المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسير الحاج (9)


روح علي (ع)
10-01-2012, 02:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليك سيدي ومولاي يا بقية الله في أرضهِ ورحمة الله وبركاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

(كتيّب، كيف ترجع كما ولدتك أمك، باب الحاج)
================================================

شروط عرفة:
وشرط الداعي في يوم عرفة لينال الكرامة الإلهية والمنحة الربانية أن يثق بالله الثقة التامة ويتيقن من الإجابة الإلهية، وإلّا فإن الأمر سينقلب عليه.
إذ ورد أن أحدهم سأل النبي قائلاً: أي أهل عرفات أعظم جُرْماً؟ فقال: (الذي ينصرف من عرفات وهو يظن أنه لم يغفر له) (1).
وقد حدّثَ النّبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) عن شروط المغفرة في عرفة بقوله:
(من وافى بعرفة فسلم من ثلاث:
- من أذنه لا تسمع إلا الحق.
- وعيناه لا تنظر إلا إلى حلال.
- ولسانه لا ينطق إلا بحق.
غُفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر).

قصة داعٍ في عرفة
ومن لطيف ما روي في عرفات هو ما حكاه أحدهم عن أحد أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام) ويدعى عبد الله، فقال: (رأيت عبد الله بالموقف، فلم أرَ موقفاً كان أحسن من موقفه، ما زال مادَّاً يديه إلى السماء، ودموعه تسيل على خدّيهِ حتى تبلغ الأرض، فلما انصرف قلت له: يا أبا محمد، ما رأيت موقفاً قط أحسن من موقفك، قال عبد الله: والله ما دعوت إلا لأخواني؛ وذلك أن أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) أخبرني أنه من دعا لأخيه بظهرالغيب نودي من العرش: ولك مئة ألف ضعف مثله، فكرهت أن أدع مئة ألف ضعف مضمونة لواحد لا أدري يستجاب أم لا).

قصة جازع في عرفة
ومقابل هذا الداعي الواعي في عرفات رجل سئل عنه الإمام الكاظم (عليه السلام)، فقد ورد أن أحدهم سأله عن رجل وقف بالموقف فأتاه نعي أبيه أو نعي بعض ولده قبل أن يذكر الله بشيء أو يدعو، فاشتغل بالجزع والبكاء عن الدعاء ثم أفاض، فقال (عليه السلام): (لا أرى عليه شيئاً وقد أساء، فليستغفر الله، أما لو صبر واحتسب لأفاض من الموقف بحسنات أهل الموقف جميعاً من غير أن ينقص من حسناتهم شيء).

سرّ عرفة
ويتابع الإمام السجَّاد (عليه السلام) أسئلته لشبلي وهو يبيِّن له سرَّ مناسك الحج فيقول له: هل عرفت بموقفك بعرفة معرفة الله سبحانه أمر المعارف والعلوم، وعرفت قبض الله على صحيفتك، واطِّلاعه على سريرتك وقلبك؟
قال شبلي: لا.
قال (عليه السلام): ( فما وقفت بعرفة ) (2).
================================================

الوقوف في المشعر الحرام:
وبعد غروب الشمس ينزل الحاج إلى المشعر الحرام الذي سمي بالمزدلفة، لأن جبرئيل قال لخليل الله ابراهيم (عليه السلام) ازدلف، ويبقى الحاج هناك إلى طلوع الشمس.

ثواب الوقوف بمزدلفة
ويكفي في بيان الثواب العظيم قول النبي الكريم (صلى الله عليه وآله): (لو يعلم أهل الجمع بمن حلّوا أو بمن نزلوا لاستبشروا بالفضل من ربِّهم بعد المغفرة) (3).
وقد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) الناس عن جزيل ثواب هذا الوقوف حينما طلب من بلال أن يسكت الناس، ثم قال: (إن الله تطوَّل عليكم في جمعه هذا، فوهب ميسئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم الله) (4).

آداب الوقوف
* يستحب تأخير صلاة المغرب لتصلَّى مع العشاء في المزدلفة بأذان واحد وإقامتين.
* كما ورد الحثّ على إحياء تلك الليلة في قول الإمام الصادق (عليه السلام): (وإن استطعت أن تحيي تلك الليلة فافعل، فإنه بلغنا أن أبواب السماء لا تغلق تلك الليلة لأصوات المؤمنين، لهم دويّ كدويّ النحل، يقول الله جلَّ ثناؤه: أنا ربُّكم، وأنتم عبادي، أدَّيتم حقِّي، وحقَّ عليَّ أن أستجيب لكم، فيحطّ الله تلك الليلة عمَّن أراد أن يحطّ عنه ذنوبه، ويغفر لمن أراد أن يغفر له) (5).
* وعند الفجر يستحب بعض الصلاة أن يحمد الحاج ربّه، ويثني عليه، ويذكر من آلائه وبلائه ما يقدر عليه، ثم يصلّي على النبي (صلى الله عليه وآله) ويقول: (اللهم ربَّ المشعر الحرام، فكَّ رقبتي من النار، وأوسع عليَّ من رزقك الحلال، وادرأ عنّي شرَّ فسقة الجنِّ والإنس، اللهمَّ أنت خير مطلوب إليه، وخير مدعوٍ، وخير مسؤول، ولكلّ وافدٍ جائزة، فاجعل جائزتي في موطني هذا أن تقيلني عثرتي، وتقبل معذرتي، وأن تجاوز عن خطيئتي، ثم اجعل التقوى في الدنيا زادي) (6).
* كما يستحب أن يأخذ حصى الجمار من المزدلفة، ليتهيأ للرجم بها في منى.

الآداب الباطنية في أعمال مزدلفة
وأكمل الإمام السجاد حديثه مع شبلي فسأله: مشيت بمزدلفة ولقطت فيها الحصى، ومررت بالمشعر الحرام؟
قال شبلي: نعم.
قال (عليه السلام): فعندما مشيت بمزدلفة ولقطت منها الحصى نويت أنك رفعت عنك كل معصية وجهل، وثبَّتَّ كلّ علم وعمل؟
قال شبلي: لا.
قال (عليه السلام): فعندما مررت بالمشعر الحرام نويت أنك أشعرت قلبك شعار أهل التقوى، والخوف لله عزَّ وجلَّ؟
قال شبلي: لا.
فقال (عليه السلام): (لا مشيت بالمزدلفة، ولا رفعت منها الحصى، ولا مررت بالمشعر الحرام) (7).

سرّ الوقوف في المشعر الحرام
إنّ سرّ هذا المنسك الإلهي في المزدلفة يرتبط بقصة خليل الله إبراهيم (عليه السلام) التي شهدتها تلك الأماكن المباركة، فلنستحضر قصة إبراهيم (عليه السلام) لنفهم سرَّ المنسك.
ففي المشعر الحرام كان يرافق إبراهيم (عليه السلام) زوجته هاجر وابنه اسماعيل (عليه السلام) وهو فتى في الثالثة عشر من عمره على ما قيل، وكان من أصبح الناس وجهاً وأحسنهم خَلْقَاً وخُلُقاً، وفي جبينه نور من خاتم الأنبياء (عليهم السلام)، يتلألأ كالضوء، وكان قلب إبراهيم (عليه السلام) قد تعلَّق بإسماعيل أشدّ تعلّق لا سيّما أنه قد رزق به بعد شيخوخته وفناء عمره عقيماً (8).
هناك في المشعر الحرام أوحى الله إلى إبراهيم (عليه السلام) في المنام أن يذبح ولده الحبيب اسماعيل (عليه السلام)، ولما انتهى ابراهيم (عليه السلام) باسماعيل وأمه إلى منى أمر هاجر بالذهاب إلى مكة والطواف حول البيت العتيق وبقي مع ولده اسماعيل.

تضحية العائلة
وعند الجمرة الوسطى استشار ابراهيم (عليه السلام) ولده {قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى}. وبكل إيمانٍ وثباتٍ كان جواب اسماعيل (عليه السلام): {قال يا أبت افعل ما تُؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين}.
وبدأ إبراهيم واسماعيل (عليه السلام) بتنفيذ الأمر الإلهي {فلمّا أسلما وتَلَّهُ للجبين}، قِيل وضع جبينه على الأرض؛ لئلّا يرى وجهه فتلحقه رقة الآباء (9).
وأقبل شيخ وقال يا إبراهيم (عليه السلام) ما تريد من الغلام؟
قال: أريد أن أذبحه.
فقال إبراهيم (عليه السلام): إن الله أمرني بذلك.
فقال: ربك ينهاك عن ذلك، وإنما أمرك بهذا الشيطان.
فقال ابراهيم (عليه السلام): ويلك إن الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به.
ثم قال له الشيخ: يا إبراهيم، إنك إمامٌ يُقتدى بك، وإنك إن ذبحته ذبح الناس أولادهم،
فلم يكلّمه (10)، ورماه ابراهيم (عليه السلام) بسبع حصيات بأمر جبرئيل (عليه السلام)، ففرَّ اللعين من أمامه واختفى (11).
ولمّا يئس ابليس من إغواء إبراهيم (عليه السلام) ظهر للغلام – على ما قيل – وأراد أن يوسوس له لعلَّه يعصي أمر ربَّه وأمر أبيه، ولا يسلِّم نفسه للذبح، وأخذ يلحّ عليه بالهب والعصيان، واسماعيل (عليه السلام) لا يزداد بذلك إلّا تسليماً وخضوعاً للذبح، إلى أن رماه أيضاً بسبع حصيات في موضع الجمرة الأخيرة، وهرب اللعين منه يائساً.
ولحق إبليس بهاجر بحذاء موضع البيت ليوسوس لها وقال لها: يا أمة الله من هذا الشيخ الذي رأيته في موضع كذ وصفه كذا وكذا.
قالت: ذاك بعلي.
قال اللعين: فرأيت معه وصيفاً – أي خادماً – صفته كذا وكذا.
قالت: ذاك ابني.
قال: فإني رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه.
فنهرته هاجر وقالت: كذبت أيها الرجل، إن ابراهيم أرحم الناس، فكيف بابنه يذبحه؟!
قال اللعين: فوربِّ السماء والأرض وربّ هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه.
قالت: ولِمَ؟
قال: زعم أن ربه أمره بذلك.
قالت: فحقٌّ له أن يطيع ربَّه (12)، فكانت التضحية تضحية عائلة، أب وابن وأم ..
================================================

الفداء:
وأخذ ابراهيم المدية وهو يستمع إلى وصايا ابنه اسماعيل:
- ارفق بأمي من بعدي.
- خمِّر وجهي ( أي استره بخمار – كي لا تمنعه شفقة الأبوّة عند الذبح).
- اشدد وثاقي وشُدَّ رباطي حتى لا أضطرب عند الذبح.
- اكفف عنِّي ثيابك كي لا تتلطَّخ بشيء من دمي فتراه أمي.
- اشحذ شفرتك واسرع مرَّ السكين على نحري ليكون أهون إليَّ.
- وأخيراً بلِّغ أمي السلام (13).
وأقبل إبراهيم يقبِّل خدّ ولده ويقول له: نِعم العون أنت يا بُنيَّ على أمر الله.
ثم فرش له عند الجمرة الوسطى.. ثم جرَّ عليه المدية، وحينها أمر الله ملكه جبرئيل فقلب المدية على قفاها، ونودي من ميسرة مسجد الخيف: أن يا إبراهيم قد صدَّقت الرؤيا (14)، وأتى جبرئيل بكبش وضعه مكان الغلام وذلك قول الله عزَّ وجل: {وفديْنَاهُ بذبحٍ عظيم}.


================================================
المصادر:
(1) الريشهري، الحج والعمرة، ص220.
(2) الكاشاني، التحفة السنية، ص184.
(3) الريشهري، الحج والعمرة، ص223.
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر السابق، ص225.
(6) المصدر السابق.
(7) الكاشاني، التحفة السنية، ص184.
(8) انظر: اللوساني، تواريخ الأنبياء، منشورات دار الاتحاد، بيروت، ص 82.
(9) الجزائري، قصص الأنبياء، منشورات دار الأعلمي، بيروت ص148.
(10) المصدر السابق، ص151، وهي رواية عن الامام الصادق (عليه السلام).
(11) اللوساني: تواريخ الأنبياء، ص83.
(12) المصدر السابق، ص83.
(13) المصدر السابق، ص84.
(14) الجزائري، قصص الأنبياء، ص151.


وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

يقين بفيض الزهراء (ع)
10-01-2012, 03:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


جلبتم العبرة لصدري ...
اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام في عامي هذا وفي كل عام ..

أحسنتم في ميزان حسناتكم

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم

روح علي (ع)
10-02-2012, 02:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليك سيدي ومولاي يا بقية الله في أرضهِ ورحمة الله وبركاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

آجركم الله عزيزتي
شكراً لمروركم

رزقنا الله وإياكم حج بيت الله الحرام في عامنا هذا وكل عام إنه على ما يشاء قدير ..

وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام