نور من روح المهدي (عج)
10-26-2011, 03:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
كتب عن الغزالي في "إحياء العلوم" إن شخصاً بعث إلى "حمص" والياً عليها , وبعد مدة من الزمن شكاه أهلها ,
فطلب الوالي للمثول أمام القاضي في المدينة دون أن يلاقي أحداً من الناس ,
فحمل الوالي أسبابه على رأسه وسار ماشياً من حمص ليصل إلى المدينة ومن ثم ليدخل مسجدها الذي هو عبارة عن درا قضائها ,
فقال له القاضي : شكاك أهل حمص بثلاث , وعليك أن تجيب :
1- يقولون : أنك تخرج من دارك صباحاً متأخراً , لتصل إلى عملك متأخراً أيضاً .
فقال : صحيح ما قالوا .
2- يقولون : أنك موجود في النهار ومفقود في الليل .
فقال : صحيح ذلك .
3- أما الشكاية الثالثة , فهي أنك تغيب في أحد الإسبوع نهاره وليله .
فقال : صحيح ما قالوا .
أما الإجابة على تلكم الشكاوى , فهي :
أن خروجي متأخراً صباح كل يوم يرجع في الأساس أنني تقاسمت مع زوجتي أعمال المنزل ,
فصار الخبز من نصيبي , وبسبب ذلك اتأخر عن الخروج من الدار كيما يختمر العجين لأخبزه ,
وإنني أشرع بعجنه بعد صلاة الصبح , فأتأخر بعض الشيء عن الوصول إلى دار الإمارة .
أما غيابي في الليل : فقد قسمت وقتي بين الناس والباري تعالى , فأعطيت جهدي في النهار للناس ,
وسكن قلبي لله عندما تغفو العيون أملاً أن أجد علاقةً مع الله تعينني على قضاء حوائجي .
أما اليوم الذي لا أخرج فيه أبداً من داري والذي لايراني الناس فيه لا نهاراً ولا ليلاً فسببه عدم امتلاكي للباس آخر ,
لذا أكون مضطراً للبقاء في الدار بعد أن تغسل امرأتي جميع ألبستي , وبما أن الجو بارد بعض الشيء في حمص ,
ولا تجف الملابس بسرعة أبقى ملازماً لمنزلي طيلة النهار وجزء من الليل .
وعندها منحه القاضي جائـزة , وقال له : ارجع إلى عملك مؤيداً منصوراً .
فرجع الوالي على حمص , وقبل أن يذهب إلى داره , ذهب إلى المسجد وقال للمؤذن قل للناس : إن الوالي أصبح ثرياً ,
وإن الأموال لا تتعلق ببيت المال , فمن أراد أن يصيبه شيء من ذلك من الفقراء والمساكين فليأت وليأخذ سهمه .
فجاء الناس إلى المسجد ليحظوا بالأموال التي كان يوزعها الوالي دون أن يحصيها , فقد كان يدفع إليهم قبضات قبضات ,
وما إن فرغ من ذلك بعد أن أخذ الجميع ما طلبوا , بقي من الأموال نزر يسير حمله , وسار إلى منزله ,
وهناك حكى لامرأته ما حصل فباركت له الأمر وقالت له : استتر لنا بما بقي من النقود خادمة تساعدني في أمر الخبز كي لا يشكوك الناس ثانية بسبب تأخرك صباحاً ,
فقال : إن للنقود مكاناً آخر –ولم يكن يعلم لها شيئاً- ولم تمض عدة أيام حتى جاءه أحد المساكين ليعطيه ماعنده من النقود ثم يلتفت لزوجته فيقول لها إن عملنا في الدار وتعبنا سيؤول إلى زوال ,
ولكن الصدقة ستبقى ثابتة وباقية لنا عند الباري تعالى , وهذا أفضل من بقاء المال الزائل في الدار , ففرحت الزوجة بحديثه الصائب وباركت له حسن نيته .
(( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا ))
أما اليوم لو حدث لأحد الولاة مثلما حدث لذلك الوالي من شكاية لرجع وعلا المنبر ,
وسأل الناس عن سبب شكايتهم , ومن هم الذين أوصلوا الشكوى إلى القاضي , وحينئذ يشرع بالظلم والقتل والسب والشتائم , لكون عمّال اليوم لا يعملون لوجه الله تعالى ,
ولكون المحرك لهم ليس الله , بل هو أهوائهم وشهواتهم المضلة لهم عن طريق الحق والصواب .
.................................................. ..
كتاب "جهاد النفس" / الأستاذ مظاهري .
كتب عن الغزالي في "إحياء العلوم" إن شخصاً بعث إلى "حمص" والياً عليها , وبعد مدة من الزمن شكاه أهلها ,
فطلب الوالي للمثول أمام القاضي في المدينة دون أن يلاقي أحداً من الناس ,
فحمل الوالي أسبابه على رأسه وسار ماشياً من حمص ليصل إلى المدينة ومن ثم ليدخل مسجدها الذي هو عبارة عن درا قضائها ,
فقال له القاضي : شكاك أهل حمص بثلاث , وعليك أن تجيب :
1- يقولون : أنك تخرج من دارك صباحاً متأخراً , لتصل إلى عملك متأخراً أيضاً .
فقال : صحيح ما قالوا .
2- يقولون : أنك موجود في النهار ومفقود في الليل .
فقال : صحيح ذلك .
3- أما الشكاية الثالثة , فهي أنك تغيب في أحد الإسبوع نهاره وليله .
فقال : صحيح ما قالوا .
أما الإجابة على تلكم الشكاوى , فهي :
أن خروجي متأخراً صباح كل يوم يرجع في الأساس أنني تقاسمت مع زوجتي أعمال المنزل ,
فصار الخبز من نصيبي , وبسبب ذلك اتأخر عن الخروج من الدار كيما يختمر العجين لأخبزه ,
وإنني أشرع بعجنه بعد صلاة الصبح , فأتأخر بعض الشيء عن الوصول إلى دار الإمارة .
أما غيابي في الليل : فقد قسمت وقتي بين الناس والباري تعالى , فأعطيت جهدي في النهار للناس ,
وسكن قلبي لله عندما تغفو العيون أملاً أن أجد علاقةً مع الله تعينني على قضاء حوائجي .
أما اليوم الذي لا أخرج فيه أبداً من داري والذي لايراني الناس فيه لا نهاراً ولا ليلاً فسببه عدم امتلاكي للباس آخر ,
لذا أكون مضطراً للبقاء في الدار بعد أن تغسل امرأتي جميع ألبستي , وبما أن الجو بارد بعض الشيء في حمص ,
ولا تجف الملابس بسرعة أبقى ملازماً لمنزلي طيلة النهار وجزء من الليل .
وعندها منحه القاضي جائـزة , وقال له : ارجع إلى عملك مؤيداً منصوراً .
فرجع الوالي على حمص , وقبل أن يذهب إلى داره , ذهب إلى المسجد وقال للمؤذن قل للناس : إن الوالي أصبح ثرياً ,
وإن الأموال لا تتعلق ببيت المال , فمن أراد أن يصيبه شيء من ذلك من الفقراء والمساكين فليأت وليأخذ سهمه .
فجاء الناس إلى المسجد ليحظوا بالأموال التي كان يوزعها الوالي دون أن يحصيها , فقد كان يدفع إليهم قبضات قبضات ,
وما إن فرغ من ذلك بعد أن أخذ الجميع ما طلبوا , بقي من الأموال نزر يسير حمله , وسار إلى منزله ,
وهناك حكى لامرأته ما حصل فباركت له الأمر وقالت له : استتر لنا بما بقي من النقود خادمة تساعدني في أمر الخبز كي لا يشكوك الناس ثانية بسبب تأخرك صباحاً ,
فقال : إن للنقود مكاناً آخر –ولم يكن يعلم لها شيئاً- ولم تمض عدة أيام حتى جاءه أحد المساكين ليعطيه ماعنده من النقود ثم يلتفت لزوجته فيقول لها إن عملنا في الدار وتعبنا سيؤول إلى زوال ,
ولكن الصدقة ستبقى ثابتة وباقية لنا عند الباري تعالى , وهذا أفضل من بقاء المال الزائل في الدار , ففرحت الزوجة بحديثه الصائب وباركت له حسن نيته .
(( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا ))
أما اليوم لو حدث لأحد الولاة مثلما حدث لذلك الوالي من شكاية لرجع وعلا المنبر ,
وسأل الناس عن سبب شكايتهم , ومن هم الذين أوصلوا الشكوى إلى القاضي , وحينئذ يشرع بالظلم والقتل والسب والشتائم , لكون عمّال اليوم لا يعملون لوجه الله تعالى ,
ولكون المحرك لهم ليس الله , بل هو أهوائهم وشهواتهم المضلة لهم عن طريق الحق والصواب .
.................................................. ..
كتاب "جهاد النفس" / الأستاذ مظاهري .