السيد الحيدري
11-05-2009, 11:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخوة والأخوات الكرام...بارك الله بكم جميعاً
بسم الله الرحمن الرحيم (( خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ )) البقرة (7) .
قال الشيخ الفيض الكاشاني في تفسيره للآية : - { خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ }: وَسَمَها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته وأوليائه إذا نظر إليها بأنهم الذين لا يؤمنون، في العيون ، عن الرضا عليه السلام قال الختم : هو الطبع على قلوب الكفّار عقوبة على كفرهم كما قال عزّ وجلّ .
{ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } [النساء: 155]. { وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشاوَةٌ }: غطاء وذلك أنّهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلّفوه وقصّروا فيما أريد منهم جهلوا ما لزمهم الإيمان به فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه فان الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد وعن مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه.
{ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }: يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين في الدنيا أيضاً لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه على طاعته أو من عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته.
أقول: الاصطلام بالمهملتين الاستيصال والاستصلاح إنما هو يصح لمن لم يستحكم ختمه وغشاؤه وكان ممن يرجى له الخير بعداً وهو تنبيه من الله له واتمام للحجة وإن لم ينتفع هو به . ( أنتهى ) (1)
وكما طبع الله على قلوب الكافرين ، أنار قلوب المؤمنين بهدايتهم للخير ، روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " المؤمن ينظر بنور الله". (2) ، ولا يقتصر النظر بنور الله على البصيرة والرؤية السطحية ، فهذا نور الله الذي تتهاوى أمامه الحجب ويصل المؤمن بهذا النور إلى أبعاد أخرى ومدارك وإستدلالات وقراءات دقيقة لا يشعر بها من لم ينل فضل هذا النور . وطلب الإستدلال بهذا النور يستوجب السداد من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فهم الوسيلة لهذا النور ، فمن نورهم يُستدل على نور الله عز وجل وهو نور السماوات والأرض .
ويظهر أثر النور بصورته البسيطة على المؤمن من خلال آداة الشعور القلبي وهو الشعور القائم على الحس الروحي تجاه المواضيع والأشخاص وهو آداة التمييز بين صواب العمل من عدمه ، ولكن على نطاق أوسع مما هو متعارف عليه أي آداة تشمل كل عمل تقوم به ، وهو الشعور الكامل و الآني الذي ينتابك تجاه شخص أو موضوع ما ، فإما تشعر بالضيق أو الطمأنينة . وهذا الشعور يقوى بالعبادة الخالصة لله عز وجل والتخلق بأخلاق أهل البيت ( عليهم السلام ) .
والشعور القلبي يتضمن جانبين - في صورته البسيطة - هما ( الطمأنينة القلبية / النفور( الضيق القلبي ) ) والضيق القلبي هو حالة شعورية سلبية يعيشها الفرد لفترة زمنية محددة تتصف بالإنقباض والإكتئاب اللحظي وتزول أحياناً عند معرفة المسببات ومعالجتها . بينما الإطمئنان القلبي هو الحالة الشعورية الإيجابية يعيشها الفرد لفترة زمنية محددة تتصف بالراحة والهدوء .
ووظيفة الشعور القلبي تتجلى في كثير من المواقف والموضوعات التي يواجهها المؤمن في حياته اليومية ، فعندما تهمّ في الخروج من المنزل قد تشعر بضيق وإنقباض بلا مبرر فأعلم أن هنالك مكروه ما قد يصيبك أو أن خروجك في هذا الوقت قد يعود عليك بالضرر ، قد تعثر على قراءات لطلسم ما عبر شبكة الأنترنت وتحاول قراءتها وعند القراءة ينتابك ضيق غير مبرر فهذا مؤشر لضرر يلحقك من هذه القراءة أو طاقة سلبية مؤثرة ناتجة عن هذا الطلسم ، وقد لا تشعر الفتاة بالطمأنينة القلبية لشاب قد أقدم على خطبتها ، وقد لا يشعر الشاب بالطمأنينة القلبية لفتاة عزم على خطبتها ، وغيره من الأمثلة الحياتية الدالة على أهمية الشعور القلبي . وللشعور القلبي أفاق واسعة لا تُدرك إلاّ بالتجربة .
وإن قلنا أن المؤمن في الأصل مطمئن القلب ولا يحتاج للإطمئنان حتى يحكم بالصواب على أمر ما ، فكيف له أن يشعر بهذه المشاعر القلبية !؟ ونقول هنا أن حُكمُه على الأمور يأتي من خلال الجانب السلبي للشعور القلبي وهو النفور ، أي أنه يؤدي عمله بالشكل الطبيعي وإن طرأ الضيق فهو مؤشر للحذر . وإن لم تتغير مشاعر الطمأنينة لديه فيستمر في العمل على بركة الله عز وجل .
وقد يصعب على المؤمن التمييز بين الشعور القلبي كآداة شعورية للتمييز والشعور الوجداني الذي ينتابه ، والشعور الوجداني هو حالة ذات صبغة إنفعالية خفيفة يعيشها الفرد إستجابة لمنبهات مختلفة ومن أمثلتها ( الود ، الكره ، الحزن ، الشفقة ...) نحو المواضيع التي يواجهها الفرد في الحياة . ويمكن التمييز بينه وبين الشعور القلبي من خلال هذه الأمثلة : قد تتعاطف مع شخص ولكن عند إقدامك على مساعدته قد تشعر بالضيق والنفور ، فما شعرت به أولاً هو الشفقة ( شعور وجداني ) ولكن لحقها النفور ( شعور قلبي )عند تقديمك المساعدة للشخص ، وقد تحاول الإتصال هاتفياً بصديق قديم من باب الشوق إليه ولكن عند قيامك بالفعل وهو الإتصال تشعر بالضيق وكأن هنالك خلل ما في هذا الوقت فإتصالك بهذا الصديق هو ما يتعلق بالعاطفة والشعور الوجداني ولكن الشعور الذي أنتابك عند أتصالك له في باديء الأمر هو الشعور القلبي ( الضيق ) ...وهكذا . فالشعور بالطمأنينة والضيق القلبي يصاحب عادة البدء بالعمل أو تنفيذه وهذا للتمييز فقط بينه وبين الشعور الوجداني .
أسئلة حول الموضوع : -
==============
- كيف أقوي الشعور القلبي لدي؟
*** تزداد حساسية الشعور القلبي عند تزكية النفس والتخلق بأخلاق أهل البيت ( عليهم السلام ) وبذلك تحقق الطمأنينة ونقاء الروح .
- ما هي أهمية الشعور القلبي مع الأشخاص الذين نتعامل معهم؟
*** حالة الضيق المتكرر التي يشعر بها المؤمن عند مقابلة فرد ما هي مؤشر للحذر من هذا الشخص ، ولكن لابد من معاملته بأخلاق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا يعني ضيق شعوركم القلبي تجاه هذا الشخص هو ظلم هذا الشخص أو حتى إظهار الضيق أمامه أو إحتقاره .
- هل توجد مؤثرات تشوه عمل الشعور القلبي؟
*** نعم توجد وهي إرتكاب الذنوب ، والإنفعالات الظاهرة على الفرد كالغضب والفرح والخوف ، والأمراض البدنية الشديدة ، وعدم نقاء المكان الذي يصاحبه شعور بضيق مستمر بحيث لا تظهر الطمأنينة تجاه أي عمل تقوم به في هذا المكان .
- ماذا علي أن أفعل إذا شعرت بالضيق القلبي عند الخروج من المنزل؟
*** قراءة التحصينات ودفع الصدقة بنيّة دفع البلاء والخروج من المنزل بعد التوكل على الله عز وجل .
- كيف نصنف الأدوات الروحية حسب اهميتها؟
*** الشعور القلبي أولاً ثم الإسماع وبعده البصيرة . فبواسطة الشعور القلبي ستشعر بالطمأنينة لما تسمعه من خلال آداة الإسماع وهي حالة ( الإستهفاف ) التي تحدث لدى المؤمن عند سماعه حديث لا يمكن سماعة بالأذن الحسيّة ، وقس على ذلك علاقة الشعور القلبي بالبصيرة . فقد لا تعلم هل ما تراه ببصيرتك صحيح أم لا ! وهنا تظهر أهمية شعورك القلبي تجاه ما تراه هل هو حقيقة أم خيال تبثّه النفس .
- أنا غير منتسب للمدرسة الروحية ولا أشعر بالمشاعر القلبية التي تساعدني في اختيار امور حياتي فما هو الحل؟؟؟؟؟
*** في هذه الحالة تقومون بعمل الإستخارة عوضاً عن الشعور القلبي . وأعلموا أن استخدام الشعور القلبي يفتح لكم مدارك حول الموضوع المراد القيام به والتي لا تتيحها الإستخارة . علاوة على أن الشعور القلبي يحدث بتلقائية لا تتوفر مع الإستخارة .
- بالنسبة للاستخارة فأنا اعتمد عليها كثيرا ففي معظم الأحيان تخالف الاستخارة ما أريده فأفعل الاستخارة ولو كانت صعبة ولكن على المدى الطويل يتضح ان الاستخارة كانت صحيحة.
*** قد تريد فعل أمر ما ولكن لا يسعفك الشعور القلبي في إظهار الضيق الكافي لمعرفة آداء هذا العمل من عدمه ، فقد يكون الجانب العقلي أو العاطفة أقوى من الشعور القلبي في وقتها ، وهنا لابد من تقوية الشعور القلبي بتزكية النفس . وللتوضيح فقد ترشّح لوظيفة مرموقة والعقل يقول لكم بأن لها إمتيازات مادية ومعنوية على المدى البعيد ، ولكن الضيق الذي يظهره الشعور القلبي عند إستكمال إجراءات التعيين قد تتجاهله لأن العقل هنا يخالف الشعور القلبي لديكم في وقتها ، ولعل الشعور القلبي هنا كان ينبئك بأن هنالك محرمات قد ترتكبها بسبب هذه الوظيفة الجديدة .
-ان نفسي المحدودة وقليلة العلم قالت قبل الاستخارة لا تفعل أنت مرتاح هكذا، والاستخارة قالت افعل؟
*** في هذه الحالة تتبع الإستخارة فهي ظاهراً أقوى دلالة من الشعور القلبي لديكم .
-هل الشعور القلبي هو الذي قال لا تفعل؟ أم هل النفس التي قالت ذلك؟
*** في هذه الحالة حبّكم للراحة - وهذه طبيعة بشرية - هو من قال لكم لا تفعل .
متى نستخدم شعورنا القلبي ؟
*** متى ما وجدت نفسك في حيرة في اختيار جانب الخير أو غيره . وأحياناً الشعور القلبي لا يستخدم كآداة بل هو من يفرض نفسه بحالته الشعورية على قلب المؤمن كحالة التحذير من الخلل غير الواضح .
متى نثق به و متى لا نثق به ؟
*** دوام الثقة بالشعور القلبي يجعله في درجة عالية من الحساسية الشعورية التي لديكم ، وعدم الثقة به من الشيطان الرجيم
-كيف هو الشعور بالقبول والاقدام والعكس؟
*** الطمأنينة تقابل الإقدام ، والضيق يقابله الإحجام . فأنت بين هذا وذاك .
-هل كل الشعور يحتاج التنبه له و التدقيق فيه ؟
*** يعتمد على الموضوع المراد إخضاعه للشعور القلبي في كونه يحتاج للتدقيق أم لا . وعادة ما تصلكم خاطرة للجواب عن سبب الشعور وأحياناً ما يحجب لمصلحة .
- كيف نفرق بين الشعور القلبي ووسوسة الشيطان ؟
*** الشيطان الرجيم اللعين لا يتدخل مباشرة في الشعور القلبي ، ولكن يوصل المؤمن لحالة الضيق لسبب ما ، والتي تجعل المؤمن لا يميز بين الضيق الناتج عن الشعور القلبي أو التداخلات الشيطانية ، ويمكنكم قراءة التوحيد 3 مرات وورد يا علي 13 مرة بنية دفع مسببات الضيق عند إستخدامكم للشعور القلبي .
هل هناك علامات أخرى تظهر على الجسد تدل على شعور قلبي معين ؟
*** الشعور القلبي لا يتأثر معه الجسد إلا في حالة إستمرار الضيق لفترة زمنية طويلة ، والعلامات تختلف من شخص لآخر وأبرز علاماته الإصابة بالصداع .
-عندما تكون عازم على عمل خير وينهاك شعورك القلبي .. كيف تميز بينه وبين البواعث الشيطانية ... حيث ينهاك عن عمل خير؟
*** ظاهر عمل الخير هو حسن وتؤجر على النيّة السليمة ، ونهي الشعور القلبي في هذه الحالة يصاحبه تبرير منطقي للشخص النوراني ، أما البواعث الشيطانية فتصل معها أفكار سودواية ، كأن تريد دفع مبلغ من المال كصدقة للفقراء وينتابك شعور بالضيق تصاحبه فكرة ((أنهم لا يستحقون كل هذا المال فقد أرهقت جسدك حتى حصلت عليه فكيف تدفعه بهذه البساطة !! )) هنا يكون الشيطان الرجيم هو الدخيل لصدكم عن عمل الخير ، وللتمييز يمكنكم قراءة التوحيد 3 مرات وورد يا علي 13 مرة بنية دفع مسببات الضيق عند إستخدامكم للشعور القلبي في الإقدام على عمل الخير ، فإن أستمر بعدها الضيق مع تطابق النيّة لفعل الخير فهو من الشعور القلبي .
- درجات الضيق او وقوع امر سيئ انه ربما يصل الى الم في الصدر ؟
***يعتمد على حساسية الشعور القلبي لدى المؤمن فما يشعركم بالضيق في المستوى المتدني قد يشعر به مؤمن آخر بمستوى مرتفع يوصله للإختناق ، والعلاقة إيجابية بين الضيق ووقوع الضرر فكلما زاد الضيق كانت نتيجة الضرر أكبر .
وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام
(يا علي يا علي يا علي)
-------------------------------------------
1- تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق .
2- بحار الأنوار / ج 7 / ص 323.
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخوة والأخوات الكرام...بارك الله بكم جميعاً
بسم الله الرحمن الرحيم (( خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ )) البقرة (7) .
قال الشيخ الفيض الكاشاني في تفسيره للآية : - { خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ }: وَسَمَها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته وأوليائه إذا نظر إليها بأنهم الذين لا يؤمنون، في العيون ، عن الرضا عليه السلام قال الختم : هو الطبع على قلوب الكفّار عقوبة على كفرهم كما قال عزّ وجلّ .
{ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } [النساء: 155]. { وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشاوَةٌ }: غطاء وذلك أنّهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلّفوه وقصّروا فيما أريد منهم جهلوا ما لزمهم الإيمان به فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه فان الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد وعن مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه.
{ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }: يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين في الدنيا أيضاً لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه على طاعته أو من عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته.
أقول: الاصطلام بالمهملتين الاستيصال والاستصلاح إنما هو يصح لمن لم يستحكم ختمه وغشاؤه وكان ممن يرجى له الخير بعداً وهو تنبيه من الله له واتمام للحجة وإن لم ينتفع هو به . ( أنتهى ) (1)
وكما طبع الله على قلوب الكافرين ، أنار قلوب المؤمنين بهدايتهم للخير ، روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " المؤمن ينظر بنور الله". (2) ، ولا يقتصر النظر بنور الله على البصيرة والرؤية السطحية ، فهذا نور الله الذي تتهاوى أمامه الحجب ويصل المؤمن بهذا النور إلى أبعاد أخرى ومدارك وإستدلالات وقراءات دقيقة لا يشعر بها من لم ينل فضل هذا النور . وطلب الإستدلال بهذا النور يستوجب السداد من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فهم الوسيلة لهذا النور ، فمن نورهم يُستدل على نور الله عز وجل وهو نور السماوات والأرض .
ويظهر أثر النور بصورته البسيطة على المؤمن من خلال آداة الشعور القلبي وهو الشعور القائم على الحس الروحي تجاه المواضيع والأشخاص وهو آداة التمييز بين صواب العمل من عدمه ، ولكن على نطاق أوسع مما هو متعارف عليه أي آداة تشمل كل عمل تقوم به ، وهو الشعور الكامل و الآني الذي ينتابك تجاه شخص أو موضوع ما ، فإما تشعر بالضيق أو الطمأنينة . وهذا الشعور يقوى بالعبادة الخالصة لله عز وجل والتخلق بأخلاق أهل البيت ( عليهم السلام ) .
والشعور القلبي يتضمن جانبين - في صورته البسيطة - هما ( الطمأنينة القلبية / النفور( الضيق القلبي ) ) والضيق القلبي هو حالة شعورية سلبية يعيشها الفرد لفترة زمنية محددة تتصف بالإنقباض والإكتئاب اللحظي وتزول أحياناً عند معرفة المسببات ومعالجتها . بينما الإطمئنان القلبي هو الحالة الشعورية الإيجابية يعيشها الفرد لفترة زمنية محددة تتصف بالراحة والهدوء .
ووظيفة الشعور القلبي تتجلى في كثير من المواقف والموضوعات التي يواجهها المؤمن في حياته اليومية ، فعندما تهمّ في الخروج من المنزل قد تشعر بضيق وإنقباض بلا مبرر فأعلم أن هنالك مكروه ما قد يصيبك أو أن خروجك في هذا الوقت قد يعود عليك بالضرر ، قد تعثر على قراءات لطلسم ما عبر شبكة الأنترنت وتحاول قراءتها وعند القراءة ينتابك ضيق غير مبرر فهذا مؤشر لضرر يلحقك من هذه القراءة أو طاقة سلبية مؤثرة ناتجة عن هذا الطلسم ، وقد لا تشعر الفتاة بالطمأنينة القلبية لشاب قد أقدم على خطبتها ، وقد لا يشعر الشاب بالطمأنينة القلبية لفتاة عزم على خطبتها ، وغيره من الأمثلة الحياتية الدالة على أهمية الشعور القلبي . وللشعور القلبي أفاق واسعة لا تُدرك إلاّ بالتجربة .
وإن قلنا أن المؤمن في الأصل مطمئن القلب ولا يحتاج للإطمئنان حتى يحكم بالصواب على أمر ما ، فكيف له أن يشعر بهذه المشاعر القلبية !؟ ونقول هنا أن حُكمُه على الأمور يأتي من خلال الجانب السلبي للشعور القلبي وهو النفور ، أي أنه يؤدي عمله بالشكل الطبيعي وإن طرأ الضيق فهو مؤشر للحذر . وإن لم تتغير مشاعر الطمأنينة لديه فيستمر في العمل على بركة الله عز وجل .
وقد يصعب على المؤمن التمييز بين الشعور القلبي كآداة شعورية للتمييز والشعور الوجداني الذي ينتابه ، والشعور الوجداني هو حالة ذات صبغة إنفعالية خفيفة يعيشها الفرد إستجابة لمنبهات مختلفة ومن أمثلتها ( الود ، الكره ، الحزن ، الشفقة ...) نحو المواضيع التي يواجهها الفرد في الحياة . ويمكن التمييز بينه وبين الشعور القلبي من خلال هذه الأمثلة : قد تتعاطف مع شخص ولكن عند إقدامك على مساعدته قد تشعر بالضيق والنفور ، فما شعرت به أولاً هو الشفقة ( شعور وجداني ) ولكن لحقها النفور ( شعور قلبي )عند تقديمك المساعدة للشخص ، وقد تحاول الإتصال هاتفياً بصديق قديم من باب الشوق إليه ولكن عند قيامك بالفعل وهو الإتصال تشعر بالضيق وكأن هنالك خلل ما في هذا الوقت فإتصالك بهذا الصديق هو ما يتعلق بالعاطفة والشعور الوجداني ولكن الشعور الذي أنتابك عند أتصالك له في باديء الأمر هو الشعور القلبي ( الضيق ) ...وهكذا . فالشعور بالطمأنينة والضيق القلبي يصاحب عادة البدء بالعمل أو تنفيذه وهذا للتمييز فقط بينه وبين الشعور الوجداني .
أسئلة حول الموضوع : -
==============
- كيف أقوي الشعور القلبي لدي؟
*** تزداد حساسية الشعور القلبي عند تزكية النفس والتخلق بأخلاق أهل البيت ( عليهم السلام ) وبذلك تحقق الطمأنينة ونقاء الروح .
- ما هي أهمية الشعور القلبي مع الأشخاص الذين نتعامل معهم؟
*** حالة الضيق المتكرر التي يشعر بها المؤمن عند مقابلة فرد ما هي مؤشر للحذر من هذا الشخص ، ولكن لابد من معاملته بأخلاق أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا يعني ضيق شعوركم القلبي تجاه هذا الشخص هو ظلم هذا الشخص أو حتى إظهار الضيق أمامه أو إحتقاره .
- هل توجد مؤثرات تشوه عمل الشعور القلبي؟
*** نعم توجد وهي إرتكاب الذنوب ، والإنفعالات الظاهرة على الفرد كالغضب والفرح والخوف ، والأمراض البدنية الشديدة ، وعدم نقاء المكان الذي يصاحبه شعور بضيق مستمر بحيث لا تظهر الطمأنينة تجاه أي عمل تقوم به في هذا المكان .
- ماذا علي أن أفعل إذا شعرت بالضيق القلبي عند الخروج من المنزل؟
*** قراءة التحصينات ودفع الصدقة بنيّة دفع البلاء والخروج من المنزل بعد التوكل على الله عز وجل .
- كيف نصنف الأدوات الروحية حسب اهميتها؟
*** الشعور القلبي أولاً ثم الإسماع وبعده البصيرة . فبواسطة الشعور القلبي ستشعر بالطمأنينة لما تسمعه من خلال آداة الإسماع وهي حالة ( الإستهفاف ) التي تحدث لدى المؤمن عند سماعه حديث لا يمكن سماعة بالأذن الحسيّة ، وقس على ذلك علاقة الشعور القلبي بالبصيرة . فقد لا تعلم هل ما تراه ببصيرتك صحيح أم لا ! وهنا تظهر أهمية شعورك القلبي تجاه ما تراه هل هو حقيقة أم خيال تبثّه النفس .
- أنا غير منتسب للمدرسة الروحية ولا أشعر بالمشاعر القلبية التي تساعدني في اختيار امور حياتي فما هو الحل؟؟؟؟؟
*** في هذه الحالة تقومون بعمل الإستخارة عوضاً عن الشعور القلبي . وأعلموا أن استخدام الشعور القلبي يفتح لكم مدارك حول الموضوع المراد القيام به والتي لا تتيحها الإستخارة . علاوة على أن الشعور القلبي يحدث بتلقائية لا تتوفر مع الإستخارة .
- بالنسبة للاستخارة فأنا اعتمد عليها كثيرا ففي معظم الأحيان تخالف الاستخارة ما أريده فأفعل الاستخارة ولو كانت صعبة ولكن على المدى الطويل يتضح ان الاستخارة كانت صحيحة.
*** قد تريد فعل أمر ما ولكن لا يسعفك الشعور القلبي في إظهار الضيق الكافي لمعرفة آداء هذا العمل من عدمه ، فقد يكون الجانب العقلي أو العاطفة أقوى من الشعور القلبي في وقتها ، وهنا لابد من تقوية الشعور القلبي بتزكية النفس . وللتوضيح فقد ترشّح لوظيفة مرموقة والعقل يقول لكم بأن لها إمتيازات مادية ومعنوية على المدى البعيد ، ولكن الضيق الذي يظهره الشعور القلبي عند إستكمال إجراءات التعيين قد تتجاهله لأن العقل هنا يخالف الشعور القلبي لديكم في وقتها ، ولعل الشعور القلبي هنا كان ينبئك بأن هنالك محرمات قد ترتكبها بسبب هذه الوظيفة الجديدة .
-ان نفسي المحدودة وقليلة العلم قالت قبل الاستخارة لا تفعل أنت مرتاح هكذا، والاستخارة قالت افعل؟
*** في هذه الحالة تتبع الإستخارة فهي ظاهراً أقوى دلالة من الشعور القلبي لديكم .
-هل الشعور القلبي هو الذي قال لا تفعل؟ أم هل النفس التي قالت ذلك؟
*** في هذه الحالة حبّكم للراحة - وهذه طبيعة بشرية - هو من قال لكم لا تفعل .
متى نستخدم شعورنا القلبي ؟
*** متى ما وجدت نفسك في حيرة في اختيار جانب الخير أو غيره . وأحياناً الشعور القلبي لا يستخدم كآداة بل هو من يفرض نفسه بحالته الشعورية على قلب المؤمن كحالة التحذير من الخلل غير الواضح .
متى نثق به و متى لا نثق به ؟
*** دوام الثقة بالشعور القلبي يجعله في درجة عالية من الحساسية الشعورية التي لديكم ، وعدم الثقة به من الشيطان الرجيم
-كيف هو الشعور بالقبول والاقدام والعكس؟
*** الطمأنينة تقابل الإقدام ، والضيق يقابله الإحجام . فأنت بين هذا وذاك .
-هل كل الشعور يحتاج التنبه له و التدقيق فيه ؟
*** يعتمد على الموضوع المراد إخضاعه للشعور القلبي في كونه يحتاج للتدقيق أم لا . وعادة ما تصلكم خاطرة للجواب عن سبب الشعور وأحياناً ما يحجب لمصلحة .
- كيف نفرق بين الشعور القلبي ووسوسة الشيطان ؟
*** الشيطان الرجيم اللعين لا يتدخل مباشرة في الشعور القلبي ، ولكن يوصل المؤمن لحالة الضيق لسبب ما ، والتي تجعل المؤمن لا يميز بين الضيق الناتج عن الشعور القلبي أو التداخلات الشيطانية ، ويمكنكم قراءة التوحيد 3 مرات وورد يا علي 13 مرة بنية دفع مسببات الضيق عند إستخدامكم للشعور القلبي .
هل هناك علامات أخرى تظهر على الجسد تدل على شعور قلبي معين ؟
*** الشعور القلبي لا يتأثر معه الجسد إلا في حالة إستمرار الضيق لفترة زمنية طويلة ، والعلامات تختلف من شخص لآخر وأبرز علاماته الإصابة بالصداع .
-عندما تكون عازم على عمل خير وينهاك شعورك القلبي .. كيف تميز بينه وبين البواعث الشيطانية ... حيث ينهاك عن عمل خير؟
*** ظاهر عمل الخير هو حسن وتؤجر على النيّة السليمة ، ونهي الشعور القلبي في هذه الحالة يصاحبه تبرير منطقي للشخص النوراني ، أما البواعث الشيطانية فتصل معها أفكار سودواية ، كأن تريد دفع مبلغ من المال كصدقة للفقراء وينتابك شعور بالضيق تصاحبه فكرة ((أنهم لا يستحقون كل هذا المال فقد أرهقت جسدك حتى حصلت عليه فكيف تدفعه بهذه البساطة !! )) هنا يكون الشيطان الرجيم هو الدخيل لصدكم عن عمل الخير ، وللتمييز يمكنكم قراءة التوحيد 3 مرات وورد يا علي 13 مرة بنية دفع مسببات الضيق عند إستخدامكم للشعور القلبي في الإقدام على عمل الخير ، فإن أستمر بعدها الضيق مع تطابق النيّة لفعل الخير فهو من الشعور القلبي .
- درجات الضيق او وقوع امر سيئ انه ربما يصل الى الم في الصدر ؟
***يعتمد على حساسية الشعور القلبي لدى المؤمن فما يشعركم بالضيق في المستوى المتدني قد يشعر به مؤمن آخر بمستوى مرتفع يوصله للإختناق ، والعلاقة إيجابية بين الضيق ووقوع الضرر فكلما زاد الضيق كانت نتيجة الضرر أكبر .
وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام
(يا علي يا علي يا علي)
-------------------------------------------
1- تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق .
2- بحار الأنوار / ج 7 / ص 323.