كَف الكَفيلْ (ع)
02-05-2014, 04:27 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
درجات الناس في التوكل
اعلم أن درجات الناس ـ كما عرفت ـ في التوكل مختلفة، بحسب تفاوت مراتبهم في قوة اليقين وضعفه، وفي قوة التوحيد وضعفه:
فمنهم: من كمل ايمانه ويقينه، بحيث سقط وثوقه عن الأسباب بالكلية، وتوجه بشراشره إلى الواحد الحق،
ولا يرى مؤثراً إلا هو، وليس نظره إلى غيره اصلاً، وقلبه مطمئن ساكن بعنايته، بحيث لا يختلج بباله احتمال أن يكله ربه إلى غيره،
ولا يعتري نفسه اضطراب اصلاً، فلا بأس لمثله أن يعرض عن الأسباب المقطوعه أو المظنونة بالكلية، لان الله سبحان يحفظه ويحرسه ويصلح اموره،
ويرزقه من حيث لا يحتسب، سواء حسب الأسباب ام لا، وسواء كسب أم لم يكتسب،
إلا أنه ربما لم يترك السبب والكسب ويتبع أمر الله فيه، إلا أنه ليس وثوقه إلا بالله دون السبب والكسب. وما ورد من حكايات بعض الكمال من الاولياء،
من انهم يسافرون في البوادي التي لا يطرقها الناس بغير زاد ثقة بالله،ويصل إليهم الرزق، أو لا يتحرزون من السباع الضارة،
أو يغلظون القول بالنسبة إلى اهل الاقتدار من الملوك والسلاطين من دون خوف ومبالاة، اعتماداً على الله، والله ـ سبحانه ـ ينجيهم منهم، كانوا منهم: أي من الكاملين في التوكل. قال الصادق (ع): " أبى الله ـ عز وجل ـ أن يجعل ارزاق المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون ". وإنما خص بالمؤمنين، لان كمال الإيمان يقتضي ألا يثق صاحبه بالاسباب وأن يتوكل على الله ـ عز وجل ـ وحده. وكمال الإيمان إنما يكون لصاحب العلم المكنون من الأنبياء والأولياء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ومنهم: من لم يبلغ قوة ايمانه ويقينه حداً تغيب عن نظره الأسباب والوسائط، ويكون مقصور الالتفات إلى جناب الحق.
فهذا هو الذي لا ينبغي له أن يعرض عن الأسباب ويتركها، لان مثله ليس له المظنة التي توصله إلى المقصد بدون الوسائط: اعني قوة التوكل على الله واليقين به سبحانه.
جامع السعادات
تأليف العلامة النراقي
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
درجات الناس في التوكل
اعلم أن درجات الناس ـ كما عرفت ـ في التوكل مختلفة، بحسب تفاوت مراتبهم في قوة اليقين وضعفه، وفي قوة التوحيد وضعفه:
فمنهم: من كمل ايمانه ويقينه، بحيث سقط وثوقه عن الأسباب بالكلية، وتوجه بشراشره إلى الواحد الحق،
ولا يرى مؤثراً إلا هو، وليس نظره إلى غيره اصلاً، وقلبه مطمئن ساكن بعنايته، بحيث لا يختلج بباله احتمال أن يكله ربه إلى غيره،
ولا يعتري نفسه اضطراب اصلاً، فلا بأس لمثله أن يعرض عن الأسباب المقطوعه أو المظنونة بالكلية، لان الله سبحان يحفظه ويحرسه ويصلح اموره،
ويرزقه من حيث لا يحتسب، سواء حسب الأسباب ام لا، وسواء كسب أم لم يكتسب،
إلا أنه ربما لم يترك السبب والكسب ويتبع أمر الله فيه، إلا أنه ليس وثوقه إلا بالله دون السبب والكسب. وما ورد من حكايات بعض الكمال من الاولياء،
من انهم يسافرون في البوادي التي لا يطرقها الناس بغير زاد ثقة بالله،ويصل إليهم الرزق، أو لا يتحرزون من السباع الضارة،
أو يغلظون القول بالنسبة إلى اهل الاقتدار من الملوك والسلاطين من دون خوف ومبالاة، اعتماداً على الله، والله ـ سبحانه ـ ينجيهم منهم، كانوا منهم: أي من الكاملين في التوكل. قال الصادق (ع): " أبى الله ـ عز وجل ـ أن يجعل ارزاق المؤمنين إلا من حيث لا يحتسبون ". وإنما خص بالمؤمنين، لان كمال الإيمان يقتضي ألا يثق صاحبه بالاسباب وأن يتوكل على الله ـ عز وجل ـ وحده. وكمال الإيمان إنما يكون لصاحب العلم المكنون من الأنبياء والأولياء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ومنهم: من لم يبلغ قوة ايمانه ويقينه حداً تغيب عن نظره الأسباب والوسائط، ويكون مقصور الالتفات إلى جناب الحق.
فهذا هو الذي لا ينبغي له أن يعرض عن الأسباب ويتركها، لان مثله ليس له المظنة التي توصله إلى المقصد بدون الوسائط: اعني قوة التوكل على الله واليقين به سبحانه.
جامع السعادات
تأليف العلامة النراقي