مرضية12
11-30-2013, 08:59 PM
السيدة زينب عليها السلام و حفظ مسار العصمة (الورقة الثانية)
بقلم فضيلة المحروس: 30 / نوفمبر/ 2013
البعد الثاني: زينب بعد استشهاد أخيها عليه السلام
وشاءت الأقدار الإلهية للسيدة زينب عليها السلام أن تكون هي المدافعة والمحامية عن ابن أخيها زين العابدين عليه السلام وعن حياته الكريمة، خاصةً في مرحلة السبي والأسر. تلك المرحلة التي تعرضت فيها قافلة آل الحسين عليه السلام إلى أسوأ الممارسات الوحشية من قبل العدو وهم يساقون نحو مدينة الكوفة والشام مكرهين ومجبرين على المسير بالأقدام.
فقد واجهت السيدة الطاهرة زينب صلوات الله عليها فيها عدة عراقيل وعواقب وقفت حائلاً بينها وبين بقاء ابن أخيها حياً سالماً لولا تدخلها ودفاعها عنه بقوة.
أليس هي من قالت لأبن أخيها الإمام زين العابدين عليه السلام فدتك روحي فأنت البقية الباقية من آل علي عليه السلام والإمام الوارث من العترة الطاهرة لقد أرادوا قتلك ولكن الله حفظك وأبعد عنك شرورهم وأثامهم ) . ولولا دفاعها عليها السلام دون ابن أخيها زين العابدين عليه السلام لاستطالت أيادي الأمويين عليه، ولشرعت في قتله، لأنه لا يوجد عندهم مانع آنذاك يحول دون قتله خاصةً للتو قتلوا أبيه الحسين عليه السلام وهو حفيد وسبط رسول الله صلى الله عليه وآله وابن بنته فاطمة الزهراء عليها السلام الذي لم يراعوا فيه حرمة لله ولا لرسوله حينما قتلوه ومثلّوا بجسده الطاهر بأبشع وأسوأ الطرق، وحينما قتلوا جميع أولاده وأصحابه الكرام ولا سيما ابنه الصغير عبد الله الرضيع عليه السلام الذي لم يترددوا للحظة واحدة في قتله بمجرد أن جاءهم الأمر من أميرهم عبيد الله بن زياد لعنهما الله!. فهل يرجى منهم بعد ذلك من صحوةٍ تبعدهم وتمنعهم عن قتل الإمام زين العابدين عليه السلام وكان وجوده وبقاءه حياُ بعد واقعة الطف يعد خطراً كبيراً عليهم وعلى مصير السلطة الأموية. لذا أصبحت مسألة القضاء عليه من قبل الأمويين من الأمور الضرورية وذلك لعدة أسباب:
- لأنه الإبن الوحيد المتبقي من ذرية الإمام الحسين عليه السلام الطاهرة الذي شهد هذه المجزرة العظيمة بأكملها، فبإمكانه لو ترك حياً إدانة ومحاسبة جميع المجرمين الذين شاركوا فيها.
- كما إنه الإبن الوحيد الذي سيمّثل الإمتداد المنهجي والإصلاحي والإمامي لمدرسة أبيه الحسين عليه السلام، وعلى ذلك سيكون هناك أكثر من حسين واحد، في وجه السلطات الأموية.
إذن حياة علي بن الحسين عليهما السلام كانت مهددة ومستهدفة جداً عند السلطات الأموية الغاشمة، وتكررت محاولات البطش به والنيل منه لولا دفاع عمته السيدة زينب عليها السلام عنه ووقوفها بجانبه في جميع تلك اللحظات الخطيرة. وقد تمثل هذا وبوضوح في عدة مواطن في مسيرة الأسر والسبي إلى الكوفة والشام:-
- في عشية يوم العاشر من المحرم حينما شبت النيران في خيام آل الحسين عليه السلام، والسيدة زينب عليها السلام تشاهد ابن أخيها زين العابدين عليه السلام والبنيات الفاطميات حفيدات المصطفى صلى الله عليه وآله، محبوسات وسط الخيام المستعرة بالنيران.
فماذا عسى زينب أن تفعل في تلك الساعات الرهيبة؟! ولا سيما وهي المرأة الشجاعة الباسلة بنت علي بن أبي طالب أسد الله الباسل ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله، فلولاها و لولا رباطة جأشها ومتانة أعصابها وقوة إيمانها وصمودها لتبدد وتفرق كل شيء.
كيف تمكنت السيدة زينب عليها السلام في هذه اللحظات العصيبة أن تسابق تلك النيران في وسط الخيام. وكيف استطاعت أن تخرج من خبأ إلى أخر منها من دون اكتراث أو مبالاة لما ستتركه هذه النيران الملتهبة على جسدها الطاهر؟!
إن السيدة زينب عليها السلام كانت في ذلك الوقت تنظر بعين الحارس والناصر والمحامي عن ابن أخيها زين العابدين وعن بقية آل الحسين عليهم السلام فأصبح إنقادهم من النار من أهم وأكبر المسائل. فلما فرغ القوم من النهب والسلب، أمر عمر بن سعد لعنه الله بحرق الخيام. فأضرموا الخيم ناراً، ففررن بنات رسول الله من خيمة إلى خيمة، ومن خباء إلى خباء. وذكر في بعض كتب المقاتل: أن زينب الكبرى عليها السلام أقبلت إلى الإمام زين العابدين عليه السلام وقالت: يا بقية الماضين وثمال الباقين! قد أضرموا النار في مضاربنا فما رأيك فينا؟ فقال عليه السلام: عليكن بالفرار. ففررن بنات رسول الله صائحات باكيات.
قال بعض من شهد ذلك:
رأيت إمرأة جليلة واقفة بباب الخيمة، والنار تشتعل من جوانبها، وهي تارةً تنظر يمنة ويسرة، وتارةً أخرى تنظر إلى السماء، وتصفق بيديها، وتارةً تدخل في تلك الخيمة وتخرج. فأسرعت إليها وقلت: يا هذي! ما وقوفك ها هنا والنار تشتعل من جوانبك؟! وهؤلاء النسوة قد فررن وتفرقن، ولم لم تلحقي بهن؟! وما شأنك؟!
فبكت وقالت: يا شيخ إن لنا عليلاً في الخيمة، وهو لا يتمكن من الجلوس والنهوض، فكيف أفارقه وقد أحاطت النار به؟
وعن حميد بن مسلم قال (رأيت زينب ـ حين إحراق الخيام ـ قد دخلت في وسط النار، وخرجت وهي تسحب إنساناً من وسط لهيب النار، فظننت أنها تسحب ميتاً قد احترق، فاقتربت لأنظر إليه، فإذا هو زين العابدين علي بن الحسين -عليه السلام-).
- عندما هم الشمر بن ذي الجوشن قائد الميسرة في جيش عبيد الله بن زياد لعنهما الله في نفس عشية يوم العاشر من المحرم في كربلاء المقدسة بقتل الإمام علي بن الحسين عليه السلام، كان ذلك أثناء عملية محاصرة خيام أحرار الحسين عليه السلام وحرقها وتشريد نساءها وأطفالها. فقد (روي عن السيدة زينب عليها السلام أنها قالت: كنت ـ في ذلك الوقت ـ واقفة في الخيمة إذ دخل رجل أزرق العينين فأخذ ما كان في الخيمة ، ونظر إلى علي بن الحسين وهو على نطع من الأديم وكان مريضاً فجذب النطع من تحته، ورماه إلى الأرض!!
قال حميد بن مسلم: انتهيت إلى علي بن الحسين، وهو مريض ومنبسط على فراش، إذ أقبل ومعه جماعة من الرجالة، وهم يقولون [له]: ألا تقتل هذا العليل؟
فهم اللعين بقتله، فقلت: سبحان الله! أتقتل الصبيان؟! إنما هو صبي.
فلم يمتنع اللعين وسلّ سيفه ليقتله، فألقت زينب عليها السلام بنفسها عليه وقالت: والله لا يقتل حتى أقتل فأخذ عمر بن سعد بيده وقال: أما تستحي من الله، تريد أن تقتل هذا الغلام المريض؟!
فقال شمر: قد صدر أمر الأمير عبيد الله بن زياد أن أقتل جميع أولاد الحسين فبالغ عمر في منعه، فكف عنه .
- وهجم الفجرة الجفاة على الإمام زين العابدين عليه السّلام، وكان مريضاً قد أنهكته العلة، فأراد الخبيث الأبرص شمر بن ذي الجوشن قتله فنهره حميد بن مسلم وقال له:
سبحان الله أتقتل الصبيان، إنّما هو مريض.
فلم يعن به الخبيث، ورام قتل الإمام إلا أنّ العقيلة سارعت نحوه، فتعلّقت به، وقالت: (لا يقتل حتى اُقتل دونه..) فكفّ اللئيم عنه، ولولا السيّدة زينب لمحيت ذرية أخيها الحسين..
أي بمعنى أن الشمر لعنه الله شرع مرتين في قتل الإمام علي بن الحسين عليهما السلام في كربلاء المقدسة.
- وفي مجلس عبيد الله بن زياد لعنه الله بمدينة الكوفة عندما همّ هذا اللعين بقتل الإمام زين العابدين عليه السلام (فلما نظر- عبيد الله بن زياد- إلى الإمام عليه السلام وقال له من أنت قال أنا علي بن الحسين قال اللعين أوليس قد قتل الله علياً فقال الإمام عليه السلام كان لي أخ أكبر مني يسمى علي قتله الناس يوم كربلاء فقال ابن زياد بل الله قتله فقال الإمام الله يتوفى الأنفس حين موتها فغضب ابن زياد وقال أوبك جرأة على رد جوابي. غلمان جروا ابن الخارجي وأضربوا عنقه فقامت الجلاوزة وسحبوا الإمام إلى القتل فقامت العقيلة زينب عليه السلام ورمت بنفسها عليه وصاحت يابن زياد حسبك من دمائنا ما سفك فاترك لنا هذا العليل وإن كنت قد أردت قتله فاقتلني قبله قالوا فنظر إليها ابن زياد وقال عجباً للرحم أنها والله لتود أن تقتل دونه فاتركوه لها فانه لما به فتركوه .
فوجود الإمام زين العابدين عليه السلام حياً سالماً بعد واقعة الطف كان من الضروريات لأنه تمكن بعدها وبفعل جهوده الكريمة في المدينة المنورة من إحياء الدين الحنيف ومواجهة التضليل والإنحراف الديني والعقائدي الذي استشرى خطره كثيراً في ذلك المجتمع نتيجةٍ لما صنعته السياسات الأموية الضالة من شبهات ومغالطات مختلقة حول حقيقة نهضة أبيه الحسين عليه السلام .
فقد أتيحت للإمام زين العابدين عليه السلام فرص كبيرة بعد واقعة الطف لتبليغ هذه الرسالة المباركة على الرغم من شدة وقسوة الظروف التي عاشها الإمام آنذاك تحت سيطرة الأمويين لعنهم الله، فقد (استمرت إمامته أربعةً وثلاثين سنة، عاصر فيها مُلك يزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم، وعبدالملك بن مروان، وتوفي مسموماً ـ حسب أكثر الروايات التأريخية ـ في عهد الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وذلك في النصف الأول من شهر محرم الحرام سنة خمس وتسعين للهجرة، وقيل قبل ذلك أو بعده بقليل...) .
وانتشر منهاج أبيه الحسين عليه السلام في المجتمع في انتصار حقيقي لم يحدث مثله من قبل حيث تفاعلت معه كل المجتمعات معنوياً وروحياً وآمنت به إيماناً بالغاً فأصبح فيما بعد دافعاً الجماعات المناصرة للحق والفضيلة والمناهضة للظلم والإرهاب، منها: ثورة المختار الثقفي وثورة التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي وثورة زيد بن علي بن الحسين..وكانت مسألة الإنتقام من قتلة الإمام الحسين عليه السلام وعذاب الضمير هما المنعطفان الأساسيان اللذان ساعدا على إطلاق أول شرارة من تلك الحركات الثورية بالرغم من الإرهاب الذي بذلته الأنظمة الغاشمة من أجل قمع هذه الحركات واجتثاث جذورها
بقلم فضيلة المحروس: 30 / نوفمبر/ 2013
البعد الثاني: زينب بعد استشهاد أخيها عليه السلام
وشاءت الأقدار الإلهية للسيدة زينب عليها السلام أن تكون هي المدافعة والمحامية عن ابن أخيها زين العابدين عليه السلام وعن حياته الكريمة، خاصةً في مرحلة السبي والأسر. تلك المرحلة التي تعرضت فيها قافلة آل الحسين عليه السلام إلى أسوأ الممارسات الوحشية من قبل العدو وهم يساقون نحو مدينة الكوفة والشام مكرهين ومجبرين على المسير بالأقدام.
فقد واجهت السيدة الطاهرة زينب صلوات الله عليها فيها عدة عراقيل وعواقب وقفت حائلاً بينها وبين بقاء ابن أخيها حياً سالماً لولا تدخلها ودفاعها عنه بقوة.
أليس هي من قالت لأبن أخيها الإمام زين العابدين عليه السلام فدتك روحي فأنت البقية الباقية من آل علي عليه السلام والإمام الوارث من العترة الطاهرة لقد أرادوا قتلك ولكن الله حفظك وأبعد عنك شرورهم وأثامهم ) . ولولا دفاعها عليها السلام دون ابن أخيها زين العابدين عليه السلام لاستطالت أيادي الأمويين عليه، ولشرعت في قتله، لأنه لا يوجد عندهم مانع آنذاك يحول دون قتله خاصةً للتو قتلوا أبيه الحسين عليه السلام وهو حفيد وسبط رسول الله صلى الله عليه وآله وابن بنته فاطمة الزهراء عليها السلام الذي لم يراعوا فيه حرمة لله ولا لرسوله حينما قتلوه ومثلّوا بجسده الطاهر بأبشع وأسوأ الطرق، وحينما قتلوا جميع أولاده وأصحابه الكرام ولا سيما ابنه الصغير عبد الله الرضيع عليه السلام الذي لم يترددوا للحظة واحدة في قتله بمجرد أن جاءهم الأمر من أميرهم عبيد الله بن زياد لعنهما الله!. فهل يرجى منهم بعد ذلك من صحوةٍ تبعدهم وتمنعهم عن قتل الإمام زين العابدين عليه السلام وكان وجوده وبقاءه حياُ بعد واقعة الطف يعد خطراً كبيراً عليهم وعلى مصير السلطة الأموية. لذا أصبحت مسألة القضاء عليه من قبل الأمويين من الأمور الضرورية وذلك لعدة أسباب:
- لأنه الإبن الوحيد المتبقي من ذرية الإمام الحسين عليه السلام الطاهرة الذي شهد هذه المجزرة العظيمة بأكملها، فبإمكانه لو ترك حياً إدانة ومحاسبة جميع المجرمين الذين شاركوا فيها.
- كما إنه الإبن الوحيد الذي سيمّثل الإمتداد المنهجي والإصلاحي والإمامي لمدرسة أبيه الحسين عليه السلام، وعلى ذلك سيكون هناك أكثر من حسين واحد، في وجه السلطات الأموية.
إذن حياة علي بن الحسين عليهما السلام كانت مهددة ومستهدفة جداً عند السلطات الأموية الغاشمة، وتكررت محاولات البطش به والنيل منه لولا دفاع عمته السيدة زينب عليها السلام عنه ووقوفها بجانبه في جميع تلك اللحظات الخطيرة. وقد تمثل هذا وبوضوح في عدة مواطن في مسيرة الأسر والسبي إلى الكوفة والشام:-
- في عشية يوم العاشر من المحرم حينما شبت النيران في خيام آل الحسين عليه السلام، والسيدة زينب عليها السلام تشاهد ابن أخيها زين العابدين عليه السلام والبنيات الفاطميات حفيدات المصطفى صلى الله عليه وآله، محبوسات وسط الخيام المستعرة بالنيران.
فماذا عسى زينب أن تفعل في تلك الساعات الرهيبة؟! ولا سيما وهي المرأة الشجاعة الباسلة بنت علي بن أبي طالب أسد الله الباسل ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله، فلولاها و لولا رباطة جأشها ومتانة أعصابها وقوة إيمانها وصمودها لتبدد وتفرق كل شيء.
كيف تمكنت السيدة زينب عليها السلام في هذه اللحظات العصيبة أن تسابق تلك النيران في وسط الخيام. وكيف استطاعت أن تخرج من خبأ إلى أخر منها من دون اكتراث أو مبالاة لما ستتركه هذه النيران الملتهبة على جسدها الطاهر؟!
إن السيدة زينب عليها السلام كانت في ذلك الوقت تنظر بعين الحارس والناصر والمحامي عن ابن أخيها زين العابدين وعن بقية آل الحسين عليهم السلام فأصبح إنقادهم من النار من أهم وأكبر المسائل. فلما فرغ القوم من النهب والسلب، أمر عمر بن سعد لعنه الله بحرق الخيام. فأضرموا الخيم ناراً، ففررن بنات رسول الله من خيمة إلى خيمة، ومن خباء إلى خباء. وذكر في بعض كتب المقاتل: أن زينب الكبرى عليها السلام أقبلت إلى الإمام زين العابدين عليه السلام وقالت: يا بقية الماضين وثمال الباقين! قد أضرموا النار في مضاربنا فما رأيك فينا؟ فقال عليه السلام: عليكن بالفرار. ففررن بنات رسول الله صائحات باكيات.
قال بعض من شهد ذلك:
رأيت إمرأة جليلة واقفة بباب الخيمة، والنار تشتعل من جوانبها، وهي تارةً تنظر يمنة ويسرة، وتارةً أخرى تنظر إلى السماء، وتصفق بيديها، وتارةً تدخل في تلك الخيمة وتخرج. فأسرعت إليها وقلت: يا هذي! ما وقوفك ها هنا والنار تشتعل من جوانبك؟! وهؤلاء النسوة قد فررن وتفرقن، ولم لم تلحقي بهن؟! وما شأنك؟!
فبكت وقالت: يا شيخ إن لنا عليلاً في الخيمة، وهو لا يتمكن من الجلوس والنهوض، فكيف أفارقه وقد أحاطت النار به؟
وعن حميد بن مسلم قال (رأيت زينب ـ حين إحراق الخيام ـ قد دخلت في وسط النار، وخرجت وهي تسحب إنساناً من وسط لهيب النار، فظننت أنها تسحب ميتاً قد احترق، فاقتربت لأنظر إليه، فإذا هو زين العابدين علي بن الحسين -عليه السلام-).
- عندما هم الشمر بن ذي الجوشن قائد الميسرة في جيش عبيد الله بن زياد لعنهما الله في نفس عشية يوم العاشر من المحرم في كربلاء المقدسة بقتل الإمام علي بن الحسين عليه السلام، كان ذلك أثناء عملية محاصرة خيام أحرار الحسين عليه السلام وحرقها وتشريد نساءها وأطفالها. فقد (روي عن السيدة زينب عليها السلام أنها قالت: كنت ـ في ذلك الوقت ـ واقفة في الخيمة إذ دخل رجل أزرق العينين فأخذ ما كان في الخيمة ، ونظر إلى علي بن الحسين وهو على نطع من الأديم وكان مريضاً فجذب النطع من تحته، ورماه إلى الأرض!!
قال حميد بن مسلم: انتهيت إلى علي بن الحسين، وهو مريض ومنبسط على فراش، إذ أقبل ومعه جماعة من الرجالة، وهم يقولون [له]: ألا تقتل هذا العليل؟
فهم اللعين بقتله، فقلت: سبحان الله! أتقتل الصبيان؟! إنما هو صبي.
فلم يمتنع اللعين وسلّ سيفه ليقتله، فألقت زينب عليها السلام بنفسها عليه وقالت: والله لا يقتل حتى أقتل فأخذ عمر بن سعد بيده وقال: أما تستحي من الله، تريد أن تقتل هذا الغلام المريض؟!
فقال شمر: قد صدر أمر الأمير عبيد الله بن زياد أن أقتل جميع أولاد الحسين فبالغ عمر في منعه، فكف عنه .
- وهجم الفجرة الجفاة على الإمام زين العابدين عليه السّلام، وكان مريضاً قد أنهكته العلة، فأراد الخبيث الأبرص شمر بن ذي الجوشن قتله فنهره حميد بن مسلم وقال له:
سبحان الله أتقتل الصبيان، إنّما هو مريض.
فلم يعن به الخبيث، ورام قتل الإمام إلا أنّ العقيلة سارعت نحوه، فتعلّقت به، وقالت: (لا يقتل حتى اُقتل دونه..) فكفّ اللئيم عنه، ولولا السيّدة زينب لمحيت ذرية أخيها الحسين..
أي بمعنى أن الشمر لعنه الله شرع مرتين في قتل الإمام علي بن الحسين عليهما السلام في كربلاء المقدسة.
- وفي مجلس عبيد الله بن زياد لعنه الله بمدينة الكوفة عندما همّ هذا اللعين بقتل الإمام زين العابدين عليه السلام (فلما نظر- عبيد الله بن زياد- إلى الإمام عليه السلام وقال له من أنت قال أنا علي بن الحسين قال اللعين أوليس قد قتل الله علياً فقال الإمام عليه السلام كان لي أخ أكبر مني يسمى علي قتله الناس يوم كربلاء فقال ابن زياد بل الله قتله فقال الإمام الله يتوفى الأنفس حين موتها فغضب ابن زياد وقال أوبك جرأة على رد جوابي. غلمان جروا ابن الخارجي وأضربوا عنقه فقامت الجلاوزة وسحبوا الإمام إلى القتل فقامت العقيلة زينب عليه السلام ورمت بنفسها عليه وصاحت يابن زياد حسبك من دمائنا ما سفك فاترك لنا هذا العليل وإن كنت قد أردت قتله فاقتلني قبله قالوا فنظر إليها ابن زياد وقال عجباً للرحم أنها والله لتود أن تقتل دونه فاتركوه لها فانه لما به فتركوه .
فوجود الإمام زين العابدين عليه السلام حياً سالماً بعد واقعة الطف كان من الضروريات لأنه تمكن بعدها وبفعل جهوده الكريمة في المدينة المنورة من إحياء الدين الحنيف ومواجهة التضليل والإنحراف الديني والعقائدي الذي استشرى خطره كثيراً في ذلك المجتمع نتيجةٍ لما صنعته السياسات الأموية الضالة من شبهات ومغالطات مختلقة حول حقيقة نهضة أبيه الحسين عليه السلام .
فقد أتيحت للإمام زين العابدين عليه السلام فرص كبيرة بعد واقعة الطف لتبليغ هذه الرسالة المباركة على الرغم من شدة وقسوة الظروف التي عاشها الإمام آنذاك تحت سيطرة الأمويين لعنهم الله، فقد (استمرت إمامته أربعةً وثلاثين سنة، عاصر فيها مُلك يزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم، وعبدالملك بن مروان، وتوفي مسموماً ـ حسب أكثر الروايات التأريخية ـ في عهد الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وذلك في النصف الأول من شهر محرم الحرام سنة خمس وتسعين للهجرة، وقيل قبل ذلك أو بعده بقليل...) .
وانتشر منهاج أبيه الحسين عليه السلام في المجتمع في انتصار حقيقي لم يحدث مثله من قبل حيث تفاعلت معه كل المجتمعات معنوياً وروحياً وآمنت به إيماناً بالغاً فأصبح فيما بعد دافعاً الجماعات المناصرة للحق والفضيلة والمناهضة للظلم والإرهاب، منها: ثورة المختار الثقفي وثورة التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي وثورة زيد بن علي بن الحسين..وكانت مسألة الإنتقام من قتلة الإمام الحسين عليه السلام وعذاب الضمير هما المنعطفان الأساسيان اللذان ساعدا على إطلاق أول شرارة من تلك الحركات الثورية بالرغم من الإرهاب الذي بذلته الأنظمة الغاشمة من أجل قمع هذه الحركات واجتثاث جذورها