المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عناصر الاستطاعة


روح علي (ع)
09-23-2013, 07:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليك سيدي ومولاي يا بقية الله في أرضهِ ورحمة الله وبركاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تتكوّن الاستطاعة للحجّ من مجموعة عناصر:

العنصر الأوّل: الإمكانيّة الماليّة لنفقات الحجّ:
وفي معالجة هذا العنصر نتناول التوضيحات والتفصيلات الفقهيّة التالية من خلال الإجابة على عدة تساؤلات:

1- ماذا يُقصد بالإمكانية الماليّة لنفقات الحجّ؟
يُقصد بذلك وجود مالٍ تفي قيمته بالنفقات اللازمة لسفرة الحجّ ذهابًا وإيابًا.
وقد يتمثّل هذا المال في:
* وجود أموال نقدية.
* وجود أعيان (عقار، بضاعة) تغطّي قيمتها نفقات الحجّ.

2- هل يعد مستطيعًا للحجّ من اقترض مالًا يكفي لتغطية الحجّ..؟
هنا رأيان فقهيان:
* الرأي الأوّل: تتحقق الاستطاعة إذا كان الإنسان واثقًا من إمكانية سداد الدين دون الوقوع في حرج وارتباك في وضعه المعيشي.
* الرأي الثّاني: لا تتحقق الاستطاعة بالمال المقترض وإن كان وفاؤهُ لا يوقع الإنسان في الحرج والارتباك إلا إذا كان الدين مؤجّلًا بأجل بعيد جدًا كخمسين سنة مثلًا..

3- هل يُعدّ مستطيعًا للحجّ من يملك مالًا يفي بنفقات الحجّ، غير أنه في حاجة إلى هذا المال من أجل الزواج أو شراء دار للسكن؟
هنا حالتان:
* الأولى: أن لا يؤدّي صرف المال في الحجّ إلى وقوعه في الحرج والمشقة الشديدة نتيجة تعطيل الزواج أو شراء الدار، فيعتبر في هذه الحالة مستطيعًا ويجب عليه الحجّ.
* الثانية: أن يؤدّي صرف المال في الحجّ إلى حصول الحرج والمشقّة، فلا يعتبر مستطيعًا للحجّ.

4- هل تتحقق الإستطاعة إذا بذل لك إنسان نفقات الحج ونفقات عيالك بأن قال لك: (حِجّ وعليّ نفقتك ونفقة عيالك)؟
الجواب: تتحقق الاستطاعة من خلال هذا البذل ويجب عليك الحجّ مع توفر الشروط الأخرى إذا وثقت بأن يفي لك هذا الإنسان بالتزامه.

5- إذا وهب لك إنسان مالًا يغطي نفقات الحجّ ونفقات العيال، فهل تعدّ مستطيعًا؟
الجواب هنا ثلاث حالات:
* أن تكون الهبة مشروطة بالحجّ: فيجب عليك القبول وتكون بذلك مستطيعًا للحجّ هذا عند أغلب الفقهاء.
* أن يخيّرك الواهب بين الحجّ وعدمه: المعروف عند الكثير أنّه لا يجب عليك القبول، نعم لو قبلت صرت مستطيعًا ووجب عليك الحجّ.
* أن تكون الهبة مطلقة من دون إشارة إلى الحجّ، المعروف عند الكثير من الفقهاء أنّه لا يجب عليك القبول، نعم لو قبلت صرت مستطيعًا ووجب عليك الحجّ.

6- إذا توفّر لديك مال يغطّي نفقات الحجّ غير أنك مطلوبٌ بالخمس فأيّهما يقدّم؟
الجواب: يجب عليك أداء الخمس، فإذا نقص المال ولم يعد وافيًا بمصارف الحجّ، فأنت غير مستطيع ولا يجب عليك الحجّ.

7- ماذا لو حججت من دون أن تؤدي الخمس الذي عليك؟
الجواب هنا حالتان:
* الأولى: أن يكون ثياب طوافك أو ثياب صلاة طوافك قد تعلّق به الخمس وكان الثمن شخصيًا لا كليًا في الذمّة، ففي هذه الحالة يفتي كثير من الفقهاء بعدم صحة الحجّ.
* الثانية: أن لا يكون كذلك، فحجّك صحيح وإن كنت عاصيًا لعدم أداء الخمس.

8- شخص توفرت لديه الامكانية الماليّة للحجّ إلا أنّه طالب في الجامعة أو الثانويّة، وقد صادف موعد الامتحان موعد الحجّ، فأيّهما يقدّم؟
الجواب هنا حالتان:
* الحالة الأولى: يمكن أن يؤدّي الامتحان في دور ثاني بلا أيّ مشكلة، هنا يتعيّن عليه الحجّ.
* الحالة الثانية: لا يمكن تأجيل الامتحان، وذهابه للحجّ يوجب رسوبه، وهذا يترتّب عليه ضياع سنة دراسية وفي ذلك حرج شديد لجهاتن ماديّة أو معنوية، هنا يجوز ترك الحجّ وتقديم الامتحان.

9- شخص يملك مقدارًا من المال يغطي نفقات الحجّ، غير أنه مدين، فهل يعتبر مستطيعًا ويجزيه عن حجّة الإسلام؟
هنا عدة حالات:
* الحالة الأولى: أن يملك ما يزيد على الدين بمقدار يفي بنفقات الحجّ ونفقة عياله، في هذه الحالة يعدّ مستطيعًا ويجب عليه الحجّ.
* الحالة الثانية: أن يكون الدين مستوعبًا لما عنده من المال أو كالمستوعب بحيث لا يكون الباقي كافيًا لنفقات الحجّ ونفقة عياله.
ولهذه الحالة عدّة صور:
أ- أن يكون الدّين حالًا ( وقت سداد الدين ) والدائن مطالب بالدين، في هذه الحالة لا يعتبر مستطيع ولا يجب عليه الحجّ، وإن حجّ لا تسقط عنه حجّة الإسلام.
ب- أن يكون الدّين حالًا والدائن راض بالتأخير والسداد في وقت متأخر.
هنا رأيان:
* الرأي الأول: يجب الحجّ ويعتبر مستطيع.
* الرأي الثاني: إذا لم يكن أجل الدين بعيد جدًا ( خمسين سنة مثلًا ) فلا يصح الحجّ.
ج- أن يكون الدين مؤجلاً والمكلف قادر على أداء الدين بعد ذلك دون حرج:
هنا رأيان:
* الرأي الأول: يجب الحج ويعتبر مستطيع.
* الرأي الثاني: إذا لم يكن أجل الدين بعيد جدًّا فلا يصح الحجّ.

العنصر الثاني: الأمن والسلامة:
من عناصر الاستطاعة أن يتوفّر للحاج (أمن وسلامة على نفسه وماله وعرضه أثناء سفرة الحجّ) فما لم يتوفّر هذا العنصر تكون الاستطاعة غير متحققة ولا يجب الحجّ..
وللتعرف أكثر على هذا العنصر نضع الأسئلة التالية:

السؤال الأول: إذا كان سفر الحجّ يترتب عليه ضياع وتلف تجارته.. فهل يجب عليه الحجّ إذا كان متمكّنًا ماليًا؟
الجواب: لا يجب عليه الحجّ..

السؤال الثاني: إذا كان الحاجّ يتعرض في الطريق أثناء سفر الحجّ إلى عصابات تهدّد حياته أو عرضه أو ماله، فهل يجب عليه الحجّ؟
الجواب: لا يجب عليه الحجّ لعدم توفّر عنصر (الأمن والسلامة).

السؤال الثالث: إذا كان هناك طريقان، أحدهما غير آمن، والآخر آمن، إلا أنّ الطريق الآمن يكلّف عبئًا ماليًا أكبر أو جهدًا أكبر فهل يجب عليه الحجّ؟
الجواب: يجب عليه الحجّ ما دام قادرًا ماليًا وبدنيًا.

السؤال الرابع: هل يعتبر وجود (المحرم) شرطًا ليكون السفر آمنًا بالنسبة للمرأة؟ وإذا كان كذلك فهل يجب عليها أن تبذل مالًا لتتوفّر على من يصحبها من المحارم؟
الجواب: هناك حالتان:
* الأولى: أن يكون سفرها مأمونًا بدون المحرم.. فيجب عليها السفر إلى الحجّ ولا يشترط توفّر المحرم.
* الثانية: أن لا يكون سفرها مأمونًا إلا بوجود محرم معها، فيجب أن تتوفّر على هذا المحرم ولو ببذل المال إذا كانت قادرة، وإلا فلا تتحقق الاستطاعة.

العنصر الثالث: أن يتمكّن بعد العودة من الحجّ من استئناف وضعه المعيشيّ بشكل طبيعي:
أما إذا كان سفر الحجّ يسبّب إرباكًا في وضعه المعيشي بعد العودة، فهو غير مستطيع، ولا يجب عليه الحجّ..

وللتوضيح نطرح الأسئلة التالية:

السؤال الأوّل: صاحب حانوت صغير يعتمد عليه في تيسير وضعه المعيشي، يتمكن من السفر إلى الحج لو أنفق ما في هذا الحانوت من مال أو أنفق جزءًا منه، إلا أنّ شؤونه المعيشية ترتبك بعد العودة فهل يجب عليه الحجّ؟
الجواب: لا يجب عليه الحجّ.

السؤال الثاني: موظف يمكّنه راتبه من سفر الحجّ إلا أنّه إذا طلب الإجازة لسفر الحجّ يفقد عمله، وترتبك أوضاعه المعيشية، فهل يجب عليه الحجّ؟
الجواب: لا يجب عليه الحج.

السؤال الثالث: شخص له عمل حر كالبناء، والنجارة، والزراعة، ويتمكّن بعد العودة من استئناف وضعه المعيشي بشكل طبيعي.. فهل يجب عليه الحجّ؟
الجواب: يجب عليه الحجّ.

السؤال الرابع: شخص عاطل عن العمل، ويعتمد على المساعدات وتوفّر على مال يمكّنه من السفر إلى الحجّ فهل يجب عليه الحجّ؟
الجواب: يجب عليه الحجّ، مادام أمره المعيشي مستمرًا من خلال هذه المساعدات.

العنصر الرابع: أن لا يكون الحجّ مزاحمًا بما هو مقدم على الحجّ شرعًا:
ونطرح هذه الأسئلة لتوضيح ذلك:

السؤال الأول: إذا توفّر لدى الشخص مال يفي بنفقات الحجّ إلا أنّه مُطالب بدَيْنٍ حالّ، فهل يعتبر مطالبة الدائن مزاحمًا للحج؟
الجواب: مادام الدين حالًا، والدّائن يطالب به، فهو مقدّم على الحجّ.

السؤال الثاني: شخص متمكّن ماليًا من الحجّ، إلا أنّ لديه مريض لو تركه وسافر لمات، فهل يجب عليه الحجّ؟
الجواب: لا يجب عليه الحجّ.

السؤال الثالث: ما حكم المرأة المتمكّنة ماليًا إلا أنّ زوجها يمنعها من السفر إلى الحجّ؟
الجواب: لا أثر لهذا المنع ويجب عليها السفر إلى الحجّ.

السؤال الرابع: إذا نذر شخص أن يزور الإمام الحسين (عليه السلام) في كلّ يوم عرفة، ثم حصل له مال يمكّنه من الحجّ، فهل يعتبر النذر مانعًا مقدّمًا على الحجّ؟
الجواب: يذهب الكثير من الفقهاء إلى أنّ النذر ينحلّ ولا يعتبر مانعًا فيجب عليه الحجّ.

السؤال الخامس: إذا منع الوالد ولده من الحجّ، فهل يشكّل هذا مانعًا من الحجّ؟
الجواب: لا يشكّل مانعًا من الحجّ.

العنصر الخامس: صحة البدن وقوته (الإمكانية البدنية):
فلو توفّرت العناصر الأربعة السابقة إلّا أنّ الإمكانية البدنية لم تتوفّر بحيث كان الشخص غير قادر – لمرض أو هرم – على السفر أو على البقاء في الأماكن المقدسة بمقدار أداء الأعمال أو كان ذلك حرجيًا عليه لم يجب عليه الحجّ مباشرة.
ولكن هل يسقط عنه الحج؟ّ
الجواب: لا يسقط عنه الحجّ بل يجب عليه الاستنابة.. وهنا بعض الأسئلة:

السؤال الأول: هل إنّ وجوب الاستنابة فوري كفورية وجوب الحجّ المباشري؟
الجواب: وجوب الاستنابة فوري مادام يائسًا من المباشرة.

السؤال الثاني: ماذا لو ارتفع العذر بعد حجّ النائب؟
الجواب: يذهب بعض الفقهاء إلى عدم وجوب الإعادة، ويذهب فريق آخر إلى الاحتياط في إعادة الحجّ.

السؤال الثّالث: هل يشترط في النائب في هذه الحال أن يكون صرورة؟
الجواب: يذهب بعض الفقهاء إلى أن الأحوط هنا فيما إذا كان العاجز عن المباشرة رجلًا، استنابه الرجل الصرورة.
ويذهب آخرون إلى إمكانيّة استنابة غير الرجل، وغير الصرورة.


" في هذا الباب نأمل مراجعة المرجع الديني لكم، وبالنسبة لهذه الأحكام فقد ذكرها سماحة السيد الغريفي بشكل عام "


* ارشادات روحيّة للحجّاج والزائرين .. سماحة السيد عبد الله الغريفي *


وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام