المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (3)


علي نور اليقين
12-04-2012, 08:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

أعظم الله تعالى أجورنا وأجوركم أخواني أخواتي بمصاب أبي الاحرار الحسين بن علي عليهما السلام

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ الصفّ 1-4

تفصيل بعد إجمال :

أسلفنا أنّ البدء بتسبيح الله وتقديسه عن كلّ نقص وعيب وفقر وحاجة هو مقدّمة تساعدنا على تصوّر تماسك البنيان المرصوص الذي وصف الله به من يحبّهم.، وقلنا أنّ التسبيح علاوة على أنّه يؤسّس مقدّمات نظريّة تخلّص ذهن الإنسان من التصوّرات الخاطئة التي تقود إلى نتائج خاطئة؛ فهو يوسّع من أفق الإنسان ويجعله يستشرف الواقع من منظور رفيع، فيرى كلّ الموجودات تشاركه في سير كماليّ واحد باتجاه طاعة الله سبحانه وتعالى.

ولذا يقول العرفاء أنّ (العارف مبتهج بكلّ ما حوله) لأنّه يرى كلّ ما حوله مسبّحاً لله، لذلك فالتعبير عن بعض الموجودات بأنّها جمادات غير صحيح وفق المنطق الإلهيّ، لأنّ كلّ ما له حصّة في الوجود فهو مسبّح لموجده سبحانه، كما أنّه من الثابت علميّا أنّ كلّ جسم في حالة حركة دائمة.

إذا امتلك الإنسان هذه النظرة الواسعة للكون والموجودات فسيتغلّب على جهله، وكثير من الأسئلة والإشكالات الضيّقة لن تتبادر إلى ذهنه.

الفقاهة قدرة روحيّة باطنيّة إلهيّة


نحن نؤمن أنّ كلّ هذا الكون تحت مقام الربوبيّة وفي إدارة شأن الألوهيّة لله سبحانه، فهو مسبّح أي منقاد طائع، ولكنّ لغة تسبيحه الخاصّة لا تحتاج فقط إلى علم وايمان لتفهم بل تحتاج إلى فقاهة.

أمّا بالنسبة لنا فنحن نؤمن إجمالا بأنّه: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾ لكنّنا لا نفهم هذا التسبيح لأنّه يحتاج إلى فكّ رموزه ومعانيه، ولا يفكّ هذه الرموز إلا من كان صدره مستودعا لعلم الله.
ولا نقصد بالفقاهة تلك الملكة التي عند علمائنا ومراجعنا، بل مرادنا (الفقاهة الروحيّة) وهي قدرة باطنيّة أعطاها الله لأنبيائه بقدر إمامتهم، وكلّ نبيّ يعطى من ملكة الفقاهة بقدر رسالته.
وأكثر من فقه تسبيح الكائنات من ملائكة وأفلاك وأملاك هو أكمل البشر محمّد وآل بيته الطيّبين الطاهرين، لذلك هو يعرف (ص) كيف يسوس كلّ الموجودات ويدبّرها بناء على فقهه بتسبيحها، من هنا نحن نخاطب أهل البيت في الزيارة الجامعة بـ (قادَةَ الاُمَمِ، وَاَوْلِياءَ النِّعَمِ) فالموجودات في هذا الكون هي أمم مختلفة، و هم صلوات الله وسلامه عليهم قادة كلّ هذه الأمم ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ...﴾ [الأنعام: 38]
فكما أنّ البشر أمّة فالجن أيضاً أمّة، والطير أمّة... الموجودات في الحقيقة كلّها أمم، ولا يختصّ اسم (أمّة) ببني البشر وحدهم، فكتاب التكوين مليء بالأمم, وأهل البيت عليهم السلام هم من يقودون هذه الأمم على إطلاقها باتّجاه ربوبيّة الله عز وجلّ.

بعض الروايات تحتاج إلى فكّ رموز :

يقبل الناس في هذا الزمن أنّ هناك برامج حاسوبيّة لا يفكّ شفراتها إلّا المختصّون، لكن عندما نأتي للروايات نجد من لا يقبل فكرة أنّ فهم النصوص يحتاج إلى اختصاص، وهذه أوّل علامات الجهل، واقعا تحتاج الروايات لفقاهة من أجل فكّ رموزها.
من تلك الروايات الرمزيّة قصّة أحد الملائكة ويسمّى فطرس، وهو من ملائكة العرش، أعلى الملائكة مقاما، كان قد أرسله الله في مهمّة فأبطأ في تنفيذها، فأدّبه الله بكسر جناحه.
نصّ الرواية: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وذكره غير واحد من أصحابنا أنّ أبا عبد الله عليه السلام قال: إنّ فطرس ملك كان يطوف بالعرش فتلكأ في شيء من أمر الله فقصّ جناحه ورمى به على جزيرة من جزائر البحر، فلما ولد الحسين عليه السلام هبط جبرئيل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله يهنّئه بولادة الحسين عليه السلام فمرّ به، فعاذ بجبرئيل فقال: قد بعثت إلى محمّد أهنّئه بمولود ولد له فإن شئت حملتك إليه فقال: قد شئت، فحمله فوضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فبصبص بأصبعه إليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: (امسح جناحك بحسين) فمسح جناحه بحسين فعرج. [بحار الأنوار للمجلسي ج 43 ص 251]

إشارة :

قبل التعليق على الرواية أودّ الإشارة إلى نقطة: وهي أنّ الله إذا أحبّ أحداً وأراد له الكمال أدّبه، وهذه قاعدة، فنبيّ الله يعقوب عليه السلام قام بعمل هو دون الأوْلى فأبعد الله عنه يوسف، لذا فالكثير من الشدائد والضيق ممّا لا نفهمه ولا نعرف أسراره هو في الحقيقة هبات وعطايا وتأديب من قبل الله.

عودة للرواية:

الجناح هنا يرمز للمكنة والاقتدار في مقام من طاعة الله, ووضع فطرس جناحه المكسور على مهد الحسين (ع) تعبير رمزيّ عن وإلقاء فقره وفاقته وإمكانيته عند عتبة مهد الإمام عليه السلام، وشفاء جناحه يعني وصوله إلى مقامات عالية.
نحتاج إلى مُكنة روحيّة لنتمكّن من فكّ رموز أمثال هذه الروايات التي تكتنفها علامات استفهام كثيرة، فلماذا كسر الله جناحه فطرس؟ ولم مرّ جبرائيل عليه في ذلك الوقت بالذات؟ ولم كان عند البحر؟ وهل كان جبرائيل جاهلا بحاله من قبل؟ أسئلة كثيرة جداً تحتاج لخلفيّة علميّة وفقاهة خاصّة لإزالة الغموض عن هذه الروايات.

كلّنا فطرس!

كلّ إنسان لا بدّ أن يكون له جناح مكسور، أي نقطة ضعف تمنعه من الوصول إلى المقامات التي يطمح لها, ولا أحد يجبر كسر الإنسان إلا محمّد وآله عليهم السلام.

وقد اختصر لنا أهل البيت هذا المعنى في الأدعية, مثلا في بعض أدعية شهر رجب ورد (أنَا سائِلُكُمْ وَآمِلُكُمْ فيـما اِلَيْكُمُ التَّفْويضُ، وَعَلَيْكُمْ التَّعْويضُ فَبِكُمْ يُجْبَرُ الْمَهيضُ وَيُشْفَي الْمَريضُ) المهيض هو العظم المكسور من الجناح, و كلّ إنسان لديه جناح مكسور ولا يجبر كسره ولا تكمل نقائصه إلا بالحسين وأهل البيت عليهم صلوات الله، ومن يسجل نفسه في (صفّ) الحسين الذي (يحبّه) فإنّ الله سبحانه وتعالى يجبر بالحسين كسر جناحه.

النتيجة العلميّة المترتبة على هذا الفهم:

الإنسان عندما يدرك أنّ الله سبحانه وتعالى لا يجعل له وليّا غير قادر على قضاء حوائج الناس ورفع نقصهم لأن ذلك لو وقع لكان نقصا في سبحانيّة الله ﴿.. اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ.. ﴾ [الأنعام: 124]

الله سبحانه وتعالى عندما يجعل أئمّة ويجعلهم قادة وسادة، ويأمرنا بالرجوع إليهم، فإنّ هذا كله في مقام سبحانيّته، لأنّه جلّت قدرته كلّه نور وفيض ورحمة، وهذا هو معنى السبحانية ومعنى التسبيح.
معنى التسبيح هو إدراك نسبة كلّ هذه الكمالات لله سبحانه وتعالى.
وإذا دخل الإنسان لواقع الحياة من باب التسبيح، وبدأ يقرأ كلّ ما في كتاب التكوين من هذا المنظور، فإنه سوف يقرأ نفسه وحياته وواقعه بشكل صحيح ومن مقام رفيع هو مقام التسبيح.

عودة للآيات :


﴿.. وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾


تبدأ الآية بالتسبيح وتختم بـ ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي أنّ الله مع عزّته وقدرته هو أيضاً حكيم، يدير السماوات والأرض بالقدرة والحكمة، ولكن من أجل أن نفهم هذه الحكمة الإلهيّة في إدارة الكون لا بدّ أن نفكّ الكثير من الرموز، فهناك الكثير من الأمور التي لم نفهم أبعادها بعد.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصفّ 2-3]

هنا يرد سؤال: لماذا جاءت هذه الآية بعد التسبيح؟
لا شكّ أنّ الكذب وخلف الوعد ومخالفة القول للفعل أمر قبيح، ولكن الآية لم تصف ذك بالقبح فقط بل جاءت بتعبير أبلغ وأدقّ، قالت: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ..﴾ لماذا قالت كبر عند الله ولم تقل كبر عند الناس أو كبر مقتا فقط.

بيان ذلك: أنّ هناك بعض الأمور لا يحيط بقبحها وسوئها ومضارّها وآثارها إلا الله، وإن ظهرت لها مضارّ اجتماعيّة وأخلاقيّة وسياسيّة ولكن تبقى لها مضارّ لا يمكن للإنسان تصوّرها بإدراكه القاصر، لاحظوا مثلاً قوله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾ [المائدة: 32] هذه الآية توضّح الاختلاف بين حساباتنا التي تخضع كثيراً لأهوائنا ورغباتنا وجهلنا وعقولنا المحدودة وبين حسابات الله.

من هذه الأمور التي لا يحيط الإنسان بأضرارها ما تورده لنا هذه الرواية:
عن أبي جعفر عليه السلام قال: «ثلاث لم يجعل الله لأحد فيهنّ رخصة، أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر، وبر الوالدين برّين كانا أو فاجرين) [وسائل الشيعة ج21 ص490]
الأولى: عقوق الوالدين، فوجوب برّ الوالدين ليس له دخل في مستوى الوالدين الفكريّ ولا الدينيّ ولا الأخلاقيّ، بل هو لمقامهم ومنصبهم الأبويّ، لذلك اعتبر الله قطيعهم وعدم برّهم والاحسان إليهم من الأمور التي لا يمكن أن يتجاوز الله عنها، وقد تحدّثنا في بحث سابق عن ذلك وقلنا أنّ الأمومة مرتبة ربّانيّة *.
الثانية: نقض العهد، وهذه تتمثل في جهتين بينهما تمايز:
1- الاتفاقيات والشروط التي بين العبد وبين الله، وهي مانسميه بالنذر، فإذا قطع الإنسان عهدا بينه وبين الله فإنه مكلّف به، ولا يسقط عنه إلا إذا كان فوق قدرته واستطاعته.
2- الاتفاقيات والتعاملات بين الناس بعضهم بعض في إدارة شؤونهم الحياتيّة، فإذا تعاهد إنسان مع آخر على أمر معيّن وكان قاصدا منذ البدء عدم الالتزام بما عاهد عليه فإن هذا أمرا كبر مقته عند الله.

وأمّا سبب مقت الله الشديد لنقض العهد فقد يعزى هذا المقت لما يسبّبه نقض العهد من آثار اجتماعية خطيرة، جرّاء اهتزاز الثقة بين أفراد المجتمع، كما أنّ آثاره السياسيّة أكبر وأخطر، لذلك فنقض العهد تدمير للنظام الفكريّ والثقافيّ والاجتماعيّ، والأكبر منها جميعا هو الأثر التكوينيّ لنقض العهد، فهذا الفعل له آثار في الكون نعجز عن فهمها، وليس شرطا أن نتمكّن من فكّ رموز هذه الآثار التكوينيّة.
وإذا كان نقض المواثيق عموما ممقوتا, فإن نقض المواثيق التي تؤدّي لاختلال نظام الخلقة، وتمسّ مقام السبحانيّة عند الناس لهو أكبر مقتاً عند الله، وإذا كان الكذب بنفسه قبيحا فالكذب العظيم يكون أقبح وأشد أثرا وأكبر مقتاً عند الله.
والمصداق الكامل والواضح للكذب ونقض المواثيق هم من كتب للحسين عليه السلام (أمّا بعد.. فإنّ الناس ينتظرونك، لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل يا بن رسول الله، فقد أخضرّ الجناب، وأينعت الثمار، وأعشبت الأرض، وأورقت الأشجار، فاقدم على جند لك مجنّدة) مثل هذا النقض الخطير الذي أدّى إلى اختلال نظام الخلقة يكفي أن يقع مرّة واحدة ليكون ممقوتا عند الله.

الكذب ونقض العهد لا يقاس بعدد مرّات ارتكابه, بل بنوعية هذا الكذب والنقض، فالإنسان يصدق عليه كاذب في حالتين: أن يكون معتاداً على الكذب دائماً، وأن يكون له كذبة واحدة فقط لكنها كفيلة بوسمه بهذا السمة .
الذين كتبوا كتبهم وعاهدوا الإمام الحسين عليه السلام ثم نقضوا عهودهم ومواثيقهم، هم مصداق كامل لمن استحقّ مقت الله تعالى لقوله ما لا يفعل، وعلى الرغم من أنّها كذبة واحدة إلا أنّ الأمر فظيع والقضيّة كبيرة، ومن الطبيعيّ أنّه إذا كان العهد مصيريّا وحسّاسا فإنّ مخالفته تكون أشدّ مقتاً عند الله سبحانه وتعالى.

الأمر الأخير الذي أشارت له الرواية:
3- خيانة الأمانة: والأمانة مسألة مهمّة مفهومها أوسع ممّا هو متبادر من إرجاع الوديعة لصاحبها، الاقتصار على هذا المورد تسطيح لمفهوم الأمانة, ولو رجعنا للروايات لعرفنا مثلاً أن المجالس من أكبر الأمانات، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المجالس بالأمانة، وليس لأحد أن يحدّث بحديث يكتمه صاحبه إلا بإذنه إلا أن يكون ثقة أو ذكر له بخير).
ويقول أمير المؤمنين عليه السلام (وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحُطْ عهدك بالوفاء، وارع ذمّتك بالأمانة، واجعل نفسك جنّة دون ما أعطيت، فإنه ليس من فرائض الله شيء الناس أشد عليه اجتماعاً مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم، من تعظيم الوفاء بالعهود، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين، لما اسْتَوْبَلوا من عواقب الغدر! فلا تغدرنّ بذمّتك، ولا تخيسنّ بعهدك، ولا تختلنّ عدوك، فإنّه لا يجترئ على الله إلا جاهل شقيّ، وقد جعل الله عهده وذمّته أمناً أفضاه بين العباد برحمته، وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره، فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه) [من عهد الأمير لمالك الأشتر]
الأمير (ع) يجعل دائرة الوفاء بالعهد واسعة, فمهما تكن ملّة من تعاهده فعليك أن تحفظ العهد (فحط عهدك بالوفاء) من الإحاطة أي اجعل نفسك حائطاً لتفي بعهدك (واجعل نفسك جنّة دون ما أعطيت) أي حتّى لو تطلّب الأمر أن تموت دون عهدك فافعل (فإنه ليس من فرائض الله ...) أي لا يوجد فيما افترضه الله ممّا تدركه كلّ الناس وتتعقله وتؤمن به كتعظيم العهود، فهو أصل اجمع عليه كلّ الناس على اختلاف مشاربهم ودياناتهم.
فالآية إذن تتحدّث بلسان قاطع جازم حادّ عن أمور يكرهها الله, بل يمقتها أشد المقت، ولكن بعد ذلك تنتقل السورة لما يحبه الله فتقول ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوص﴾ التعبير بالحبّ هنا تعبير دقيق جدّا، فهو يشير إلى أنّ أصل العلقة بين الله والإنسان هي علاقة الحبّ، ثمّ بعد ذلك تأتي العبوديّة، لأنّ الإنسان لا يعبد إلا إذا أحبّ، ولكنّ الحبّ هنا يأتي ابتداءً من الله، لذلك يقول الإمام الحسين (ع) في دعاء عرفة: (أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك) ويقول: (يامن ابتدأني بالأحسان من قبل أن أعرف شكر الامتنان).

وهذا يدخلنا في بحث عميق عن الحبّ، وماهي الأسباب التي تجعلنا محبوبين عند الله، و .. لكنّنا هنا سنقتصر على تبيين أعظم سبب تذكره الآية لحبّ الله تعالى وهو القتال في سبيل الله صفّا. وأعظم مصاديق الاصطفاف:
1) القتال في صفّ مرصوص مع رسول الله وآل بيته الطاهرين.
2) الجهاد في صفّ العلم والمعرفة وتعلّم محبّة محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم.

ونحن نسمّي تعلّم محبّة الحسين بـ (الصفّ) لأن حبّ الحسين يجعلك تدخل في نظام خاصّ ومنهج منتظم، سيأتي بيانه في الدرس اللاحق إن شاء الله.
من الملفت للباحث أن يجد كمّ الروايات التي يدعو فيها النبيّ صلّى الله عليه وآله للحسين ولمن يحب الحسين، فيقول: (اللّهم إنّي أحبّه فأحبّه وأحبب منّي حبّه) نعم.. لقد كثر دعاء رسول الله لمن يدخل في هذا الصفّ، ولا شكّ أنّ دعوة رسول الله مستجابة, وإذا كانوا قد أرادوا بالحسين سوءا فإنّ الله وقاه سيئات ما مكروا, واستجاب الله لنبيه, وزاده بأن كثّر محبّي أبي عبد الله عليه السلام.


............................

منقول / العالمة أم عباس النمر اليوم الثالث لمحرم الحرام لعام 1434
يهدى ثواب النقل الى روح الأخت الفقيدة الراحلة صفاء نور الزهراء


والله أعلم



وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

( يا علي يا علي يا علي (17))

كَف الكَفيلْ (ع)
12-05-2012, 06:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

ربي يحفظكم من كل سوء

بارك الله فيك وجعلنا الله وإياكم من صفوف الحسين عليه السلام
في دائرة الحب الحسيني

السلام عليك ياحجة الله على أرضه
وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

نورٌ من روح الزهراء (ع)
03-13-2013, 11:32 PM
بسم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ الطِيبْينَ الطَاهرِينَ الأشْرّافْ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ يَا كَرِيمْ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىَ فَاطِمَةُ وَابِيهَا وَ بَعْلُهَا وَ بَنِيهَا وَ الْسِرُ المُسْتُودَعِ فِيهَا ،‘ لَعِنَ اللهُ ظَالِمِيهَا وَ غَاصبِيهَا ،‘

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،‘

اختنا الحبيبة ،‘ رحم الله والديكِ على النقل النوراني ومواصلة النور الذي أهدته لنا المرحومة السعيدة " صفاء نور الزهراء " رحمها الله تعالى .

في ميزان اعمالكِ واعمالها إن شاء الله تعالى .

إلى روحها النقية نُهدي الفاتحة تسبقها الصلوات .

حفظكم الله تعالى ورعاكم و وفقكم لكل خير ببركات أهل البيت الطاهرين عليهم السلام.