عقيلة أبا الفضل
10-13-2011, 10:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم والعن أعدائهم يا كريم
الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
.. رؤيا صادقة ..
أصيب الحاج محمد هاشم سلاحي ، رحمة الله عليه ، بقروح عديدة في فمه، و أخذ القيحُ و الدمُ يسيلان منه ، الأمر الذي سبب له ضيقاً و ألماً شديدين .
فراجع في ذلك الدكتور " ياوري " فقال له :
إن هذا القرح تجب معالجته بواسطة الكهرباء و في شيراز لا يتوفر هذا الجهاز في الوقت الحاضر ، لذا فعليك مراجعة مستشفى (( شوري )) في طهران .
كان رحمه الله يقول لي :
أخاف إن ذهبت إلى طهران أن أحرم من صوم شهر رمضان المبارك ، و ثوابه و بركاته ، و أخاف إن لم أذهب أن تستفحل حالتي ، و يسيل الدم و القيح في فمي فأبتلى بنجاستهما ، و أبتلى بالحرام .
إلا أنه قرر في النهاية عدم الذهاب إلى طهران .
وفي صباح أحد الأيام جاء الدكتور (( ياوري )) إلى منزل المرحوم سلاحي ، و في يده كتاب طبي ، و قال :
في الليلة الماضية رأيت في المنام شخصاً قال لي :
لماذا لا تعالج محمد هاشم ؟
قلت : عليه الذهاب إلى (( طهران )) .
قال : ليس بالضرورة ، فالعلاج لدائه مذكور في الصفحة الفلانية من الكتاب الفلاني الذي لديك .
أفقت من النوم ، و أخذت الكتاب المذكور و فتحته فوقعت على تلك الصفحة التي حددها دون غيرها ، فطالعني فيها العلاج المطلوب .
وهكذا فقد من الله تعالى عليه بالشفاء بواسطة ذلك الدواء الذي أرشدت إليه الرؤيا ، ووُفق للبدأ بالصيام منذ مطلع شهر رمضان المبارك . رحمة الله المتصلة على روحه الطاهرة .
إن المرحوم الحاج محمد هاشم سلاحي ، الذي كان لسنوات طويلة ، من رواد المسجد الجامع ، كان بالفعل رجلاً نزيهاً ، و موضع ثقة الجميع و قد ظهرت منه أمور عجيبة ، منها ما جرى له أثناء مرضه الذي مات فيه و هي أمور تستحق الذكر :
فقد كان ، رحمه الله ، حتى آخر لحظة من حياته ، صابراً و في نفس الوقت شاكراً ، على ما كان يصيبه من ألم ، بسبب ذاك المرض .
وكان يستقبل عائديه بوجه باش ، في الوقت الذي كان يتلوى من شدة الألم .
كان يمتنع عن تناول الأدوية السائلة التي يدخل الكحول في تركيبها ، و حجته في ذلك ، أن ليس في الحرام شفاء .
المهم أنه في مرضه ذاك حدَث أن رأى في المنام ، وكان ذلك في ليلة جمعة ، الآية الشريفة (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )) رآها و قد ارتسمت أمام ناظريه ، فأدرك في حينها أن المقصود هو أن عليه أن يجود بروحه ، " إذ أن كل شخص يُحب روحه أكثر من أي شيء آخر " .
وسمع هاتفاً يقول :
إن محبيك قد سألوا الله تعالى شفاءك إلا أن أجَلَك الحتمي قد حان موعده !!
فيجيب (( سلاحي )) : لكنني أريد أم أعوض ما فاتني .
فيأتيه الجواب : دع ذلك لنا .
ومنذ ذلك الوقت صار لا يتناول الدواء إلا مكرهاً ، و بقى ينتظر الموت ، و يتشاغل أكثر ما يتشاغل بقراءة (( سورة يس )) و دعاء (( العديلة )) .
حقاً إن المرحوم سلاحي كان يندر نظيره في التقوى حتى أنه في مرضه ذاك الذي مات فيه ، وقد أتاه زائر يعوده ، و شرع الزائر باغتياب أحدهم ، فمنعه المرحوم سلاحي عن الغيبة ابتداءً ، و حمل عمل ذلك الشخص المغتاب على الصحة ، إلا أن ذلك العائد أصر على قوله ، فنصحه المرحوم سلاحي للمرة الثانية ، و دافع عن المُغتاب " طبقاً للتكليف الشرعي الذي ذُكر مفصلاً في كتاب الذنوب الكبيرة (( الغيبة )) " .
فلما تمادى الرجل في إصراره على ما يقول أراد (( سلاحي )) القيام من فراشه ، و الخروج من الغرفة فانتبه ذلك الشخص ، و غير الحديث .
و في الليلة الأخيرة من عمره التي صادفت ليلة الجمعة ، كان قد ألهِمَ أنه حتى صباح الغد ، سوف يُقضى أمره ، فقال في بداية تلك الليلة :
لن أحقَنَ بالإبر الليلة ، و لن ألوث جسمي بالمواد الكحولية ، و لن أتناول الدواء ، فإذا بقيت على قيد الحياة حتى صباح الغد أستمر في العلاج .
ثم طلب أن يوجهوا فراشه نحو القبلة ، و كان يأمر أهل بيته جميعاً بالذهاب إلى مراقدهم كل ليلة ، إلا أنه في تلك الليلة قال لصهره السيد (( محمد هزبري )) :
نَم في هذه الغرفة ، فجلس بالقرب من فراشه فقال له :
إقرأ سورة (( يس )) .
فيأخذ بتلاوتها و المرحوم سلاحي يتلو معه ، و بين الحين و الآخر تعرض له إغماءة ، فيتوقف صهره عن التلاوة حتى يستعيد وعيه .
يقول السيد (( هزبري )) :
كنت أنسى إلى أين وصلنا في التلاوة ، إلا أن المرحوم سلاحي كان يبدأ من حيث إنتهينا .
ولما فرغنا من تلاوة سورة يس ، أخذ يقرأ دعاء العديلة ، و كان حافظاً له ، حتى انتصف الليل ، فقال لي :
نَم أنت . فنمت بدوري .
فجأة أفقت عليه و هو يُتمتم ويقول :
إن باب حَرَمِ سيد الشهداء عليه السلام مفتوح الآن ، و الزوار مشغولون بأداء صلاة الليل و بالاستغفار .
كان يتمتم ، يتضرع ، ينتحب و يبكي ، و فجأة ، دون أن يسمع صوتَ أذان الصبح و دون أن ينظر إلى الساعة قال :
أصبح الصباح .
فنظرت إلى الساعة فوجدتها تشير بدقة إلى وقت طلوع الفجر .
حينئذٍ يتغير حال المرحوم سلاحي و يدخل في حالة النزع .
و هكذا بقوله : (( أحظروا القرآن )) ، و بتكراره لنداء (( ياحسين )) ثلاث مرات ، يودع الدنيا الفانية في اللحظات الأخيرة من عمره . رحمة الله المتصلة على روحه الطاهرة .
القصص العجيبة
للمؤلف السيد عبدالحسين دستغيب " قدس الله روحه الشريفة "
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم والعن أعدائهم يا كريم
الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
.. رؤيا صادقة ..
أصيب الحاج محمد هاشم سلاحي ، رحمة الله عليه ، بقروح عديدة في فمه، و أخذ القيحُ و الدمُ يسيلان منه ، الأمر الذي سبب له ضيقاً و ألماً شديدين .
فراجع في ذلك الدكتور " ياوري " فقال له :
إن هذا القرح تجب معالجته بواسطة الكهرباء و في شيراز لا يتوفر هذا الجهاز في الوقت الحاضر ، لذا فعليك مراجعة مستشفى (( شوري )) في طهران .
كان رحمه الله يقول لي :
أخاف إن ذهبت إلى طهران أن أحرم من صوم شهر رمضان المبارك ، و ثوابه و بركاته ، و أخاف إن لم أذهب أن تستفحل حالتي ، و يسيل الدم و القيح في فمي فأبتلى بنجاستهما ، و أبتلى بالحرام .
إلا أنه قرر في النهاية عدم الذهاب إلى طهران .
وفي صباح أحد الأيام جاء الدكتور (( ياوري )) إلى منزل المرحوم سلاحي ، و في يده كتاب طبي ، و قال :
في الليلة الماضية رأيت في المنام شخصاً قال لي :
لماذا لا تعالج محمد هاشم ؟
قلت : عليه الذهاب إلى (( طهران )) .
قال : ليس بالضرورة ، فالعلاج لدائه مذكور في الصفحة الفلانية من الكتاب الفلاني الذي لديك .
أفقت من النوم ، و أخذت الكتاب المذكور و فتحته فوقعت على تلك الصفحة التي حددها دون غيرها ، فطالعني فيها العلاج المطلوب .
وهكذا فقد من الله تعالى عليه بالشفاء بواسطة ذلك الدواء الذي أرشدت إليه الرؤيا ، ووُفق للبدأ بالصيام منذ مطلع شهر رمضان المبارك . رحمة الله المتصلة على روحه الطاهرة .
إن المرحوم الحاج محمد هاشم سلاحي ، الذي كان لسنوات طويلة ، من رواد المسجد الجامع ، كان بالفعل رجلاً نزيهاً ، و موضع ثقة الجميع و قد ظهرت منه أمور عجيبة ، منها ما جرى له أثناء مرضه الذي مات فيه و هي أمور تستحق الذكر :
فقد كان ، رحمه الله ، حتى آخر لحظة من حياته ، صابراً و في نفس الوقت شاكراً ، على ما كان يصيبه من ألم ، بسبب ذاك المرض .
وكان يستقبل عائديه بوجه باش ، في الوقت الذي كان يتلوى من شدة الألم .
كان يمتنع عن تناول الأدوية السائلة التي يدخل الكحول في تركيبها ، و حجته في ذلك ، أن ليس في الحرام شفاء .
المهم أنه في مرضه ذاك حدَث أن رأى في المنام ، وكان ذلك في ليلة جمعة ، الآية الشريفة (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )) رآها و قد ارتسمت أمام ناظريه ، فأدرك في حينها أن المقصود هو أن عليه أن يجود بروحه ، " إذ أن كل شخص يُحب روحه أكثر من أي شيء آخر " .
وسمع هاتفاً يقول :
إن محبيك قد سألوا الله تعالى شفاءك إلا أن أجَلَك الحتمي قد حان موعده !!
فيجيب (( سلاحي )) : لكنني أريد أم أعوض ما فاتني .
فيأتيه الجواب : دع ذلك لنا .
ومنذ ذلك الوقت صار لا يتناول الدواء إلا مكرهاً ، و بقى ينتظر الموت ، و يتشاغل أكثر ما يتشاغل بقراءة (( سورة يس )) و دعاء (( العديلة )) .
حقاً إن المرحوم سلاحي كان يندر نظيره في التقوى حتى أنه في مرضه ذاك الذي مات فيه ، وقد أتاه زائر يعوده ، و شرع الزائر باغتياب أحدهم ، فمنعه المرحوم سلاحي عن الغيبة ابتداءً ، و حمل عمل ذلك الشخص المغتاب على الصحة ، إلا أن ذلك العائد أصر على قوله ، فنصحه المرحوم سلاحي للمرة الثانية ، و دافع عن المُغتاب " طبقاً للتكليف الشرعي الذي ذُكر مفصلاً في كتاب الذنوب الكبيرة (( الغيبة )) " .
فلما تمادى الرجل في إصراره على ما يقول أراد (( سلاحي )) القيام من فراشه ، و الخروج من الغرفة فانتبه ذلك الشخص ، و غير الحديث .
و في الليلة الأخيرة من عمره التي صادفت ليلة الجمعة ، كان قد ألهِمَ أنه حتى صباح الغد ، سوف يُقضى أمره ، فقال في بداية تلك الليلة :
لن أحقَنَ بالإبر الليلة ، و لن ألوث جسمي بالمواد الكحولية ، و لن أتناول الدواء ، فإذا بقيت على قيد الحياة حتى صباح الغد أستمر في العلاج .
ثم طلب أن يوجهوا فراشه نحو القبلة ، و كان يأمر أهل بيته جميعاً بالذهاب إلى مراقدهم كل ليلة ، إلا أنه في تلك الليلة قال لصهره السيد (( محمد هزبري )) :
نَم في هذه الغرفة ، فجلس بالقرب من فراشه فقال له :
إقرأ سورة (( يس )) .
فيأخذ بتلاوتها و المرحوم سلاحي يتلو معه ، و بين الحين و الآخر تعرض له إغماءة ، فيتوقف صهره عن التلاوة حتى يستعيد وعيه .
يقول السيد (( هزبري )) :
كنت أنسى إلى أين وصلنا في التلاوة ، إلا أن المرحوم سلاحي كان يبدأ من حيث إنتهينا .
ولما فرغنا من تلاوة سورة يس ، أخذ يقرأ دعاء العديلة ، و كان حافظاً له ، حتى انتصف الليل ، فقال لي :
نَم أنت . فنمت بدوري .
فجأة أفقت عليه و هو يُتمتم ويقول :
إن باب حَرَمِ سيد الشهداء عليه السلام مفتوح الآن ، و الزوار مشغولون بأداء صلاة الليل و بالاستغفار .
كان يتمتم ، يتضرع ، ينتحب و يبكي ، و فجأة ، دون أن يسمع صوتَ أذان الصبح و دون أن ينظر إلى الساعة قال :
أصبح الصباح .
فنظرت إلى الساعة فوجدتها تشير بدقة إلى وقت طلوع الفجر .
حينئذٍ يتغير حال المرحوم سلاحي و يدخل في حالة النزع .
و هكذا بقوله : (( أحظروا القرآن )) ، و بتكراره لنداء (( ياحسين )) ثلاث مرات ، يودع الدنيا الفانية في اللحظات الأخيرة من عمره . رحمة الله المتصلة على روحه الطاهرة .
القصص العجيبة
للمؤلف السيد عبدالحسين دستغيب " قدس الله روحه الشريفة "