خادم تراب الزهراء (ع)
12-02-2012, 08:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجَل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حفظكم الله من كل سوء وشر ...
كيفية صلاة الليل
وهي ثمان ركعات تصلى ركعتين ركعتين ، ركعتا الشفع مع القنوت كسائر الصلوات وركعة الوتر ويستحب فيها قنوتان أحدهما قبل الركوع والثاني بعده بالتفصيل الآتي :
آداب صلاة الليل
قال قدس سره في المهذب :
ورد في هذه الصلاة آداب كثيرة ودعوات مهمة عالية المضامين ونحن نقتصر منها على الاهم لئلا يعتذر احد من جهة التطويل والتفصيل وقد كان يواظب عليها جميع الققهاء المتهجدين والعلماء والمتعبدين من مشايخنا رضوان الله عليهم اجمعين ... وهي امور:
الأول : إذا قام من منامه يقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، سبقت رحمتك غضبك لا اله الا انت وحدك لا شريك لك عملت سوءاً وظلمت نفسي فأغفر لي وأرحمني أنه لا يغفر الذنوب الا انت .
فأذا قمت فأنظر في آفاق السماء وقل اللهم لايواري عليك ليل ساج(داج) ولاسماء ذات ابراج ولا ارض ذات مهاد ولا ظلمات بعضها فوق بعض ولابحر لجي تدلج بين يدي المدلج من خلقك تعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور غارت النجوم ونامت العيون وانت الحي القيوم ولا تأخذك سنة ولانوم سبحان رب العالمين وإله المسلمين والحمد لله رب العالمين)
ثم أقرأ الايات الخمسه من آخر سورة آل عمران وهي " (ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (3/190) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار(3/19)ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته وما للضالمين من انصار(3/19)ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار(3/19)ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تحزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد (3/19)
ثم سك وتوضأ فإذا وضعت يدك في الماء قل :
(بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإذا فرغت فقل : (الحمد لله رب العالمين) فإذا قمت إلى صلاتك فقل (بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله ومن الله وإلى الله وماشاء الله ولا حول ولاقوة الا بالله اللهم أقبل علي بوجهك جل ثناؤك). ثم افتتح الصلاة بالتكبير.
الثاني : ثمان ركعات تصلى كل ركعتين ركعتين بتسليم .
الثالث: ركعتا الشفع مع القنوت فيها ويستحب ان يدعى بعد تمام الشفع وقبل الشروع في الوتر بهذا الدعاء : (إلهي تعرض لك المتعرضون وقصدك القاصدون وامل فضلك ومعروفك الطالبون ولك في هذا الليل نفحات وجوائز وعطايا ومواهب تمن بها على من تشاء من عبادك وتمنعها عن من لم تسبق له العناية منك وها انا ذا عبدك الفقير إليك المؤمل فضلك فان كنت يا مولاي تفضلت في هذه الليلة على احد من خلقك وعدت عليه بعائدة من عطفك فصل على محمد وآل محمد الطاهرين الخيرين الفاضلين وجد علي بطولك ومعروفك يارب العالمين وصل على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما ان الله حميد مجيد اللهم اني ادعوك كما أمرت فاستجب لي كما وعدت انك لا تخلف الميعاد).
الرابع : صلاة الوتر وهي ركعة واحدة ويستحب ان يقرا فيها بعد الحمد سورة التوحيد ثلاث مرات وتقرأ بعدها المعوذتين ثم ترفع يدك للقنوت وتقول في القنوت كلمات الفرج وهي ( لا إله الا الله الحليم الكريم لا إله الا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع ومافيهن ومابينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين). قم تقول (يا الله يارحمن يارحيم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك)
وتقول بعد ذلك) : اللهم تم نورك فهديت فلك الحمد ربنا وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد ربنا وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد ربنا وجهك اكرم الوجوه وجهتك خير الجهات وعطيتك خير العطيات وأهنؤها ربنا تطاع ربنا فتشكر وتعصى رنا فتغفر لمن شئت تجيب المضطر وتكشف الضر واشفي السقيم وتنجي من الكرب العظيم لا يجزي بآلائك احد ولا يحصى نعمائك قول قائل اللهم إليك رفعت الابصار ونقلت الاقدام ومدت الاعناق ورفعت الايدي ودعيت الالسن واليك سرهم ونجواهم في الاعمال ربنا اغفر لنا وارحمنا وافتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين اللهم انا نشكو اليك غيبة ولينا وشدة الزمان علينا ووقوع الفتن بنا وتظاهر الاعداء وكثرة عدونا وقلة عددنا فافرج ذلك بفتح منك تعجله ونصر منك تعزه وامام عدل تظهره إله الحق) ثم تقول : ( اللهم صل على آدم بديع فطرتك وصل على آخر من يموت من خليقتك وصل على من بينهما من الانبياء والمرسلين والاوصياء والصديقين والشهداء والصالحين واغفر لجميع من اتبعهم من الاولين والآخرين) ثم تقول ( اللهم صل على محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعكسري والخلف الصالح المهدي واغفر لشيعتهم وانصارهم وجميع من اتبعهم من الاولين والآخرين ) ثم تقول
اللهم صل على جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والملائكة المقربين وحملة العرش اجمعين والكروبيين وروح القدس والروح الذي هو من امرك وصل على جميع الملائكة الذي لا يعلم عددهم وصفاتهم غيرك وألهمهم الاستغفار لعصاة خلقك والشفاعة في قضاء حوائج المؤمنين وتيسير أمورهم) ثم تقول
(سبحان الله ملء سمواته وأرضه ومداد كلماته وزنة عرشه ورضاء نفسه سبحانك الله والحمد لله ولا إله لا الله والله اكبر عدد ما احاط به علم الله تعالى) ثم تقول ( رب اني أسأت وظلمت نفسي وبئس ما صنعت وهذه يداي جزاء بما كسبت وهذه رقبتي خاضعه لما أتيت وها انا بين يديك فخذ لنفسك الرضا لك العتبى حتى ترضى لا اعود ) ثم تقول ( هذا مقام العائذ بك من النار) سبع مرات ثم تقول ( إلهي طموح الامال قد خابت الا لديك ومعاكف الهم قد تعطلت الا عليك ومذاهب العقول قد سمت الا اليك فانت الرجاء واليك المتجا يا أكرم مقصود وأجود مسؤول هربت اليك بنفسي ياملجا الهاربين باثقال الذنوب احملها على ظهري لا اجد اليك شافعا سوى معرفتي بإنك اقرب من رجاه الطالبون وامل مالديه الراغبون يا من فتق العقول بمعرفته واطلق الالسن بحمده وجعل ما امتن به عباده في كفاء لتأديه حقه صل على محمد وآله ولا تجعل للشيطان على عقلي سبيلا ولا للباطل على عملي دليلا) ثم تستغفر سبعين مرة وفي المرة الاولى تقول : ( استغفر الله الذي لا إله الا هو الحي القيوم ذو الجلال والأكرام عالم الغيب والشهادة بديع السموات والارضين من جميع ظلمي وجرمي واسرافي على نفسي واتوب اليه ) وفي بقية المرات يجزي ( استغفر الله ) فقط او ( اتوب إلى الله) وان قلت استغفر الله واتوب اليه) فقد زدت خيرا.
ثم تقول (يا ذا الذي كان قبل كل شيء ثم خلق كل شيء ثم يبقى ويفنى كل شيء يا ذا الذي ليس مثله شيء وياذا الذي ليس في السموات العلى وفي الارضين السفلى ولافوقهن ولا تحتهن ولا بينهن إله يعبد غيره لك الحمد حمداً لايقوى على إحصائه إلا انت) ثم تقول ( اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعه وفي كل ساعه وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا ) ثم تقول ( يامدبر الامور يا باعث من في القبور يا مجري البحور يا ملين الحديد لدواد صل على محمد وآل محمد وفرج عن المؤمنين) ثم تستغفر لاربعين نفر من المؤمنين بأن تقول ( اللهم اغفر لفلان وفلان) وهكذا...
والاولى ان تقدم ارحامك لانه نحو صلة الرحم . ثم تقول (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات) ثلاث مرات وتقول ( العفو العفو) عشر مرات والمروي ثلثمائة مرة
وتقول : ( يا من لم يؤاخذني بارتكاب المعاصي عفوك عفوك يا اهل التقوى ويا اهل المغفرة إلهي ذهبت أيام لذاتي وبقيت مأثمي وتبعاتي العفو العفو سيدي إلهي ظلمت نفسي واغلقت ابواب رحمتك على نفسي باختياري يا اعظم الفائزين اغفر لمن هو اعظم الخاسرين فالعفو العفو سيدي إلهي ربيتني في نعمتك وإحسانك صغيرا ونوهت باسمي كبيرا وقد خنتك في كل ما انعمت به علي فالعفو العفو سيدي ) ثم تدعو بما تريد وتسأل حوائجك فإنها مستجابه ان شاء الله تعالى ثم تقول : (إلهي ما قدر ذموبي اقابل بها كرمك وما قدر عبادة أقابل بها نعمك اللهم اني أسألك إخبات المخبتين واخلاص الموقنين ومرافقه الابرار والعزيمة في كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار) ثم تقول : ( اللهم ان استغفاري إياك واصراري على ما نهيت قلة حياء وتركي الاستغفار مع علمي بسعة فضلك وحلمك تضيع لحق الرجاء اللهم ان ذنوبي تؤيسني ان ارجوك وان علمي بسعة رحمتك يؤمنني ان اخشاك فصل على محمد وحقق رجائي وكذب خوفي منك وكن لي عند احسن ظني بك يا اكرم الاكرمين إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك وكيف لا ادعوك وقد عرفتك وحبك في قلبي مكين مددت إليك يدأ بالذنوب مملوؤة وعينا بالرجاء ممدوة إلهي انت مالك العطايا وانا أسير الخطايا ومن كرم العظماء الرفق بالاسراء الهي عظم جرمي اذ كنت المطالب به وكبر ذنبي إذ كنت المبارز به إلا اني ذكرت كبر ذنبي وعظم عفوك وغفرانك وجدت الحاصل بينهما الى اقربهما الى رحمتك ورضوانك) ، ثم تدعو هذا الدعاء
( اللهم اليك حثت قلوب المخبتين وبك انست عقول الغافلين وعليك عكفت هبة العالمين وبك استجارت أفئدة المقصرين فيا امل العارفين ورجاء العالمين صل على محمد وآله الطاهرين وأجرني من فضائح يوم الدين عند هتك الستور وتحصل مافي الصدور وآنسني عند خوف المذنبين ودهشه المفرطين برحمتك يا ارحم الراحمين فوعزتك وجلالك ما اردت بمعصيتي إياك مخالفتك ولا عصيتك إذ عصيتك وأنا بمكانك جاهل ولا لعقبوتك متعرض ولا لنظرك مستخف ولكن سولت لي نفسي وأعانتني على ذلك شقوتي وغرني سترك المرخى علي فعصيتك بجهلي وخالفتك بجهدي فمن الآن من عذابك يستنقذني وبحبل من اعتصم اذا قطعت حبلك عني واسوأتاه من الوقوف بين يديك غدا إذا قبل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا أمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط ياويلتنا كلما كبر سني كثرت معاصي فكم ذا اتوب وكم ذا أعود اما ان لي ان استحي من ربي اللهم فبحق محمد آل محمد اغفر لي وارحمني يا ارحم الراحمين وخير الغافرين)
ثم تقول ( إلهي نامت العيون وهدأت الاصوات وانت الحي الذي لا تنام إلهي كم من موبقة حلمت عنها فقابلتها بحلمك وكم جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك ، إلهي ان طال في عصيناك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفرانك ولا انا براج غير رضوانك إلهي افكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ثم أذكر العظيم من اخذك فتعظم علي بليتي . آه إن قرأت في الصحف سئة أنا ناسيها وانت محصيها فتقول خذوه فيا له من مأخوذ ولا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته ولا يرحمه الملأ إا أذن فيه بالنداء . آه من نار تنضج الاكباد والكلى آه من نار نزعة للشوى آه من غمرة من ملهبات لظى) .
وتدعو بدعاء آخر شريف نقله العلامه المجلسي (ره) في البحار والمحدث القمي في حاشية كتاب دعائه بأن ترفع يديك غلى السماء وتقول : ( إلهي كيف أصدر عن بابك بخيبة منك وقد قصدته على ثقة بك إلهي كيف تؤيسني من عطائك وقد امرتني بدعائك صل على محمد وآل محمد وارحمني إذا اشتد الانين وحظر علي العمل وانقطع مني الامل وافضت الي المنون وبكت علي العيون وودعني الاهل ولاحباب وحثي علي التراب ونسي اسمي وبلى جسمي وانطمس ذكري وهجر قبري فلم يزرني زائر ولم يذكرني ذاكر وظهرت مني المآثم ، واستولت علي المظالم وطالت شكاية الخصوم واتصلت دعوة المظلوم صل على اللهم على محمد وآل محمد وارض خصومي عني بفضلك وإحسانك وجد علي بعفوك ورضوانك إلهي ذهبت أيام لذاتي وبقيت مآثمي وقد أتيتك منيبا تائبا فلا تردني محرما خائبا اللهم آمن روعتي واغفر زلتي وتب علي انك انت التواب الرحيم).
ثم تركع وبعد رفع الرأس من الركوع تقول ( هذا مقام من حسناته نعمة وشكره ضعيف وذنبه عظيم وليس لذلك الا رفقك ورحمتك فانك قلت في كتابك المترك على نبيك المرسل صلى الله عليه وآله كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون، طال هجوعي وقل قيامي وهذا السحر وانا استغفرك لذنوي استغفار من لايجد لنفسه ضراَ ولا نفعاَ ولاحياة ولانشوراَ.
ثم اسجد واقرأ في السجدة الأخيرة كل ما بد لك من الدعاء وتمم الصلاة .
الخامس :
يستحب ان تقرأ الدعاء الثاني والثلاثين من ادعية الصحيفة السجادية بعد الفراغ من الصلاة الليل :
(اللهم يا الملك المتأبد يالخلود..) وأن تقرأ دعاء الرهبه ( اللهم خلقتني سويا سويا وربيتني صغيرا ....) وان تقرأ دعاء الحزين أنا جيك ياموجود في كل مكان...) ونحن نذكرها في في النهاية .وقال المحقق الراحل آية الله العظمى السبزوراي (قدس سره) : ذا يسير من كثر مما يتلى في هذا المقام العظيم والحالة العظمى التي لا يعرف قدرها ولا يدرك فضلها . ثم ان انه يصح الاتيان بتمام صلاة الليل مخففة بان يقتصر على مجرد الفاتحة في كل ركعة وعلى ثلاث تسبيحات صغرى في الركوعات والسجدات وعلى قول لا اله لا الله فقط في القنوتات لأن جميع ما ورد فيها من باب تعدد المطلوب لا الشرطية فلو ترك احد من المسلمين هذا المقدار من غير عذر لا يكون معذروا بل يكون
ملوما لتهاونه في هذه الصلاة التي لا يدرك فضلها . كما ان ما تعرضنا له من الدعوات يجوز الاقتصار على بعضها دون بعض ويجوز اتيانه ابعد الفراغ من الصلاة او في حالة سجد الشكر بعدها.
ونحن نقتبس الدعاء من المتهجدين في الاسحار غفر الله لنا ولهم وفقنا وياهم للقيام بما أمر إنه سميع مجيب وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
دعاء الحزين:
. بســم الله الرحمن الرحيم
أُناجيك يا موجودا في كل مكان ، لعلَك تسمع ندائي فقد عظم جرمي وقلَ حيائي ، مولاي يا مولاي أي الأهوال أتذكَر وأيها أنسى ، ولو لم يكن إلا الموت لكفى ، كيف وما بعد الموت أعظم وأدهى ، مولاي يا مولاي حتى متى وإلى متى أقول لك العتبى مرةً بعد أخرى ثم لا تجدُ عندي صدقا ولا وفاء ، فيا غوثاه ثم واغوثاه ، بك يا الله من هوىً قد غلبني ومن عدوٍ قد استكلب علي ، ومن دنيا قد تزينت لي
ومن نفسٍ أمارةٍ بالسوءِ إلا ما رحِم ربي ، مولاي يا مولاي إنْ كُنتَ رحِمتَ مثلي فارحمني ، وإنْ كُنتَ قبِلتَ مثلي فاقبلني ، يا قابل السَّحرةَ اقبَلني ، يا من لم أزَلْ أتعرَّفُ منه الحسنى ، يا من يُغَذِّيني بالنِّعَمِ صباحاً ومساءً ، ارحمني يومَ آتيكَ فرداً شاخِصاً إليكَ بَصَري مُقَلَّداً عملي ، قد تَبَرَّأَ جميعُ الخَلقِ منِّي ، نَعَمْ وأبي وأمي ومن كان لهُ كدِّي وسعيي ، فَإنْ لم ترحمْني فمن يرحمُني ، ومن يُؤْنِسُ في القبرِ وَحْشَتي ، ومن يُنْطِّقُ لساني إذا خَلَوتُ بعَمَلي وساءَلْتَني عَمَّا أَعْلَم به مني ، فَإنْ قُلتُ نَعَمْ فَأَينَ المَهْرَبُ من عدلِكْ ، وإنْ قلتُ لم أَفعلْ قُلْتَ أَلَمْ أَكُنِ الشاهِدَ ، فعَفْوُكَ عفوُكَ يا مولاي قبْلَ سرابيلِ القَطِرانْ ، عفوُكَ عفوُكَ يا مولايَ قبلَ جهنَّم والنيرانْ ، عفوُكَ عفوُكَ يا مولايَ قبْلَ أنْ تُغَلَّ الأَيدي إلى الأَعناقِ
يا أرحم الراحمين
ويستحب بعد الفراغ من صلاة الليل دعاء الرهبه فقد جاء في المفاتيح ان الامام موسى بن جعفر عليه السلام كان يقرأه عندما يفق محراب العبادة في الليل وهو الدعاء الخمسون من الصحيفة السجادية وص 27الدعاء هو :
أَللَّهُمَّ إنَّكَ خَلَقْتَنِي سَوِيّاً، وَرَبَّيْتَنِي صَغِيراً، وَرَزَقْتَنِي مَكْفِيّاً. أَللَّهُمَّ إنِّي وَجَدْتُ فِيمَا أَنْزَلْتَ
مِنْ كِتَابِكَ، وَبَشَّرْتَ بِهِ عِبَادِكَ، أَنْ قُلْتَ: (يا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا
مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ
مِنِّي، فَيَا سَوْأَتا مِمَّا أَحْصَاهُ عَلَيَّ كِتَابُكَ، فَلَوْلاَ الْمَوَاقِفُ الَّتِي أُؤَمِّلُ مِنْ عَفْوِكَ الَّذِي شَمِلَ
كُلَّ شَيْء لاَلْقَيْتُ بِيَدِي، وَلَوْ أَنَّ أَحَداً اسْتَطاعَ الْهَرَبَ مِنْ رَبِّهِ لَكُنْتُ أَنَا أَحَقُّ بِالهَرَبِ،
وَأَنْتَ لاَ تَخْفَى عَلَيْكَ خَافِيَةٌ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ إلاَّ أَتَيْتَ بِهَا، وَكَفى بِكَ جَازِياً،
وَكَفى بِكَ حَسِيباً. أللَّهُمَّ إنَّكَ طَالِبِي إنْ أَنَا هَرَبْتُ، وَمُدْرِكِي إنْ أَنَا فَرَرْتُ، فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ
يَدَيْكَ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ رَاغِمٌ، إنْ تُعَذِّبْنِي فَإنّي لِذلِكَ أَهْلٌ، وَهُوَ يَارَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ، وَإنْ تَعْفُ
عَنِّي فَقَدِيماً شَمَلَنِي عَفْوُكَ، وَأَلبَسْتَنِي عَافِيَتَكَ. فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِالْمَخْزونِ مِنْ أَسْمائِكَ، وَبِمَا
وَارتْهُ الْحُجُبُ مِنْ بَهَائِكَ، إلاَّ رَحِمْتَ هذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ، وَهَذِهِ الرِّمَّةَ الْهَلُوعَةَ، الَّتِي لاَ
تَسْتَطِيعُ حَرَّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ حَرَّ نارِكَ؟ وَالَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ، فَكَيْفَ
تَسْتَطِيعُ صَوْتَ غَضَبِكَ؟ فَارْحَمْنِي اللَّهُمَّ فَإنِّي امْرُؤٌ حَقِيرٌ، وَخَطَرِي يَسِيرٌ، وَلَيْسَ عَذَابِي
مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مِثْقَالَ ذَرَّة، وَلَوْ أَنَّ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ،
وَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ لَكَ، وَلكِنْ سُلْطَانُكَ اللَّهُمَّ أَعْظَمُ، وَمُلْكُكَ أَدْوَمُ مِنْ أَنْ تَزِيـدَ فِيْهِ
طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ، أَوْ تُنْقِصَ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْمُذْنِبِينَ. فَارْحَمْنِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَتَجاوَزْ
عَنِّي يا ذَا الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ، وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
دعاء الأعتراف :
أَللَّهُمَّ يَا ذَا الْمُلْكِ الْمُتأبِّدِ بِالْخُلُودِ وَالْسُلْطَانِ الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ جُنُود وَلاَ أَعْوَان، وَالْعِزِّ الْبَاقِي عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ، وَخَوَالِي الأَعْوَامِ، وَمَوَاضِي الأَزْمَانِ وَالأيَّامِ، عَزَّ سُلْطَانُكَ عِزّاً لا حَدَّ
لَهُ بِأَوَّلِيَّة وَلاَ مُنْتَهَى لَهُ بِآخِرِيَّة، وَاسْتَعْلَى مُلْكُكَ عُلُوّاً سَقَطَتِ الأشْيَاءُ دُونَ بُلُوغِ أَمَدِهِ وَلاَ
يَبْلُغُ أَدْنَى مَا اسْتَأثَرْتَ بِـهِ مِنْ ذَلِكَ أَقْصَى نَعْتِ النَّـاعِتِينَ. ضَلَّتْ فِيْـكَ الصِّفَاتُ
وَتَفَسْخَتْ دُونَكَ النُّعُوتُ وَحَارَتْ فِي كِبْرِيِائِكَ لَطَائِفُ الأوْهَامِ، كَذلِكَ أَنْتَ اللهُ الأَوَّلُ فِي
أَوَّلِيَّتِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ أَنْتَ دَائِمٌ لا تَزُولُ، وَأَنَا الْعَبْدُ الضَّعِيْفُ عَمَلاً الجَسِيْمُ أَمَلاً، خَرَجَتْ
مِنْ يَدِي أَسْبَابُ الْوُصُلاَت إلاّ مَا وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ ، وَتَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الآمَالِ إلاّ مَا أَنَا
مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ، قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ وَكَثُرَ عَلَيَّ مَا أَبُوءُ بِهِ مِنْ
مَعْصِيَتِكَ، وَلَنْ يَضِيْقَ عَلَيْكَ عَفْوٌ عَنْ عَبْدِكَ وَإنْ أَسَاءَ فَاعْفُ عَنِّي. أللَّهًمَّ وَقَدْ أَشْرَفَ
عَلَى خَفَايَا الأَعْمَالِ عِلْمُكَ وَانْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُور دُونَ خُبْرِكَ وَلاَ تَنْطَوِي عَنْكَ دَقَائِقُ
الأُمُورِ وَلاَ تَعْزُبُ عَنْكَ غَيِّبَاتُ السَّرَائِرِ، وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ
لِغِوَايتِي فَأَنْظَرْتَهُ، وَاسْتَمْهَلَكَ إلَى يَوْمِ الدِّيْنِ لاِضْلاَلِي فَأَمْهَلْتَهُ، فَأوْقَعَنِيْ وَقَدْ هَرَبْتُ إلَيْكَ
مِنْ صَغَائِرِ ذُنُوب مُوبِقَة وَكَبَائِرِ أَعْمَال مُرْدِيَـة حَتَّى إذَا قَارَفْتُ مَعْصِيَتَـكَ وَاسْتَوْجَبْتُ
بِسُوءِ سَعْيِي سَخْطَتَكَ فَتَلَ عَنِّي عِذَارَ غَدْرِهِ، وَتَلَقَّانِي بكَلِمَةِ كُفْرهِ، وَتَوَلَّى الْبَراءَةَ مِنِّي
وَأَدْبَرَ مُوَلِّيَاً عَنِّي، فَأَصْحَرنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً، وَأَخْرَجَني إلى فِنَاءِ نَقِمَتِكَ طَرِيداً لاَ شَفِيعٌ
يَشْفَعُ لِيْ إلَيْـكَ، وَلاَ خَفِيـرٌ يُؤْمِنُنِي عَلَيْـكَ وَلاَ حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ وَلاَ مَلاَذٌ أَلْجَأُ إلَيْهِ
مِنْكَ. فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ، وَمَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ، فَلاَ يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ، وَلا يَقْصُـرَنَّ
دونِي عَفْوُكَ، وَلا أكُنْ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التَّائِبِينَ، وَلاَ أَقْنَطَ وفُودِكَ الآمِلِينَ وَاغْفِرْ لِي إنَّكَ
خَيْرُ الْغَافِرِينَ. أللَّهُمَّ إنَّكَ أَمَرْتَنِي فَتَرَكْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَرَكِبْتُ، وَسَوَّلَ لِيَ الْخَطَأَ خَاطِرُ
السُّوءِ فَفَرَّطْتُ، وَلا أَسْتَشْهِدُ عَلَى صِيَامِي نَهَـاراً، وَلاَ أَسْتَجِيرُ بِتَهَجُّدِي لَيْلاً، وَلاَ تُثْنِي
عَلَيَّ بِإحْيَائِهَا سُنَّةٌ حَـاشَا فُرُوضِـكَ الَّتِي مَنْ ضَيَّعَها هَلَكَ، وَلَسْتُ أَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِفَضْلِ
نَافِلَة مَعَ كَثِيرِ مَا أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ، وَتَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامَاتِ حُدُودِكَ إلَى حُرُمَات
انْتَهَكْتُهَا، وَكَبَائِرِ ذُنُوب اجْتَرَحْتُهَا كَانَتْ عَافِيَتُكَ لِي مِنْ فَضَائِحِهَا سِتْراً. وَهَذَا مَقَامُ مَنِ
اسْتَحْيَى لِنَفْسِهِ مِنْكَ، وَسَخِطَ عَلَيْهَا، وَرَضِيَ عَنْكَ فَتَلَقَّاكَ بِنَفْس خَاشِعَة، وَرَقَبَة خَاضِعَة،
وَظَهْر مُثْقَل مِنَ الْخَطَايَا وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إلَيْكَ وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ رَجَـاهُ،
وَأَحَقُّ مَنْ خَشِيَـهُ وَاتّقـاهُ، فَاعْطِنِي يَا رَبِّ مَا رَجَوْتُ، وَأمِنِّي مَا حَذِرْتُ، وَعُدْ عَلَيَّ
بِعَائِدَةِ رَحْمَتِكَ إنَّكَ أكْرَمُ الْمَسْؤُولِينَ. أللَّهُمَّ وَإذْ سَتَـرْتَنِي بِعَفْوِكَ وَتَغَمَّـدْتَنِي بِفَضْلِكَ فِي
دَارِ الْفَنَاءِ بِحَضرَةِ الأكْفَاءِ فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحَاتِ دَارِ الْبَقَاءِ عِنْدَ مَوَاقِفِ الأشْهَادِ مِنَ
المَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، مِنْ جَار كُنْتُ أُكَاتِمُهُ سَيِّئاتِي
وَمِنْ ذِي رَحِم كُنْتُ أَحْتَشِمُ مِنْهُ فِي سَرِيرَاتِي، لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّ فِي السِّتْرِ عَلَيَّ، وَوَثِقْتُ
بِكَ رَبِّ فِي الْمَغفِرَةِ لِيْ، وَأَنْتَ أوْلَى مَنْ وُثِقَ بِهِ وَأَعْطَف مَنْ رُغِبَ إلَيْهِ وَأَرْأَفُ مَنِ
اسْتُرْحِمَ فَارْحَمْنِي. أللهُمَّ وَأنتَ حَدَرْتَنِي مَاءً مَهِيناً مِنْ صُلب، مُتَضَائِقِ الْعِظَامِ حَرِجِ
الْمَسَالِكِ إلَى رَحِم ضَيِّقَة سَتَرْتَهَا بِالْحُجُبِ تُصَرِّفُنِي حَالاًَ عَنْ حَال حَتَّى انْتَهَيْتَ بِيْ إلَى
تَمَامِ الصُّورَةِ وَأَثْبَتَّ فِيَّ الْجَوَارحَ كَمَا نَعَتَّ فِي كِتَابِكَ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظَاماً
ثُمَّ كَسَوْتَ الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأتَنِي خَلْقَاً آخَرَ كَمَا شِئْتَ، حَتَّى إذَا احْتَجْتُ إلَى رِزْقِكَ، وَلَمْ
أَسْتَغْنِ عَنْ غِيَـاثِ فَضْلِكَ جَعَلْتَ لِي قُـوتـاً مِنْ فَضْلِ طَعَام وَشَرَاب أَجْرَيْتَهُ لاِمَتِكَ
الَّتِيْ أَسْكَنْتَنِي جَوْفَهَا وَأَوْدَعْتَنِي قَرَارَ رَحِمِهَا، وَلَوْ تَكِلُنِي يَا رَبِّ فِي تِلْكَ الْحَـالاتِ إلَى
حَوْلِي، أَوْ تَضْطَرُّنِي إلَى قُوّتي لَكَانَ الْحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلاً، وَلَكَانَتِ الْقُوَّةُ مِنِّي بَعِيدَةً،
فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِذَاءَ البَرِّ اللَّطِيفِ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ بِي تَطَوُّلاً عَلَيَّ إلَى غَايَتِي هَذِهِ، لاَ أَعْدَمُ
بِرَّكَ وَلاَ يُبْطِئُ بِي حُسْنُ صَنِيعِكَ، وَلاَ تَتَأكَّدُ مَعَ ذَلِكَ ثِقَتِي، فَأَتَفَرَّغَ لِمَا هُوَ أَحْظَى لِيْ
عِنْدَكَ، قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ عِنَانِي فِي سُوءِ الظَّنِّ وَضَعْفِ الْيَقِينِ، فَأَنَا أَشْكُو سُوْءَ مُجَاوَرَتِهِ
لِي وَطَـاعَةَ نَفْسِي لَـهُ، وَأَسْتَعْصِمُـكَ مِنْ مَلَكَتِهِ، وَأَتَضَـرَّعُ إلَيْكَ فِي أَنْ تُسَهِّلَ إلَى
رِزْقِي سَبِيلاً، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ابْتِدَائِكَ بِالنِّعَمِ الْجِسَامِ، وَإلْهَامِكَ الشُّكْرَ عَلَى الإحْسَانِ
وَالإِنْعَامِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَسَهِّلْ عَلَيَّ رِزْقِي وَأَنْ تُقَنِّعَنِي بِتَقْدِيرِكَ لِيْ ، وَأَنْ
تُرْضِيَنِي بِحِصَّتِيْ فِيمَا قَسَمْتَ لِيْ، وَأَنْ تَجْعَـلَ مَـا ذَهَبَ مِنْ جِسْمِيْ وَعُمُرِيْ فِي سَبِيْلِ
طَاعَتِكَ إنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. أللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مَنْ نَار تَغَلَّظْتَ بِهَا عَلَى مَنْ عَصَاكَ،
وَتَوَعَّدْتَ بِهَا مَنْ صَدَفَ عَنْ رِضَاكَ، وَمِنْ نَار نورُهَا ظُلْمَة وَهَيِّنُهَا أَلِيمٌ، وَبَعِيدُهَا قَرِيبٌ،
وَمِنْ نَار يَأْكُلُ بَعْضَهَا بَعْضٌ، وَيَصُولُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض، وَمِنْ نَار تَذَرُ الْعِظَامَ رَمِيماً،
وَتَسْقِي أَهْلَهَا حَمِيماً ، وَمِنْ نَار لاَ تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ إلَيْهَا، وَلاَ تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَهَا،
وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا وَاسْتَسْلَمَ إلَيْهَا، تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ أَلِيْمِ
النَّكَالِ وَشَدِيدِ الْوَبَالِ، وَأَعُوذُ بكَ مِنْ عَقَارِبِهَا الْفَاغِرَةِ أَفْوَاهَهَا، وَحَيّاتِهَا الصَّالِقَةِ بِأَنْيَابِهَا،
وَشَرَابِهَا الَّذِي يُقَطِّعُ أَمْعَاءَ وَأَفْئِدَةَ سُكَّانِهَا، وَيَنْزِعُ قُلُوبَهُمْ، وَأَسْتَهْدِيْكَ لِمَا باعَدَ مِنْهَا وَأَخَّرَ
عَنْهَا. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِـهِ وَأَجِرْنِي مِنْهَا بِفَضْل رَحْمَتِكَ، وَأَقِلْنِي عَثَرَاتِي بِحُسْنِ
إقَالَتِكَ ، وَلاَ تَخْذُلْنِي يَا خَيْرَ الْمُجيرِينَ ، إنَّكَ تَقِي الْكَرِيهَةَ ، وَتُعْطِي الْحَسَنَةَ ، وَتَفْعَلُ مَا
تُرِيـدُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، إذَا ذُكِرَ الأبْرَارُ، وَصَلِّ
عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ صَلاَةً لاَ يَنْقَطِعُ مَدَدُهَا، وَلاَ يُحْصَى عَدَدُهَا صَلاَةً
تَشْحَنُ الْهَوَاءَ، وَتَمْلاُ الأرْضَ وَالسَّماءَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْضَى، وَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَآلِهِ بَعْدَ الرِّضَا صَلاَةً لا حَدَّ لَها وَلاَ مُنْتَهَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
سماحة آية العظمى
السيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري
هذا ما نقلته من الكتاب الصغير المسمى بصلاة الليل للسيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري قدس سره الشريف
الحقيقة الصلاة هذه هي فيها كل الخير والبركات ، ونسأل الله أن يوفق
الجميع لإداء صلاة الليل .
والله أعلم ...
وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام
(يا علي يا علي يا علي (36))
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجَل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حفظكم الله من كل سوء وشر ...
كيفية صلاة الليل
وهي ثمان ركعات تصلى ركعتين ركعتين ، ركعتا الشفع مع القنوت كسائر الصلوات وركعة الوتر ويستحب فيها قنوتان أحدهما قبل الركوع والثاني بعده بالتفصيل الآتي :
آداب صلاة الليل
قال قدس سره في المهذب :
ورد في هذه الصلاة آداب كثيرة ودعوات مهمة عالية المضامين ونحن نقتصر منها على الاهم لئلا يعتذر احد من جهة التطويل والتفصيل وقد كان يواظب عليها جميع الققهاء المتهجدين والعلماء والمتعبدين من مشايخنا رضوان الله عليهم اجمعين ... وهي امور:
الأول : إذا قام من منامه يقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، سبقت رحمتك غضبك لا اله الا انت وحدك لا شريك لك عملت سوءاً وظلمت نفسي فأغفر لي وأرحمني أنه لا يغفر الذنوب الا انت .
فأذا قمت فأنظر في آفاق السماء وقل اللهم لايواري عليك ليل ساج(داج) ولاسماء ذات ابراج ولا ارض ذات مهاد ولا ظلمات بعضها فوق بعض ولابحر لجي تدلج بين يدي المدلج من خلقك تعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور غارت النجوم ونامت العيون وانت الحي القيوم ولا تأخذك سنة ولانوم سبحان رب العالمين وإله المسلمين والحمد لله رب العالمين)
ثم أقرأ الايات الخمسه من آخر سورة آل عمران وهي " (ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (3/190) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار(3/19)ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته وما للضالمين من انصار(3/19)ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار(3/19)ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تحزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد (3/19)
ثم سك وتوضأ فإذا وضعت يدك في الماء قل :
(بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فإذا فرغت فقل : (الحمد لله رب العالمين) فإذا قمت إلى صلاتك فقل (بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله ومن الله وإلى الله وماشاء الله ولا حول ولاقوة الا بالله اللهم أقبل علي بوجهك جل ثناؤك). ثم افتتح الصلاة بالتكبير.
الثاني : ثمان ركعات تصلى كل ركعتين ركعتين بتسليم .
الثالث: ركعتا الشفع مع القنوت فيها ويستحب ان يدعى بعد تمام الشفع وقبل الشروع في الوتر بهذا الدعاء : (إلهي تعرض لك المتعرضون وقصدك القاصدون وامل فضلك ومعروفك الطالبون ولك في هذا الليل نفحات وجوائز وعطايا ومواهب تمن بها على من تشاء من عبادك وتمنعها عن من لم تسبق له العناية منك وها انا ذا عبدك الفقير إليك المؤمل فضلك فان كنت يا مولاي تفضلت في هذه الليلة على احد من خلقك وعدت عليه بعائدة من عطفك فصل على محمد وآل محمد الطاهرين الخيرين الفاضلين وجد علي بطولك ومعروفك يارب العالمين وصل على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما ان الله حميد مجيد اللهم اني ادعوك كما أمرت فاستجب لي كما وعدت انك لا تخلف الميعاد).
الرابع : صلاة الوتر وهي ركعة واحدة ويستحب ان يقرا فيها بعد الحمد سورة التوحيد ثلاث مرات وتقرأ بعدها المعوذتين ثم ترفع يدك للقنوت وتقول في القنوت كلمات الفرج وهي ( لا إله الا الله الحليم الكريم لا إله الا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الارضين السبع ومافيهن ومابينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين). قم تقول (يا الله يارحمن يارحيم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك)
وتقول بعد ذلك) : اللهم تم نورك فهديت فلك الحمد ربنا وبسطت يدك فأعطيت فلك الحمد ربنا وعظم حلمك فعفوت فلك الحمد ربنا وجهك اكرم الوجوه وجهتك خير الجهات وعطيتك خير العطيات وأهنؤها ربنا تطاع ربنا فتشكر وتعصى رنا فتغفر لمن شئت تجيب المضطر وتكشف الضر واشفي السقيم وتنجي من الكرب العظيم لا يجزي بآلائك احد ولا يحصى نعمائك قول قائل اللهم إليك رفعت الابصار ونقلت الاقدام ومدت الاعناق ورفعت الايدي ودعيت الالسن واليك سرهم ونجواهم في الاعمال ربنا اغفر لنا وارحمنا وافتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين اللهم انا نشكو اليك غيبة ولينا وشدة الزمان علينا ووقوع الفتن بنا وتظاهر الاعداء وكثرة عدونا وقلة عددنا فافرج ذلك بفتح منك تعجله ونصر منك تعزه وامام عدل تظهره إله الحق) ثم تقول : ( اللهم صل على آدم بديع فطرتك وصل على آخر من يموت من خليقتك وصل على من بينهما من الانبياء والمرسلين والاوصياء والصديقين والشهداء والصالحين واغفر لجميع من اتبعهم من الاولين والآخرين) ثم تقول ( اللهم صل على محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعكسري والخلف الصالح المهدي واغفر لشيعتهم وانصارهم وجميع من اتبعهم من الاولين والآخرين ) ثم تقول
اللهم صل على جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والملائكة المقربين وحملة العرش اجمعين والكروبيين وروح القدس والروح الذي هو من امرك وصل على جميع الملائكة الذي لا يعلم عددهم وصفاتهم غيرك وألهمهم الاستغفار لعصاة خلقك والشفاعة في قضاء حوائج المؤمنين وتيسير أمورهم) ثم تقول
(سبحان الله ملء سمواته وأرضه ومداد كلماته وزنة عرشه ورضاء نفسه سبحانك الله والحمد لله ولا إله لا الله والله اكبر عدد ما احاط به علم الله تعالى) ثم تقول ( رب اني أسأت وظلمت نفسي وبئس ما صنعت وهذه يداي جزاء بما كسبت وهذه رقبتي خاضعه لما أتيت وها انا بين يديك فخذ لنفسك الرضا لك العتبى حتى ترضى لا اعود ) ثم تقول ( هذا مقام العائذ بك من النار) سبع مرات ثم تقول ( إلهي طموح الامال قد خابت الا لديك ومعاكف الهم قد تعطلت الا عليك ومذاهب العقول قد سمت الا اليك فانت الرجاء واليك المتجا يا أكرم مقصود وأجود مسؤول هربت اليك بنفسي ياملجا الهاربين باثقال الذنوب احملها على ظهري لا اجد اليك شافعا سوى معرفتي بإنك اقرب من رجاه الطالبون وامل مالديه الراغبون يا من فتق العقول بمعرفته واطلق الالسن بحمده وجعل ما امتن به عباده في كفاء لتأديه حقه صل على محمد وآله ولا تجعل للشيطان على عقلي سبيلا ولا للباطل على عملي دليلا) ثم تستغفر سبعين مرة وفي المرة الاولى تقول : ( استغفر الله الذي لا إله الا هو الحي القيوم ذو الجلال والأكرام عالم الغيب والشهادة بديع السموات والارضين من جميع ظلمي وجرمي واسرافي على نفسي واتوب اليه ) وفي بقية المرات يجزي ( استغفر الله ) فقط او ( اتوب إلى الله) وان قلت استغفر الله واتوب اليه) فقد زدت خيرا.
ثم تقول (يا ذا الذي كان قبل كل شيء ثم خلق كل شيء ثم يبقى ويفنى كل شيء يا ذا الذي ليس مثله شيء وياذا الذي ليس في السموات العلى وفي الارضين السفلى ولافوقهن ولا تحتهن ولا بينهن إله يعبد غيره لك الحمد حمداً لايقوى على إحصائه إلا انت) ثم تقول ( اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعه وفي كل ساعه وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيها طويلا ) ثم تقول ( يامدبر الامور يا باعث من في القبور يا مجري البحور يا ملين الحديد لدواد صل على محمد وآل محمد وفرج عن المؤمنين) ثم تستغفر لاربعين نفر من المؤمنين بأن تقول ( اللهم اغفر لفلان وفلان) وهكذا...
والاولى ان تقدم ارحامك لانه نحو صلة الرحم . ثم تقول (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات) ثلاث مرات وتقول ( العفو العفو) عشر مرات والمروي ثلثمائة مرة
وتقول : ( يا من لم يؤاخذني بارتكاب المعاصي عفوك عفوك يا اهل التقوى ويا اهل المغفرة إلهي ذهبت أيام لذاتي وبقيت مأثمي وتبعاتي العفو العفو سيدي إلهي ظلمت نفسي واغلقت ابواب رحمتك على نفسي باختياري يا اعظم الفائزين اغفر لمن هو اعظم الخاسرين فالعفو العفو سيدي إلهي ربيتني في نعمتك وإحسانك صغيرا ونوهت باسمي كبيرا وقد خنتك في كل ما انعمت به علي فالعفو العفو سيدي ) ثم تدعو بما تريد وتسأل حوائجك فإنها مستجابه ان شاء الله تعالى ثم تقول : (إلهي ما قدر ذموبي اقابل بها كرمك وما قدر عبادة أقابل بها نعمك اللهم اني أسألك إخبات المخبتين واخلاص الموقنين ومرافقه الابرار والعزيمة في كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار) ثم تقول : ( اللهم ان استغفاري إياك واصراري على ما نهيت قلة حياء وتركي الاستغفار مع علمي بسعة فضلك وحلمك تضيع لحق الرجاء اللهم ان ذنوبي تؤيسني ان ارجوك وان علمي بسعة رحمتك يؤمنني ان اخشاك فصل على محمد وحقق رجائي وكذب خوفي منك وكن لي عند احسن ظني بك يا اكرم الاكرمين إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك وكيف لا ادعوك وقد عرفتك وحبك في قلبي مكين مددت إليك يدأ بالذنوب مملوؤة وعينا بالرجاء ممدوة إلهي انت مالك العطايا وانا أسير الخطايا ومن كرم العظماء الرفق بالاسراء الهي عظم جرمي اذ كنت المطالب به وكبر ذنبي إذ كنت المبارز به إلا اني ذكرت كبر ذنبي وعظم عفوك وغفرانك وجدت الحاصل بينهما الى اقربهما الى رحمتك ورضوانك) ، ثم تدعو هذا الدعاء
( اللهم اليك حثت قلوب المخبتين وبك انست عقول الغافلين وعليك عكفت هبة العالمين وبك استجارت أفئدة المقصرين فيا امل العارفين ورجاء العالمين صل على محمد وآله الطاهرين وأجرني من فضائح يوم الدين عند هتك الستور وتحصل مافي الصدور وآنسني عند خوف المذنبين ودهشه المفرطين برحمتك يا ارحم الراحمين فوعزتك وجلالك ما اردت بمعصيتي إياك مخالفتك ولا عصيتك إذ عصيتك وأنا بمكانك جاهل ولا لعقبوتك متعرض ولا لنظرك مستخف ولكن سولت لي نفسي وأعانتني على ذلك شقوتي وغرني سترك المرخى علي فعصيتك بجهلي وخالفتك بجهدي فمن الآن من عذابك يستنقذني وبحبل من اعتصم اذا قطعت حبلك عني واسوأتاه من الوقوف بين يديك غدا إذا قبل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا أمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط ياويلتنا كلما كبر سني كثرت معاصي فكم ذا اتوب وكم ذا أعود اما ان لي ان استحي من ربي اللهم فبحق محمد آل محمد اغفر لي وارحمني يا ارحم الراحمين وخير الغافرين)
ثم تقول ( إلهي نامت العيون وهدأت الاصوات وانت الحي الذي لا تنام إلهي كم من موبقة حلمت عنها فقابلتها بحلمك وكم جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك ، إلهي ان طال في عصيناك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفرانك ولا انا براج غير رضوانك إلهي افكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ثم أذكر العظيم من اخذك فتعظم علي بليتي . آه إن قرأت في الصحف سئة أنا ناسيها وانت محصيها فتقول خذوه فيا له من مأخوذ ولا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته ولا يرحمه الملأ إا أذن فيه بالنداء . آه من نار تنضج الاكباد والكلى آه من نار نزعة للشوى آه من غمرة من ملهبات لظى) .
وتدعو بدعاء آخر شريف نقله العلامه المجلسي (ره) في البحار والمحدث القمي في حاشية كتاب دعائه بأن ترفع يديك غلى السماء وتقول : ( إلهي كيف أصدر عن بابك بخيبة منك وقد قصدته على ثقة بك إلهي كيف تؤيسني من عطائك وقد امرتني بدعائك صل على محمد وآل محمد وارحمني إذا اشتد الانين وحظر علي العمل وانقطع مني الامل وافضت الي المنون وبكت علي العيون وودعني الاهل ولاحباب وحثي علي التراب ونسي اسمي وبلى جسمي وانطمس ذكري وهجر قبري فلم يزرني زائر ولم يذكرني ذاكر وظهرت مني المآثم ، واستولت علي المظالم وطالت شكاية الخصوم واتصلت دعوة المظلوم صل على اللهم على محمد وآل محمد وارض خصومي عني بفضلك وإحسانك وجد علي بعفوك ورضوانك إلهي ذهبت أيام لذاتي وبقيت مآثمي وقد أتيتك منيبا تائبا فلا تردني محرما خائبا اللهم آمن روعتي واغفر زلتي وتب علي انك انت التواب الرحيم).
ثم تركع وبعد رفع الرأس من الركوع تقول ( هذا مقام من حسناته نعمة وشكره ضعيف وذنبه عظيم وليس لذلك الا رفقك ورحمتك فانك قلت في كتابك المترك على نبيك المرسل صلى الله عليه وآله كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحار هم يستغفرون، طال هجوعي وقل قيامي وهذا السحر وانا استغفرك لذنوي استغفار من لايجد لنفسه ضراَ ولا نفعاَ ولاحياة ولانشوراَ.
ثم اسجد واقرأ في السجدة الأخيرة كل ما بد لك من الدعاء وتمم الصلاة .
الخامس :
يستحب ان تقرأ الدعاء الثاني والثلاثين من ادعية الصحيفة السجادية بعد الفراغ من الصلاة الليل :
(اللهم يا الملك المتأبد يالخلود..) وأن تقرأ دعاء الرهبه ( اللهم خلقتني سويا سويا وربيتني صغيرا ....) وان تقرأ دعاء الحزين أنا جيك ياموجود في كل مكان...) ونحن نذكرها في في النهاية .وقال المحقق الراحل آية الله العظمى السبزوراي (قدس سره) : ذا يسير من كثر مما يتلى في هذا المقام العظيم والحالة العظمى التي لا يعرف قدرها ولا يدرك فضلها . ثم ان انه يصح الاتيان بتمام صلاة الليل مخففة بان يقتصر على مجرد الفاتحة في كل ركعة وعلى ثلاث تسبيحات صغرى في الركوعات والسجدات وعلى قول لا اله لا الله فقط في القنوتات لأن جميع ما ورد فيها من باب تعدد المطلوب لا الشرطية فلو ترك احد من المسلمين هذا المقدار من غير عذر لا يكون معذروا بل يكون
ملوما لتهاونه في هذه الصلاة التي لا يدرك فضلها . كما ان ما تعرضنا له من الدعوات يجوز الاقتصار على بعضها دون بعض ويجوز اتيانه ابعد الفراغ من الصلاة او في حالة سجد الشكر بعدها.
ونحن نقتبس الدعاء من المتهجدين في الاسحار غفر الله لنا ولهم وفقنا وياهم للقيام بما أمر إنه سميع مجيب وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
دعاء الحزين:
. بســم الله الرحمن الرحيم
أُناجيك يا موجودا في كل مكان ، لعلَك تسمع ندائي فقد عظم جرمي وقلَ حيائي ، مولاي يا مولاي أي الأهوال أتذكَر وأيها أنسى ، ولو لم يكن إلا الموت لكفى ، كيف وما بعد الموت أعظم وأدهى ، مولاي يا مولاي حتى متى وإلى متى أقول لك العتبى مرةً بعد أخرى ثم لا تجدُ عندي صدقا ولا وفاء ، فيا غوثاه ثم واغوثاه ، بك يا الله من هوىً قد غلبني ومن عدوٍ قد استكلب علي ، ومن دنيا قد تزينت لي
ومن نفسٍ أمارةٍ بالسوءِ إلا ما رحِم ربي ، مولاي يا مولاي إنْ كُنتَ رحِمتَ مثلي فارحمني ، وإنْ كُنتَ قبِلتَ مثلي فاقبلني ، يا قابل السَّحرةَ اقبَلني ، يا من لم أزَلْ أتعرَّفُ منه الحسنى ، يا من يُغَذِّيني بالنِّعَمِ صباحاً ومساءً ، ارحمني يومَ آتيكَ فرداً شاخِصاً إليكَ بَصَري مُقَلَّداً عملي ، قد تَبَرَّأَ جميعُ الخَلقِ منِّي ، نَعَمْ وأبي وأمي ومن كان لهُ كدِّي وسعيي ، فَإنْ لم ترحمْني فمن يرحمُني ، ومن يُؤْنِسُ في القبرِ وَحْشَتي ، ومن يُنْطِّقُ لساني إذا خَلَوتُ بعَمَلي وساءَلْتَني عَمَّا أَعْلَم به مني ، فَإنْ قُلتُ نَعَمْ فَأَينَ المَهْرَبُ من عدلِكْ ، وإنْ قلتُ لم أَفعلْ قُلْتَ أَلَمْ أَكُنِ الشاهِدَ ، فعَفْوُكَ عفوُكَ يا مولاي قبْلَ سرابيلِ القَطِرانْ ، عفوُكَ عفوُكَ يا مولايَ قبلَ جهنَّم والنيرانْ ، عفوُكَ عفوُكَ يا مولايَ قبْلَ أنْ تُغَلَّ الأَيدي إلى الأَعناقِ
يا أرحم الراحمين
ويستحب بعد الفراغ من صلاة الليل دعاء الرهبه فقد جاء في المفاتيح ان الامام موسى بن جعفر عليه السلام كان يقرأه عندما يفق محراب العبادة في الليل وهو الدعاء الخمسون من الصحيفة السجادية وص 27الدعاء هو :
أَللَّهُمَّ إنَّكَ خَلَقْتَنِي سَوِيّاً، وَرَبَّيْتَنِي صَغِيراً، وَرَزَقْتَنِي مَكْفِيّاً. أَللَّهُمَّ إنِّي وَجَدْتُ فِيمَا أَنْزَلْتَ
مِنْ كِتَابِكَ، وَبَشَّرْتَ بِهِ عِبَادِكَ، أَنْ قُلْتَ: (يا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا
مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ
مِنِّي، فَيَا سَوْأَتا مِمَّا أَحْصَاهُ عَلَيَّ كِتَابُكَ، فَلَوْلاَ الْمَوَاقِفُ الَّتِي أُؤَمِّلُ مِنْ عَفْوِكَ الَّذِي شَمِلَ
كُلَّ شَيْء لاَلْقَيْتُ بِيَدِي، وَلَوْ أَنَّ أَحَداً اسْتَطاعَ الْهَرَبَ مِنْ رَبِّهِ لَكُنْتُ أَنَا أَحَقُّ بِالهَرَبِ،
وَأَنْتَ لاَ تَخْفَى عَلَيْكَ خَافِيَةٌ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ إلاَّ أَتَيْتَ بِهَا، وَكَفى بِكَ جَازِياً،
وَكَفى بِكَ حَسِيباً. أللَّهُمَّ إنَّكَ طَالِبِي إنْ أَنَا هَرَبْتُ، وَمُدْرِكِي إنْ أَنَا فَرَرْتُ، فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ
يَدَيْكَ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ رَاغِمٌ، إنْ تُعَذِّبْنِي فَإنّي لِذلِكَ أَهْلٌ، وَهُوَ يَارَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ، وَإنْ تَعْفُ
عَنِّي فَقَدِيماً شَمَلَنِي عَفْوُكَ، وَأَلبَسْتَنِي عَافِيَتَكَ. فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِالْمَخْزونِ مِنْ أَسْمائِكَ، وَبِمَا
وَارتْهُ الْحُجُبُ مِنْ بَهَائِكَ، إلاَّ رَحِمْتَ هذِهِ النَّفْسَ الْجَزُوعَةَ، وَهَذِهِ الرِّمَّةَ الْهَلُوعَةَ، الَّتِي لاَ
تَسْتَطِيعُ حَرَّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ حَرَّ نارِكَ؟ وَالَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ، فَكَيْفَ
تَسْتَطِيعُ صَوْتَ غَضَبِكَ؟ فَارْحَمْنِي اللَّهُمَّ فَإنِّي امْرُؤٌ حَقِيرٌ، وَخَطَرِي يَسِيرٌ، وَلَيْسَ عَذَابِي
مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مِثْقَالَ ذَرَّة، وَلَوْ أَنَّ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَأَلْتُكَ الصَّبْرَ عَلَيْهِ،
وَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ لَكَ، وَلكِنْ سُلْطَانُكَ اللَّهُمَّ أَعْظَمُ، وَمُلْكُكَ أَدْوَمُ مِنْ أَنْ تَزِيـدَ فِيْهِ
طَاعَةُ الْمُطِيعِينَ، أَوْ تُنْقِصَ مِنْهُ مَعْصِيَةُ الْمُذْنِبِينَ. فَارْحَمْنِي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَتَجاوَزْ
عَنِّي يا ذَا الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ، وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
دعاء الأعتراف :
أَللَّهُمَّ يَا ذَا الْمُلْكِ الْمُتأبِّدِ بِالْخُلُودِ وَالْسُلْطَانِ الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ جُنُود وَلاَ أَعْوَان، وَالْعِزِّ الْبَاقِي عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ، وَخَوَالِي الأَعْوَامِ، وَمَوَاضِي الأَزْمَانِ وَالأيَّامِ، عَزَّ سُلْطَانُكَ عِزّاً لا حَدَّ
لَهُ بِأَوَّلِيَّة وَلاَ مُنْتَهَى لَهُ بِآخِرِيَّة، وَاسْتَعْلَى مُلْكُكَ عُلُوّاً سَقَطَتِ الأشْيَاءُ دُونَ بُلُوغِ أَمَدِهِ وَلاَ
يَبْلُغُ أَدْنَى مَا اسْتَأثَرْتَ بِـهِ مِنْ ذَلِكَ أَقْصَى نَعْتِ النَّـاعِتِينَ. ضَلَّتْ فِيْـكَ الصِّفَاتُ
وَتَفَسْخَتْ دُونَكَ النُّعُوتُ وَحَارَتْ فِي كِبْرِيِائِكَ لَطَائِفُ الأوْهَامِ، كَذلِكَ أَنْتَ اللهُ الأَوَّلُ فِي
أَوَّلِيَّتِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ أَنْتَ دَائِمٌ لا تَزُولُ، وَأَنَا الْعَبْدُ الضَّعِيْفُ عَمَلاً الجَسِيْمُ أَمَلاً، خَرَجَتْ
مِنْ يَدِي أَسْبَابُ الْوُصُلاَت إلاّ مَا وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ ، وَتَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الآمَالِ إلاّ مَا أَنَا
مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ، قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ وَكَثُرَ عَلَيَّ مَا أَبُوءُ بِهِ مِنْ
مَعْصِيَتِكَ، وَلَنْ يَضِيْقَ عَلَيْكَ عَفْوٌ عَنْ عَبْدِكَ وَإنْ أَسَاءَ فَاعْفُ عَنِّي. أللَّهًمَّ وَقَدْ أَشْرَفَ
عَلَى خَفَايَا الأَعْمَالِ عِلْمُكَ وَانْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُور دُونَ خُبْرِكَ وَلاَ تَنْطَوِي عَنْكَ دَقَائِقُ
الأُمُورِ وَلاَ تَعْزُبُ عَنْكَ غَيِّبَاتُ السَّرَائِرِ، وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ
لِغِوَايتِي فَأَنْظَرْتَهُ، وَاسْتَمْهَلَكَ إلَى يَوْمِ الدِّيْنِ لاِضْلاَلِي فَأَمْهَلْتَهُ، فَأوْقَعَنِيْ وَقَدْ هَرَبْتُ إلَيْكَ
مِنْ صَغَائِرِ ذُنُوب مُوبِقَة وَكَبَائِرِ أَعْمَال مُرْدِيَـة حَتَّى إذَا قَارَفْتُ مَعْصِيَتَـكَ وَاسْتَوْجَبْتُ
بِسُوءِ سَعْيِي سَخْطَتَكَ فَتَلَ عَنِّي عِذَارَ غَدْرِهِ، وَتَلَقَّانِي بكَلِمَةِ كُفْرهِ، وَتَوَلَّى الْبَراءَةَ مِنِّي
وَأَدْبَرَ مُوَلِّيَاً عَنِّي، فَأَصْحَرنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً، وَأَخْرَجَني إلى فِنَاءِ نَقِمَتِكَ طَرِيداً لاَ شَفِيعٌ
يَشْفَعُ لِيْ إلَيْـكَ، وَلاَ خَفِيـرٌ يُؤْمِنُنِي عَلَيْـكَ وَلاَ حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ وَلاَ مَلاَذٌ أَلْجَأُ إلَيْهِ
مِنْكَ. فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ، وَمَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ، فَلاَ يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ، وَلا يَقْصُـرَنَّ
دونِي عَفْوُكَ، وَلا أكُنْ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التَّائِبِينَ، وَلاَ أَقْنَطَ وفُودِكَ الآمِلِينَ وَاغْفِرْ لِي إنَّكَ
خَيْرُ الْغَافِرِينَ. أللَّهُمَّ إنَّكَ أَمَرْتَنِي فَتَرَكْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَرَكِبْتُ، وَسَوَّلَ لِيَ الْخَطَأَ خَاطِرُ
السُّوءِ فَفَرَّطْتُ، وَلا أَسْتَشْهِدُ عَلَى صِيَامِي نَهَـاراً، وَلاَ أَسْتَجِيرُ بِتَهَجُّدِي لَيْلاً، وَلاَ تُثْنِي
عَلَيَّ بِإحْيَائِهَا سُنَّةٌ حَـاشَا فُرُوضِـكَ الَّتِي مَنْ ضَيَّعَها هَلَكَ، وَلَسْتُ أَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِفَضْلِ
نَافِلَة مَعَ كَثِيرِ مَا أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ، وَتَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامَاتِ حُدُودِكَ إلَى حُرُمَات
انْتَهَكْتُهَا، وَكَبَائِرِ ذُنُوب اجْتَرَحْتُهَا كَانَتْ عَافِيَتُكَ لِي مِنْ فَضَائِحِهَا سِتْراً. وَهَذَا مَقَامُ مَنِ
اسْتَحْيَى لِنَفْسِهِ مِنْكَ، وَسَخِطَ عَلَيْهَا، وَرَضِيَ عَنْكَ فَتَلَقَّاكَ بِنَفْس خَاشِعَة، وَرَقَبَة خَاضِعَة،
وَظَهْر مُثْقَل مِنَ الْخَطَايَا وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إلَيْكَ وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ رَجَـاهُ،
وَأَحَقُّ مَنْ خَشِيَـهُ وَاتّقـاهُ، فَاعْطِنِي يَا رَبِّ مَا رَجَوْتُ، وَأمِنِّي مَا حَذِرْتُ، وَعُدْ عَلَيَّ
بِعَائِدَةِ رَحْمَتِكَ إنَّكَ أكْرَمُ الْمَسْؤُولِينَ. أللَّهُمَّ وَإذْ سَتَـرْتَنِي بِعَفْوِكَ وَتَغَمَّـدْتَنِي بِفَضْلِكَ فِي
دَارِ الْفَنَاءِ بِحَضرَةِ الأكْفَاءِ فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحَاتِ دَارِ الْبَقَاءِ عِنْدَ مَوَاقِفِ الأشْهَادِ مِنَ
المَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، مِنْ جَار كُنْتُ أُكَاتِمُهُ سَيِّئاتِي
وَمِنْ ذِي رَحِم كُنْتُ أَحْتَشِمُ مِنْهُ فِي سَرِيرَاتِي، لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّ فِي السِّتْرِ عَلَيَّ، وَوَثِقْتُ
بِكَ رَبِّ فِي الْمَغفِرَةِ لِيْ، وَأَنْتَ أوْلَى مَنْ وُثِقَ بِهِ وَأَعْطَف مَنْ رُغِبَ إلَيْهِ وَأَرْأَفُ مَنِ
اسْتُرْحِمَ فَارْحَمْنِي. أللهُمَّ وَأنتَ حَدَرْتَنِي مَاءً مَهِيناً مِنْ صُلب، مُتَضَائِقِ الْعِظَامِ حَرِجِ
الْمَسَالِكِ إلَى رَحِم ضَيِّقَة سَتَرْتَهَا بِالْحُجُبِ تُصَرِّفُنِي حَالاًَ عَنْ حَال حَتَّى انْتَهَيْتَ بِيْ إلَى
تَمَامِ الصُّورَةِ وَأَثْبَتَّ فِيَّ الْجَوَارحَ كَمَا نَعَتَّ فِي كِتَابِكَ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظَاماً
ثُمَّ كَسَوْتَ الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأتَنِي خَلْقَاً آخَرَ كَمَا شِئْتَ، حَتَّى إذَا احْتَجْتُ إلَى رِزْقِكَ، وَلَمْ
أَسْتَغْنِ عَنْ غِيَـاثِ فَضْلِكَ جَعَلْتَ لِي قُـوتـاً مِنْ فَضْلِ طَعَام وَشَرَاب أَجْرَيْتَهُ لاِمَتِكَ
الَّتِيْ أَسْكَنْتَنِي جَوْفَهَا وَأَوْدَعْتَنِي قَرَارَ رَحِمِهَا، وَلَوْ تَكِلُنِي يَا رَبِّ فِي تِلْكَ الْحَـالاتِ إلَى
حَوْلِي، أَوْ تَضْطَرُّنِي إلَى قُوّتي لَكَانَ الْحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلاً، وَلَكَانَتِ الْقُوَّةُ مِنِّي بَعِيدَةً،
فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِذَاءَ البَرِّ اللَّطِيفِ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ بِي تَطَوُّلاً عَلَيَّ إلَى غَايَتِي هَذِهِ، لاَ أَعْدَمُ
بِرَّكَ وَلاَ يُبْطِئُ بِي حُسْنُ صَنِيعِكَ، وَلاَ تَتَأكَّدُ مَعَ ذَلِكَ ثِقَتِي، فَأَتَفَرَّغَ لِمَا هُوَ أَحْظَى لِيْ
عِنْدَكَ، قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ عِنَانِي فِي سُوءِ الظَّنِّ وَضَعْفِ الْيَقِينِ، فَأَنَا أَشْكُو سُوْءَ مُجَاوَرَتِهِ
لِي وَطَـاعَةَ نَفْسِي لَـهُ، وَأَسْتَعْصِمُـكَ مِنْ مَلَكَتِهِ، وَأَتَضَـرَّعُ إلَيْكَ فِي أَنْ تُسَهِّلَ إلَى
رِزْقِي سَبِيلاً، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ابْتِدَائِكَ بِالنِّعَمِ الْجِسَامِ، وَإلْهَامِكَ الشُّكْرَ عَلَى الإحْسَانِ
وَالإِنْعَامِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَسَهِّلْ عَلَيَّ رِزْقِي وَأَنْ تُقَنِّعَنِي بِتَقْدِيرِكَ لِيْ ، وَأَنْ
تُرْضِيَنِي بِحِصَّتِيْ فِيمَا قَسَمْتَ لِيْ، وَأَنْ تَجْعَـلَ مَـا ذَهَبَ مِنْ جِسْمِيْ وَعُمُرِيْ فِي سَبِيْلِ
طَاعَتِكَ إنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. أللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مَنْ نَار تَغَلَّظْتَ بِهَا عَلَى مَنْ عَصَاكَ،
وَتَوَعَّدْتَ بِهَا مَنْ صَدَفَ عَنْ رِضَاكَ، وَمِنْ نَار نورُهَا ظُلْمَة وَهَيِّنُهَا أَلِيمٌ، وَبَعِيدُهَا قَرِيبٌ،
وَمِنْ نَار يَأْكُلُ بَعْضَهَا بَعْضٌ، وَيَصُولُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض، وَمِنْ نَار تَذَرُ الْعِظَامَ رَمِيماً،
وَتَسْقِي أَهْلَهَا حَمِيماً ، وَمِنْ نَار لاَ تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ إلَيْهَا، وَلاَ تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَهَا،
وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا وَاسْتَسْلَمَ إلَيْهَا، تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ أَلِيْمِ
النَّكَالِ وَشَدِيدِ الْوَبَالِ، وَأَعُوذُ بكَ مِنْ عَقَارِبِهَا الْفَاغِرَةِ أَفْوَاهَهَا، وَحَيّاتِهَا الصَّالِقَةِ بِأَنْيَابِهَا،
وَشَرَابِهَا الَّذِي يُقَطِّعُ أَمْعَاءَ وَأَفْئِدَةَ سُكَّانِهَا، وَيَنْزِعُ قُلُوبَهُمْ، وَأَسْتَهْدِيْكَ لِمَا باعَدَ مِنْهَا وَأَخَّرَ
عَنْهَا. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِـهِ وَأَجِرْنِي مِنْهَا بِفَضْل رَحْمَتِكَ، وَأَقِلْنِي عَثَرَاتِي بِحُسْنِ
إقَالَتِكَ ، وَلاَ تَخْذُلْنِي يَا خَيْرَ الْمُجيرِينَ ، إنَّكَ تَقِي الْكَرِيهَةَ ، وَتُعْطِي الْحَسَنَةَ ، وَتَفْعَلُ مَا
تُرِيـدُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ. أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، إذَا ذُكِرَ الأبْرَارُ، وَصَلِّ
عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ صَلاَةً لاَ يَنْقَطِعُ مَدَدُهَا، وَلاَ يُحْصَى عَدَدُهَا صَلاَةً
تَشْحَنُ الْهَوَاءَ، وَتَمْلاُ الأرْضَ وَالسَّماءَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْضَى، وَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَآلِهِ بَعْدَ الرِّضَا صَلاَةً لا حَدَّ لَها وَلاَ مُنْتَهَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
وصل الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
سماحة آية العظمى
السيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري
هذا ما نقلته من الكتاب الصغير المسمى بصلاة الليل للسيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري قدس سره الشريف
الحقيقة الصلاة هذه هي فيها كل الخير والبركات ، ونسأل الله أن يوفق
الجميع لإداء صلاة الليل .
والله أعلم ...
وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام
(يا علي يا علي يا علي (36))