّف، فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام: هَلُمي إليّ ابني يا عمّة. فجئتُ به إليه، فوضع يديه تحت إليتَيه وظهره، ووضع قدميه على صدره، ثمّ أدلى لسانَه في فيه وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثمّ قال: تكلّمْ يا بُنيّ، فقال:
أشهدُ أن لا إله إلاّ اللهُ وحدَه لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله.. ثمّ صلّى على أمير المؤمنين وعلى الأئمّة عليهم السّلام، إلى أن وقف على أبيه عليه السّلام ثمّ أحجم. ثمّ قال أبو محمّد عليه السّلام: يا عمّة، اذهبي به إلى أُمّه ليسلّم عليها، وائتيني به. فذهبت به فسلّم عليها، ورَدَدتُه فوضعته في المجلس، ثمّ قال: يا عمّة، إذا كان يوم السّابع فأتينا.
قالت حكيمة: فلمّا أصبحتُ جئتُ لأسلّم على أبي محمّد ( الحسن العسكري ) عليه السّلام وكشفتُ السّتر لأتفقّد سيّدي عليه السّلام فلم أره! فقلت له: جُعِلتُ فداك، ما فعَلَ سيّدي ؟! قال: يا عمّة، استَودَعناه الّذي استَودَعَتْه أمُّ موسى عليه السّلام.
قالت حكيمة: فلمّا كان في اليوم السّابع جئتُ وسلّمت وجلست، فقال: هَلُمّي إليّ ابني. فجئتُ بسيّدي عليه السّلام وهو في الخِرقة، ففعل به كفعلته الأُولى، ثمّ أدلى لسانه في فيه كأنّما يُغذّيه لبناً أو عسلاً، ثمّ قال: تكلّمْ يا بنيّ، فقال عليه السّلام:
أشهد أن لا إله إلاّ الله. وثنّى بالصّلاة على محمّدٍ وعلى أمير المؤمنين، وعلى الأئمّة الطّاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، حتّى وقف على أبيه عليه السّلام، ثم تلا هذه الآية: بسم الله الرحمن الرحيم: ونُريدُ أنْ نَمُنَّ علَى الذّين آستُضعِفوا في الأرضِ ونجَعَلَهم أئمّةً ونجَعَلَهم الوارثين * ونُمكِّنَ لَهُم في الأرضِ ونُرِيَ فِرعونَ وهامانَ وجُنودَهُما مِنهمُ ما كانوا يَحْذَرون ( سورة القصص: 5 ـ 6 ).
قال موسى بن محمّد بن القاسم: فسألتُ عقبة الخادم عن هذا، فقال: صَدَقت حكيمة. ( كمال الدّين وتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق 424 / ح 1، وإعلام الورى بأعلام الهدى للشّيخ الطّبرسي 214:2 ـ 217. وعنهما: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 2:51 / ح 3 ).
• وبتفصيل آخر عن محمّد بن عبدالله الطّهوري قال: قصدتُ حكيمة بنت محمّد ( الجواد ) عليه السّلام بعد مضيّ أبي محمّد ( الحسن العسكريّ ) عليه السّلام أسألها عن الحجّة...
قالت حكيمة: فعدتُ إلى نرجس فأخبرتُها بما قال ( الحسن العسكريّ عليه السّلام ) وسألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي، ما أرى بي شيئاً من هذا. قالت حكيمة: فلم أزل أُراقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يديّ لا تقلب جنباً إلى جنب، حتّى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وَثَبَتْ فَزِعة فضَمَمتُها إلى صدري وسَمَّيتُ عليها، فصاح أبو محمّد عليه السّلام: إقرئي عليها إنّا أنزَلْناهُ في لَيلةِ القَدْر . فأقبلتُ أقرأ عليها، وقلت لها: ما حالُكِ ؟! قالت: ظهر بي الأمرُ الذي أخبركِ به مولاي. فأقبلتُ أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنينُ من بطنها يقرأ كما أقرأ، وسَلّم علَيّ.
قالت حكيمة: ففزعتُ لِما سمعت، فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام: لا تعجبي من أمر الله عزّوجلّ، إنّ الله تبارك وتعالى يُنطقُنا بالحكمة صغاراً، ويجعلنا حُجّة في أرضه كباراً..
فرجعتُ وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غَشِي بصري، وإذا أنا بالصبيّ عليه السّلام ساجداً على وجهه، جاثياً على ركبتيه، رافعاً سبّابتيه نحو السماء وهو يقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ جَدّي محمّداً رسول الله، وأن أبي أميرُ المؤمنين.. ثمّ عدّ إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه، ثمّ قال عليه السّلام: اللّهمّ أنجِزْ لي ما وعدتني، وأتمِمْ لي أمري، وثَبِّتْ وطأتي، واملأ الأرضَ بي عدلاً وقسطاً.
فصاح أبو محمّد عليه السّلام: يا عمة، تَناوَليه وهاتيه. فتناوَلْتُه وأتيتُ به نحوه، فلمّا مَثلتُ بين يدَي أبيه وهو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن عليه السّلام منّي والطيرُ ترفرف على رأسه، وناوله لسانه فشرب منه، ثمّ قال: إمضي به إلى أُمّه لترضعه، ورُدّيه إليّ. قالت: فتناوَلَتْه أمُّه فأرضعته، فرَدَدتُه إلى أبي محمّد عليه السّلام والطيرُ ترفرف على رأسه.. ( كمال الدين وتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق 426 / ح 2 ـ وعنه: بحار الأنوار للمجلسيّ 11:51 / ح 14. ورواه: الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين 257 ـ 260 ).
• عن غياث بن أُسيد قال: سمعتُ محمّد بن عثمان العَمْريّ يقول: لمّا وُلِد الخَلَف المهدي صلوات الله عليه سَطَع نورٌ من فوق رأسه إلى عِنان السماء، ثمّ سقط لوجهه ساجداً لربّه تعالى ذِكْرُه، ثمّ رفع رأسه وهو يقول: شَهِد اللهُ أنّه لا إلهَ إلاّ هو والملائكةُ وأولو العلمِ قائماً بالقِسْطِ لا إلهَ إلاّ هو العزيزُ الحكيمُ * إنّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسلام.. ( سورة آل عمران:18 ـ 19 ).
قال: وكان مولده عليه السّلام ليلة الجمعة. ( كمال الدّين وتمام النعمة للشّيخ الصّدوق 433 / ح 13 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ الصّدوق 15:51 / ح 19، وإثبات الهداة للحر العاملي 669:3 / ح 37 ).
• عن السّيّاري قال: حدّثني نَسيم ومارية قالتا: إنّه لمّا سقط صاحب الزّمان عليه السّلام من بطن أُمّه سقط جاثياً على ركبتيه، رافعاً سبّابتيه إلى السماء، ثمّ عطس فقال: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على محمّدٍ وآله، زَعَمت الظَّلَمةُ أن حُجّة الله داحضة، ولو أُذِن لنا في الكلام لَزال الشكّ.
قال إبراهيم بن محمّد بن عبدالله: وحدّثتني نسيم خادمة أبي محمّد ( الحسن العسكري ) عليه السّلام قالت: قال لي صاحب الزّمان عليه السّلام وقد دخلتُ عليه بعد مولده بليلة، فعطستُ عنده فقال لي: يرحمُكِ الله. قالت نسيم: ففرحتُ بذلك، فقال لي عليه السّلام: ألاَ أُبشّرُكِ في العِطاس ؟ فقلت: بلى يا مولاي، قال: هو أمانٌ من الموت ثلاثة أيّام. ( كمال الدّين للشّيخ الصّدوق 430 / ح 5، الغَيبة للطّوسي 244 / ح 211، و ص 232 / ح 200 ـ وعنهما: بحار الأنوار للشّيخ المجلسي 4:51 و 6 / ح 6 ـ 8. ورواه: المسعودي في إثبات الوصيّة 221، والإربلي في كشف الغمّة 498:2 و 500، والشّيخ الطّبرسي في إعلام الورى 217:2، وابن حمزة في الثاقب في المناقب 584 / ح 1، والخصيبي في الهداية الكبرى 358، وقطب الدّين الرّاوندي في الخرائج والجرائح 465:1 / ح 11 و ج 693:2 / ح 7 ).
• عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري وأنا أريد أن أسأله عن الخلف مِن بعده، فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن إسحاق، إنّ الله تبارك وتعالى لم يُخَلِّ الأرضَ منذ خلق آدمَ عليه السّلام ولا يُخلّيها إلى أن تقوم الساعة من حُجّة الله على خَلْقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه يُنزّل الغيث، وبه يُخرِج بركاتِ الأرض.
قال: فقلت: يا ابن رسول الله، فمَن الإمامُ والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السّلام مسرعاً فدخل البيت ( أي الحجرة ) ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البّدر، مِن أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق، لولا كرامتُك على الله عزّوجلّ وعلى حُججه، ما عَرَضتُ عليك ابني هذا، إنّه سَميُّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وكَنيُّه، الّذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظُلماً.
يا أحمد بن إسحاق، مَثَلُه في هذه الأُمّة مَثَل الخضر عليه السّلام، ومثَلُه مَثَل ذي القَرنَين، واللهِ لَيَغيبنّ غَيبةً لا ينجو فيها من الهَلَكة إلاّ مَن ثَبَّته اللهُ تعالى على القول بإمامته، ووفّقه للدعاء بتعجيل فَرَجِه.
قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي، فهل من علامةٍ يطمئنّ إليها قلبي ؟ فنطق الغلام بلسانٍ عربيٍّ فصيح فقال: أنا بقيّةُ الله في أرضه، والمنتقم مِن أعدائه، فلا تَطلُبْ أثَراً بعدَ عين يا أحمد بن إسحاق.
قال أحمد بن إسحاق: فخرجتُ مسروراً فَرِحاً، فلمّا من الغد عُدتُ إليه فقلت: يا ابن رسول الله، لقد عَظُم سروري بما مَنَنتَ به علَيّ، فما السُّنّةُ الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ فقال: طولُ الغَيبة يا أحمد. فقلت له: يا ابنَ رسول الله، وإنّ غيبته لَتطول ؟ قال: إي وربّي، حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثرُ القائلين به، فلا يبقى إلاّ مَن أخذ اللهُ عهدَه بولايتنا، وكتب في قلبه الإيمان وأيدّه بروحٍ منه.. ( كمال الدّين وتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق 384 / ح 1 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 23:52 / ح 16 ).
• كتب الشّيخ الطّبرسي: إنّه عليه السّلام وُلد بسُرّ مَن رأى ليلة النّصف من شعبان سنة خمسٍ وخمسين ومئتين من الهجرة. روى ذلك محمّد بن يعقوب الكليني عن عليّ ابن محمّد، وكان سنُّه عند وفاة أبيه خمسَ سنين، آتاه اللهُ سبحانه الحكمَ صبيّاً كما آتاه يحيى، وجعله في حال الطفوليّة إماماً كما جعل عيسى نبيّاً في المهد صبيّاً. ( إعلام الورى بأعلام الهدى للشّيخ الطّبرسي 214:2، الكافي للشيخ الكليني 514:1 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسي 2:51 / ح 2 ).
• كتب السّيّد جمال الدّين عطاء الله: الميلاد السّعيد لذلك الذي هو درُّ صَدَف الولاية، وجوهر مَعدِن الهداية، في منتصف شعبان سنة 255 في سامرّاء، وأمّ تلك الدّرة العالية أمّ ولد اسمها صَقيل أو سوسن، وقيل: نرجس.
وذلك الإمام ذو الاحترام، متوافقٌ في الكنية والاسم مع خير الأنام، عليه وآله تُحف الصّلاة والسّلام، ويُلقَّب: بالمهديّ المنتظر، والخَلَف الصّالح، وصاحب الزّمان. وكان عمره عند وفاة أبيه الأعظم على أقرب الرّوايات إلى الصّحة خمس سنين، وقد أعطاه اللهُ الحكمةَ والكرامة في حال الطّفولية مثل يحيى بن زكريّا سلام الله عليه، وأوصله في وقت الصّبا إلى مرتبة الإمامة الرفيعة.
( المجالس السَّنيّة للسيّد محسن الأمين العاملي 578:5، والبرهان على وجود صاحب الزّمان عليه السّلام للسيّد محسن الأمين العامليّ 64 ـ عن: روضة الأحباب للسيّد جمال الدّين عطاء الله النّيسابوريّ المتوفى سنة 1000 هجريّة ).
وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام
ملاحظة:-على كل من يقرأ الموضوع يهدي قرآة دعاء الفرج للإمام روحي فداه
منقووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووول