المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكريات على تلال مكة (9/10)


روح علي (ع)
11-18-2014, 10:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم
السلام عليك سيدي ومولاي يا بقية الله في أرضه ورحمة الله وبركاته

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

- ذكريات على تلال مكة للشهيدة بنت الهدى ( آمنة الصدر ) -

وعدنا من البيت الحرام ونحن نلتفت وراءنا لنلقي آخر نظرة على ما نحب وكأننا مع كل لفتة كنا نجدد عهدا جديدا في الولاء ونؤكد وعدا مسبقا في وحدانية العبودية وخلوص الطاعة .. كانت نظراتنا تلك حكاية عن قلوب عاشت سعادة الروح في القرب وها هي تسير نحو مرارة الشوق في البعد ..

حكاية ارواح وجدت راحتها حيث تسير منطلقة نحو مناها السحيق .. نعم لقد كانت تلك النظرات حكاية عسى ان يحققها الله لقلوب املتها في صدق وارواح اوحتها في اخلاص ..

وعدنا الى النزل حيث وجدناه صاخبا ثائرا يشوبه جو من التوتر وتنطلق من احدى زواياه ثورة عارمة ونقمة مدمرة فراعنا الموقف وتساءلنا عن السبب ؟ ثم عرفنا ان بعض الحجاج كانوا قد اقترحوا على المتعهد ان يؤخر لهم نقلا خاصا بهم نحو المدينة وذلك عن طريق سيارة صغيرة مستقلة لكي يتجنبوا مضايقات المطار ويبدو ان هناك بعض المعاكسات الغير مقصودة قد حالت بينهم وبين مواصلة السير وتسبب ذلك في ضياع جوازات السفر العائدة اليهم !.

وجلسنا ننتظر إنتهاء هذا الموقف المسرحي ولكن اين جلسنا يا ترى ؟ كان الفراش قد تجمع في ساحة الشقة مقدمة لنقله والامتعة قد رميت فوق بعضها استعدادا لتحميلها في السيارة .. فجلسنا على اطراف سجاجيد !! وأمرنا لله الواحد القهار .. بعد ان عرفنا اننا لا يمكن ان نخرج من مكة الا بعد الحصول على الجوازات الضائعة !! وكان لهذا الصخب واللغط أسوأ الاثر في تلوين انطلاقتنا الروحية التي عشناها في عيون مودعة دامعة وقلوب مشفقة خائفة .. فقد بدأ الماء يسري الينا ونحن نجلس وسط ساحة حرب نبالها الكلمات وقذائفها الدعوات .. وكلما حاولنا رد الغيبة اوتلطيف الموقف زاد الطين بلة حتى كاد ان يصيبنا شيء من ذلك الرشاش !!

فسكتنا وأمرنا لله ولكن وضعنا النفسي كان قد تدهور جدا وبدأت اعصابنا تنذر بالارهاق . واخيرا وبعد ساعات طوال سمعنا بنبأ الحصول على الجوازات المفقودة فألف الحمد لله رب العالمين .. وانطلقنا من الشقة خفافا كأننا طيور طال بها السجن في قفص من حديد وذهبنا الى حيث كانت السيارات .. فصعدنا الى اماكننا فيها .. وسارت بنا على اسم الله وبركاته .. وبذلك غادرنا مكة تلك البقعة الحبيبة .. ولكن شتان بين دخولنا اليها ملبيات وبين خروجنا عنها مرهقات متعبات.

***

وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام