المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسير الحاج (5)


روح علي (ع)
08-21-2012, 02:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليك سيدي ومولاي يا بقية الله في أرضهِ ورحمة الله وبركاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(كتيّب، كيف ترجع كما ولدتك أمك، باب الحاج)
================================================

النظر إليها:
وتبدأ الضيافة من النظر إلى الكعبة التي ورد فيه عن النبي (صلى الله عليه وآله): (النظر إلى الكعبة حيالها يهدم الخطايا هدماً) (1).
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (من أيسر ما ينظر إلى الكعبة أن يعطيه الله بكل نظرة حسنة، ويمحي عنه سيئة ويرفع له درجة) (2).
وأيضاً ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): (لله تبارك وتعالى حول الكعبة عشرون ومائة رحمة، منها ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين) (3).
وفي بعض الأحاديث مما يدل على آثار النظر لكن بشرط معرفة حقها فعن الإمام الباقر (عليه السلام): (من نظر إلى الكعبة عارفاً بحقها غفر له ذنبه وكفي ما أهمّه) (4).
وتستمر ضيافة الكعبة في الطواف حولها وفي أعمال أحبَّهَا الله تتعلق بجدرانها الشريفة وأركانها الطاهرة ومحيطها المبارك.

الحجر الأسود:
نبدأ من تلك الأعمال وبالتحديد من الحجر الأسود الذي لا تفهم ضيافته بحق إلا حينما نتعرَّف على سرِّه المكنون؛ لنكون من العارفين بحق الكعبة.
وسرُّه يبدأ من حين أخذ الله مواثيق بني آدم (عليه السلام) وهم في صلبه وقد ذكر القرآن قصة أخذ المواثيق هذه بقوله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} (5).
إنه ميثاق التوحيد الذي يعرفه كل انسان بتلك الفطرة التي زرعها الله تعالى في داخل الإنسان، فهو وإن نسي الموقف، ولكن أثره وهو معرفة الله وتوحيده باقية في داخله.
حتى في أولئك الكافرين البعيدين عن الله تعالى تظهر فطرتهم في مواطن، فإذا بهم يشعرون بوجود الله وتتعلق قلوبهم به.
ألا ترى أن الطفل يحبّ أمه فطرياً من دون تعليم معلّم وتربية مربٍّ. ولكن إذا وضع أمام الطفل ألعاب، قد يغفل عن أمه وينساها لاهياً بتلك الألعاب، فإذا التقط الطفل أثناء لعبه جمرة تؤذيه فإن أول صوت يصدر منه هو "ماما" إنه الشعور الفطري الذي يتحرك عند الإحساس بالخطر، وكذلك الملحد تنسيه ذنوبه ربّه، وتصنع ستاراً بينهما، ولكن عند الخطر يتعلق قلبه بالله، كذلك البحّار الذي تشرَّف بلقاء اللإمام الصادق (عليه السلام) وطلب منه أن يعرِّفه الله، فقال الإمام للسائل، (يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟
قال:بلى.
قال (عليه السلام): فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟
قال: بلى.
قال (عليه السلام): فهل تعلق قلبك هناك أن شيئاً من الأشياء قادراً على أن يخلّصك من ورطتك؟
قال: بلى.
قال (عليه السلام): فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حين لا منجي وعلى الإغاثة حين لا مغيث) (6).
إنها {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} (7).
نعم قد يسترها غبار الخطايا والذنوب حتى يقترب العذاب، ويشعر الإنسان بالخطر، فترجع جليةً في داخل الإنسان حتى المشرك بالله. وهذا ما أكّده القرآن الكريم في عديد من آياته.
{أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُالسَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، بلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} (8).

الميثاق والحجر:
وللحجر الأسود علاقة بميثاق التوحيد، فقد ورد في روايات أهل العصمة (عليهم السلام) أن الله تبارك وتعالى علواً كبيراً بعد أن أخذ مواثيق العباد دعا الحجر من الجنة فأمره فالتقم الميثاق (9).
وفي رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن أصل هذا الحجر ملك من عظماء الملائكة عند الله أودع عنده الميثاق ليأتي الخلق في كل سنة يجددون الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذه الله عزّ وجل عليهم (10).
من هنا يقال عند الحجر (أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة) (11).

إنه يضر وينفع:
ومن لطيف ما روى حول الحجر أن عمر بن الخطاب مرَّ عليه فقال: والله يا حجر، إنا لنعلم أنك لا تضر ولا تنفع، إلا أنَّا رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحبُّك فنحن نحبُّك.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كيف يا ابن الخطاب، فوالله ليبعثنه الله يوم القيامة وله لسان وشفتان، فيشهد لمن وافاه، وهو يمين الله عزّ وجل في أرضه يبايع بها خلقه، فقال عمر: لا أبقانا الله في بلد لا يكون فيه علي بن أبي طالب (12).

سبب سواده:
ورد أن هذا الحجر المبارك كان أشد بياضاً من اللبن فاسود من خطايا بني آدم، ولولا ما مسَّه من أرجاس الجاهلية ما مسَّه ذو عاهة إلا برئ (13).
================================================

الحطيم:
وبين الحجر الأسود وباب الكعبة الشريفة يسمَّى الحطيم، فقد ورد أن أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) سأله عن الحطيم فقال (عليه السلام): (هو ما بين الحجر الأسود وبين الباب) وسأله لم سمي الحطيم؟ فقال: (لأن الناس يحطم بعضهم بعضاً هناك) (14).
وقد ورد استحباب الصلاة هناك (15)، بل ورد في فقه الرضا (عليه السلام): (إن تهيأ أن تصلي صلواتك كلها عند الحطيم فافعل، فإنه أفضل بقعة على وجه الأرض، والحطيم ما بين الباب والحجر الأسود، وهو الموضع الذي فيه تاب الله على آدم (عليه السلام)) (16).
وقد ورد أن الإمام الكاظم (عليه السلام) استلمه (17) مما يفيد استحباب استلامه.
================================================

الحطيم وشرط الثواب:
ولثواب الحطيم الكبير الذي يعبِّر عن ضيافة الله فيه شرط ذكره الإمام أبو جعفر (عليه السلام) حينما قال: (أفتدرون أي البقاع أفضل عند الله منزلةً ؟
فلم يتكلّم أحدٌ منا ، فكان هو الرادّ على نفسه قال :
ذلك مكة الحرام التي رضيها الله لنفسه حرماً وجعل بيته فيها ،
ثم قال : أتدرون أي البقاع أفضل فيها عند الله حرمةً ؟..
فلم يتكلّم أحدٌ منا فكان هو الرادّ على نفسه فقال : ذلك المسجد الحرام ،
ثم قال : أتدرون أي بقعة في المسجد الحرام أفضل عند الله حرمةً ؟..
فلم يتكلّم أحدٌ منا فكان هو الرادّ على نفسه فقال :
ذاك بين الركن والمقام وباب الكعبة ، وذلك حطيم إسماعيل (عليه السلام) ذاك الذي كان يزوّد فيه غنيماته ويصلّي فيه ، ووالله لو أنّ عبداً صفّ قدميه في ذلك المكان ، قام الليل مصليّاً حتى يجيئه النهار ، وصام النهار حتى يجيئه الليل ، ولم يعرف حقّنا وحرمتنا أهل البيت لم يقبل الله منه شيئاً أبداً) (18).

باب الكعبة:
وورد أنه يستحب عند باب البيت العتيق أن يُقال في الدعاء: سائلك مسكينك ببابك، عبيدك بفنائك، فقيرك نزل بساحتك، تفضَّل عليه بجنتك (19).
================================================

حجر إسماعيل (عليه السلام) وميزاب الرحمة:
وهو المكان الذي دفن فيه إسماعيل (عليه السلام) أمّه هاجر، فكره أن يوطأ قبرها فحجَّر عليها، وفي هذا المكان قبور أنبياء الله تعالى (20). كما ورد أنه موضع شبير وشبر ابنيّ هارون (21). وقد ورد استحباب الصلاة والدعاء في ذلك الحجر المبارك، لا سيما تحت ميزاب الرحمة. ففي فقه الرضا (عليه السلام): (أكثر الصلاة في الحجر وتعمَّد تحت الميزاب، وادع هناك كثيراً) (22).

دعاء الإمام السجاد (عليه السلام) في الحجر:
ذكر طاوس الفقيه أنه لأى الإمام زين العابدين (عليه السلام) في الحجر يصلي ويدعو: (عبيدك ببابك، أسيرك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك ببابك، يشكو إليك ما لا يخفى عليك، لا تردّني عن بابك) (23).

دعاء القائم (عجل الله فرجه) في الحجر:
وذكر أبو نعيم الأنصاري عن القائم (عجل الله فرجه) كان صلوات الله عليه يقول في سجوده في هذا الموضع – وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب-: (عبيدك بفنائك، سائلك بفنائك، يسألك ما لا يقدر عليه غيرك) (24).

================================================
المصادر:
(1) المجلسي، بحار الأنوار ج99، ص61.
(2) المصدر السابق، ص61-63.
(3) المصدر السابق ص61.
(4) المصدر السابق ص 65.
(5) سورة الأعراف، الآية 172.
(6) شبّر، حق اليقين، منشورات دار الأضواء، بيروت ص34-35.
(7) سورة الروم الآية 30.
(8) سورة الأنعام، الآية 40-41.
(9) المجلسي، بحار الأنوار، ج99 ص39.
(10) الحر العاملي، وسائل الشيعة، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت، قم ج13 ص318.
(11) المصدر السابق ص319.
(12) المصدر السابق ص321.
(13) المصدر السابق ص 318.
(14) الكليني ، الكافي، تحقيق الغفاري، منشورات دار الأضواء، بيروت، ج4، ص527.
(15) المصدر السابق، ص526.
(16) المجلسي، بحار الأنوار، ج99، ص230.
(17) الحر العاملي، وسائل الشيعة، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت، ج13 ص349.
(18) المجلسي، بحار الأنوار، ج99، ص230.
(19) المصدر السابق، ص196.
(20) المصدر السابق ص 231.
(21) المصدر السابق ص230.
(22) المصدر السابق.
(23) المصدر السابق، ص196-197.
(24) المصدر السابق ص195.

وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

alzynabwly
04-10-2021, 03:13 PM
الله بحفظكم بحق محمد وال محمد