المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيت الله الحرام


صفاء نور الزهراء
05-21-2012, 01:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف خلق الله سيد الانبياء والمرسلين ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم ومنكر فضائلهم من الآن إلى قيام يوم الدين

"رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ "


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخوة والأخوات الكرام حفظكم الله تعالى وحماكم من كل مكروة وسوء بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف

إن من الأمور المهمة لزائر بيت الله الحرام سواء للعمرة أو الحج هو التعرف على الكعبة المشرفة مما يجعل الزائر يعيش حالة القرب بشكل أكبر


http://www14.0zz0.com/2012/05/21/10/368242061.jpg (http://www.0zz0.com)



والله أعلم
ربي يحفظكم ويحميكم بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف عليهم السلام أجميعن

يقين بفيض الزهراء (ع)
05-21-2012, 01:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبيين الطاهرين الأاشراف وعجل فرجهم ياكريم
السلام على رمز العفة مولاتنا زينب عليها السلام .

السلام عليكم رفيقة النور

أحسنتم بارك الله بكم
رائع جد .
بحاجة أن اعرف ذالك .
وفقكم الله دوما لخدمة الدين .

غاليتي ماأسرار هذه المواضع وماهي معانيها ؟؟
وهل من الممكن إيضاح أين هي مواطن استجابة الدعاء في تفاصيل الكعبة المشرفة .



نسألكم الدعاء

صفاء نور الزهراء
05-21-2012, 06:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف خلق الله سيد الانبياء والمرسلين ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم ومنكر فضائلهم من الآن إلى قيام يوم الدين

"رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ "


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أختي العزيزة حفظكم الله وحماكم بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف

غاليتي ماأسرار هذه المواضع وماهي معانيها ؟؟
وهل من الممكن إيضاح أين هي مواطن استجابة الدعاء في تفاصيل الكعبة المشرفة .
بعض المعلومات عن بيت الله الحرام نسأل الله تعالى ان تفيدكم


تضم الكعبة المطهرة أربعة اركان و ترتيبها حسب الطواف كما يلي: ركن الحجرالأسود، الركن العراقي، الركن الغربي والركن اليماني . و المسافة بين الحجرالأسود وباب الكعبة تُعرف بـ «الملتزم» . قال الإمام الصادق (عليه السلام) : «هو الموضع الذي تاب الله فيه على آدم». ( 1 ) «المستجار» موضع يقع إلى جانب الركن اليماني، بمحاذاة الملتزم، حيث يتعلق الزائرون بأستار لطف الله تعالى . وقد عبّر أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) عن سرّ التعلق والتشبث بأستار الكعبة ومعنى ذلك بقوله: «هو مثل رجلٍ له عند آخر جناية وذنبٌ فهو يتعلّقُ بثوبه يتضرّع إليه و يخضع له أن يتجافى له عن ذنبه» ( 2 ) .

يقع الحجرالأسود إلى يسار الزائر الذي بإزاء باب الكعبة ومقام إبراهيم (عليه السلام) على يمينه (وإن كان مقام إبراهيم يقع الآن خلف الزائر المفترض) ولكن بالنسبة للكعبة نفسها، فلو افترضنا أن وجه الكعبة ‌يقع قبالة الناس وجهاً لوجه من الجدار الذي يقع في باب الكعبة، فإن الحجرالأسود يقع إلى يمين بيت الله الحرام و مقام إبراهيم إلى يساره.

يقول الإمام الصادق (عليه السلام) مبيناً سرَّ الأمر المذكور، مجيباً على هذا السؤال: لماذا يستلم الناس الحجرالأسود و الركن اليماني من بين أركان الكعبة فقط؟ فقال: لأنها بمنزلة‌ يمين عرشه ( 3 ) و الله سبحانه وتعالى أمر باستلام كل ما هو على يمين عرشه.

ثم قال مجيباً عن السبب في وقوع مقام إبراهيم على الجانب الأيسر: لأن «لكل من النبي إبراهيم (عليه السلام) و الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله) مقاماً ‌خاصاً‌ في يوم القيامة، ومقام محمد (صلي الله عليه وآله) عن يمين عرش ربنا عزوجل و مقام إبراهيم (عليه السلام) عن شمال عرشه...» ( 4 ) .

والحجرالأسود، ‌هو المقام الذي يستند إليه الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) عندما يبايعه الناس، في بداية‌ ثورته العالمية لبسط العدالة . وكما عبر الإمام الصادق (عليه السلام) عن ذلك قائلاً: «...وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره، و هو الحجة و الدليل على القائم، و هو الشاهد لمن وافاه في ذلك المكان، ‌والشاهد على من أدّى إلى الميثاق والعهد الذي أخذ الله عزوجلّ على العباد» ( 5 ) .

نزول الحجر الأسود من الجنّة

بناءاً على ما جاء في بعض الروايات، فإن الحجر الأسود قد نزل من الجنة، وكان في البداية أبيض اللون، واسودّ تدريجياً على أثر استلامه من قبل المذنبين، حتّى أصبح كما هو عليه الآن: «.. . كان ملكاً من عظماء الملائكة عندالله...»،‌ «إنّ الحجر كان درّةً بيضاء في الجنة...»، «.. . وكان أشدّ بياضاً مِنَ اللبن فاسودّ من خطايا بني آدم، ولولا ما مسّه من أرجاس الجاهلية ما مسَّه ذو عاهةٍ إلا برأ»(6).

بعض المفسرين الذين يبحثون عن تبريرٍ أو تفسير مادي لأي ظاهرة من الظواهر، قالوا في معرض نفيهم لهذا النوع من الروايات: نزول الحجر من السماء أو الجنّة، لا معنى له!! ( 7 ) .

وفي الردّ على هذا الكلام و نقده لابد من القول ( 8 ) : ما يؤيد الروايات التي تدور حولها بعض الإشكالات، الآيات التي ورد الحديث فيها عن إنزال النعم الإلهية من خزائن الغيب، كقوله تعالى: (وَ إِنْ مِنْ شَي‏ءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ)، ( 9 ) (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَْنْعامِ ثَمانِيةَ أَزْواجٍ) ( 10 ) و ( وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ) ( 11 ) فكلمة «الإنزال» ليست بمعنى الخلق، بل هي بمعنى التنزيل والإنزال الواقعي من وراء الطبيعة إلى عالم الطبيعة كنزول القرآن في ليلة القدر . ولكن المراد هنا، الإنزال على نحو التجلّي، و ليس بصورة التجافي، مثل نزول الثلج والمطر . أي لايعني الأمر نفاد المخازن الإلهية و خلوّها من الموجودات، بعد تنزلها إلى عالم الطبيعة من العالم الأعلى؛ لأن خزائن الله لايعتريها النقصان أو النفاد؛ (ما عِنْدَكُمْ ينْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللهِ باقٍ) ( 12 ) . والوجود الغيبي لهذه الأشياء وجود نوراني وتحمّل ذلك أمرٌ غير ميسور للجميع . من هنا فإن ظهورها في هذه النشأة اقترن بتنزّل مرتبتها الوجودية . ولكن حرمة و كرامة الموجودات المتنزلة من الخزائن الإلهية واحدة بلحاظ تباين درجات تلك الخزائن . مثلما يعتبر الحجر الأسود حالةً خاصةً.

وبناءاً على ذلك، فإن مجرّد الاستبعاد العلمي لمسألة هبوط الحجر الأسود من الجنّة لا قيمة له؛ لأن دراسة السير الأفقي للموجودات و ماضيها و حاضرها و مستقبلها الطبيعي يتم في نطاق العلوم الطبيعية، ولكن السير العمودي للأشياء ‌والموجودات والنقاش حول العلة الفاعلية و الغائية‌ لها تقع خارج نطاق العلوم الطبيعية‌، مهما توصلت هذه العلوم إلى تطورات ملحوظة في هذا الجانب.

ونستنتج من ذلك أولاً: إن الحجر الأسود من أحجار الجنّة والسماء، كما ورد ذلك في العديد من الروايات المعتبرة.

ثانياً: لا يوجد دليل عقلي أو نقلي يدل على خلاف ذلك.

وبناءاً على ذلك، فإن إثبات المسائل الاعتقادية على الرغم من أنه لا يمكن أن يتحقق بالاستناد إلى الخبر الواحد، ذلك أنها تحتاج إلى القطع واليقين ولا يمكن الاكتفاء فيها بالظّن، لكن بالمقابل لايوجد أي وجه لإنكار تلك الروايات و رفضها.

شهادة الحجر الأسود يوم القيامة

الحجر الأسود كالمسجد، يشهد يوم القيامة لصالح البعض، و هو آيةٌ من آيات الله البينات إلى جانب الكعبة ( 13 ) ، ويمين الله عزّ وجلّ في الأرض واستلامه بمنزلة البيعة لله تعالى؛ «هو يمين الله عزّ و جلّ في أرضه يبايع بها خلقه» ( 14 ) .

وكما قال أميرالمؤمنين الإمام علي (عليه السلام) في ردّه على من قال عند استلام الحجر: أعلم بأنك لا تضر و لا تنفع ولكني أحبك لحب رسول الله (صلي الله عليه وآله) لك، فقال (عليه السلام) : والحجر الأسود من الشهداء‌ أيضاً يوم القيامة؛ «فوالله ليبعثنَّه اللهُ يومَ القيامة و له لسانٌ و شفتان فيشهد لمن وافاه» ( 15 ) ، كما أكّد الإمام الصادق (عليه السلام) في ردّه على ذلك الظنّ فقال: «كَذِبَ ثمَّ كذب ثمَّ كذب . إنَّ للحجر لساناً ذلقاً يوم القيامة يشهد لمن وافاه بالموافاة» ( 16 ) .

تنبيه: هذا النوع من الأحاديث المأثورة، والتي تصرّح بمنفعة‌ الحجر الأسود ونحوه، يعود إلى كونه وسيلة ذات تأثير معين و الذي تجسّد بلطف الله و بركاته على هذا الحجر،‌ و عدا ذلك فإن أياً من أحجار الكعبة وأمثالها ليست ضارّة بذاتها أو نافعة، كما عبّر أميرالمؤمنين (عليه السلام) بشأن سلب تأثيرها الذاتي فقال (عليه السلام) : «.. . أحجار لاتَضُرُّ و لا تنفَع و لا تبصر و لا تسمع» ( 17 ) .


ألحطيم و حجرُ إسماعيل

«الحطيم» منطقة محدّدة بين الحجر الأسود، وباب الكعبة و مقام إبراهيم (عليه السلام) ، ولكن قيل في بعض الروايات، بأنها المسافة بين الحجرالأسود وباب الكعبة فقط ( 18 ) . وحول السرّ في تسمية هذا المكان بالحطيم، قال الإمام الصادق (عليه السلام) : «لأن الناس يحطم بعضهم بعضاً» ( 19 ) .

والحطيم أفضل الأماكن حول الكعبة؛ فبعد أن ذكر الإمام الباقر (عليه السلام) حدوده قال موضحاً هذه القضية المتعلقة بالحطيم : «إنَّ أفضلَ البقاع ما بين الركن الأسود و المقام وباب الكعبة، و ذاك حطيم إسماعيل، ووالله لو أنَّ ‌عبداً صفَّ قدميه في ذلك المكان و قام الليل مصلِّياً حتى يجيئه النَّهارُ و صامَ النهار حتى يجيئه الليل و لم يعرف حقَّنا و حرمتنا أهلَ البيت، لم يقبل الله منه شيئاً أَبَداً» ( 20 ) .

والحطيم محل نزول جبرئيل (عليه السلام) و وقوفه بين يدي بقية الله الأعظم إمام العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) . كما ورد ذلك عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «عندما يأذن الله سبحانه وتعالى بخروج القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) .. . يبعث إليه جبرئيل (عليه السلام) ؛ فيهبط جبرئيل على الحطيم.. . و يقول: أنا أوّل من يبايعك...» ( 21 ) .

ويقول الأستاذ العلامة الطباطبائي1 كغيره من المحققين: الحطيم هو ذلك الجدار المقوس إزاء الميزاب الذهبي ( 22 ) . كما يفهم من بعض الروايات أن جماعة‌ يسمّون «حجر إسماعيل» الذي يقع بين الركن العراقي و الركن الغربي بالحطيم . و هذا ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في جوابه للسائل الذي سأل عن حجر إسماعيل، فقال (عليه السلام) :

«إنَّكم تسمونَهُ الحطيمَ، وَانّما كان لغَنَم إسماعيلَ، وَاِنَّما دَفَنَ فيه أمَّهُ و كرهَ أن يوطَأَ قَبرها فحجَر عليه، و فيه قبورُ أنبياء» ( 23 ) .

ومن بين الوجوه المحتملة بشأن السرّ في تسمية الحطيم بهذا الإسم، والذي اُشير اليه أيضاً في الرواية المذكورة، أن النبي إبراهيم (عليه السلام) كان يهشّم ( 24 ) التبن والعلف هناك لإطعام أغنامه، ويسمّون العلف بالحطيم والتبن بالحطام؛ لأن المحطوم هو الذي تم تهشيمه وتكسيره . ونقلت في بعض الكتب اللغوية وجوه أخرى أيضاً في سبب تسمية حجر إسماعيل بالحطيم . وفيها: أن هذا الجزء قد فُصِلَ و كُسِرَ عن البيت . والآخر أن الأعراب في الجاهلية، كانوا يلقون الملابس التي كانوا يلبسونها حال الطواف في ذلك المكان و كانت تتحطم و تبلى تدريجياً ( 25 ) .

«حجر إسماعيل» الذي يعدّ من آيات الله البينات ( 26 ) ، هو مدفن إسماعيل ومجموعة أخرى من أنبياء الله ( 27 ) ، و هو مدفن أم إسماعيل و بناته: ، و قد حجر (عليه السلام) أطراف قبر أمه هاجر كي لا يطأه الطائفون ( 28 ) ، و حجر إسماعيل ليس قبلة ولكنه في ضمن المطاف كالكعبة، احتراماً لتلك القبور، و الطواف في داخله باطل.

وحجر إسماعيل من أفضل الأماكن في المسجد الحرام لأداء الصلاة فيها ( 29 ) . كما كان المكان الذي يصلي فيه شبر و شبير أولاد هارون (عليه السلام) ( 30 ) ، وصلّى فيه الأئمة المعصومون: أيضاً ( 31 ) ، وكانوا يدعون الله فيه بخالص الدعاء ( 32 ) . كما كانوا يستقبلون الناس هناك ويجيبون على أسئلتهم واستفساراتهم ( 33 ) . و قد نصب ميزاب الكعبة فوق حجر إسماعيل . وقد ورد الحديث في بعض الروايات، عن الشفاء بماء المطر الذي ينزل من هذا الميزاب ( 34 ) . وآخر الكلام عن حجر إسماعيل أنه يستحب للحاجّ أن يحرم منه.

مقام إبراهيم (عليه السلام)

إحدى العلامات والآيات البينات لله تعالى في مكة «مقام إبراهيم» . مثلما أشار الإمام الصادق (عليه السلام) في بيان المراد من كلمة «بينات» في الآية المباركة: {فِيهِ آياتٌ بَيناتٌ} ( 35 ) ، فقال (عليه السلام) : «مقام إبراهيمَ حيث قامَ على الحجر فأثَّرت فيه قدماه، و الحجر الأسوَدُ، و منزِلُ إسماعيل (عليه السلام) » ( 36 ) . و كان هذا الحجر موضوعاً في البداية على‌ وجه الأرض بشكل طليق إلى جوار الكعبة . ثم وضعوه في الملتزم لكي لاينقل من مكانه . و موضع المقام الآن مُبرَّزٌ أيضاً وموضوع بداخل صندوق معدني، ومنقوش على جبهة الشريط المعدني الذي وضع الحجر على حافته جملة‌ نورانية تقول: {وَ لا يؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِي الْعَظِيمُ} ( 37 ) حيث يمكن رؤيتها و قراءتها من قبل الجميع بكل وضوح، مما يدلل على حُسن تدبير المسؤولين عن الحرم.

مسألة تغيير مقام إبراهيم وردت في بعض الأحاديث؛ حيث قال الإمام الباقر (عليه السلام) :

كان المقام في البدء، بالقرب في جدار الكعبة . و قاموا بنقله قبل الإسلام إلى موضعه الحالي . وأعاده الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله) بعد فتح مكة إلى موضعه الأصلي، ولكن تغير مكانه مرةً أخرى في عصر الخلفاء: «كانَ‌مَوضعُ المقام الذي وَضَعَهُ إبراهيم (عليه السلام) عِندَ جِدارِ البيتِ فلم يزل هناكَ حَتّى حَوَّلَهُ...» . ولكن بما أنَّ الوضع الموجود اُقِرَّ من قبل الأئمة المعصومين: ولم ينتقد أهل بيت النبوة: ما يترتب على هذا الوضع من حكمٍ فقهي، نفهم من ذلك أن إقامة صلاة الطواف عند الموضع مبرءة للذمة.

وقد قال الإمام الباقر (عليه السلام) في صدر الرواية المذكورة: في السنة التي جرف فيها السيل المسجد الحرام كنت في مكة مع الإمام الحسين (عليه السلام) ( 38 ) . و خاطب الإمام الحسين (عليه السلام) الناس الذين كانوا خائفين من زوال مقام إبراهيم (عليه السلام) قائلاً: اعلموا! أنّ السيل لن يجرف مقام إبراهيم أبداً؛ لأن الله قد جعله عَلَماً وآيةً له؛ «أنَّ الله قد جَعَلَهُ علماً لم يكن ليذهَبَ به» ( 39 ) .

الملاحظة الجديرة بالإشارة هنا، أنه لايمكن اعتبار جميع الآيات التي وردت بشأن مكة على أنها وردت من باب المعجزة وخلافاً للعادة و الطبيعة، استناداً إلى هذه الآية المباركة في قوله تعالى: {فِيهِ آياتٌ بَيناتٌ} بما فيها هذه الآية الشريفة؛ لأن المراد بالآية، ليس فقط المعجزة من قبيل معجزة ناقة صالح (عليه السلام) ، و شقّ القمر و نحو ذلك، بل الآية بمعنى العلامة‌ والأمارة التي تدلّ على الحق وتذكّر الناس بذلك، سواء كانت تكوينية أم تشريعية أم كليهما معاً . وكما قال بعض المفسرين: إن جملة {وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً} هي من باب التفصيل بعد الإجمال ومصداق لآيات بينات مذكِّرَةً بالحق و من العلامات الإلهية، دون أن يكون في البين أمرٌ خارقٌ للعادة.

فإذا صارَ «مقام إبراهيم» بياناً لقوله تعالى: {فِيهِ آياتٌ بَيناتٌ}، فإن المستفاد منه ما يلي: كما أن إبراهيم (عليه السلام) كان لوحده أمة؛ {إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلهِ حَنِيفاً} ( 40 ) ، فإن آثار أقدامه و مقامه أيضاً لوحدهما آيات بينات و«أمة واحدة» في موضوع الإعجاز ( 41 ) .

ولعل السرّ في التعبير بصيغة الجمع يتمثل في أنّه:

أوّلاً: إن الحجر الصلد والقوي‌ أصبح كالعجين في تغيير شكله.

ثانياً: المكان المحدد لذلك أصبح على شكل العجين، و ليس كل الحجر.

ثالثاً: تقبّله لآثار الأقدام إلى عمق معين والبقية بقيت بحالتها الصخرية.

رابعاً: بقي محفوظاً من سرقة جميع الطغاة الذين أرادوا إخفاء‌ هذا الأثر ومحوه.

خامساً: بقي محفوظاً من سرقة سرّاق القطع الفنية والأثرية الذين هم بصدد سرقة المواد النفيسة ذات القدم و القدامة ( 42 ) .

والذين يقولون بأن قوله تعإلى: {آياتٍ بَيناتٍ} إنما هو إشارةٌ لآياتٍ أخرى متعددة، وبالإضافة إلى مقام إبراهيم وجعل هذا البلد آمناً بسكانه و زائريه،‌ فإنهم ذكروا أموراً أخرى أيضاً من الآيات العلنية لله سبحانه وتعإلى في مكة و الحرم الإلهي، والتي لم يتم ذكرها بشكل منفصل بسبب وضوحها وعدم تصريح الله سبحانه وتعإلى بها ( 43 ) ؛

أموراً من قبيل: 1- عدم تحليق الطيور فوق الكعبة و انحرافها أثناء الطيران عن فضاء الكعبة، 2- عدم تلويث الطيور للكعبة، 3-تعايش أنواع الحيوانات في الحرم و عدم تعرض الحيوانات المفترسة لغيرها، 4- تورط الظلمة الذين أرادوا سوءاً بالكعبة و قهرهم من قبل الله تعإلى، مثل أصحاب الفيل، 5- عدم إصابة‌ الحجيج بالتعب والإرهاق النفسي، على‌ الرغم من مجيئهم من أماكن بعيدة و بصعوبة بالغة و بشكل متكرر أيضاً.

وبناءاً على ذلك، ولغرض بيان أهمية مقام إبراهيم خاصة، فإن الله سبحانه وتعإلى يذكر مقام إبراهيم (عليه السلام) بشكل مستقل، من باب ذكر الخاص بعد العام، بعد ذكر الآيات الأخرى على وجه العموم.

كيفية تكوّن مقام إبراهيم

هناك عدة احتمالات بشأن كيفية تكوّن مقام إبراهيم (عليه السلام) ومنها:

1- وقوف النبي إبراهيم (عليه السلام) على هذا الحجر أثناء‌ القيام ببناء‌ الكعبة . وعن طريق الإعجاز الإلهي أصبح الحجر آنذاك ليناً و قابلاً لبروز الآثار عليه؛ فبقي أثر الأقدام عليه ( 44 ) .

2- عندما عاد للمرة الثانية‌ إلى مكة قالت زوجة إسماعيل (عليه السلام) : ترجّل كي أغسل رأسك، وعندما ترجّلَ (عليه السلام) ، وضع قدمه على الحجر وأحدث أثراً في ذلك الحجر ( 45 ) .

وعلى أية حال، فإن حقيقة وضع إبراهيم (عليه السلام) قدمه على الحجر الصلد وانغماس أثر قدمه المباركة و بقاء هذا الأثر في ذلك الحجر. . يعدّ من الأمور المسلّم بها والتي اعتبروها معجزة له (عليه السلام) ( 46 ) .

وقد ورد ذكر مشابهٍ لهذه الخاصية، بشأن النبي داود (عليه السلام) ، إذ إن الله سبحانه وتعإلى جعل الحديد البارد الصلد بيده ليناً كالشمع؛ { وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} ( 47 ) . والملاحظة التي يجدر الإشارة لها هنا، أنه ورد حديث عن التعليم في مسألة صناعة الحديد؛ قال تعإلى: {وَ عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ} ( 48 ) ؛ لأن صناعة الدروع يمكن تعليمها و نقلها للآخرين كما هو الحال في سائر العلوم والمهن الأخرى، على العكس من عملية إلانة الحديد البارد و القوي بواسطة اليد . ومن هنا لم يقل تعإلى: «وَعلّمناه إلانة الحديد» . ويصدق هذا الأمر بشأن مقام إبراهيم (عليه السلام) أيضاً، مع وجود هذا الفرق حيث إن الحديث هنا يتعلق بـ «وألنّا له الحجر».

وبقيت «آثار» كلتا قدمي إبراهيم (عليه السلام) المباركتين محفوظتين في مقام إبراهيم (عليه السلام) ( 49 ) كما كان الحديد يحافظ على «بدن»‌ داود (عليه السلام) .

ملاحظة

قال الإمام السجاد (عليه السلام) : «أفضل البقاع ما بين الركن و المقام...»( 50 ) أي إن المسافة ما بين الركن (الحجر الأسود) إلى مقام إبراهيم، هي من أفضل الأماكن، و روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: «أنَّ ما بين الركن و المقام لمشحونٌ من قبور الأنبياء» ( 51 ) . و هذا المكان، هو منطلق حركة الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) العالمية . ويقول الإمام الباقر (عليه السلام) بهذا الشأن: «كَأنّي بالقائم يومَ عاشورا يوم السبت، قائماً بين الركن و المقام، بين يديه جبرئيلَ (عليه السلام) ينادي: البيعة لله . فيملأها عدلاً كما مُلِئَت ظلماً وجوراً» ( 52 ) .

تنبيه

ومقام إبراهيم (عليه السلام) يطلق أيضاً على قطعة الأرض التي يقع فيها مقام إبراهيم (عليه السلام) في المسجد الحرام، وهي محل صلاة الطواف ( 53 ) . مثلما يطلق أحياناً على الكعبة‌ أيضاً ( 54 ) .

زمزم

تدفّق ماء‌ زمزم ببركة ذرية إبراهيم الخليل (عليه السلام) ؛ لأنه (عليه السلام) ترك وليده وأمه هاجر بوادٍ غير ذي زرع وضرع في أرض مكة بأمر الله سبحانه و تعإلى . و على أثر عطش الوليد، أخذت أمه تبحث عن الماء و تدعو و تنادي: «هل بالوادي من أنيس؟»، فأخذت تسعى بين الصفا و المروة سبع مرات ذهاباً وإياباً . وفجأةً رأت تحت أقدام الوليد عيناً ينبع فيها الماء ( 55 ) .

ولا زال ذلك الماء‌ يتدفق لحد الآن بعد مضي آلاف السنين عليه، على‌ الرغم من أنه تمّ حفر آبار إضافية أخرى في ذلك الوادي، هذا أولاً،

وثانياً: إن مكة ليس بلداً تسقط عليها الثلوج، كما أن أمطارها ليست غزيرة، لكي يصبح تدافع الماء‌ من زمزم على أساس قوله تعإلى: {فَسلكه ينابيع في الارض} ( 56 ) . وبناءاً على ذلك، فإن تدفّق ماء‌ زمزم واستمراره آلاف السنين على‌ ذلك في بلدٍ مثل مكة، وما فيه من صفة الشفا‌ وصيانته من الفساد ( 57 ) ، كل واحدة من هذه الأمور هي معجزة بحد ذاتها، لذا يمكن القول بأن زمزم هو مصداق لـ {آياتٍ بَيناتٍ} لوحده؛

وقال الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله) : «ماء‌ زمزم، أفضل ماءٍ على وجه الأرض» ( 58 ) ، و قال أيضاً:

«ماء زمزم لما شُرِبَ له؛ من شربه لمرضٍ شفاه الله أو لجوعٍ أشبعه الله أو لحاجةٍ قضاها الله» ( 59 ) . و كان يقول بعد شرب ماء‌ زمزم: «اللهم إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داءٍ و سقمٍ» ( 60 ) . و قال الإمام الصادق (عليه السلام) بشأن الشفاء‌ من ماء زمزم: «ماء‌ زمزم شفاءٌ من كل داءٍ» ( 61 ) .

من هنا، يستحب استحباباً مؤكداً أن يشرب حجاج بيت الله الحرام من ذلك الماء، والتأسي برسول الله (صلي الله عليه وآله) بقراءة هذا الدعاء: «اللهم اجعله علماً...» ( 62 ) .

وكان الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله) يستعمل ماء‌ زمزم في مكة، وبعد أن هاجر إلى المدينة المنورة كان يستهدي ماء‌ زمزم من الآخرين لشدة تعلقه به . ولهذا السبب كان الزائرون يجلبون معهم ماء زمزم عند عودتهم من مكة هدية للرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله) وكان يقبل منهم الهدية ( 63 ) .

ملاحظة

من أسماء‌ زمزم الأخرى، حفيرة‌ عبدالمطلب، المضنونة والمصونة ( 64 ) . والسرّ في تسمية بئر زمزم بالمضنون ( 65 ) أو المصون أنه في برهةٍ من التاريخ و منذ أن استولت قبيلة خزاعة على مكة، دفنوا هذا البئر وأخمدوه، إلى أن تولّى عبدالمطلب شؤون مكة و أمر بإعادة حفره ( 66 ) غارت البئر و لم ينبع منها الماء.

إذن، فالسرّ وراء اشتهارها ببئر عبدالمطلب يعود إلى أن عبدالمطلب هو الذي أعاد فتح البئر وترميمه.

الصفا و المروة

الصفا و المروة اسمان لجبلين بالقرب من الكعبة . وهذان الجبلان من شعائر الله تعإلى: {إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ} ( 67 ) .

والسرّ في تسمية الصفا بهذا الاسم أنه اكتسب تسميته من وصف الأنبياء وبخاصة آدم (عليه السلام) ، و هم الذين اصطفاهم الله تعالى: {إِنَّ اللهَ اصْطَفي آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَي الْعالَمِينَ} ( 68 ) .

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : بعد أن هبط آدم (عليه السلام) على جبل الصفا وهو من صفوة الله تعإلى، فإنّ الجبل صفا من صفوة الله واصطفاء آدم (عليه السلام) ( 69 ) .

وعليه؛ فإن الذي يكسب الصفا من هذا الجبل هو ممن اصطفاه الله تعالى: { اللهُ يصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَ مِنَ النَّاسِ} ( 70 ) .

وقال الإمام الصادق (عليه السلام) بشأن السرّ في تسمية المروة بهذا الاسم: بعد أن نزلت حواء وهي امرأة على جبل المروة، سمي ذلك الجبل «المروة» ( 71 ) .

وقال بعض اللغويين: إن الصفا حجر أملس ( 72 ) ، والمروة يطلق على الحجر الناعم البرّاق، وتسمية‌ الجبلين بالصفا و المروة إنّما هو بلحاظ نوع أحجارهما ( 73 ) .

ونصب في الجاهلية اثنان من الأصنام على‌ قمة الصفا والمروة، و اسمهما «أساف» (أثاف) و «نائلة» ( 74 ) حيث كان الناس يتمسحون بهما تبركاً أثناء السعي ( 75 ) . ولهذا السبب كان بعض المسلمين في صدر الإسلام يتجنب السعي بين الصفا و المروة . و لغرض إزالة هذا الوهم وتحاشيه قال الله سبحانه و تعإلى: {إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيهِ أَنْ يطَّوَّفَ بِهِما}.

ومن هذا المنطلق فإن الصفا والمروة كالكعبة؛ لأنهم جعلوا الكعبة في الجاهلية‌ مقراً لأصنامهم غصباً، ولا ينبغي اعتبار ذلك مانعاً للطواف حول بيت الله.

والصفا و المروة من الرموز العبادية كسائر أماكن الحج ومناسكه؛ {إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِاللهِ}، والشعائر جمع «شعيرة» بمعنى العلامة . ولكن ليس معنى ذلك أن الصفا والمروة، هما من العلائم و الرموز التكوينية للحق تعإلى فقط؛ لأنه بلحاظ التكوين، تكون جميع الموجودات من شعائر الله . فالصفا والمروة مثلها كمثل الكعبة وعرفات والمشعر و منى، شعائر جعلية و تشريعية و علائم عبادية.

عرفات

عرفات، منطقة ‌خارج دائرة الحرم و بالقرب من المشعر الحرام الذي يقع فيه «جبل الرحمة» و «مسجد نمرة» . والوقوف في هذه البقعة من ظهيرة اليوم التاسع من شهر ذي‌الحجة الحرام إلى غروبه واجب على الذين عقدوا الإحرام لأداء حج التمتع، و هو من أركان الحج.

وهناك عدة وجوه وردت حول السرّ في تسمية هذه البقعة باسم عرفات:

1- أنّ آدم و حواء (عليهما السلام) تعرّفا على بعضهما البعض بعد الهبوط في تلك البقعة ( 76 ) .

2- أنهما اعترفا بذنبهما في تلك البقعة ( 77 ) .

3- أن جبرئيل (عليه السلام) عند تعليمه مناسك الحج لإبراهيم (عليه السلام) ، قال له: اعترف بذنوبك بين يدي الله في هذه البقعة ( 78 ) .

4- عندما طلب النبي إبراهيم (عليه السلام) من الله سبحانه و تعإلى أن يريهُ مناسك الحج و يتعلّمها، {أرِنَا مَنَاسِكَنا} ( 79 ) ، نزل جبرئيل (عليه السلام) إلى أرض عرفات وكان مأموراً بتعليم إبراهيم الخليل (عليه السلام) مناسك الحج، فقال له: «هذه عرفاتٌ فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك» ( 80 ) .

وبناءاً على‌ هذا الوجه، فإن سبب تسمية تلك الأرض بعرفات أن جبرئيل (عليه السلام) أشار إلى تلك الأرض باسم عرفات.

5- أن إبراهيم (عليه السلام) قد رأى‌ في المنام قبل يوم التاسع من ذي الحجّة أنه يذبح إسماعيل (عليه السلام) . وبعد أن أفاق من نومه اعترته حالة من التروّي والتفكير، فيما إذا كانت هذه الرؤيا من الله و بمنزلة الأمر السماوي أم لا؟!

من هنا يسمى اليوم الثامن بـ «يوم التروية» . وإن كان من المحتمل أن يكون السرّ في تسميته بيوم التروية‌ أنه في ذلك اليوم كانوا يخزنون الماء لسقاية الحاج، لكي يسقون الحجيج بالماء في عرفات والمشعر ومنى . وهذا ما أشار إليه الإمام الصادق (عليه السلام) فقال: «إنّ إبراهيم أتاه جبرئيل عند زوال الشمس من يوم التروية فقال: يا إبراهيم! ارتو من الماء لك و لأهلك . و لم يكن بين مكَّةَ و عرفاتِ يومئذٍ ماء، فسُمِّيت التروية لذلك»( 81 ) .

وتكررت الرؤيا المذكورة لإبراهيم (عليه السلام) في ليلة التاسع من ذي الحجة مرة أخرى . وعليه فقد أصبح لزاماً عليه أن يذبح ابنه إسماعيل (عليه السلام) . وتحققت هذه المعرفة في اليوم التاسع وفي أرض عرفات؛ ولهذا السبب سمي ذلك اليوم بيوم «عرفة» وسميت تلك الأرض بـ «عرفات» ( 82 ) .

المشعر الحرام

يقع المشعر الحرام ومنى ضمن حدود الحرم في الحد الفاصل بين مكة و عرفات . و يفيض الجميع من عرفات باتجاه المشعر الحرام بعد غروب الشمس في اليوم التاسع من ذي الحجة في نهاية نصف يومٍ من الوقوف في عرفات ويمضون الليل هناك .

ويسمّون المشعر بـ «المزدلفة» و «جمع» أيضاً، وطبقاً لما ذكره الإمام الصادق (عليه السلام) فإن السرّ في تسمية‌ تلك البقعة بـ «المزدلفة» يعود إلى أنّ جبرئيل (عليه السلام) في استمراره بتعليم المناسك لإبراهيم (عليه السلام) قال له: «يا إبراهيم! إزدلف إلى المشعر الحرام» ( 83 ) . كما قال (عليه السلام) : «وسميت هذه البقعة بـ «جمع» ذلك أن آدم (عليه السلام) جمع بين صلاة‌ المغرب و العشاء فيها، وصلّى المغرب والعشاء فيها، وصلّى كلاهما في وقت واحد» ( 84 ) .

وعلى طول القرون الماضية يتوجه آلاف الزائرين إلى تلك البقعة، و كل زائر يأخذ على الأقل تسعاً وأربعين حصاة من ذلك المكان لرمي الجمرات . من هنا كان من آيات الله البينات في أرض المشعر أنّ المنطقة على الرغم من أنها ليست مكاناً لحدوث الفيضانات و عبور السيول لكي يظهر بواسطتها الحصى الناعم، لكن مع ذلك توفر كل ذلك الحصى الناعم دائماً، ولم ينفد لحد الآن.

منى

مع شروق شمس اليوم العاشر من ذي الحجة، يرد الحجيج إلى منطقة «منى» لأداء بعض المناسك الخاصة . و حدود منطقة منى تمتد من «العقبة» إلى «وادي محسَّر».

وحول مصدر تسمية هذه المنطقة باسم منى قال الإمام الصادق (عليه السلام) : «إنّ جبرئيلَ (عليه السلام) أتى إبراهيم (عليه السلام) فقال: تمنّ يا إبراهيم!» ( 85 ) . و قال الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) : «كانت أمنية‌ إبراهيم (عليه السلام) والتي أعطاه الله إياها ابتداءً بأن يأمره الله سبحانه و تعإلى بذبح كبشٍ بدلاً عن إسماعيل (عليه السلام) » ( 86 ) .

وطبقاً لما نقله الطريحي= فإن منشأ تسمية منى بهذا الاسم، يعود إلى أن الدماء‌ تمنى وتراق في هذه البقعة . وكذلك فإن جبرئيل (عليه السلام) عند مفارقته لآدم (عليه السلام) قال له: تمنّ شيئاً . فقال آدم (عليه السلام) : أتمنّى الجنّة ( 87 ) .

وتقع أماكن الجمرات الثلاث، ومكان التضيحة ومسجد الخيف، في منى، و استناداً إلى بعض الروايات فإن سبعمائة نبي صلّى في هذا المسجد ( 88 ) . ويقع في مكان مرتفع نسبياً، ولهذا السبب سمي بـ «الخيف» طبقاً لما جاء‌ في قول الإمام الصادق (عليه السلام) ؛ حيث إنّ الأرض المرتفعة نسبياً عن الأراضي المحيطة بها، تسمى خيفاً ( 89 ) .

يقول الفخر الرازي عن آيات الله سبحانه و تعإلى في أرض مكة وبخاصة في منى: في كل عام يقوم ستمائة ألف شخص (في ذلك الوقت) برمي سبعين حصية في الجمرات، ولكن من كرامات هذه الأرض أنه لا يمضي وقت طويل حتى يعود التقاط الحصيات منها بعد أن تكون قد خلت منها ( 90 ) . ولكن في السنوات الأخيرة يقوم موظفوا الدولة بتنظيف أطراف الجمرات وتسويتها، بينما لم يكن الأمر كذلك آنذاك.

ويوجد في منى مسجدٌ يعرف باسم مسجد الكبش . والسرّ في تسميته بالكبش أن كبش الأضحية وفداء إسماعيل (عليه السلام) قد ذبح في ذلك المكان ( 91 ) .

وكان إلى جانب هذا المسجد صخرةٌ ذبح عليها الفداء‌ المذكور ( 92 ) . و نقل عن أميرالمؤمنين الإمام علي (عليه السلام) أنَّ‌ ذبح الفداء كان بين الجمرة الأولى و الجمرة الوسطى على سفح الجبل المقابل، أي «جبل ثبير»، وليس في المكان السابق . وما يؤيد هذا النقل، رواية عن ابن عباس أنّه قال: ضحّى الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله) في الموضع الذي ضحّى فيه إبراهيم (عليه السلام) فاتخذوه موضعاً للذبح، وكلّ أرض منى هي موضعٌ للذبح . وكان موضع ذبح أضحية الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله) بين الجمرة الأولى والوسطى ( 93 ) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجلة ميقات الحج سماحة الشيخ عبد الله جوادي آملي

1. وسائل الشيعة 3 : 539.

2. نفس المصدر 8 : 159 – 160.

3. قال الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله) : «ما أتيت الركن اليماني إلا وجدت جبرئيل قد سبقني إليه يلتزمه» . وقال الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً: «الركن اليماني باب من أبواب الجنة لم يغلقه الله منذ فتحه» . «الركن اليماني بابنا الذي ندخل من الجنة.» «الركن اليماني على باب من أبواب الجنة مفتوح لشيعة آل‌محمد، مسدود عن غيرهم، و مامن مؤمن يدعو بدعاء عنده إلاّصد دعاؤه حتى يلصق بالعرش ما بينه وبين الله حجاب.» (وسائل الشيعة 9: 419-422).

4. البحار 7 : 339.

5. الكافي‌ 4 : 185.

6. وسائل الشيعة 9 : 403-407.

7. البحار 1 : 466-468.

8. الميزان 2 :190-195.

9. الحجر: 21.

10 . الزمر: 6.

11 . الحديد: 25.

12 . النحل: 96.

13 . وسائل الشيعة 9 : 346.

14 . المصدر نفسه: 405 - 406.

15 . المصدر نفسه: 406.

16 . المصدر نفسه: 406.

17 . نهج البلاغة، الخطبة 192، الفقرة 53 54 . و قد مرَّ ذكر نص هذا الحديث الشريف و ترجمته في الفصل الثالث من القسم الأول في موضوع «صورة الحج في الروايات» . فراجع.

18 . الكافي 4 : 525؛ وسائل الشيعة 3 : 539.

19 . وسائل الشيعة 3 : 539.

20 . وسائل الشيعة 1: 123.

21 . البحار 52 : 337 - 338.

22 . الميزان 3 : 360.

23 . وسائل الشيعة 9 : 431.

24 . البحار 65 : 86.

25 . لسان العرب 12 : 137 - 140 (حطم).

26 . الكافي 4 : 223.

27 . وسائل الشيعة 9 : 430.

28 . الكافي 4 : 210.

29 . الكافي 3: 525؛ وسائل الشيعة 2 : 539.

30 . وسائل الشيعة 2 : 539.

31 . الكافي 4 : 188؛ وسائل الشيعة 5 : 274.

32 . الكافي 7 : 21.

33 . المصدر نفسه 1 : 260، 379،‌ و 7: 21 و 8 : 232 و 271؛ وسائل الشيعة 13: 419.

34 . الكافي 6 : 387.

35 . آل عمران: 97.

36 . الكافي 4 : 223.

37 . البقرة: 255.

38 . كما مرَّ ، فإن هذه الرواية بحاجة إلى تحقيق تاريخي من حيث مقدار عمر الإمام الباقر (عليه السلام) .

39 . الكافي 2: 223.

40 . النحل:120.

41 . الكشاف 1 : 387.

42 . المصدر نفسه: 387 - 388، مع قليل من التصرف.

43 . روضة المتقين 4 : 113 - 114.

44 . المصدر نفسه: 114.

45 . البحار 12 : 116 - 117.

46 . التبيان 1 : 452؛ التفسير الكبير 3 : 50.

47 . سبأ: 10.

48 . الأنبياء: 80.

49 . نقل عن أنس به مالك أنه قال: رأيت أثر أصابع و عمق القدم في الحجر، ولكن مُسح واستوى بسبب المسح بأيدي الناس (التحرير و التنوير 1: 681).

50 . من لايحضره الفقيه 2 : 245.

51 . الكافي 4 : 214.2.

52 . البحار 52 : 290.

53 . المصدر نفسه 96 : 241.

54 . التحرير و التنوير 1 : 681.

55 . استناداً لبعض الروايات، فإن إبراهيم (عليه السلام) هو الذي حفر بئر زمزم بأمر الله سبحانه وتعالى (الكافي 4: 202 203).

56 . الزمر : 21.

57 . من مجموع التجارب الفردية وما كان يقوم به المؤمنون و بخاصة خاتم الرسل (صلي الله عليه وآله) تجاه ماء زمزم و تقديمه كهدية، نلاحظ أن ذلك الماء غالباً ما كان يبقى لفترة طويلة من الزمن، لذا يمكن القول بأن ماء‌ زمزم لايفسد بسرعة.

58 . الكافي 3 : 246.

59 . البحار 57 : 45.

60 . الكافي 4 : 250.

61 . المصدر نفسه 6 : 387.

62 . المصدر نفسه 4 : 430.

63 . وسائل الشيعة 9 :350 - 351.

64 . المصدر نفسه: 351 و 515 - 516.

65 . «ضنَّ» بمعنى بخل و الشيء الثمين والنفيس إذا بخل به يسمى مضنوناً.

66 . الكافي 4 : 218 220.

67 . البقرة: 158.

68 . آل عمران : 33.

69 . الكافي 4 :190؛‌ البحار 11 : 162 و 169.

70 . الحج : 75.

71 . الكافي 4 :190.

72 . لسان العرب 14 : 462 - 464 (صفا) .

73 . لسان العرب 15 : 275 - 276 (مرا).

74 . البحار 96 : 235.

75 . الكافي 4 : 435 « البقرة: 158».

76 . البحار 44 : 242 و 57 : 245.

77 . المصدر نفسه 11 : 168.

78 . المصدر نفسه 4 : 307.

79 . البقرة : 128.

80 . الكافي 4 : 207.

81 . المصدر نفسه.

82 . الدر المنثور 7 : 111.

83 . البحار 96 : 266.

84 . المصدر نفسه.

85 . البحار 96 : 271 - 272.

86 . المصدر نفسه.

87 . مجمع البحرين 3: 214.

88 . الكافي 4: 214.

89 . البحار 96 : 271 - 272.

90 . التفسير الكبير 8: 159.

91 . مرآة الحرمين 1: 326.

92 . المصدر نفسه.

93 . المصدر نفسه.

آهات القائم
05-21-2012, 08:27 PM
شكرًا أخت صفاء على النقل المميز
والسلام