عقيلة أبا الفضل
07-23-2013, 08:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم والعن أعدائهم يا كريم..
حفظكم الله من كل سوء ومن شر و شرار الجن و الإنس ..
كلمة لسماحة الشيخ عبدالله العرادي حفظه الله في النفحات اﻻلهية في شهر رمضان ..
أعوذ بالله من الشيطان الغوي الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وأله الطبيبين الطاهرين ..
ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله أنه قال : إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها ولا تعرضوا عنها فلعلها تصيب أحدكم فلا يشقى بعدها أبدا ..
النفحات الإلهية : هي عبارة عن نسمات وهبات من عالم الغيب تعرض على القلب فيعيش الإنسان بشكل فجائي حالة من الإقبال على الله سبحانه و تعالى ..
إقبال شديد على العبادة على الطاعة بشكل غير معهود سابقاً .. و كأنما شخص يدفعه إلى هذه العبادة إلى لقاء الله سبحانه و تعالى إلى التقرب الى الله سبحانه و تعالى ..
كمثل إنسان غافل غارق في ملذات الدنيا فإذا به في لحظة بسبب كلمة سمعها أو موقف حصل له يقبل على الله سبحانه و تعالى على العبادة و على الطاعة .. أو إنسان نائم في منتصف الليل و كأن شخص يوقضه في نافلة الليل فيعيش حالة من حالات الإقبال و التوجه في العبادة بكل خشوع و بكل خضوع و تحصل له حالة بكاء و تحصل له حالة روحانية عجيبة لا يتوقعها من نفسه عادةً ..
علماؤنا يقسمون النفحات إلى قسمين .. عندنا " نفحات عامة " ليس للإنسان دخل في إيجادها .. هذه النفحات تعود إلى الله سبحانه و تعالى وأسبابها هي أسباب خارجية .. كالأزمنة و الأمكنة التي لها خصوصية عند الله سبحانه و تعالى فعندنا ، في أيام السنة أيام وليالي و أشهر لها خصوصيتها ولها مكانتها الخاصة عند الله سبحانه و تعالى ، في هذه الأيام و في هذه الليالي وفي هذه الأشهر .. تتجلى النفحات الإلهية بصورة أكبر على الإنسان يحس من نفسه برغبة شديدة على الإقبال على العبادة على الطاعة على الدعاء على التضرع على مناجاة الله سبحانه و تعالى .. من هذه الأيام هو يوم الجمعة و يوم عرفة من الليالي ليلة الجمعة ليلة القدر من الأشهر التي لها خصوصية عند الله سبحانه و تعالى و تتجلى فيها النفحات بصورة أكبر من غيرها من الأشهر هو شهر رجب وشهر شعبان و شهر رمضان .. هذه الأزمنة لها خصوصية عند الله سبحانه وتعالى تضاعف فيها الأعمال تتجلى فيها النفحات بصورة أكبر تتجلى فيها الرحمة الإلهية بصورة أكبر تتجلى فيها المغفرة الإلهية في هذه الأزمنة الخاصة .. الإنسان أيضاً يقبل على العبادة في هذه الأزمنة أفضل من إقباله في العبادة في أزمنة أخرى غير هذه ..
أيضاً يوجد عندنا أمكنة لها خصوصيتها من هذه الأمكنة مكة المكرمة حيث بيت الله الحرام بجوار الكعبة المشرفة هذا المكان له خصوصية عند الله سبحانه و تعالى .. ولذلك ورد عندنا في الأحاديث أن الصلاة في المسجد الحرام بعشرة ألاف صلاة في غيره ..
من الأمكنة كذلك هو مسجد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله وأيضاً المشاهد المشرفة لأئمتنا عليهم أفضل الصلاة و السلام .. الإنسان يتضح له بوجدانه أن هذه الأمكنة لها خصوصية الإنسان يقبل فيها على الطاعة على العبادة على المناجاة على التضرع إلى الله سبحانه و تعالى و البكاء من خشيته سبحانه و تعالى بصورة أكبر من غيرها من الأمكنة ..
فإذا عندنا أزمنة و عندنا أمكنة لها خصوصيتها تتجلى فيها الرحمة الإلهية بصورة أكبر يتجلى فيها المغفرة و تتجلى فيها النفحات تتجلى فيها العلوم الربانية بصورة أكبر .. هذه الأمكنة وهذه الأزمنة أولاها الله سبحانه و تعالى عناية خاصة هذه تسمى بالنفحات العامة هذه ليس للإنسان دخل في إيجادها وإنما الله سبحانه و تعالى له عناية بهذه الأمكنة و بهذه الأزمنة وله مزيد كرامة في هذه الأزمنة ..
فإذا على الإنسان أن يستغل مثل هذه الأزمنة و أن يستغل مثل هذه الأمكنة في التوجه في التضرع في البكاء في الخشوع في الإقبال على الله سبحانه و تعالى في معرفة الله سبحانه و تعالى في أن تفاض عليه هذه العلوم هذه المعارف هذه الرحمات .. الله سبحانه و تعالى يفيض على عباده بإستمرار ولكن على العبد أن يهيء الإناء و يهيء الضرف و يهيء القابل لكي يستقبل هذه الفيوضات ..
الإنسان إذا لم يهيء نفسه لإستقبال هذه الفيوضات .. لا يستفيد من مثل هذه الأشهر المباركة .. خصوصاً شهر رمضان .. الذي يكون فيه العبد في ضيافة الله سبحانه و تعالى ويكون الله هو الذي يُضيف عباده .. فما تتوقعون من الله سبحانه و تعالى أن يعطي مُضيفهُ .. بشرط أن نلتزم بآداب الضيافة ..
فإذاً علينا أن نلتفت و علينا أن نهتم بهذه الأزمنة التي لها خصوصية و التي تتجلى فيها النفحات بصورة أكبر تتجلى فيها الرحمة بصورة أكبر .. تتجلى فيها المغفرة بصورة أكبر .. هذه هي النفحات العامة .
القسم الثاني من النفحات وهو " النفحات الخاصة " .. هذا للإنسان دخل في إيجاد مثل هذه النفحات .. وهي تأتي للإنسان إما من قيامه بعمل أوجب له أن تتنزل عليه هذه الرحمة من قبل الله سبحانه و تعالى .. أو أن يتجلى عليه هذه العلوم وأن تتجلى عليه هذه المغفرة .. وأن يفتح له الطريق .. أو تحصل أيضاً من المجاهدة المستمرة للنفس .. من تزكية النفس من تهذيب النفس .. فالإنسان عن طريق تهذيب النفس و عن طريق تزكيتها يوجب توجه تلك النفحات الإلهية إليه .. الإنسان بفطرته قابل لأن يتصل بعالم الغيب .. يتصل بعالم الأنوار .. يتصل بعالم الملكوت .. يتصل بعالم العلوم و المعارف الإلهية التي تُفاض على أولياء الله سبحانه و تعالى ، لديه هذه القابلية .. لكن هناك حُجب وهناك موانع تمنع الإنسان من الوصول إلى ذلك مثل الذنوب مثل المعاصي مثل الغفله مثل عدم توجيه القلب الوجهة الصحيحة .. ولذلك ورد عندنا في الخبر عن الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله أنه قال : لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات و الأرض .. فإذاً الإنسان عنده هذه القابلية أن يتصل بذلك العالم .. أن تفاض عليه تلك العلوم و تلك المعارف لكن ينبغي عليه أن يهيء الظرف ينبغي عليه أن يرفع الموانع ينبغي عليه أن يوجه قلبه للوجهة الصحيحة .. حتى تحصل له هذه الكمالات الإلهية اللامتناهية ويكون في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر .. يكون قريباً من الله سبحانه و تعالى .. لذلك فعلى الإنسان أن يهيء المقدمات التي تؤدي أن تفاض عليه مثل هذه الرحمات .. خصوصاً في مثل هذا الشهر المبارك خصوصاً في شهر رمضان التي توجد فيه من النفحات الإلهية العظمى .. ما لا عين رأت و لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. أولياء الله في هذا الشهر المبارك يُفاض عليهم جميع أصناف العلوم و المعارف .. تفاض عليهم جميع الرحمات و جميع المغفرة .. يزدادون قرباً من الله سبحانه و تعالى ، لكن ينبغي علينا نحن إذا أردنا أن نصل إلى هذا الطريق أن نهيء المقدمات .. المقدمات كما يقولها علماء الأخلاق التي توجب إستنزال تلك الفيوضات وتلك النفحات و تلك الرحمات هي أن يسلك طريق المجاهدة و أن يتبع أولاً التخلية ثم التحلية وبعد ذلك يصل إلى التجرية و العروج ..
حتى يُحدث الإنسان تغيير جوهري في حياته وفي سلوكه الخارجي وفي تعامله مع الله سبحانه و تعالى ومع عباد الله .. لابد أن يسلك هذا الطريق .
أولاً عليه أن يتخلى عن الذنوب يتخلى عن المعاصي يتخلى عن الصفات الذميمة يعاهد نفسه من الآن في هذا الشهر المبارك أن يبدأ صفحة جديدة يترك الذنب يترك المعصية يترك جميع الصفات الذميمة التي نهانا الله سبحانه و تعالى عن الإتصاف بها .. جميع المحرمات التي وردت في الشريعة الإسلامية ينبغي للإنسان أن يتركها هذا هو أول خطوة للوصول إلى الله سبحانه و تعالى هذه هي أول الطريق ..
وذلك ينقل عن مجموعة من الطلبة اللبنانيين زاروا آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت قدس الله نفسه الزكية وقالو ماهو الطريق للوصول إلى الله سبحانه و تعالى ، قال (( لهم ترك الذنب .. ترك المعصية )) هذه هي الخطوة الأولى .
فإذا علينا أن نعاهد أنفسنا أن نترك الذنوب أن نترك المعاصي أن نهجرها أن نتخلى عنها .. أن لا نرتكب أي معصية .. فإذا الإنسان عمل ذلك فإن نفسه ستصفو .. إذا هذه الكدور التي كانت على النفس بسبب هذه الذنوب بسبب هذه المعاصي بسبب هذه الآثام الآن تزول شيئاً فشيئاً .. إذا استمر الإنسان في هذه المجاهدة في تركه لهذا الذنب هذه هي الخطوة الأولى .
الخطوة الثانية هو التحلية .. بعد أن يتخلى الإنسان عن الذنوب بعد أن يتخلى عن المعاصي بعد أن يتخلى عن الصفات الذميمة يأتي دور التحلية فيتحلى بالصفات الحسنة يتحلى بمكارم الأخلاق يصبغ وجوده بصبغة إلهية ولذلك ورد عندنا في الخبر إن لله تسع وتسعون إسماً من أحصاها دخل الجنة ..
يقول أحد العلماء معنى من أحصاها يعني من تخلق بها من أنصبغ بها .. الله سبحانه و تعالى كريم فالإنسان يتصف بهذه الصفة صفة الكرم .. الله سبحانه و تعالى يحب الإحسان .. المحسن .. فالإنسان يتصف كذلك بصفة الإحسان يحسن الى الآخرين يحسن لمن أساء إليه .. الله سبحانه و تعالى غفور الإنسان أيضاً يتصف بصفة المغفرة و غض الطرف عن الإساءة إذا توجهت إليه من قبل الآخرين .. الله سبحانه و تعالى جواد الإنسان أيضاً يتصف بهذه الصفة الإلهية صفة الجود صفة الكرم .. وهكذا جميع الصفات الإلهية الإنسان يتخلق بها .. الإنسان يصبغ وجوده بها .. فلذلك يصبح وجوده وجوداً إلهي .
الله سبحانه و تعالى يقول في كتابه الكريم : (( صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً )) ..
فإذا الإنسان إذا اتبع هذا الطريق الآن تكون نفسه مهيئة لأن يفاض عليها العلوم و أن يفاض عليها المعارف و أن يفاض عليها الرحمات و أن تتنزل عليها تلك الألطاف و تلك الأفضال من قبل الله سبحانه و تعالى .
الله سبحانه و تعالى فيضه دائم ، ولذلك نقرأ في دعاء ليلة الجمعة : يا دائم الفضل على البرية يا باسط اليدين بالعطية يا صاحب المواهب السنية ..
هذه المواهب هذه الألطاف هذه الفيوضات هذا الفضل لا يعطى للإنسان إلا اذا هيء هذه المقدمات ..
تخلص من الذنب هجر الذنب ترك الذنب تخلى منه ، ثم بعد ذلك يتحلى بالأخلاق الحسنة بالطاعات بمكارم الأخلاق وبالصفات الحسنة .. عند ذلك إذا اتبع هذه الطريقة قطعاً لن يصل في شهر رمضان ولن يأتي عليه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر إلا وقد عرجت نفسه إلا وقد أصبح مهيئاً للعروج للتجرية .
الآن يأتي دور التجرية و العروج إلى الله سبحانه و تعالى ، الوصول إلى ذلك المقام العالي الذي يطمح جميع الأولياء الى الوصول إليه و الذين هم في طريق الوصول إلى هذا المقام العالي عن طريق طي هذه المقدمات .. قطعاً الانسان إذا ابتدى هذه البداية سوف يصل الى تلك النتيجة سوف تفاض عليه تلك العلوم سوف يكون قلبه و نفسه صافياً مهيء لأن تستقبل تلك الفيوضات التي تحدث في هذا الشهر العظيم ..
ولله سبحانه و تعالى في هذا الشهر المبارك تجليات وفيوضات عظمى وفتوحات كبرى لا تحصل إلا لعباده الصالحين و أولياءه الذين يمتثلون أوامره .
وفقكم الله لكل خير وعافيه وصلاح ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم والعن أعدائهم يا كريم..
حفظكم الله من كل سوء ومن شر و شرار الجن و الإنس ..
كلمة لسماحة الشيخ عبدالله العرادي حفظه الله في النفحات اﻻلهية في شهر رمضان ..
أعوذ بالله من الشيطان الغوي الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وأله الطبيبين الطاهرين ..
ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله أنه قال : إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها ولا تعرضوا عنها فلعلها تصيب أحدكم فلا يشقى بعدها أبدا ..
النفحات الإلهية : هي عبارة عن نسمات وهبات من عالم الغيب تعرض على القلب فيعيش الإنسان بشكل فجائي حالة من الإقبال على الله سبحانه و تعالى ..
إقبال شديد على العبادة على الطاعة بشكل غير معهود سابقاً .. و كأنما شخص يدفعه إلى هذه العبادة إلى لقاء الله سبحانه و تعالى إلى التقرب الى الله سبحانه و تعالى ..
كمثل إنسان غافل غارق في ملذات الدنيا فإذا به في لحظة بسبب كلمة سمعها أو موقف حصل له يقبل على الله سبحانه و تعالى على العبادة و على الطاعة .. أو إنسان نائم في منتصف الليل و كأن شخص يوقضه في نافلة الليل فيعيش حالة من حالات الإقبال و التوجه في العبادة بكل خشوع و بكل خضوع و تحصل له حالة بكاء و تحصل له حالة روحانية عجيبة لا يتوقعها من نفسه عادةً ..
علماؤنا يقسمون النفحات إلى قسمين .. عندنا " نفحات عامة " ليس للإنسان دخل في إيجادها .. هذه النفحات تعود إلى الله سبحانه و تعالى وأسبابها هي أسباب خارجية .. كالأزمنة و الأمكنة التي لها خصوصية عند الله سبحانه و تعالى فعندنا ، في أيام السنة أيام وليالي و أشهر لها خصوصيتها ولها مكانتها الخاصة عند الله سبحانه و تعالى ، في هذه الأيام و في هذه الليالي وفي هذه الأشهر .. تتجلى النفحات الإلهية بصورة أكبر على الإنسان يحس من نفسه برغبة شديدة على الإقبال على العبادة على الطاعة على الدعاء على التضرع على مناجاة الله سبحانه و تعالى .. من هذه الأيام هو يوم الجمعة و يوم عرفة من الليالي ليلة الجمعة ليلة القدر من الأشهر التي لها خصوصية عند الله سبحانه و تعالى و تتجلى فيها النفحات بصورة أكبر من غيرها من الأشهر هو شهر رجب وشهر شعبان و شهر رمضان .. هذه الأزمنة لها خصوصية عند الله سبحانه وتعالى تضاعف فيها الأعمال تتجلى فيها النفحات بصورة أكبر تتجلى فيها الرحمة الإلهية بصورة أكبر تتجلى فيها المغفرة الإلهية في هذه الأزمنة الخاصة .. الإنسان أيضاً يقبل على العبادة في هذه الأزمنة أفضل من إقباله في العبادة في أزمنة أخرى غير هذه ..
أيضاً يوجد عندنا أمكنة لها خصوصيتها من هذه الأمكنة مكة المكرمة حيث بيت الله الحرام بجوار الكعبة المشرفة هذا المكان له خصوصية عند الله سبحانه و تعالى .. ولذلك ورد عندنا في الأحاديث أن الصلاة في المسجد الحرام بعشرة ألاف صلاة في غيره ..
من الأمكنة كذلك هو مسجد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله وأيضاً المشاهد المشرفة لأئمتنا عليهم أفضل الصلاة و السلام .. الإنسان يتضح له بوجدانه أن هذه الأمكنة لها خصوصية الإنسان يقبل فيها على الطاعة على العبادة على المناجاة على التضرع إلى الله سبحانه و تعالى و البكاء من خشيته سبحانه و تعالى بصورة أكبر من غيرها من الأمكنة ..
فإذا عندنا أزمنة و عندنا أمكنة لها خصوصيتها تتجلى فيها الرحمة الإلهية بصورة أكبر يتجلى فيها المغفرة و تتجلى فيها النفحات تتجلى فيها العلوم الربانية بصورة أكبر .. هذه الأمكنة وهذه الأزمنة أولاها الله سبحانه و تعالى عناية خاصة هذه تسمى بالنفحات العامة هذه ليس للإنسان دخل في إيجادها وإنما الله سبحانه و تعالى له عناية بهذه الأمكنة و بهذه الأزمنة وله مزيد كرامة في هذه الأزمنة ..
فإذا على الإنسان أن يستغل مثل هذه الأزمنة و أن يستغل مثل هذه الأمكنة في التوجه في التضرع في البكاء في الخشوع في الإقبال على الله سبحانه و تعالى في معرفة الله سبحانه و تعالى في أن تفاض عليه هذه العلوم هذه المعارف هذه الرحمات .. الله سبحانه و تعالى يفيض على عباده بإستمرار ولكن على العبد أن يهيء الإناء و يهيء الضرف و يهيء القابل لكي يستقبل هذه الفيوضات ..
الإنسان إذا لم يهيء نفسه لإستقبال هذه الفيوضات .. لا يستفيد من مثل هذه الأشهر المباركة .. خصوصاً شهر رمضان .. الذي يكون فيه العبد في ضيافة الله سبحانه و تعالى ويكون الله هو الذي يُضيف عباده .. فما تتوقعون من الله سبحانه و تعالى أن يعطي مُضيفهُ .. بشرط أن نلتزم بآداب الضيافة ..
فإذاً علينا أن نلتفت و علينا أن نهتم بهذه الأزمنة التي لها خصوصية و التي تتجلى فيها النفحات بصورة أكبر تتجلى فيها الرحمة بصورة أكبر .. تتجلى فيها المغفرة بصورة أكبر .. هذه هي النفحات العامة .
القسم الثاني من النفحات وهو " النفحات الخاصة " .. هذا للإنسان دخل في إيجاد مثل هذه النفحات .. وهي تأتي للإنسان إما من قيامه بعمل أوجب له أن تتنزل عليه هذه الرحمة من قبل الله سبحانه و تعالى .. أو أن يتجلى عليه هذه العلوم وأن تتجلى عليه هذه المغفرة .. وأن يفتح له الطريق .. أو تحصل أيضاً من المجاهدة المستمرة للنفس .. من تزكية النفس من تهذيب النفس .. فالإنسان عن طريق تهذيب النفس و عن طريق تزكيتها يوجب توجه تلك النفحات الإلهية إليه .. الإنسان بفطرته قابل لأن يتصل بعالم الغيب .. يتصل بعالم الأنوار .. يتصل بعالم الملكوت .. يتصل بعالم العلوم و المعارف الإلهية التي تُفاض على أولياء الله سبحانه و تعالى ، لديه هذه القابلية .. لكن هناك حُجب وهناك موانع تمنع الإنسان من الوصول إلى ذلك مثل الذنوب مثل المعاصي مثل الغفله مثل عدم توجيه القلب الوجهة الصحيحة .. ولذلك ورد عندنا في الخبر عن الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله أنه قال : لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات و الأرض .. فإذاً الإنسان عنده هذه القابلية أن يتصل بذلك العالم .. أن تفاض عليه تلك العلوم و تلك المعارف لكن ينبغي عليه أن يهيء الظرف ينبغي عليه أن يرفع الموانع ينبغي عليه أن يوجه قلبه للوجهة الصحيحة .. حتى تحصل له هذه الكمالات الإلهية اللامتناهية ويكون في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر .. يكون قريباً من الله سبحانه و تعالى .. لذلك فعلى الإنسان أن يهيء المقدمات التي تؤدي أن تفاض عليه مثل هذه الرحمات .. خصوصاً في مثل هذا الشهر المبارك خصوصاً في شهر رمضان التي توجد فيه من النفحات الإلهية العظمى .. ما لا عين رأت و لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. أولياء الله في هذا الشهر المبارك يُفاض عليهم جميع أصناف العلوم و المعارف .. تفاض عليهم جميع الرحمات و جميع المغفرة .. يزدادون قرباً من الله سبحانه و تعالى ، لكن ينبغي علينا نحن إذا أردنا أن نصل إلى هذا الطريق أن نهيء المقدمات .. المقدمات كما يقولها علماء الأخلاق التي توجب إستنزال تلك الفيوضات وتلك النفحات و تلك الرحمات هي أن يسلك طريق المجاهدة و أن يتبع أولاً التخلية ثم التحلية وبعد ذلك يصل إلى التجرية و العروج ..
حتى يُحدث الإنسان تغيير جوهري في حياته وفي سلوكه الخارجي وفي تعامله مع الله سبحانه و تعالى ومع عباد الله .. لابد أن يسلك هذا الطريق .
أولاً عليه أن يتخلى عن الذنوب يتخلى عن المعاصي يتخلى عن الصفات الذميمة يعاهد نفسه من الآن في هذا الشهر المبارك أن يبدأ صفحة جديدة يترك الذنب يترك المعصية يترك جميع الصفات الذميمة التي نهانا الله سبحانه و تعالى عن الإتصاف بها .. جميع المحرمات التي وردت في الشريعة الإسلامية ينبغي للإنسان أن يتركها هذا هو أول خطوة للوصول إلى الله سبحانه و تعالى هذه هي أول الطريق ..
وذلك ينقل عن مجموعة من الطلبة اللبنانيين زاروا آية الله العظمى الشيخ محمد تقي بهجت قدس الله نفسه الزكية وقالو ماهو الطريق للوصول إلى الله سبحانه و تعالى ، قال (( لهم ترك الذنب .. ترك المعصية )) هذه هي الخطوة الأولى .
فإذا علينا أن نعاهد أنفسنا أن نترك الذنوب أن نترك المعاصي أن نهجرها أن نتخلى عنها .. أن لا نرتكب أي معصية .. فإذا الإنسان عمل ذلك فإن نفسه ستصفو .. إذا هذه الكدور التي كانت على النفس بسبب هذه الذنوب بسبب هذه المعاصي بسبب هذه الآثام الآن تزول شيئاً فشيئاً .. إذا استمر الإنسان في هذه المجاهدة في تركه لهذا الذنب هذه هي الخطوة الأولى .
الخطوة الثانية هو التحلية .. بعد أن يتخلى الإنسان عن الذنوب بعد أن يتخلى عن المعاصي بعد أن يتخلى عن الصفات الذميمة يأتي دور التحلية فيتحلى بالصفات الحسنة يتحلى بمكارم الأخلاق يصبغ وجوده بصبغة إلهية ولذلك ورد عندنا في الخبر إن لله تسع وتسعون إسماً من أحصاها دخل الجنة ..
يقول أحد العلماء معنى من أحصاها يعني من تخلق بها من أنصبغ بها .. الله سبحانه و تعالى كريم فالإنسان يتصف بهذه الصفة صفة الكرم .. الله سبحانه و تعالى يحب الإحسان .. المحسن .. فالإنسان يتصف كذلك بصفة الإحسان يحسن الى الآخرين يحسن لمن أساء إليه .. الله سبحانه و تعالى غفور الإنسان أيضاً يتصف بصفة المغفرة و غض الطرف عن الإساءة إذا توجهت إليه من قبل الآخرين .. الله سبحانه و تعالى جواد الإنسان أيضاً يتصف بهذه الصفة الإلهية صفة الجود صفة الكرم .. وهكذا جميع الصفات الإلهية الإنسان يتخلق بها .. الإنسان يصبغ وجوده بها .. فلذلك يصبح وجوده وجوداً إلهي .
الله سبحانه و تعالى يقول في كتابه الكريم : (( صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً )) ..
فإذا الإنسان إذا اتبع هذا الطريق الآن تكون نفسه مهيئة لأن يفاض عليها العلوم و أن يفاض عليها المعارف و أن يفاض عليها الرحمات و أن تتنزل عليها تلك الألطاف و تلك الأفضال من قبل الله سبحانه و تعالى .
الله سبحانه و تعالى فيضه دائم ، ولذلك نقرأ في دعاء ليلة الجمعة : يا دائم الفضل على البرية يا باسط اليدين بالعطية يا صاحب المواهب السنية ..
هذه المواهب هذه الألطاف هذه الفيوضات هذا الفضل لا يعطى للإنسان إلا اذا هيء هذه المقدمات ..
تخلص من الذنب هجر الذنب ترك الذنب تخلى منه ، ثم بعد ذلك يتحلى بالأخلاق الحسنة بالطاعات بمكارم الأخلاق وبالصفات الحسنة .. عند ذلك إذا اتبع هذه الطريقة قطعاً لن يصل في شهر رمضان ولن يأتي عليه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر إلا وقد عرجت نفسه إلا وقد أصبح مهيئاً للعروج للتجرية .
الآن يأتي دور التجرية و العروج إلى الله سبحانه و تعالى ، الوصول إلى ذلك المقام العالي الذي يطمح جميع الأولياء الى الوصول إليه و الذين هم في طريق الوصول إلى هذا المقام العالي عن طريق طي هذه المقدمات .. قطعاً الانسان إذا ابتدى هذه البداية سوف يصل الى تلك النتيجة سوف تفاض عليه تلك العلوم سوف يكون قلبه و نفسه صافياً مهيء لأن تستقبل تلك الفيوضات التي تحدث في هذا الشهر العظيم ..
ولله سبحانه و تعالى في هذا الشهر المبارك تجليات وفيوضات عظمى وفتوحات كبرى لا تحصل إلا لعباده الصالحين و أولياءه الذين يمتثلون أوامره .
وفقكم الله لكل خير وعافيه وصلاح ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام