المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاثر التربوي للموت في حياتنا- الشيخ حبيب الكاظمي (متجدد)


نور فاطمة الكبرى
08-08-2013, 03:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم-
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف و عجل فرجهم يا كريم
السلام ليك يا بقية الله في أرضِه

السلام عليكم ورحمة الله وبركات


س1/ ما وجه اختياركم لهذا الموضوع -خصوصاً مع كونه مصدر قلق ورعب عند الكثير من الناس- وهل تعتقدون أن الجهل بالمستقبل، هو منشأ أساسي لهذا الحالة؟..

لا شك بأن تعبير الموت، وما يتعلق به: من المغتسل، والتكفين، والتجهيز.. من المواضيع التي تورث حالة من حالات الخوف والقلق.. حتى أن البعض لا يقصد المقبرة أبداً؛ لأن هذا يذكره بما ينغص لذته!.. والحال بأن الموت هو النهاية الطبيعية، التي سوف نواجهها شئنا أم أبينا.. وقد قال الصادق (ع): (لم يخلق الله عزّ وجلّ يقيناً لا شكّ فيه، أشبه بشكٍ لا يقين فيه من الموت)؛ أي يقين فيه كثير من الشك، إذ أن أغلب الناس تأخذهم الغفلة في هذه الحياة عن الاستعداد للآخرة، فمن ذا الذي لا يخشى ملك الموت، وينظر إليه على أنه رسول الله، جاء لينقله من عالم الضيق والوحشة، إلى عالم رحب فسيح؟!.. وفي روايات أهل البيت (ع) تشبه الحياة والموت بالولادة: حيث الجنين في بطن أمه، يعيش محصوراً في ظلمات ثلاث لمدة محدودة، ثم لا يلبث أن يتحرر ويخرج إلى عالم أرحب.. فالذي ينتقل من هذه النشأة، يتذكر ضيق الدنيا وتفاهتها.. ومع أن القرآن الكريم يعبر عن الدنيا باللهو واللعب، غير أنها مزرعة المستثمرين، الذين يجعلونها وسيلة لا هدفاً بحد ذاته.. فالذي يعتقد بأن الموت هو النهاية، أو هو عبارة عن العدم والفناء؛ لا شك في أنه سيخاف وينفر من الموت.. أما المؤمن؛ فإن الموت بالنسبة له بداية لحياة خالدة، لا تقاس نعيماً بالدنيا وما فيها من المتاع.. ومن هنا قيل:بأن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر؛ قياساً لما سيواجهه .

ومن الطبيعي أن الإنسان يحب البقاء في المكان الآمن، فهو إذا ما أوشك على سفر إلى بلدة ما، وعلم بأنه مكان مجهول، ومن الممكن أن تكتنفه المخاطر والأعداء؛ فقطعاً سيستنكف عن هذا السفر.. وقد ورد في بعض الروايات -ما مضمونه-: بأن الإنسان عندما يموت ينتقل إلى الآخرة بآخر ما كان مشغولاً به، فالإنسان المتعلق قلبه -مثلا- ببناء منزل، وكل همه وغمه أن ينجزه؛ فإنه عندما يموت، يذهب للآخرة بهذا الهم الذي كان في جوفه.. فإذن، إن الجهل بعواقب الموت، وعدم المعرفة لما سيؤول إليه أمره من بواعث الخوف.

قيل للإمام محمد بن علي الجواد (ع): ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت؟.. قال: لأنهم جهلوه فكرهوه، ولو عرفوه وكانوا من أولياء الله عزّ وجلّ لأحبّوه، ولعلموا أنّ الآخرة خيرٌ لهم من الدنيا ، ثم قال (ع):
يا أبا عبد الله!.. ما بال الصبي والمجنون يمتنع من الدواء المنقي لبدنه والنافي للألم عنه؟.. قال: لجهلهم بنفع الدواء.
قال: والذي بعث محمداً بالحقّ نبياً!.. إنّ مَن استعدّ للموت حقّ الاستعداد، فهو أنفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج.. أما إنهم لو عرفوا ما يؤدّي إليه الموت من النعيم؛ لاستدعوه وأحبّوه أشدّ ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات واجتلاب السلامة.
وسئل الحسن (ع): ما الموت الذي جهلوه؟.. قال: أعظم سرورٍ يرد على المؤمنين، إذا نُقلوا عن دار النكد إلى نعيم الأبد!.. وأعظم ثبورٍ يرد على الكافرين، إذا نُقلوا عن جنّتهم إلى نار لا تبيد ولا تنفد!..


س2/ القرآن الكريم يعبر عن الموت بأنه مخلوق، إذ يقول تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}.. فما هي فلسفة الموت في حياة الإنسان، ولماذا قدم الموت على الحياة في الآية الكريمة؟..

طبعاً، إن كلمات القرآن الكريم -الكتاب الخالد- كلمات في أعلى درجات الإتقان، فرب العالمين أحكم الحاكمين، وعندما يستعمل أي كلمة؛ يراعي كل المداليل التي هي مكتنفة لهذا التعبير.

إن الأمر الواضح في عالم الخلق، هو الحياة وما يستتبعها من المظاهر؛ ولكن نلاحظ بأن القرآن الكريم في هذه الآية، يقدم الموت على الحياة.. ولعل السبب هو: كون الموت مرحلة من مراحل حياة الإنسان في الوجود، وأن هذه المرحلة هي الأرقى؛ كونها هي المحصلة والنتيجة النهائية، فمن المعلوم بأن الثمرة تفوق الشجرة؛ أي أن الموت وما بعد الموت، بمثابة قطف الثمار للإنسان.

ثم إن القرآن الكريم في سورة الملك -التي من المعلوم أنها من السور المهمة، ويقال بأنها أسرع السور وصولاً إلى روح الميت، فلا ينبغي إنكار هذه الحقيقة: بأن إهداء الأعمال الصالحة: قولية، وفعلية؛ تحول إلى نور ينفع الميت في قبره، على شكل من الأشكال: فسحة في القبر، أو تخفيفاً للعذاب، أو ما شابه ذلك- ثبّت مبدأ النوعية مقابل الكيفية، فليس المطلوب هو الإكثار من العمل، الذي لا روح فيه ولا روح له، بقدر الإتقان وإحراز الثمرة المرجوة من ذلك العمل.. ورد في الحديث: (ركعتان مقتصدتان في تفكّر، خير من قيام ليلة والقلب ساه).. وعليه، فإننا نقول: لا ينبغي للمؤمن أن يتحسر على قلة العمل -وخصوصاً مع ضيق ذات اليد- فيتمنى بناء مؤسسة خيرية، أو مسجد.. فلا شك بأن الله تعالى يتقبل القليل الخالص لوجهه الكريم، كما تقبل قربان هابيل.

فإذن، إن فلسفة الموت: هو عبارة عن قطف لثمار متاعب الإنسان في الحياة الدنيا، ولولا هذه الثمرة اللذيذة -الموت وما بعده من الجزاء الإلهي- لما تحمل المتحملون مشقة العبادة والمجاهدة.. وما يؤكد ذلك، الحديث المعروف: بأن (الدنيا مزرعة الآخرة)، والآخرة مرحلة قطف الثمار من مزرعة الحياة الدنيا.



يتبع...

بارك الله بكم

وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام

نور فاطمة الكبرى
08-10-2013, 05:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم يا كريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

س3/ عند استقراء النصوص الشريفة، نلاحظ اختلاف حالات الموت من إنسان لآخر.. برأيكم ما هي الضابطة المعينة لتحديد هذه الحالة؟..

إن خروج الروح من البدن؛ هي عملية مفارقة بين عنصرين متمازجين ومتداخلين، فهنالك علاقة قوية متوطدة بين الروح والبدن منذ الخلقة.. ومن هنا نلاحظ أن اقتطاع جزء بسيط من البدن -كالظفر مثلاً- يسبب الألم الشديد.

ولهذا فمن الطبيعي جداً، أن يعيش الإنسان حالة من حالات الاضطراب الشديد، عند نزع الروح.. ويمكن اعتبار هذه الحالة -سكرات الموت، أو الألم الذي ينتاب الإنسان المحتضر- بمثابة درجة من درجات العذاب، لغير المؤمن الملازم لعمله السيئ.. أما للمؤمن؛ فإنها تكفير عن سيئاته.. ونعتقد بأن الإنسان الذي لا حساب بينه وبين الله عز وجل، سوف يعفى من هذه المرحلة المخيفة

دخل الإمام الهادي (ع) على مريض من أصحابه، وهو يبكي ويجزع من الموت، فقال له: يا عبد الله!.. تخاف من الموت؛ لأنك لا تعرفه، أرأيتك إذا اتّسخت وتقذّرت وتأذّيت من كثرت القذر والوسخ عليك، وأصابك قروحٌ وجربٌ، وعلمت أنّ الغسل في حمام يزيل ذلك كله، أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك؟.. أو تكره أن تدخله؛ فيبقى ذلك عليك؟.. قال: بلى يا بن رسول الله!..
قال: فذاك الموت هو ذلك الحمام، وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك، وتنقيتك من سيئاتك.. فإذا أنت وردت عليه وجاوزته؛ فقد نجوت من كلّ غمّ وهمّ وأذى، ووصلت إلى كلّ سرور وفرح.. فسكن الرجل، ونشط، واستسلم، وغمض عين نفسه، ومضى لسبيله.



س4/ قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}.. هنالك بشارة لبعض المؤمنين، فمن يستحق هذه البشارة، وهل أنها مختصة بالآخرة فقط؟..

* الولي هو ذلك الموجود الذي قطع كل علقة عما سوى الله عز وجل، وابتعد عن كل ما يوجب التثاقل إلى الأرض.. وعلي(ع) -في المناجاة الشعبانية- يشير إلى ذلك حين يقول: (إلهي!.. هب لي كمال الانقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك؛ حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور؛ فتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك.. إلهي!.. واجعلني ممن ناديته فأجابك، ولاحظته فصعق لجلالك.. فناجيته سراً، وعمل لك جهرا..).. ومن المعلوم أن في اللغة العربية، عندما يقال: فلان انقطع إلى فلان: بمعنى أنه توجه إليه بكله، ولم يلتفت إلى أحد سواه.. فإذن، إن الولي هو ذلك الإنسان، الذي قطّع كل العلاقات الوهمية بما سوى الله، من قبل أن تقطّع قهراً.

وبلا شك أن على رأسهم الشهداء، الذين عبر عنهم القرآن الكريم، حيث قال: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}.. فهنا استخدم صيغة المضارعة في كلمة (يرزقون) دلالة على الأبدية والاستمرارية.. ومن هنا، فإن كل ما ينصب على قبور الشهداء، وتكريم قبورهم الطاهرة المباركة؛ هو تكريم للمثل والمعاني، التي من أجلها قدموا أرواحهم.

فإذن، إن الذي تتلقاه الملائكة بالبشارة، هو ذلك الولي الذي أوقف نفسه لله تعالى.. فلو أنه رزق بالشهادة؛ فإنه نور على نور.. ومصداق لذلك: الشاب الذي رآه النبي (ص) يخفق برأسه، مدّعياً أنه وصل إلى درجة اليقين، وكأن زفير جهنم في أصول آذانه.. وهو -مع ذلك- طلب من النبي الأكرم (ص) أن يدعو له ليقتل في سبيل الله، وتتوج حالة الولاية لله بالشهادة.. فهنيئاً له جمعه بين نوري: الشهادة، والولاية!..

* لا موجب لأن نحدد الأمر بالآخرة؛ لأن هذه من صفات الذات التي يختص بها ولي الله، ومن المعلوم أن الذات ممتدة عبر خط الزمن.. وبالتالي، فإن الخصوصيات الذاتية: البشارة، واللطف، والكرامة، وحالة المرزوقية؛ من لوازم هذه الذات المستقرة في خط الزمن.


يتبع..
وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام

الزّاهرةُ بنورِ الرّضا (ع)
08-12-2013, 06:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلَ على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف و عجّل فرجهم يا كريم
وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيكم و جزاكم الله خير الجزاء، أختي الكريمة.


وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

نور فاطمة الكبرى
08-15-2013, 12:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم يا كريم
عزيزتي الزاهرة بنور الرضا عالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهرب يحميكم ويبارك فيكم ويقضي حوائجكم عاجلا ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام
وفقكم الله لكل خير خير ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام

مودة القربى
08-18-2013, 02:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم يا كريم
احسنتم عزيزتي
بارك لله فيك في
ميزان حسناتك

نور فاطمة الكبرى
08-31-2013, 06:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف و عجل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

س5/ كيف يستعد الإنسان للموت، وإلى أي مدى يمكن أن تؤثر زيارة القبور في الإنسان؟..

إن الإنسان المؤمن يرى نفسه في سفر دائب، والقرآن يشير إلى ذلك، إذ يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}؛ فهو ينتقل من منزل لآخر، وما الموت إلا منزل من هذه المنازل الممتدة في حركته التكاملية، بل يقال حتى أن أهل الجنة أيضاً يتكاملون تكاملاً معنوياً.. ولا شك بأن لكل سفر زاده، وأن هذا السفر الموحش يحتاج إلى زاد، والقرآن الكريم يبين لنا ذلك في آية صريحة، إذ يقول تعالى: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}.. ولطالما أئمتنا (ع) أظهروا تأوههم لوحشة هذا الطريق وهول المطّلع، مع أنّا نعتقد بأن ما أعده الله لهم من النعيم، لا يخطر على بال أحد.

فإذا كان البعض يعيش حالة الوسوسة، والخوف تجاه جهة معينة: رب العمل، أو الزوج، أو الزوجة: من حيثية الرضا، أو السخط؛ فمن باب أولى أن يعيش الإنسان هذا الهاجس، مع مولاه -جل وعلا- في كل خطوة من خطواته، وأن يكون حريصاً على رضاه وسخطه.
ومن المناسب أن أنقل لكم قصة سمعتها من أحد أبناء مرجع تقليد، يقول: بأنه استيقظ مرة ورأى والده في حالة من الاضطراب الشديد، فسأله عن سبب ذلك، فقال: بأنه يعيش حالة القلق، والخوف الشديد، من كون الإمام المهدي (عج) راضٍ عنه أم لا؟.. إذ من المعلوم أن مرجع التقليد يشكل النيابة العامة عن صاحب الأمر.. نعم، هذا الموقف أعجبني؛ أي أن يعيش الإنسان هاجس عدم رضا إمام زمانه.. ومعلوم أن رضا الإمام، هو رضا الله تعالى؛ لذا فمن المناسب أن يعيش الإنسان هذا الهاجس.

* لا شك بأن لزيارة القبور أثرا بالغا في النفس، إذ تورث حالة من حالات الزهد القهري في الدنيا، وإن كانت هذه الحالة تزول مع حركة النشاط اليومي؛ ولكن الالتزام بهذه الزيارة بشكل رتيب، مع مراعاة الآداب الشرعية في هذا المجال، نافع -إن شاء الله- في عملية تهذيب النفس، وتذكيرها بما ستؤول إليه طال الزمان أو قصر.

س6/ قال تعالى: {إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.. في هذه الآية الكريمة نلاحظ هنالك تحد بتمني الموت لمن يدعي الولاية لرب العالمين.. فما تعليقكم على ذلك؟..

نعم، فهذا تعبير جميل، ومقياس مخيف!.. ومن المناسب أن يراجع الإنسان نفسه، لينظر هل هو يتمنى الموت، أو هل ينظر له بأنه نقلة إلى عالم أفسح وأرحب، وسفر للقاء رب العالمين؟.. وقد ورد في الحديث: (للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه) وهو مفسر أيضاً بساعة الموت.

فإذن، إن الذي يريد أن يخرج من عالم العجب -خصوصاً بعد أن يقوم بعمل عبادي مرحلي، ويعيش شيئاً من الإقبال؛ فيظن أنه على خير، أو أنه قد أنهى كل المراحل التكاملية- عليه أن يعود إلى نفسه بهذا المقياس المخيف، لمعرفة موقفه من رب العالمين.


وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام

مريم99
03-14-2014, 03:45 PM
إن فلسفة الموت: هو عبارة عن قطف لثمار متاعب الإنسان في الحياة الدنيا،
جزاك الله ننتظر جديدك

نور الأرواح القدسية
03-15-2014, 05:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم ؛؛؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

حفظكم الله ورعاكم وأكرم في الفردوس نزلكم ومثواكم
"قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون "
اللهم أحسن عاقبتنا واجعل خير أيامنا يوم نلقاك

طيف انوار الزهراء
04-14-2014, 06:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حفظكم الله و رعاكم من كل سوء و شر
جزاكم الله كل خير و بارك الله وفي جهودكم

وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام

نور فاطمة الكبرى
03-24-2015, 04:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

س7/ قال تعالى: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ}.. من المعلوم أن الميت يمر ببعض الأهوال: من سكرات الموت، وضغطة القبر.. فما هي موجبات تفادي، أو تخفيف هذه الأهوال؟..


هنالك أعمال عامة، وأعمال مأثورة في تخفيف سكرات الموت:
فأما الأعمال العامة: هي أن يحاول المؤمن تجنب أي علاقة متوترة مع رب العالمين؛ حتى لا يقتص منه في ساعة الممات.
وأما الأعمال الخاصة: فهي ما ورد في روايات أهل البيت (ع) من تأدية بعض المستحبات، التي تخفف عن الإنسان أهوال الموت.. قال الصادق (ع): (مَن أحبّ أن يخفّف الله -عزّ وجلّ- عنه سكرات الموت، فليكن: لقرابته وصولا، وبوالديه بارّاً.. فإذا كان كذلك؛ هوّن الله عليه سكرات الموت، ولم يصبه في حياته فقرٌ أبداً). وقال أيضاً (ع): (مَن كسا أخاه كسوة شتاء أو صيف؛ كان حقّاً على الله: أن يكسوه من ثياب الجنة، وأن يهوّن عليه سكرات الموت، وأن يوسّع عليه في قبره، وأن يلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى، وهو قول الله عزّ وجلّ في كتابه: {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}).


س8/ كيف يمكن تعزية أهل المصاب، وما هي نصيحتكم لهم في التعامل الأمثل مع موتاهم؟..

* إن تعزية أهل الميت مهارة من المهارات التي لابد أن يتحلى بها المؤمن، فإن من أفضل ساعات الوفاء للأهل والأصدقاء، أن نسكن من روعهم.. وعلماؤنا كتبوا في هذا المجال، مثل كتاب: (مسكن الفؤاد في فقد الأحبة والأولاد) للشهيد الثاني.. إذ أن الإنسان المصاب -وخاصة إذا ابتلى بفقد عزيز فجأة- من الممكن أن يعيش شيئا من الأذى البالغ.. ومن هنا ينبغي على المؤمن الزيارة الهادفة لذوي الميت، ومن المناسب أن يقدم له فكرة توحي له بالاطمئنان الكامل، فلئن كان الفقيد -مثلاً- شهيداً، يذكره بمقام الشهداء عند الله، الذي يغبطه به غيره في عرصات القيامة.. أضف إلى التوصية بالصبر الباطني، علاوة على الظاهري -فإنها مرتبة عالية، لا يصل إليها إلا المقربون- بأن يصل إلى درجة الرضا القلبي، بما كتبه الله تعالى، فلا يتمنى سوى ما وقع، أو يقول: لو إن كذا؛ لكان كذا.
* فإذا كانت الشريعة الغراء، تأمر بتكريم المؤمن بعد موته، فتدعو لتشييع الميت، محفزة: بأن أول ما يتحف به المؤمن في قبره، هو الغفران لمن تبع جنازته؛ فمن الطبيعي أن تأمرنا بتكريمه بعد الدفن.. فكم من الجميل من الابن أن يتحلى بصفة الوفاء من تلقاء نفسه، وبلا إلزام شرعي، فيبر بوالده، بإهداء بعض الأعمال المباركة -وخاصة إذا لم يوص الأب بالثلث- فإنه ليس ملزما بذلك، ولكن من باب الوفاء والبر؛ فإن صلة الرحم -كما نعلم- لا تنقطع بالموت.
وإن للبر وجوه متعددة، وليست هي حصراً على بناء الأبنية، فإن بناء الأفكار: بنشر الثقافة الإسلامية، وطباعة الكتب من أفضل القربات بالنسبة للميت.. وكيف لا يكون ذلك، وفيه هداية للناس، واستنقاذهم من وحول مظلمة؟!.. والنبي الأكرم (ص) يشير إلى عظيم تلك المثوبة، في مقولته الخالدة لعلي (ع): (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً، خيرٌ من أن يكون لك حمر النعم).


وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد اهل لبيت عليهم السلام