المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العناصر الأساسية لنجاح الرحلة الربانية (2/1)


روح علي (ع)
05-26-2013, 08:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليك سيدي ومولاي يا بقية الله في أرضهِ ورحمة الله وبركاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحجّ رحلة ربّانية مباركة، ولكي تكون هذه الرحلة ناجحة يجب أن تتوفّر على مجموعة عناصر أساسيّة:

▪ العنصر الأول: المسؤول الناجح:

ترتبط رحلة الحجّ نجاحًـا وفشـلًا في الأساس بمسؤول (الحملة)؛ فبمقدار ما يكون هذا المسؤول ناجحـًا، فإنّه يوفّر عنصرًا هامـًـا في نجاح هذه الرحلة الربَّانيَّـة، وبمقدار ما يكون هذا المسؤول فاشلًا فإنَّ ذلك ينعكس سلبـًا على نجاح الرحلة.

والمسؤول الناجح يحتاج إلى الشروط التالية:

الشرط الأول: الإخلاص إلى الله تعالى:
من أخطر الأساليب التي تصادر عطاءات هذه الرحلة الربّانيّة أن يتحوّل القائمون على رحلات الحجّ إلى أشخاص يعتبرون هذا العمل (مهنة تجارية بحتة)، ومتى سيطرت النظرة التجاريّة عند هؤلاء المسؤولين فإنَّ ذلك له مردودات سلبيّة كبيرة:
أ- يفقد هذه الرحلة مضمونها الروحيّ.
ب- الحرمان من ثواب الله العظيم.
ج- غياب الكثير من المستلزمات الضروريّة للحجّاج رغبةً في توفير الربح الماديّ الأكبر.

الشرط الثاني: الاستعداد الناجح:
يفترض في المسؤول لكي يكون مسؤولًا ناجحًا أن يتوفّر على استعدادات وإمكانات ناجحة:
◦ على مستوى الكفاءة الذاتيّة لهذا المسؤول.
◦ وعلى مستوى الكادر الإداري المعتمد.
◦ وعلى مستوى طبيعة النظام الذي يوجّه حركة الحملة.
◦ وعلى مستوى الاهتمامات في أهداف هذه الحملة.

الشرط الثالث: أخلاقيَّة التعامل مع الحجّاج:
فمتى ما كان المسؤول يحمل أخلاقيّة كبيرة وروحيّو عالية في التعامل مع الحجّاج فإنَّ ذلك له أثره وأهميّته في خلق الأجواء الناجحة للاستفادة من عطاءات هذه الرحلة المباركة، والعكس ينتج أجواء قلقة تصادر الكثير من تلك العطاءات.


▪ العنصر الثَّاني: المرشد الديني الناجح:

كيف نعدّ مرشدًا ناجحـًا؟

1- الكفاءات الذاتية للمرشد الناجح:
لكي يكون مرشد الحجّ ناجحًا لابدّ أن يتوفّر على مجموعة كفاءات ذاتيّة:

أولاً: الكفاءة الفقهية:

أن يملك مرشد الحجّ كفاءة فقهيّة تؤهّله لممارسة دوره الخطير في إرشاد الحجّاج وتقويم أعمالهم، وهذه الكفاءة لا يتوفّر عليها المرشد إلا من خلال دراسة مركّزة، ومطالعة مكثّفة، وملاحقة لكلّ المستجدات في موضوعات الحجّ، وفي فتاوى الفقهاء.
ومن الخطر على أداء الحجّاج أن يتصدّى إلى مهمة الإرشاد من لا يملك الكفاءة الفقهيّة اللازمة... فكم حاجّ رجع بحجّ فاسد، وكم حاج ارتبك أداؤه للمناسك، وكم حاجّ بقي حائرًا لا يدري ماذا يفعل.
كلّ ذلك نتيجة غياب المرشد المؤهّل، ونتيجة تصدّي من لا يملك كفاءة فقهيّة في التوجيه والإرشاد.
فنصيحة لكلّ من لا يحمل كفاءة الإرشاد أن يتقي الله في أعمال الحجّاج، وفي أداء مناسكهم فربّما لا يتوفّر لهؤلاء الحجّاج فرصة أخرى للعودة إلى الديار المقدّسة لأسباب مالية أو بدنية أو غير ذلك، فلماذا يتجنّى المتصدّون الفاقدون للكفاءة على حجّ الناس وعلى عمرتهم وعلى عبادتهم.


ثانيًا: الكفاءة الثقافيّة:

مرشد الحج في حاجة إلى أن يتوفّر على كفاءة ثقافيّة تؤهّله إلى أن يطرح مفاهيم الحجّ ويقدّمها للحجّاج بشكلٍ صحيح، إضافة إلى ضرورة أن يتوفّر على ثقافة الدين بشكل عامٍ لكي يكون قادرًا على توجيه وعي الحجّاج، وبناء ثقافتهم الإيمانيّة بناءً سليمًـا، فكما هي الضحالة الفقهيّة تشكّل خطرًا على سلامة الأداء بالنسبة لمناسك الحجّ، وممارسة الحجّاج، فإنّ الضحالة الفكرية والثقافية في مفاهيم الدين وفي مفاهيم الحجّ تشكّل هي الأخرى خطرًا على إنتاج الحجّ الواعي وعلى صنع البصيرة لدى الحجّاج والمعتمرين...
وكلّما ارتقى مستوى وعي الحجّاج والمعتمرين وكلّما ارتقى مستوى فهمهم واستيعابهم لدلالات المناسك، وفلسفتها، ومعطياتها، وأهدافها، كانت درجاتهم عند الله تعالى أرقى وأعلى.
من هنا يكون للمرشد الواعي البصير دوره الكبير في الارتقاء بمستويات الحجّاج والمعتمرين، وفي الصعود بدرجاتهم في القرب من الله تعالى.
كما للمرشد المنخفض في وعيه وبصيرته الدور في الانخفاض بالمستويات والدرجات...


ثالثًـا: الكفاءة الروحيّة:

رحلة الحجّ رحلة روحانيّة ربّانيّة، وتتحدّد درجات الاستفادة من هذا الرحلة من خلال مستوى التعاطي والانفتاح الرّوحيّ مع أجوائها ومعطياتها...
وهنا يكون للمرشد دوره الكبير في خلق هذا التعاطي والانفتاح، وفي تهيئة القلوب والأرواح...
ولن يكون المرشد قادرًا على ذلك إلّا إذا كان على درجة عالية من الكفاءة الروحيّة، وعلى درجة عالية من الانصهار والذوبان مع الله "عزّ وجلّ"، مع حب الله، مع خشية الله، مع الشوق إلى عطاء الله، مع الحياء من الله، وأن يتجسّد ذلك واضحًا في عباداته، وفي ممارساته، وفي كلماته، وفي نظراته ولمحاته...
أمّا إذا كان المرشد فاقدًا للروحانيّة، جافـًـا في علاقته مع الله تعالى، وفي عباداته، في ممارساته، في كلماته، في كلّ حالاته، فسوف يصادر كلّ الروحانيّة عند الحجّاج والمعتمرين والزائرين، وسوف يقتل في داخلهم كلّ الاستعداد الروحي، والتوجه الربّانيّ...


رابعًا: الكفاءة السلوكيّة (التقوى والورع):

قيمة هذه الرحلة الربانيّة بمقدار ما تصنعه من تقوى وورع عند الحجّاج والمعتمرين...
ومن أقوى الأسباب والعوامل في صنع التقوى والورع عند حجّاج بيت الله، أن يكون المتصدّون للإرشاد على درجةٍ كبيرةٍ من التقوى والورع..
فلن تكون الكلمة مؤثرة...
ولن يكون التوجيه فاعلًا...
إلّا إذا كانت الكلمة صادرة من إنسان متّعظ، وكان التوجيه صادرًا من قلبٍ ينبض بالخشية الصادقة من الله...
فما أسوء الواعظين غير المتعظين، وما أسوء الموجهين الذين لا يحملون في قلوبهم خوف الله، ولا يملكون في سلوكهم تقوى الله...
هؤلاء هم قطّاع الطريق إلى الله...
وهؤلاء هم سرّاق التوجّه إلى الله...
وهؤلاء هم من ينطبق عليهم قول الله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًـا عِندَ اللهِ أن تَقُولُواْ مَا لَا تَفْعَلُونَ} (1).


خامسًا: الكفاءة التبليغيّة:

لكي يكون المرشد قادرًا على أداء وظيفته الربّانيّة الكبيرة، يجب أن يتوفّر على (مجموعة من الإمكانات التبليغيّة):
● القدرة الخطابيّة.
● القدرة الحواريّة.
● القدرة الكتابيّة.
● القدرة التعليميّة.
● الخبرة في التعاطي مع المستويات المتعددة.


2- شروط النجاح في أداء مهمة الإرشاد:

لكي يحقق مرشد الحجّ نجاحًـا في أداء مهمته لابدّ من امتلاك مجموعة شروط:


الشرط الأول: الإخلاص:

- إذا وجد مرشدٌ يبحث عن مالٍ فقط.
- إذا وجد مرشدٌ يبحث عن جاهٍ وشهرة.
- إذا وجد مرشدٌ يبحث عن مصالح ذاتيّة.
فهو مرشدٌ لا يحمل إخلاصًـا لله سبحانه، ولا يمارس مسؤوليّة ربّانيّة، ولا يفتش عن رضا الله تعالى وعطائه وثوابه.
مرشدٌ هذه دوافعه، وهذه غاياته، يشكّل خطرًا كبيرًا على أهداف هذه الرحلة الربّانيّة، وعلى روحانيّتها، وعلى قيمتها المعنويّة، ولا شكّ أنّ لهذا كلّه انعكاساته وتأثيراته على حجّاج بيت الله، فلا يمكن لمرشد تحكمه نوازع ذاتيّة ودوافع مصلحيّة أن يحرّك المضامين الكبيرة التي تحتضنها هذه المناسك والشعائر الإلهيّة، وأن يصوغ حجّاجًـا ربّانيّين مخلصين صادقين، فإنّ فاقد الشيء لا يعطيه..
الإخلاص لله سبحانه هو منطلق النجاح فيما يعنيه هذا النجاح من تحقيق الأهداف الربّانيّة المباركة، فليس نجاحًـا أن يشتهر مرشد أو تشتهر حملة حج، وليس نجاحًـا أن يربح مرشد أموالًا أو تربح حملة حج، إذا خسر المرشد رضا الله، وخسرت الحملة أهدافها التي أرادها الله، وإذا فشل المرشد في أداء مهمته الرساليّة، وفشلت الحملة في تحقيق مهامها الربّانيّة.
كم هي الحاجة كبيرةٌ وكبيرةٌ إلى مرشدين مخلصين كلّ الإخلاص، وإلى مرشدين مشدودين إلى رضا الله كلّ الإنشداد، وإلى مرشدين يخافون الله كلّ الخوف.


الشرط الثاني: العمل الدؤوب والنشاط والحيويّة:

مهمة الإرشاد في حاجة إلى استنفار الطاقات والقدرات عند المرشدين، فإنّ أيّ استرخاءٍ وخمولٍ وكسلٍ سوف يعطّل الكثير من مسؤوليّات هذه الفريضة.
الاسترخاء والخمول والكسل تفريطٌ في أداء الواجب المناط بالمرشدين، بل إنّ العطاء الذي لا يتناسب مع القدرات والإمكانات ولا يتناسب مع الحاجات المفروضة هو أيضًـا تفريطٌ في أداء مسؤوليّة الإرشاد.
صحيحٌ أن المرشد لا يجوز أن يُكَلّف فوق طاقاته وقدراته حتى لا يصاب بالإرهاق مما يتسبب عنه عطلٌ وشللٌ وعجزٌ كاملٌ عن العمل وأداء المهمات، إلا أنَّ هذا لا يعني أن يسترخي أو يكسل ولا يعني أن يقلل من مستوى العطاء والعمل والحركة.


الشرط الثالث: الصبر والتحمل:

من الواضح جدًّا إن عمليّة الإرشاد عمليّة صعبة وشاقة، فهي في حاجة إلى درجة عالية من الصبر والتحمل، فمن يضع نفسه في خط هذه المسؤولية عليه أن يتحمل أتعابها ومشاقها وتبعاتها وعناءاتها، وأن لا يتململ ويضيق بما يواجهه من أتعاب وصعوبات وعناءات.
الصبر والتحمل صفتان مهمتان توفّران للمرشد قدرة التعاطي مع المهام والمسؤوليات بنجاح وإتقان وحينما يفقد المرشد صفة الصبر والتحمّل تضعف لديه القدرة على أداء المهام والمسؤوليات، ويحاول أن يبحث عن مبررات لتقصيره وتفريطه وركوده وجموده.
مطلوبٌ من المرشد أن يروِّض نفسهُ على الصبر والتحمّل حتى لا يفرِّط في مسؤوليّاته، وحتى لا يضطر إلى البحث عن الأعذار والمبرّرات.
الشرط الرابع: اعتماد برنامجٍ ناجح
قد يتوفّر المرشد على الكفاءات الذاتيّة الناجحة إلا أنّه لا يعتمد برنامجًا ناجحًا فيفشل في تحقيق أهداف الإرشاد.
إنّ وجود برنامج ناجح شرط أساس لنجاح المرشد في أداء وظيفته، وفي إعطاء الإرشاد دوره الفاعل وحركته المؤثرة.

ولكي يكون البرنامج ناجحًا، يحتاج إلى:

● إعداد ناجح:
وهذا الإعداد يفرض أن يكون البرنامج:
أ- برنامجًـا شاملاً بحيث يستوعب الأبعاد العباديّة والفقهيّة والثقافيّة والرّوحيّة والأخلاقيّة والتاريخيّة والاجتماعيّة.
ب- برنامجًا واعيًا وبصيرًا بما يعبّر عنه من رؤى وأفكار ومفاهيم وتوجيهات وأهداف.


● خطة ناجحة:
لكي يملك البرنامج قدرة الحركة والتفعيل، فربّما كان الإعداد ناجحًا، غير أنّ الخطة العمليّة فاشلة فيتعثّر البرنامج، وترتبك حركته، وتضيع أهدافه، فبمقدار ما تكون الخطة العمليّة ناجحة يتوفّر البرنامج على النجاح في التطبيق والتفعيل.


● محاسبة ناجحة:
من خلال هذه المحاسبة الناجحة تتوفّر الرؤية الصحيحة في متابعة البرنامج في حركته وفي تطبيقاته.
إنّ غياب المحاسبة الناجحة تضع البرنامج أمام إرباكات وتعثّرات تفقده قدرته على الفعل والإنتاج والعطاء.


الشرط الخامس: علاقات ناجحة:

تشكّل علاقات المرشد مفصلًا مهمًّا في النجاح والفشل، فربّ مرشد يملك أرقى الكفاءات الفهيّة والثقافيّة والروحيّة والسلوكيّة، ويملك برنامجًا ناجحًا، إلا أنّه عاجز عن صوغ علاقاته المتحركة في أجواء الحملة التي ينتمي إليها، وهنا تتكلس كفاءاته، ويتجمد برنامجه..

من شروط النجاح أن يتوفّر المرشد على علاقات ناجحة مع:
● القائمين على شؤون الحملة (المسؤول، الإدارة، اللجان).
● المرشدين الآخرين الذين يشاركونه العمل.
● الحجّاج أنفسهم.


المصادر:

(1) الصف: 3.

* ارشادات روحيّة للحجّاج والزائرين .. سماحة السيد عبد الله الغريفي *


وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

يقين بفيض الزهراء (ع)
05-26-2013, 09:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين ألأشراف وعجل فرجهم ياكريم ..
أحسنتم أختي الكريمة

..
كلام جميل ورائع ..
الإعداد خطوة مهمة في نجاح كل مهمة ..
فكيف برحلة السفر الى الله ( رحلة الانقطاع لله عز وجل ) ..

وفقكم الله
وأثابكم على هذا النقل المبارك

وصل الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم ياكريم ,

وردة ح
06-23-2013, 07:52 PM
اللهم صلى ع محمد والمحمد و عجل فرجهم ياكريم
موفقين لكل خير