المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الممارسة والمعايشة الروحية


روح علي (ع)
12-03-2013, 10:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليك سيدي ومولاي يا بقية الله في أرضهِ ورحمة الله وبركاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا تتحقق المعايشة الروحية من خلال الاستعداد الروحي ومن خلال الروحي فقط ما لم يتحول هذا الاستعداد إلى ممارسة عمليّة متحركة، فهذه الممارسة هي التعبير الصادق والحقيقيّ لتلك المعايشة.
القيمة الروحيّة مرتبطة كلّ الارتباط بالتطبيق والعمل والالتزام وهكذا قيمة كلّ العبادات.
فحينما نتحدّث عن مضمون روحيّ للحجّ فلا نعني مجرد مشاعر روحيّة تتحرك في داخل النفس، وإنّما نعني ممارسات روحيّة متحركة تطبع السلوك والفعل والحركة.

* جاء عن الإمام الصّادق (عليه السلام): ((إذا أردت الحجّ فجرد قلبك لله تعالى من كلّ شاغل، وحجاب كل خاجب، وفوّض أمورك كلّها إلى خالقك، وتوكّل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك، وسلّم لقضائه وحكمه وقدره...
- ودّع الدنيا والراحة والخلق...
- واخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين...
- ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة أن يصيروا لك عدوَّا ووبالًا ليعلم أنّه ليس له قوة ولا حيلة، ولا لأحد، إلا بعصمة الله وتوفيقه...
- واستعد استعداد من لا يرجو الرجوع، وأحسن الصحبة...
- وراع أوقات فرائض الله وسنن نبيه (صلى الله عليه وآله)، وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاء وإيثار الزاد على دوام الأوقات...
- ثم اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك...
- والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع...
- وأحرم من كلّ شيء يمنعك عن ذكر الله ويحجبك عن طاعته...
- ولبّ بمعنى إجابةٍ صافيةٍ زاكيةٍ لله "عزّ وجل" في دعوتك له، متمسكًا بعروته الوثقى...
- وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت...
- وهرول هرولةً من هواك وتبريًّا من جميع حولك وقوّتك...
- فاخرج من غفلتك وزلّاتك بخروجك إلى منى، ولا تتمنّ ما لا يحل لك ولا تستحقه...
- واعترف بالخطايا بعرفات وجدّد عهدك عند الله بوحدانيّته...
- وتقرّب إلى الله واتّقه بمزدلفة واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك الجبل...
- واذبح حنجرتي الهوى والطمع عند الذبيحة...
- وارمي الشهوات والخساسة والدناءة والذميمة عند رمي الجمرات...
- واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق رأسك...
- وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم...
- وزُر البيت متحقّقًا لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه...
- واستلم الحجر رضًى بقسمتهِ وخضوعًا لعزته...
- وودّع ما سواه بطواف الوداع...
- وصفّ روحك وسرك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك على الصّفا...
- وكن ذا مروَة من الله تقيًا أَوْصَافَكَ عند المروة...
- واستقم على شروط حجّك هذا ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربّك وأوجبته إلى يوم القيامة..)) (1).

التروك الفقهيّة والتروك الروحيّة في إحرام الحجّ

تذكر مناسك الحجّ مجموعة أمور تُسمّى (محرّمات الإحرام) يجب على الحاجّ أن يتجنّبها بمجرد أن يدخل في الإحرام، فإذا لبس الحاجّ ثوبيّ الإحرام وعقد نيّة الحج ولبّى أصبح محرمًا، ووجب عليه أن يلتزم بتروك الإحرام، وتقدّر محرمات الإحرام بخمسة وعشرين محرّمًا، وهذه المحرّمات تترتب على مخالفة بعضها كفارات والحجّاج عادةً يحرصون بدقة أن لا يتورطوا في ارتكاب شيءٍ من هذه المحرمات، رغبةً في صحة حجّهم أو خوفًا من مسؤولية الكفارات.

وهنا نتساءل:
كم من الحجّاج يحرصون على اجتناب التروك الروحيّة للإحرام وهي الأمور التي تعطّل قبول الحجّ وتصادر معطياته؟؟
* روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة أقبل قومٌ على الله "عز وجل" فلا يجدون لأنفسهم حسنات، فيقولون: إلهنا وسيّدنا ما فعلت حسناتنا؟ فيقول الله "عز وجل": أكلتها الغيبة: إن الغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحلفاء)). (2).

ما معنى هذا التعبير في الرّوايات ’’ تأكل الحسنات ‘‘ وقد ورد بالنسبة لبعض الذنوب؟

توجد ثلاثة تفسيرات:
أ- الغيبة تحبط العمل بمعنى إلغاء وإسقاط الحسنات أو بطلان العمل وسقوط تأثيره:
* {أَن تَحْبَطَ أعْمَالُكُمْ وَأنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} (3).
* {يَوْمَ يَرَوْنَ المَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} (4).
ب- أنّه حينما توزن الأعمال فإنَّ الغيبة بما لها من عقوبات مغلّظة ومشدّدة توجب اضمحلال ثوابات الأعمال الأخرى.
ج- إنّ حسنات الإنسان المغتاب تنقل إلى الشخص المستغاب كما ورد في كثير من الأخبار.
* روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ((يؤتى بأحدٍ يوم القيامة يوقف بين يدي الله، ويدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته، فيقول: إلهي ليس هذا كتابي فإنِّي لا أرى فيها طاعتي، فقال: إنّ ربك لا يضل ولا ينسى، ذهب عملك باغتياب النّاس، ثمّ يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه فيرى فيها طاعات كثيرة، فيقول: إلهي ما هذا كتابي فإنِّي ما عملت هذه الطاعات، فيقول: إنّ فلانًا اغتابك، فدفعتُ حسناته إليك)) (5).

المصادر:

(1) الريشهري: ميزان الحكمة: 2/708، حرف الحاء، الحجّ، آداب المراقبين، رقم 3298.
(2) النوري: مستدرك الوسائل: 9/124، باب تحريم اغتياب المؤمن، ح42.
(3) سورة الحجرات :2.
(4) سورة الفرقان: 23.
(5) النوري: مستدرك الوسائل: 9/121، باب تحريم اغتياب المؤمن، ح30.

* ارشادات روحيّة للحجّاج والزائرين .. سماحة السيد عبد الله الغريفي *


وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام