المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسير الحاج (2)


روح علي (ع)
08-08-2012, 09:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليك سيدي ومولاي يا بقية الله في أرضهِ ورحمة الله وبركاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(كتيّب، كيف ترجع كما ولدتك أمك، باب الحاج)

================================================

أثناء المسير:

1- الذكر:
ففي فقه الرضا (عليه السلام) في حديث مع المسافر إلى الحج: (...وعليك بكثرة الاستغفار، والتسبيح والتهليل، والتكبير، والصلاة على محمد وآل محمد ...) (1)

2- الورع:
فعن الإمام أبي جعفر (عليه السلام): (ما يعبؤ بمن يؤمّ هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصار: ورع يحجزه عن معاصي الله..) (2).

3- الحلم وكظم الغيظ:
ويتابع الإمام (عليه السلام) مكملاً الخصال الثلاث: (وحلم يملك به غضبه) فقد يبتلى الحاج في مسيره بكثير مما يسبب له الغضب والخروج من حالة الاعتدال المزاجي، وهنا تأتي قيمة صفة كظم الغيظ التي تجنِّب الإنسان الوقوع في مزالق الانحراف.

4- حسن الصحابة:
ويُكمل الإمام (عليه السلام) الخصلة الثالثة بقوله: (وحسن الصحابة لمن صحبه).
ومن أهم محققات حسن الصحابة أن يعين الحجاج ويقضي حوائجهم، وهذا ما له أجر كبير وعظيم عند الله تعالى، فها هو رسولنا الأكرم (صلى الله عليه وآله) يخبرنا قائلاً: (من أعان مؤمناً مسافراً نفّس الله عنه ثلاثاً وسبعين كربة، وأجاره في الدنيا من الهم والغم، ونفّس عن كربه العظيم، قيل: يا رسول الله، وما كربه العظيم؟ قال: حين يغشى الناس بأنفاسهم).
لذا روي أن إمامنا زين العابدين (عليه السلام) كان لا يسافر إلا مع رفقة لا يعرفونه ليخدمهم في الطريق، فإنهم لو عرفوه منعوه عن ذلك (3).
ومن الأخلاق الكريمة للنبي محمد (صلى الله عليه وآله) إنه كان مع أصحابه في بعض الأسفار، فأرادوا ذبح شاة يقتاتون بها، فقال أحدهم: عليَّ ذبحها، وقال آخر: عليّ سلخ جلدها، وقال الآخر: عليّ طبخها، فقال صلى الله عليه وآله: عليَّ الاحتطاب، فقالوا: يا رسول الله، نحن نعمل ذلك، فلا تتكفّله أنت، فأجاب: أنا أعلم أنكم تعملون، ولكن لا يسرّني أن أمتاز عنكم، فإن الله يكره أن يرى عبده قد فضَّل نفسه على أصحابه، وأعلم أن أثقل الخلق على الأصحاب في السفر من تكاسل في الأعمال، وهو في سلامة من أعضائه وجوارحه، فهو لا يؤدي شيئاً من وظائفه مرتقباً رفقته يقضون له حوائجه (4).
================================================

في ميقات الحج:
وينتهي السفر الأوّل لمن أراد الحجّ في "الميقات" وهو المكان الذي حدّده الله تعالى محلاً لانطلاقة الحاج نحو الله تعالى.
فليس لقاصد الحج دخول مدينة الله "مكة" من حيث يريد، بل الله تعالى يقرّر محل المرور ومكان العبور. فالميقات هو معبر الله لدخول مدينة الله حيث الضيافة الربانية والمنح الإلهية.

* غسل الإحرام:
وفي الميقات يخلع الإنسان ثوب الدنيا ليغتسل بماء التوبة ناوياً تجريد نفسه من أثر الدنيا وتطهير قلبه بماء الغسل النازل على جسده من الخطايا والذنوب.
فعن الصادق (عليه السلام): (.. ثم اغتسل بماء التوبة الخالصة من الذنوب).
ويستحب أن يقول عند غسله: (بسم الله وبالله، اللهم اجعله لي نوراً وطهوراً وحرزاً آمناً من كل خوف وشفاء من كل داء وسقم، اللهم طهّرني وطهّر قلبي واشرح لي صدري، وأجرِ على لساني محبتك ومدحتك والثناء عليك، فإنه لا قوة لي إلا بك، وقد علمت أن قوام ديني التسليم لك والاتباع لسنّة نبيك صلواتك عليه وآله) (5).

* لبس ثياب الإحرام:
وبعد الغسل يلبس الحاج قوب الإحرام الوارد في أنه كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع، وهو ثوب يشبه كفن الإنسان النازل في قبر عالمه الجديد.
الكل يلبس نفس الثوب، الرئيس والمرؤوس، الغني والفقير، العالم والجاهل، الكل في لباس متشابه، كما يكون الكل في كفن متشابه.
ويستحب عند لبس ثوبي الإحرام أن يقول: (الحمد لله الذي رزقني ما أواري به عورتي، وأؤدي فيه فرضي، وأعبُدُ فيه ربي، وأنتهي فيه إلى ما أمرني، الحمد لله الذي قصدته فبلّغني، وأردته فأعانني وقبلني، ولم يقطع بي، ووجهه أردت فسلَّمني، فهو حصني وكهفي وحرزي وظهري وملاذي وملجأي ومنجاي وذُخري وعُدّتي في شدّتي ورخائي) (6).
وكما للغسل سرّ فلخلع الثياب سرّ وللبس ثوب الإحرام سرّ وهو ما أرشد إليه الإمام زين العابدين (عليه السلام) حينما استقبل أحد الحجاج وهو شبلي.
فسأله الإمام: حججت يا شبلي؟
قال: نعم يابن رسول الله.
قال (عليه السلام): أنزلت الميقات وتجرَّدت عن مخيط الثياب واغتسلت؟
قال: نعم.
قال (عليه السلام): فحين نزلت الميقات نويت أنك خلعت ثياب المعصية، ولبست ثوب الطاعة؟
قال: لا.
قال (عليه السلام) فحين تجرَّدت عن مخيط ثيابك نويت أنك تجرَّدت عن الرياء والنفاق والدخول في الشبهات؟
قال: لا.
قال (عليه السلام) فحين اغتسلت نويت أنك اغتسلت من الخطايا والذنوب؟
قال: لا.
قال (عليه السلام) فما نزلت الميقات، ولا تجرَّدت من مخيط الثياب، ولا اغتسلت(7)!

* صلاة الاحرام:
ثم يقف بين يدي الله تعالى يصلي صلاة الاحرام قبل أن يعلن احرامه فيصلي ركعتين أو ست ركعات، وينوي في هذه الصلاة أنه يقدِّم بين احرامه أفضل الأعمال.

* نية الاحرام:
ثم ينوي الحاج أنه يحرم لله تعالى معلناً بذلك أنه يحرِّم على نفسه كل ما يمنعه من ذكر الله تعالى ويحجبه عن طاعته.
ويستحب بعد صلاة الاحرام وحينما يريد نية الاحرام أن يقرأ هذا الدعاء:
(اللهمّ إني أسألك أن تجعلني ممن استجاب لك، وآمن بوعدك، واتبع أمرك فإني عبدك، وفي قبضتك لا أوقى إلى ما وقيت، ولا آخذ إلّا ما أعطيت، وقد ذكرت الحجَّ فأسألك أن تعزم لي عليه على كتابك وسنّة نبيّك صلواتك عليه وآله، وتقويني على ما ضعُفت عنه، وتسلِّم مني مناسكي في يسر منك وعافية، واجعلني من وفدك الذي رضيت وارتضيت، وسمّيت وكتبت، اللهم إني خرجت من شقة بعيدة، وأنفقت مالي ابتغاء مرضاتك، اللهمّ فتمِّم لي حجتي وعمرتي، اللهمَّ إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج على كتابك وسنة نبيّك صلواتك عليه وآله، فإن عرض لي عارض يحبسني فخلّني حيث حبستني بقدرك الذي قدّرت عليّ، اللهمّ إن لم تكن حجة فعمرة. أحْرَمَ لكَ شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخّي وعصبي من النساء والثياب والطيب أبتغذي بذلك وجهك والدار الآخرة) (8).

* التلبية:
ويعلن الحاج عن تلبيته لدعوة الله تعالى لحج بيته فيقول لله: (لبّيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك).
كلمات يعلن فيه الحاج أنه يلبي الواحد الأحد في كلمات تكرّر التوحيد ليشعر فيها الملبِّي أن كل الأمور هي من الله، فهو صاحب الحمد، وهو صاحب النعمة، لذا لابد من العزم على أن يترك كل ما هو عدا الله تعالى ليبقى معه وحده.
ويستحب أن يكمل التلبية بكلمات تحمل صفات الله وأفعاله فيقول: (لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك داعياً إلى دار السلام لبيك، لبيك غفار الذنوب لبيك، لبيك أهل التلبية لبيك، لبيك ذا الجلال والإكرام لبّيك، لبيك تبدئ والمعاد إليك لبيك، لبيك تستغني ويفتقر إليك لبيك، لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك لبيك، لبيك إنه الحق لبيك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل لبيك، لبيك كشاف الكرب العظام لبيك، لبيك عبدك وابن عبديك لبيك، لبيك يا كريم لبيك، لبيك أتقرّب إليك بمحمد وآل محمد صلوات الله عليه وعليهم لبيك..) (9).
ولصلاة الإحرام ونيته والتلبية أسرار كشف عنها إمامنا زين العابدين (عليه السلام) في حديثه مع شبلي.
قال (عليه السلام) له: فحين أحرمت نويت أنك حرَّمت على نفسك كل محرَّم حرمه الله عزّ وجل؟
قال: لا.
قال (عليه السلام): فحين عقدت الحج نويت أنك قد حللت كل عقد لغير الله؟
قال: لا.
قال (عليه السلام): ... لا أحرمت ولا عقدت الحج.
ثم قال (عليه السلام): أدخلت الميقات وصليت ركعتي الإحرام ولبّيت؟
قال: نعم.
قال (عليه السلام): فحين صليت الركعتين نويت أنك تقربت إلى الله تعالى بخير الأعمال من الصلاة وأكبر الحسنات؟
قال: لا.
قال (عليه السلام): فحين لبَّيت نويت أنك نطقت لله سبحانه بكل طاعة، وصمت عن كل معصية؟
قال: لا.
قال (عليه السلام) ما دخلت الميقات ولا لبيت (10).
-----------------------------
تلبية الإمام الصادق (عليه السلام)
-----------------------------
وليتذكر الملبي أنه يخاطب رب العالمين معلناً تلبية دعوة الضيافة، وهو يفكر: هل يقبله الله ضيفاً؟!!
وليتذكر ما رواه أحدهم عن الإمام الصادق (عليه السلام) فقال: (لقد حججت معه سنه، فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلَّما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يخرّ من راحلته، فقلت: قل يا ابن رسول الله! ولابد أن تقول، فقال: يا ابن أبي عامر: كيف أجسر أن أقول "لبيك اللهم لبيك"، وأخشى أن يقول تعالى لي: "لا لبيك ولا سعديك") (11).
-----------------------------
محرّمات الاحرام
-----------------------------
وبالتلبية يحرم على الإنسان أمور منها ما هو حلال في غير الإحرام لكنه حرام عنده. والمتأمل في هذه المحرَّمات يعرف أن الله تعالى أراد من خلالها في احرامه أن يجعله مراقباً لنفسه أشد رقابة..
- فيراقب عينيه أن لا تقع في مرآة ينظر فيها للزينة.
- ويراقب أنفه أن لا يشم به طيباً.
- ويراقب لسانه أن لا يجادل به.
- ويراقب جسده أن لا يدميه بخروج الدم.
- ويراقب شعره أن لا يُسقط منه شيئاً.
- ويراقب قدمه أن لا يطأ بها على الهوامّ..
إنها مدرسة تعلمنا مراقبة الله في كل حركاتنا لتبقى المراقبة تواكب كل الحياة.

================================================
المصادر:
(1) المجلسي، بحار الأنوار، ج99، ص120.
(2) المصدر السابق، ص121.
(3) القمي، مفاتيح الجنان، ص391.
(4) المصدر السابق.
(5) الشاهرودي، آداب الحرمين، منشورات مكتبة فخراوي، ص139-140.
(6) المصدر السابق.
(7) الكاشاني، التحفة السنية، ص148.
(8) آداب الحرمين ص141-142.
(9) المجلسي، بحار الأنوار، ج19، ص136.
(10) الكاشاني، التحفة السنية، ص184.
(11) حج الأنبياء والأئمة، تحقيق معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج، منشورات مشعر، إيران ص370، المجلسي، بحار الأنوار ج99، ص182.

وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

فيض بنور الإمام علي (ع)
08-10-2012, 02:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الآشراف وعجل فرجهم يا كريم...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

http://dc261.4shared.com/img/EFtxS7M1/125b14c4c405.gif?async

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الآشراف وعجل فرجهم يا كريم

روح علي (ع)
08-13-2012, 03:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليك سيدي ومولاي يا بقية الله في أرضهِ ورحمة الله وبركاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بوركت مساعيكم عزيزتي
أهلاً بنوركم،
حفظكم الله من كل شر وسوء ..

وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

alzynabwly
04-10-2021, 03:14 PM
الله بحفظكم بحق محمد وال محمد