مشاهدة النسخة كاملة : النعاس المحمود ونعاس الشيطان المذموم*
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا يشعر المرء أحيانا أثناء العلاج الروحي أو الدروس العرفانية بالنعاس الشديد ؟
أحيانا أثناء حدوث ذلك يرى ببصيرته ويسمع بعض الأمور،وكأن حدوث النعاس هو شرط لكي تفتح بصيرته...لكن ماعلاقة النعاس بمايرى ويسمع؟
مجيب السائل
07-11-2012, 04:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا يشعر المرء أحيانا أثناء العلاج الروحي أو الدروس العرفانية بالنعاس الشديد ؟
أحيانا أثناء حدوث ذلك يرى ببصيرته ويسمع بعض الأمور،وكأن حدوث النعاس هو شرط لكي تفتح بصيرته...لكن ماعلاقة النعاس بمايرى ويسمع؟
- التمييز بين النعاس المحمود ونعاس الشيطان المذموم يحتاج لشعور قلبي أثناء وقوع الحدث أو بعده مباشرة ، وللتمييز نعقد مقارنة لعلها توضح المطلب : -
النعاس المحمود : - وينقسم إلى : -
1- نعاس الأمان .
2- نعاس المصلحة .
1- نعاس الأمان : - ومثاله النعاس الذي غشي أهل الكهف وهو نعاس أمان وخير ليتم الله تعالى معجزته ، وكذلك النعاس الذي غشي المقاتلين في معركة أحد وهو نعاس أمان قال تعالى (( ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ )) [آل عمران : 154] . وقد يكون المؤمن مضطرب يعيش حالة من التوتر فيغشاه النعاس رحمة به حتى تهدأ نفسه ، وقد يتأوه طفل مريض من شدة المرض ويغشاه النعاس رأفة بالألم الذي تعيشه والدته وهي تراقب ألمه ، وقد يشعر المؤمن في مكان ما بالأمان الروحي فيغشاه النعاس كالتواجد في الأماكن المقدسة أو التواجد بأجواء تحمل في محيطها طاقات إيجابية .
2- نعاس المصلحة : - فقد يضرب الله تعالى النعاس على المؤمن لمصلحة إلهية (( روي عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن داود الراقي عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال الله عزوجل....وإن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتجد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له وإبقاء عليه، فينام حتى يصح فيقوم وهو ماقت لنفسه زارئ عليها ولو اخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ما فييه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن أنه يتقرب إلي...)) ( شرح أصول الكافي - للمازندراني ج8 ) . أو حاجة المؤمن للنوم لأسباب روحية مختلفة فيها مصلحة خاصة يعلمها الله تعالى .
- نعاس الشيطان المذموم : -
روي عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ابن فضال رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (( إن لابليس كحلا ولعوقا وسعوطا، فكحله النعاس ولعوقه الكذب وسعوطه الكبر )) معاني الاخبار : 138. وجاء في الدعاء " اللهم أذهب عني فيه النعاس والكسل والسأمة والفترة " ، والنعاس المذموم هو النعاس أثناء الصلاة وأثناء أداء العلاج الروحي الذي يعطّل إتمام العلاج الروحي ، وقد يكون نعاس أصاب المحسود بسبب نشاطه وهمّته ، وكذلك يصيب الطالب المتفوق أثناء استذكاره بسبب الحسد . والنعاس المذموم يتصف بالإستمرارية لعدة أيام متتالية وقد تطول لأسابيع أو أشهر ، وكذلك ترافقه آلام جسدية في بعض الأحيان ، وضيق في بعض الحالات .
والله أعلم .
(يا علي يا علي يا علي(313))