صفاء نور الزهراء
07-22-2012, 09:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف خلق الله سيد الانبياء والمرسلين ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم ومنكر فضائلهم من الآن إلى قيام يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيم﴾ (1)
قبل أن أبدأ يحب أن أجيب على بعض الإشكالات التي اعتبرت الطرح نوعا ما حمّل الآية فوق ما تحتمل، وطبّقها قسرا على الإمام المهديّ صلوات الله عليه, ودفعا لهذا الإشكال نقول:
لا شكّ أن التفسير والمعارف الإلهية منظومة متكاملة ومتداخلة، ولا يمكنني أن أقف على كلّ مفردة وأبيّنها، يكفي أننا إذا رجعنا إلى كتب التفاسير سنراها تتحدّث عن هذا الإحياء على أنه نموذج للبعث والمعاد، ولا يخفى أن ظهور الإمام هو شرط من أشراط الساعة، ومرحلة من مراحل المعاد، فالإمام المهديّ معصوم سيعيش في مجتمع معصوم, وليس كباقي الأئمّة الذين عاشوا في مجتمع عاصٍ, فالإمام عليه السلام سيحوّل الكون كلّه إلى مرحلة العصمة. (أ)
الإمام صلوات الله عليه سوف يرفع كلّ هذه الدنيا بما فيها من موجودات وكائنات بحيث لا تعود هناك فاصلة بين عالم الأرض وعالم الجنّة، فلا يعود هناك داع لوجود الدنيا، بل يصبح أصل استمرار الدنيا نوع من اللعب واللهو، وهذا يخالف مقتضى الحكمة الإلهيّة، ممّا يستدعي ختام هذا العالم، فزوال الدنيا وفناؤها ليس قراراً إلهيّا مفاجئاً، وإنّما هو سيرٌ جعليّ تكوينيّ تسير له البشريّة وفق تخطيط إلهيّ. (ب)
يأتينك سعيا
سنتحدّث الآن في قلب البحث، وفي المعنى الذي انتزعنا منه الشعار ( يَأْتِينَكَ سَعْياً ) وسنبيّن وظيفة الإمام التي هي مقتضى بثّ الحياة الماديّة والمعنويّة في الموتى، والتي هي الصرّ والاحتضان والضمّ والانسجام، أو قولوا هو أن يدخل صلوات الله وسلامه عليه في الأشياء لا بالممازجة ويخرج عنها لا بالمزايلة وهذا شأن من شوؤن الولاية.
بعض الآيات تعتبر مقطوعة واحدة وتفهم ضمن هذا السياق، والآية التي بين أيدينا هي كذلك والمقطوعة التي تنتمي لها الآية بدأت بآية الكرسيّ، فالآية التي نحن بصددها تطبيق لآية الكرسيّ، والتي تتضمّن انبثاق الولاية وخروج الناس من الظلمات إلى النور ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور﴾ (2) عبّرت الآية بأن الله (وَلِيُّ) الذين آمنوا ولم تقل أنه خالقهم أو ربّهم وذلك لأنّ كيفيّة إخراجهم من الظلمات إلى النور يكون بالولاية وهذا هو سرّ عظمة آية الكرسيّ.
ثم تتدرّج المقطوعة في تطبيقات إخراج الناس من الظلمات إلى النور، فتتحدّث عن قصّة النبي عزير عليه السلام ثم تصل إلى قصّة نبيّ الله إبراهيم عليه السلام التي تعدّ تطبيقا للولاية على يد خليل الله، في إحيائه الموتى بسرّ الولاية.
لا نتمكّن من عرض هذا البحث بشكل موسّع, لكن الخلاصة هي أنّ الآية تتكلّم في شأن ولائيّ لإبراهيم عليه السلام، وقد يرد إشكال مفاده أن إبراهيم يريد أن يرى كيف يحيا الميت حتى يصل إلى البعث؟ والردّ على هذا الإشكال يكون بأنّ آليات الآية لا تساعد على هذا الفهم, فالآية تقول ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾ فهي تتكلّم عن حياة تجعل هذه الطيور لا تحيا من أجل أن تبحث عن الكلأ والماء والعشّ بل هي تحيا كي تبحث عن إبراهيم، وتعود إلى أحضان وليّها الذي أحتضنها لزمن، ومن هنا نقول في دعاء العهد ( اَللّـهُمَّ اِنْ حالَ بَيْني وَ بَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْماً مَقْضِيّاً فَاَخْرِجْني مِنْ قَبْري مُؤْتَزِراً كَفَنى شاهِراً سَيْفي مُجَرِّداً قَناتي مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدّاعي فِي الْحاضِرِ وَ الْبادي) فالموالي يأتي ساعيا بين يدي إمامه طالبا للتكليف.
إذن فهناك ارتباط تلازميّ وعقليّ بين قوله جلّ وعلا ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) وبين قوله ( يَأْتِينَكَ سَعْياً ) ، وإذا حدثت هذه العلقة والارتباط بين خليل الله الذي قطع كلّ مراحل القرب وامتلأ قلبه حبّا وعشقا لله ولخلق الله؛ وبعد أن يصر هذه الطيور إليه و يتعاطى معها لزمن –حيث أن ( ثُمَّ) تفيد التراخي في الزمن– كلّ ذلك سيجعل بين إبراهيم وبين هذه الطيور علاقة ربط وجوديّ، والعلاقة الوجوديّة هي نوع راق من الارتباط.
نعلم أنّ العلاقات تختلف وتتباين جدّا، فمنها العلاقات العنصريّة كما بين الابن وأبيه فوجود الأب علّة ضرورية لوجود الابن، لكن هناك انفصال واقعيّ بين وجود الأب ووجود ابنه، فالابن ينفصل بكلّ ممارساته الحياتية عن والده, فيأكل ويشرب ويعيش ويتزوّج بشكل مستقلّ، نعم تبقى العلقة العاطفيّة بينه وبين والده، لكن العلاقة الوجوديّة ليست كذلك فلا يمكن في العلاقة الوجوديّة أن يكون هناك انفصال بين الطرفين لأنها نوع ارتباط حقيقيّ واقعيّ يمثّل نفوذاً وامتزاجا بين الوليّ والمولّى عليه, ارتباطا يعطي الوليّ أهليّة الشهادة على كلّ أفعال المولّى عليه، وأهليّة الشفاعة له في كلّ أفعاله.
من الصعب بيان علاقة الوليّ بالمولّى عليه ، لأننا لم نجرّب هذه العلاقة، لكننا متيقّنون أن قضيّة الولاية ثابتة، ولم تنته بانحراف الأمّة أو بإقصاء أمير المؤمنين عليه السلام فنحن نعلم أن ولاية أمير المؤمنين هي حقيقة نافذة في أصل الوجود, أٌخذت من عالم الذرّ، هذه الحقيقة هي التي تعطي لعليّ صلوات الله وسلامه عليه هذه المرتبة أن يكون ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ (3) (ج)
ولا يمكننا أن نفهم كلّ هذه المؤهّلات الخاصّة بأهل البيت عليهم السلام إلا بأن نفهم جوهر الولاية وحقيقتها.
إذن هذا الاحتضان وهذا الاحتواء والانسجام هو الذي يؤهّل إبراهيم للقدرة على الإحياء, ويعطيه مكنة الولاية الواقعيّة بحيث تأتيه تلك الطيور المقطّعة بمجرّد أن يدعوها، وذلك لأنها تسمع صوت إبراهيم في فطرتها, وتميّز نداءه بشيء تكويني مغروز في أعماقها، فهناك تلازم بين احتواء إبراهيم وكمال محبّته الواقعيّة وبين سعي هذه الطيور إليه، نعم نحن لا نعرف هذا الارتباط، ولا ندرك كيفيّته، ولا يمكن بيانه، هذا الارتباط لا يعرفه إلّا إبراهيم عليه السلام لأنه لم يعشه إلّا إبراهيم، كلّ ما نعرفه أنّه نوع رباط يجعل تلك الطيور المقطّعة مهما تبعثرت وتوزّعت تعود لإبراهيم بمجرّد دعوة منه.
إن هذا النوع من العلاقة بين الوليّ والمولّى عليه لا يدع مجالا للضياع والشتات ويحفظ الموالي من التيه، وتلك العلقة تجعل الموالى يقصد وليّ نعمته ويشخّصه ويسعى إليه, لذا ما يتصوّره البعض من أنّ الظهور سوف يكون سببا للضياع والتيه هو تصوّر خاطئ، ذلك أن الإمام لا يظهر إلا حين يمتلك الناس ميزانا للتشخيص, ويرتقون في وعيهم, فرسول الله وآل بيته الأطهار أخوف ما يخافون على عموم الناس لا على خصوص المؤمنين, فالناس تطلق على الغالبيّة البسيطة التي لا تستخدم عقولها، والفئة التي تمشي وفق الجريان والتضافر والتواتر الاجتماعيّ، ولا تفكّر في المفاسد والمصالح.
لذا حين نزلت آية التبليغ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾(4) ألفتت هذه الآية إلى مسالة حسّاسة جداً بحيث أن رسول الله يحذر من تبليغها، رسول الله لا يخاف أحداً، لكنه يخاف على أذهان العامّة ما داموا يفكّرون بمنطق أرضيّ, يخاف على رفض رسالته و نبوّته، ولذلك لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يريد الجهر بولاية أمير المؤمنين، لأنه يخاف على الناس من منطقهم الضعيف وهذه سنّة أهل البيت جميعا.
ومن هنا فما لم يصل الناس إلى مرحلة التأهيل والاستعداد للقبول فالإمام محمّد بن الحسن عليه السلام لا يزال يحتضنهم ويصرّهم إليه، فالإمام عليه السلام في حالة تربية لنا آناً آناً لنصل إلى أن يضع الله يده على رؤوس العباد (د) ويرفع منطقهم من المستوى الأرضيّ إلى المنطق السماويّ، هو يريد من الناس أن يأتوا على وضوح و بيّنة و بصيرة، لذا فهو إنما يخرج في ساعة يضع الله يده على رؤوس العباد لتكتمل أحلامهم.
لاحظوا ما في وضع اليد من الرأفة والرحمة واللطف تماماً كما يستحب أن يضع الإنسان يده على رأس اليتيم، وله بكل شعرة في رأس اليتيم حسنة، فهذا عينه فعل الإمام عليه السلام وهذه الكيفيّة لإدارة الولايّة من قبل الإمام بالمولّى عليه مسألة ضرورية، وعندما تكتمل هذه العقول يتحوّل منطق الناس من منطق بشريّ إلى منطق سماويّ –بتعبير الشهيد الصدر- و يتحوّل فهم الناس من فهم أرضيّ إلى فهم سماويّ لأن الناس سوف تصل إلى مرحلة تتعب فيها من التجارب والحلول الأرضيّة وعند ذلك تتهيّأ عقولها وقلوبها وحلومها للاكتمال.
إذن سوف لا يكون هناك فتنة كما نتصوّر، والذي سوف يحارب الإمام الحجّة عليه السلام هو الإنسان الذي محض الكفر محضا، الذي أبغض عليّا وأبناء عليّ عليهم السلام في جوهر وجوده، الذي لم يحب قطّ عليّا وأبناء عليّ ، وأمّا الإنسان الذي يسعى ليلة الخامس عشر من شعبان مع معرفته أنه سوف لن يلتقي بالإمام عليه السلام عجّل الله تعالى فرجه الشريف لكنه مع ذلك يؤجّل أعماله وعلاقاته وروابطه، ويريد في هذه الليلة أن يسمعه الإمام عليه السلام عجّل الله تعالى فرجه الشريف فقط وفقط.
مثل هذا الإنسان إذا ظهر له من أحتضنه طوال هذا لوقت سيعرف كيفيّة الإحياء، نعم نحن لا نعرف ذلك قبل أن يخرج الإمام، لكن عندما يخرج - وهذا وارد في الروايات - فسوف نجد أن الذي أنقذنا في هذا الموقف هو الحجّة ابن الحسن عليهما السلام والذي منعنا عن الضلال والانحراف.. و الذي أرسل لنا هذا الخطيب، وهذا الكتاب، وهذا العلم، وهذه المعرفة،.. ليس إلّا الحجّة عليه السلام, هذا كلّه سوف ينكشف في لحظة واحدة مع خروجه عليه السلام.
وسوف نجد أن كلّ كأس ماء روانا هو ببركته، وسوف نرى أن كلّ نافلة قمنا بها كانت ببركته وأننا ما وفّقنا لزيارة معصوم إلا وهو عليه السلام من هيأ لذلك كلّ الظروف، عندما ينكشف كلّ هذا في آن واحد فسوف تنفجر هذه العلاقة ، وستصبح ثورة في أرواحنا لأننا سنرى تفجّر اللطف والرحمة، ومن أجل ذلك سوف نأتيه ( سَعْياً ).
القرآن لطيف في التعبير بـ ( يَأْتِينَكَ ) فالإتيان غير المجيء، الإتيان فيه نوع من الانسياب والترسّل والاستسلام، ويعبّر الشيخ جوادي أن الانجذاب حقيقة، والإتيان هو الحركة المعبّرة عن هذا الانجذاب.
عندما تنكشف لنا هذه المحبّة والعاطفة وهذا اللطف في تلك اللحظات؛ سوف ينكشف لنا أنه ( إِنْ ذُكِرَ الخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ وَأصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَمَعْدِنَهُ وَمَأْواهُ وَمُنْتَهاهُ) - الزيارة الجامعة - ويقول مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام : ( نحن أصل كلّ خير... وعدوّنا أصل كلّ شرّ ..)
عندما يرى الإنسان أن كلّ خير أصابه هو من محمّد بن الحسن عليهما السلام فماذا ستكون ردّة فعل الموالي؟ هل أنه سوف يتيه ويضيع في الطريق ولا يجد وسيلة ويركض وراء هذه الطائفة أو تلك.. وهذه الراية أو تلك؟! أو أنّه سوف يأتي كما أتت طيور إبراهيم وسعت إليه؟!
لقد أمّن الله سبحانه وتعالى نبيّه إبراهيم الذي هو أبو الناس ﴿مّلّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (5) والأبوّة الواقعيّة والحقيقيّة هي هذا التأمين وهو ما كان يطمح إليه إبراهيم، هذه الأبوّة التي يؤكّد عليها القرآن ويشير إليها ليست إلا بابا من أبواب الرحمة، وإذا خرج الإمام عليه السلام سوف يعرف الإنسان أنه إن كان لأبيه العنصريّ نوع من الرفق والرحمة والبذل؛ فإن للأبوّة الواقعيّة وللرعاية الواقعيّة من قبل الإمام عليه السلام جذابيّة خاصّة، يقول أستاذنا الشيخ الجواديّ الآمليّ: إننا في أكثر من مورد ومقام سوف نتحرّك حول الإمام الحجّة عليه السلام كما تتحرك ذرات الحديد نحو المغناطيس، فهي لا تتحرّك لأن وراءها شيء يدفعها؛ بل لأن من أمامها شيء يجذبها ( تُرى أَتَرانا نَحُفُّ بِكَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ المَلاَ وَقَدْ مَلاْتَ الاَرْضَ عَدْلاً وَأَذَقْتَ أَعْدائَكَ هَواناً وَعِقاباً وَأَبَرْتَ العُتاةَ وَجَحَدةَ الحَقِّ وَقَطَعْتَ دابِرَ المُتَكَبِّرِينَ وَاجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِينَ. وَنَحْنُ نَقُولُ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ) - دعاء الندبة -
إذن لن تكون هناك فتنة في ظهور الحجّة بن الحسن عليه السلام ولن يكون هناك تيه وضياع، بل سيكون انتشار للرحمة و للعفو والمغفرة واقتراب من تحويل عالم الدنيا إلى عالم الآخرة وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.
.............................
الاستاذة العالمة أم عباس النمر
( يَأْتِينَكَ سَعْياً ) -1- (http://noor-alsada.com/vb/showthread.php?t=35299)
( يَأْتِينَكَ سَعْياً ) -2- (http://www.noor-alsada.com/vb/showthread.php?t=35532)
(1) البقرة 260
(2) البقرة257
(3) الغاشية 25-26
(4) المائدة 67
(5) الحجّ 78
(أ) يرى السيّد محمّد صادق الصدر وفق نظريّته في تفسير التاريخ أن الذي يتناسب مع الحكمة الإلهيّة هو وجود علّة غائيّة للكون، وهي وصوله الى الكمال الممكن له، وأن كمال البشريّة المستهدف وفق هذه النظريّة هو الوصول للمجتمع المعصوم [التخطيط الإلهيّ/ نظرية السيّد محمّد باقر الصدر في تفسير التاريخ - د. صائب عبد الحميد]
(ب) بعد أن تقوم الدولة العالميّة على يد الإمام المهديّ عليه السلام عجّل الله تعالى فرجه الشريف سوف يبدأ إنتاج المجتمع المعصوم عن طريق العدل الشامل، وتطبيق أحكام الشريعة الإسلاميّة، وبعد أن يتحقّق المجتمع المعصوم يجري العمل على الحفاظ على المجتمع المعصوم وتكامله وصولا إلى مجتمع ما بعد العصمة، وهو أمر تدريجيّ يحدث عن طريق التربية المركّزة ويكون التسلسل الطبيعيّ أن يستمر المجتمع المعصوم في التكامل، حتّى اذا أصبحت المشاركة الكونيّة تامّة اندمجت البشرية بالكون العام، واستنفدت أغراضها على وجه الأرض، حيث يصبح الجيل الأخير كلّه كالملائكة تماما، لاحاجة لهم بالبقاء على سطح الأرض، وبذلك يحصل الانفصال النسبيّ بين البشر وبين الأرض ( المصدر السابق ).
(ج) عن علي ابن إبراهيم ابن الإمام الصادق يرفعه إلى أمير المؤمنين يقول عن سماعة قال كنت قاعدا مع أبي الحسن -والأقرب أنه الكاظم- والناس في الطواف في جوف الليل فقال لي: (يا سماعة إن إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم)
(د) روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: (إذا قام القائم وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وأكمل بها أحلامهم) أي عقولهم وأخلاقهم.
والله أعلم
ربي يحفظكم ويحميكم بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف عليهم السلام اجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيم﴾ (1)
قبل أن أبدأ يحب أن أجيب على بعض الإشكالات التي اعتبرت الطرح نوعا ما حمّل الآية فوق ما تحتمل، وطبّقها قسرا على الإمام المهديّ صلوات الله عليه, ودفعا لهذا الإشكال نقول:
لا شكّ أن التفسير والمعارف الإلهية منظومة متكاملة ومتداخلة، ولا يمكنني أن أقف على كلّ مفردة وأبيّنها، يكفي أننا إذا رجعنا إلى كتب التفاسير سنراها تتحدّث عن هذا الإحياء على أنه نموذج للبعث والمعاد، ولا يخفى أن ظهور الإمام هو شرط من أشراط الساعة، ومرحلة من مراحل المعاد، فالإمام المهديّ معصوم سيعيش في مجتمع معصوم, وليس كباقي الأئمّة الذين عاشوا في مجتمع عاصٍ, فالإمام عليه السلام سيحوّل الكون كلّه إلى مرحلة العصمة. (أ)
الإمام صلوات الله عليه سوف يرفع كلّ هذه الدنيا بما فيها من موجودات وكائنات بحيث لا تعود هناك فاصلة بين عالم الأرض وعالم الجنّة، فلا يعود هناك داع لوجود الدنيا، بل يصبح أصل استمرار الدنيا نوع من اللعب واللهو، وهذا يخالف مقتضى الحكمة الإلهيّة، ممّا يستدعي ختام هذا العالم، فزوال الدنيا وفناؤها ليس قراراً إلهيّا مفاجئاً، وإنّما هو سيرٌ جعليّ تكوينيّ تسير له البشريّة وفق تخطيط إلهيّ. (ب)
يأتينك سعيا
سنتحدّث الآن في قلب البحث، وفي المعنى الذي انتزعنا منه الشعار ( يَأْتِينَكَ سَعْياً ) وسنبيّن وظيفة الإمام التي هي مقتضى بثّ الحياة الماديّة والمعنويّة في الموتى، والتي هي الصرّ والاحتضان والضمّ والانسجام، أو قولوا هو أن يدخل صلوات الله وسلامه عليه في الأشياء لا بالممازجة ويخرج عنها لا بالمزايلة وهذا شأن من شوؤن الولاية.
بعض الآيات تعتبر مقطوعة واحدة وتفهم ضمن هذا السياق، والآية التي بين أيدينا هي كذلك والمقطوعة التي تنتمي لها الآية بدأت بآية الكرسيّ، فالآية التي نحن بصددها تطبيق لآية الكرسيّ، والتي تتضمّن انبثاق الولاية وخروج الناس من الظلمات إلى النور ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور﴾ (2) عبّرت الآية بأن الله (وَلِيُّ) الذين آمنوا ولم تقل أنه خالقهم أو ربّهم وذلك لأنّ كيفيّة إخراجهم من الظلمات إلى النور يكون بالولاية وهذا هو سرّ عظمة آية الكرسيّ.
ثم تتدرّج المقطوعة في تطبيقات إخراج الناس من الظلمات إلى النور، فتتحدّث عن قصّة النبي عزير عليه السلام ثم تصل إلى قصّة نبيّ الله إبراهيم عليه السلام التي تعدّ تطبيقا للولاية على يد خليل الله، في إحيائه الموتى بسرّ الولاية.
لا نتمكّن من عرض هذا البحث بشكل موسّع, لكن الخلاصة هي أنّ الآية تتكلّم في شأن ولائيّ لإبراهيم عليه السلام، وقد يرد إشكال مفاده أن إبراهيم يريد أن يرى كيف يحيا الميت حتى يصل إلى البعث؟ والردّ على هذا الإشكال يكون بأنّ آليات الآية لا تساعد على هذا الفهم, فالآية تقول ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً﴾ فهي تتكلّم عن حياة تجعل هذه الطيور لا تحيا من أجل أن تبحث عن الكلأ والماء والعشّ بل هي تحيا كي تبحث عن إبراهيم، وتعود إلى أحضان وليّها الذي أحتضنها لزمن، ومن هنا نقول في دعاء العهد ( اَللّـهُمَّ اِنْ حالَ بَيْني وَ بَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذي جَعَلْتَهُ عَلى عِبادِكَ حَتْماً مَقْضِيّاً فَاَخْرِجْني مِنْ قَبْري مُؤْتَزِراً كَفَنى شاهِراً سَيْفي مُجَرِّداً قَناتي مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدّاعي فِي الْحاضِرِ وَ الْبادي) فالموالي يأتي ساعيا بين يدي إمامه طالبا للتكليف.
إذن فهناك ارتباط تلازميّ وعقليّ بين قوله جلّ وعلا ( فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) وبين قوله ( يَأْتِينَكَ سَعْياً ) ، وإذا حدثت هذه العلقة والارتباط بين خليل الله الذي قطع كلّ مراحل القرب وامتلأ قلبه حبّا وعشقا لله ولخلق الله؛ وبعد أن يصر هذه الطيور إليه و يتعاطى معها لزمن –حيث أن ( ثُمَّ) تفيد التراخي في الزمن– كلّ ذلك سيجعل بين إبراهيم وبين هذه الطيور علاقة ربط وجوديّ، والعلاقة الوجوديّة هي نوع راق من الارتباط.
نعلم أنّ العلاقات تختلف وتتباين جدّا، فمنها العلاقات العنصريّة كما بين الابن وأبيه فوجود الأب علّة ضرورية لوجود الابن، لكن هناك انفصال واقعيّ بين وجود الأب ووجود ابنه، فالابن ينفصل بكلّ ممارساته الحياتية عن والده, فيأكل ويشرب ويعيش ويتزوّج بشكل مستقلّ، نعم تبقى العلقة العاطفيّة بينه وبين والده، لكن العلاقة الوجوديّة ليست كذلك فلا يمكن في العلاقة الوجوديّة أن يكون هناك انفصال بين الطرفين لأنها نوع ارتباط حقيقيّ واقعيّ يمثّل نفوذاً وامتزاجا بين الوليّ والمولّى عليه, ارتباطا يعطي الوليّ أهليّة الشهادة على كلّ أفعال المولّى عليه، وأهليّة الشفاعة له في كلّ أفعاله.
من الصعب بيان علاقة الوليّ بالمولّى عليه ، لأننا لم نجرّب هذه العلاقة، لكننا متيقّنون أن قضيّة الولاية ثابتة، ولم تنته بانحراف الأمّة أو بإقصاء أمير المؤمنين عليه السلام فنحن نعلم أن ولاية أمير المؤمنين هي حقيقة نافذة في أصل الوجود, أٌخذت من عالم الذرّ، هذه الحقيقة هي التي تعطي لعليّ صلوات الله وسلامه عليه هذه المرتبة أن يكون ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ (3) (ج)
ولا يمكننا أن نفهم كلّ هذه المؤهّلات الخاصّة بأهل البيت عليهم السلام إلا بأن نفهم جوهر الولاية وحقيقتها.
إذن هذا الاحتضان وهذا الاحتواء والانسجام هو الذي يؤهّل إبراهيم للقدرة على الإحياء, ويعطيه مكنة الولاية الواقعيّة بحيث تأتيه تلك الطيور المقطّعة بمجرّد أن يدعوها، وذلك لأنها تسمع صوت إبراهيم في فطرتها, وتميّز نداءه بشيء تكويني مغروز في أعماقها، فهناك تلازم بين احتواء إبراهيم وكمال محبّته الواقعيّة وبين سعي هذه الطيور إليه، نعم نحن لا نعرف هذا الارتباط، ولا ندرك كيفيّته، ولا يمكن بيانه، هذا الارتباط لا يعرفه إلّا إبراهيم عليه السلام لأنه لم يعشه إلّا إبراهيم، كلّ ما نعرفه أنّه نوع رباط يجعل تلك الطيور المقطّعة مهما تبعثرت وتوزّعت تعود لإبراهيم بمجرّد دعوة منه.
إن هذا النوع من العلاقة بين الوليّ والمولّى عليه لا يدع مجالا للضياع والشتات ويحفظ الموالي من التيه، وتلك العلقة تجعل الموالى يقصد وليّ نعمته ويشخّصه ويسعى إليه, لذا ما يتصوّره البعض من أنّ الظهور سوف يكون سببا للضياع والتيه هو تصوّر خاطئ، ذلك أن الإمام لا يظهر إلا حين يمتلك الناس ميزانا للتشخيص, ويرتقون في وعيهم, فرسول الله وآل بيته الأطهار أخوف ما يخافون على عموم الناس لا على خصوص المؤمنين, فالناس تطلق على الغالبيّة البسيطة التي لا تستخدم عقولها، والفئة التي تمشي وفق الجريان والتضافر والتواتر الاجتماعيّ، ولا تفكّر في المفاسد والمصالح.
لذا حين نزلت آية التبليغ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾(4) ألفتت هذه الآية إلى مسالة حسّاسة جداً بحيث أن رسول الله يحذر من تبليغها، رسول الله لا يخاف أحداً، لكنه يخاف على أذهان العامّة ما داموا يفكّرون بمنطق أرضيّ, يخاف على رفض رسالته و نبوّته، ولذلك لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يريد الجهر بولاية أمير المؤمنين، لأنه يخاف على الناس من منطقهم الضعيف وهذه سنّة أهل البيت جميعا.
ومن هنا فما لم يصل الناس إلى مرحلة التأهيل والاستعداد للقبول فالإمام محمّد بن الحسن عليه السلام لا يزال يحتضنهم ويصرّهم إليه، فالإمام عليه السلام في حالة تربية لنا آناً آناً لنصل إلى أن يضع الله يده على رؤوس العباد (د) ويرفع منطقهم من المستوى الأرضيّ إلى المنطق السماويّ، هو يريد من الناس أن يأتوا على وضوح و بيّنة و بصيرة، لذا فهو إنما يخرج في ساعة يضع الله يده على رؤوس العباد لتكتمل أحلامهم.
لاحظوا ما في وضع اليد من الرأفة والرحمة واللطف تماماً كما يستحب أن يضع الإنسان يده على رأس اليتيم، وله بكل شعرة في رأس اليتيم حسنة، فهذا عينه فعل الإمام عليه السلام وهذه الكيفيّة لإدارة الولايّة من قبل الإمام بالمولّى عليه مسألة ضرورية، وعندما تكتمل هذه العقول يتحوّل منطق الناس من منطق بشريّ إلى منطق سماويّ –بتعبير الشهيد الصدر- و يتحوّل فهم الناس من فهم أرضيّ إلى فهم سماويّ لأن الناس سوف تصل إلى مرحلة تتعب فيها من التجارب والحلول الأرضيّة وعند ذلك تتهيّأ عقولها وقلوبها وحلومها للاكتمال.
إذن سوف لا يكون هناك فتنة كما نتصوّر، والذي سوف يحارب الإمام الحجّة عليه السلام هو الإنسان الذي محض الكفر محضا، الذي أبغض عليّا وأبناء عليّ عليهم السلام في جوهر وجوده، الذي لم يحب قطّ عليّا وأبناء عليّ ، وأمّا الإنسان الذي يسعى ليلة الخامس عشر من شعبان مع معرفته أنه سوف لن يلتقي بالإمام عليه السلام عجّل الله تعالى فرجه الشريف لكنه مع ذلك يؤجّل أعماله وعلاقاته وروابطه، ويريد في هذه الليلة أن يسمعه الإمام عليه السلام عجّل الله تعالى فرجه الشريف فقط وفقط.
مثل هذا الإنسان إذا ظهر له من أحتضنه طوال هذا لوقت سيعرف كيفيّة الإحياء، نعم نحن لا نعرف ذلك قبل أن يخرج الإمام، لكن عندما يخرج - وهذا وارد في الروايات - فسوف نجد أن الذي أنقذنا في هذا الموقف هو الحجّة ابن الحسن عليهما السلام والذي منعنا عن الضلال والانحراف.. و الذي أرسل لنا هذا الخطيب، وهذا الكتاب، وهذا العلم، وهذه المعرفة،.. ليس إلّا الحجّة عليه السلام, هذا كلّه سوف ينكشف في لحظة واحدة مع خروجه عليه السلام.
وسوف نجد أن كلّ كأس ماء روانا هو ببركته، وسوف نرى أن كلّ نافلة قمنا بها كانت ببركته وأننا ما وفّقنا لزيارة معصوم إلا وهو عليه السلام من هيأ لذلك كلّ الظروف، عندما ينكشف كلّ هذا في آن واحد فسوف تنفجر هذه العلاقة ، وستصبح ثورة في أرواحنا لأننا سنرى تفجّر اللطف والرحمة، ومن أجل ذلك سوف نأتيه ( سَعْياً ).
القرآن لطيف في التعبير بـ ( يَأْتِينَكَ ) فالإتيان غير المجيء، الإتيان فيه نوع من الانسياب والترسّل والاستسلام، ويعبّر الشيخ جوادي أن الانجذاب حقيقة، والإتيان هو الحركة المعبّرة عن هذا الانجذاب.
عندما تنكشف لنا هذه المحبّة والعاطفة وهذا اللطف في تلك اللحظات؛ سوف ينكشف لنا أنه ( إِنْ ذُكِرَ الخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ وَأصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَمَعْدِنَهُ وَمَأْواهُ وَمُنْتَهاهُ) - الزيارة الجامعة - ويقول مولانا جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام : ( نحن أصل كلّ خير... وعدوّنا أصل كلّ شرّ ..)
عندما يرى الإنسان أن كلّ خير أصابه هو من محمّد بن الحسن عليهما السلام فماذا ستكون ردّة فعل الموالي؟ هل أنه سوف يتيه ويضيع في الطريق ولا يجد وسيلة ويركض وراء هذه الطائفة أو تلك.. وهذه الراية أو تلك؟! أو أنّه سوف يأتي كما أتت طيور إبراهيم وسعت إليه؟!
لقد أمّن الله سبحانه وتعالى نبيّه إبراهيم الذي هو أبو الناس ﴿مّلّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (5) والأبوّة الواقعيّة والحقيقيّة هي هذا التأمين وهو ما كان يطمح إليه إبراهيم، هذه الأبوّة التي يؤكّد عليها القرآن ويشير إليها ليست إلا بابا من أبواب الرحمة، وإذا خرج الإمام عليه السلام سوف يعرف الإنسان أنه إن كان لأبيه العنصريّ نوع من الرفق والرحمة والبذل؛ فإن للأبوّة الواقعيّة وللرعاية الواقعيّة من قبل الإمام عليه السلام جذابيّة خاصّة، يقول أستاذنا الشيخ الجواديّ الآمليّ: إننا في أكثر من مورد ومقام سوف نتحرّك حول الإمام الحجّة عليه السلام كما تتحرك ذرات الحديد نحو المغناطيس، فهي لا تتحرّك لأن وراءها شيء يدفعها؛ بل لأن من أمامها شيء يجذبها ( تُرى أَتَرانا نَحُفُّ بِكَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ المَلاَ وَقَدْ مَلاْتَ الاَرْضَ عَدْلاً وَأَذَقْتَ أَعْدائَكَ هَواناً وَعِقاباً وَأَبَرْتَ العُتاةَ وَجَحَدةَ الحَقِّ وَقَطَعْتَ دابِرَ المُتَكَبِّرِينَ وَاجْتَثَثْتَ أُصُولَ الظَّالِمِينَ. وَنَحْنُ نَقُولُ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ) - دعاء الندبة -
إذن لن تكون هناك فتنة في ظهور الحجّة بن الحسن عليه السلام ولن يكون هناك تيه وضياع، بل سيكون انتشار للرحمة و للعفو والمغفرة واقتراب من تحويل عالم الدنيا إلى عالم الآخرة وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.
.............................
الاستاذة العالمة أم عباس النمر
( يَأْتِينَكَ سَعْياً ) -1- (http://noor-alsada.com/vb/showthread.php?t=35299)
( يَأْتِينَكَ سَعْياً ) -2- (http://www.noor-alsada.com/vb/showthread.php?t=35532)
(1) البقرة 260
(2) البقرة257
(3) الغاشية 25-26
(4) المائدة 67
(5) الحجّ 78
(أ) يرى السيّد محمّد صادق الصدر وفق نظريّته في تفسير التاريخ أن الذي يتناسب مع الحكمة الإلهيّة هو وجود علّة غائيّة للكون، وهي وصوله الى الكمال الممكن له، وأن كمال البشريّة المستهدف وفق هذه النظريّة هو الوصول للمجتمع المعصوم [التخطيط الإلهيّ/ نظرية السيّد محمّد باقر الصدر في تفسير التاريخ - د. صائب عبد الحميد]
(ب) بعد أن تقوم الدولة العالميّة على يد الإمام المهديّ عليه السلام عجّل الله تعالى فرجه الشريف سوف يبدأ إنتاج المجتمع المعصوم عن طريق العدل الشامل، وتطبيق أحكام الشريعة الإسلاميّة، وبعد أن يتحقّق المجتمع المعصوم يجري العمل على الحفاظ على المجتمع المعصوم وتكامله وصولا إلى مجتمع ما بعد العصمة، وهو أمر تدريجيّ يحدث عن طريق التربية المركّزة ويكون التسلسل الطبيعيّ أن يستمر المجتمع المعصوم في التكامل، حتّى اذا أصبحت المشاركة الكونيّة تامّة اندمجت البشرية بالكون العام، واستنفدت أغراضها على وجه الأرض، حيث يصبح الجيل الأخير كلّه كالملائكة تماما، لاحاجة لهم بالبقاء على سطح الأرض، وبذلك يحصل الانفصال النسبيّ بين البشر وبين الأرض ( المصدر السابق ).
(ج) عن علي ابن إبراهيم ابن الإمام الصادق يرفعه إلى أمير المؤمنين يقول عن سماعة قال كنت قاعدا مع أبي الحسن -والأقرب أنه الكاظم- والناس في الطواف في جوف الليل فقال لي: (يا سماعة إن إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم)
(د) روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: (إذا قام القائم وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وأكمل بها أحلامهم) أي عقولهم وأخلاقهم.
والله أعلم
ربي يحفظكم ويحميكم بحق محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف عليهم السلام اجمعين