كوكب دري
07-29-2009, 09:23 AM
السلام عليكم
بارك الله بكم
مقتطفات من كتاب القلبُ السَّليم للسَّيّد عَبْد الحُسَيْن دَسْتغيْب
بسم الله الرحمن الرحيم
منهج الأنبياء:
" هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ". الجمعة 2.
يستفاد من صريح آيات القرآن المجيد وأخبار أهل البيت عليهم السلام أن خالق العالم جعل الهدف الأساسي والمنهج التبليغي الرسمي لمبعوثيه أمرين مهمين هما عبارة عن التعليم والتزكية.
والتعليم والتزكية لازم وملزوم ومتلاصقان بحيث أنهما لا ينفصلان عن بعضهما بوجه من الوجوه أبداً, ولا يوجد طريق للوصول إلى " الكمال الإنساني " غير هذين الأمرين, ولولا ذلك لما جعلهما الخالق العطوف في منهج أنبيائه وخطة عملهم
=============================
التعليم والتزكية أم العلم والعمل:
1 – التعليم أساس في منهج الأنبياء كما يستفاد من نص القرآن المجيد " يعلمهم الكتاب والحكمة " والمراد بالتعليم أمران علم القرآن وسر الخلقة وهما في الحقيقة أمر واحد: علم الكتاب التشريعي والتكويني, فمن أراد الكمال والسعادة يجب أن يتعلم القرآن يقرأه ويعمل به.
بالآيات التي هي حول توحيد الله وأسمائه وصفاته وأفعاله يقوي أصول اعتقاده.
ويطبق أحكامه العملية وينفذها فيعمل بالواجبات ويترك المحرمات.
وبآيات المعاد يقوي في نفسه الشوق إلى الجنة والخوف من النار فيحمله ذلك على الأعمال الحسنة ويبعده عن القبائح والرذائل.
ومن آيات الحكمة في القرآن يدرك ما يخفى على الحس ليعرف بوضوح من أين أتى, وإلى أين يذهب؟ هو وسائر المخلوقات لماذا جاؤوا؟ ولماذا يذهبون؟ وما هو الهدف من هذه المسيرة الطويلة وما هو الهدف من انتقال الموجودات من حال إلى حال, وهذا ما وردت الإجابة عليه في جميع أنحاء القرآن الكريم.
============================
إذا لم تعمل بعلمك فأنت غصن بلا ورق:
2 – التزكية: المرحلة الثانية في المنهج التبليغي للأنبياء ومهمتهم هي تطهير الناس من الرذائل الأخلاقية وقبائح النفس وبعبارة أخرى: إعداد الأرضية الصالحة ليثمر العمل والإعتقاد, من البديهي أنه لو أودع أفضل أنواع البذور – مع تعهد دائم بالري – في تربة غير صالحة, فإنه ليس فقط لن ينتج, بل إن البذر يذهب هدراً...
من هنا قلنا إن منهج الأنبياء هو شيء آخر بالإضافة إلى التعليم وهو التزكية أي استعداد النفس وجاهزيتها لإثمار الإعتقاد والعمل, ويجب أن يقترن التعليم بالتزكية ليتحقق الهدف الأصلي.
إذا لم يتم التخلص من المرض الباطني فإن ما هو سبب للهداية من الناحية التعليمية يعطي نتيجة عكسية كما يستفاد من نص القرآن المجيد قال تعالى ( حول المنافقين )
" في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ". البقرة 10.
" وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً ". بني إسرائيل 82.
==================================
تزكية العقل والقلب:
يعلم مما تقدم أن لتعليم الآيات ارتباطاً بأمرين:
الأول: الحكمة وهي سر الخلقة والأمور المرتبطة بالإعتقاد بالمبدأ والمعاد وبعبارة أخرى " معرفة الحق ".
الثاني: بيان الأحكام التي هي عبارة عن الحلال والحرام.
ولأجل تهيئة الأرضية المناسبة لبلوغ الإعتقاد والعمل مرحلة الثمرة فإن " للتزكية " أيضاً ارتباطاً بأمرين: الخارج والداخل, أي أنه لا بد للوصول إلى هدف تطهير النفس وتنمية الإعتقاد والعمل ليصبحا مثمرين – لا بد – من إزالة الموانع أي الأشواك والتراكمات التي تكون سبباً لزوال أثر هذا الإعتقاد والعمل وهذا مرتبط بالأعضاء ( الخارج ) والقلب ( الداخل)
=================================
الذنوب البدنية والقلبية:
التزكية في الأفعال هي ترك " الكبائر " وما دام الشخص لم يجتنب جميع الكبائر فلا ينبغي أن يتوقع أن تكون أعماله مفيدة قال تعالى في القرآن المجيد:
" إنما يتقبل الله من المتقين ". المائدة 27.
واعتبر سبحانه تزكية النفس وتطهير الباطن شرط الهداية والسعادة فقال:
" الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ". الأنعام 82.
كلما تجاوز الإنسان حد الإعتدال والصراط المستقيم فقد ظلم, وعليه فما دام في داخل الشخص شيء مما يعتبره الشرع والعقل رذيلة أخلاقية فإن إيمانه لن ينفعه حتى إذا كان مؤمناً لأنه " ألبس إيمانه بظلم ".
وفي مكان آخر يقول تعالى " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ". الحشر 9.
نفهم أنه إذا كان شخص بخيلاً – لا سمح الله – فهو بعيد عن الفلاح مهما كان مؤمناً وقد ورد في الروايات ما مضمونه: " المؤمن البخيل أقرب إلى النار من الكافر السخي ".
وبناءاً على هذا يعلم جيداً أنه ما لم يتم التخلص من الرذائل الأخلاقية فلا مجال للتحلي بنصيب من الكمال الإنساني والنجاة الحقيقية.
=============================
منهج علماء الدين:
يجب أن يكون خليفة الإمام هو الشخص الذي بلغ في علم أصول العقائد حد اليقين والكمال حتى يجعل الناس أصحاب يقين بالمعارف, ويجب أن يكون عالماً تمام العلم بالأحكام الإلهية يعرّف الناس واجباتهم ووظائفهم الدينية, وأيضاً يجب أن يكون من حيث تهذيب النفس والتخلص من الرذائل الأخلاقية منزهاً متحرراً من جميع القيود بحد أنه يصبح أصل وجوده منشأً لتهذيب الآخرين ليستفيد الخلق من قوله وفعله كما ينبغي وعلى أحسن وجه.
وفقكم الله تعالى ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام
( يا علي يا علي يا علي (33))
بارك الله بكم
مقتطفات من كتاب القلبُ السَّليم للسَّيّد عَبْد الحُسَيْن دَسْتغيْب
بسم الله الرحمن الرحيم
منهج الأنبياء:
" هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ". الجمعة 2.
يستفاد من صريح آيات القرآن المجيد وأخبار أهل البيت عليهم السلام أن خالق العالم جعل الهدف الأساسي والمنهج التبليغي الرسمي لمبعوثيه أمرين مهمين هما عبارة عن التعليم والتزكية.
والتعليم والتزكية لازم وملزوم ومتلاصقان بحيث أنهما لا ينفصلان عن بعضهما بوجه من الوجوه أبداً, ولا يوجد طريق للوصول إلى " الكمال الإنساني " غير هذين الأمرين, ولولا ذلك لما جعلهما الخالق العطوف في منهج أنبيائه وخطة عملهم
=============================
التعليم والتزكية أم العلم والعمل:
1 – التعليم أساس في منهج الأنبياء كما يستفاد من نص القرآن المجيد " يعلمهم الكتاب والحكمة " والمراد بالتعليم أمران علم القرآن وسر الخلقة وهما في الحقيقة أمر واحد: علم الكتاب التشريعي والتكويني, فمن أراد الكمال والسعادة يجب أن يتعلم القرآن يقرأه ويعمل به.
بالآيات التي هي حول توحيد الله وأسمائه وصفاته وأفعاله يقوي أصول اعتقاده.
ويطبق أحكامه العملية وينفذها فيعمل بالواجبات ويترك المحرمات.
وبآيات المعاد يقوي في نفسه الشوق إلى الجنة والخوف من النار فيحمله ذلك على الأعمال الحسنة ويبعده عن القبائح والرذائل.
ومن آيات الحكمة في القرآن يدرك ما يخفى على الحس ليعرف بوضوح من أين أتى, وإلى أين يذهب؟ هو وسائر المخلوقات لماذا جاؤوا؟ ولماذا يذهبون؟ وما هو الهدف من هذه المسيرة الطويلة وما هو الهدف من انتقال الموجودات من حال إلى حال, وهذا ما وردت الإجابة عليه في جميع أنحاء القرآن الكريم.
============================
إذا لم تعمل بعلمك فأنت غصن بلا ورق:
2 – التزكية: المرحلة الثانية في المنهج التبليغي للأنبياء ومهمتهم هي تطهير الناس من الرذائل الأخلاقية وقبائح النفس وبعبارة أخرى: إعداد الأرضية الصالحة ليثمر العمل والإعتقاد, من البديهي أنه لو أودع أفضل أنواع البذور – مع تعهد دائم بالري – في تربة غير صالحة, فإنه ليس فقط لن ينتج, بل إن البذر يذهب هدراً...
من هنا قلنا إن منهج الأنبياء هو شيء آخر بالإضافة إلى التعليم وهو التزكية أي استعداد النفس وجاهزيتها لإثمار الإعتقاد والعمل, ويجب أن يقترن التعليم بالتزكية ليتحقق الهدف الأصلي.
إذا لم يتم التخلص من المرض الباطني فإن ما هو سبب للهداية من الناحية التعليمية يعطي نتيجة عكسية كما يستفاد من نص القرآن المجيد قال تعالى ( حول المنافقين )
" في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ". البقرة 10.
" وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً ". بني إسرائيل 82.
==================================
تزكية العقل والقلب:
يعلم مما تقدم أن لتعليم الآيات ارتباطاً بأمرين:
الأول: الحكمة وهي سر الخلقة والأمور المرتبطة بالإعتقاد بالمبدأ والمعاد وبعبارة أخرى " معرفة الحق ".
الثاني: بيان الأحكام التي هي عبارة عن الحلال والحرام.
ولأجل تهيئة الأرضية المناسبة لبلوغ الإعتقاد والعمل مرحلة الثمرة فإن " للتزكية " أيضاً ارتباطاً بأمرين: الخارج والداخل, أي أنه لا بد للوصول إلى هدف تطهير النفس وتنمية الإعتقاد والعمل ليصبحا مثمرين – لا بد – من إزالة الموانع أي الأشواك والتراكمات التي تكون سبباً لزوال أثر هذا الإعتقاد والعمل وهذا مرتبط بالأعضاء ( الخارج ) والقلب ( الداخل)
=================================
الذنوب البدنية والقلبية:
التزكية في الأفعال هي ترك " الكبائر " وما دام الشخص لم يجتنب جميع الكبائر فلا ينبغي أن يتوقع أن تكون أعماله مفيدة قال تعالى في القرآن المجيد:
" إنما يتقبل الله من المتقين ". المائدة 27.
واعتبر سبحانه تزكية النفس وتطهير الباطن شرط الهداية والسعادة فقال:
" الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ". الأنعام 82.
كلما تجاوز الإنسان حد الإعتدال والصراط المستقيم فقد ظلم, وعليه فما دام في داخل الشخص شيء مما يعتبره الشرع والعقل رذيلة أخلاقية فإن إيمانه لن ينفعه حتى إذا كان مؤمناً لأنه " ألبس إيمانه بظلم ".
وفي مكان آخر يقول تعالى " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ". الحشر 9.
نفهم أنه إذا كان شخص بخيلاً – لا سمح الله – فهو بعيد عن الفلاح مهما كان مؤمناً وقد ورد في الروايات ما مضمونه: " المؤمن البخيل أقرب إلى النار من الكافر السخي ".
وبناءاً على هذا يعلم جيداً أنه ما لم يتم التخلص من الرذائل الأخلاقية فلا مجال للتحلي بنصيب من الكمال الإنساني والنجاة الحقيقية.
=============================
منهج علماء الدين:
يجب أن يكون خليفة الإمام هو الشخص الذي بلغ في علم أصول العقائد حد اليقين والكمال حتى يجعل الناس أصحاب يقين بالمعارف, ويجب أن يكون عالماً تمام العلم بالأحكام الإلهية يعرّف الناس واجباتهم ووظائفهم الدينية, وأيضاً يجب أن يكون من حيث تهذيب النفس والتخلص من الرذائل الأخلاقية منزهاً متحرراً من جميع القيود بحد أنه يصبح أصل وجوده منشأً لتهذيب الآخرين ليستفيد الخلق من قوله وفعله كما ينبغي وعلى أحسن وجه.
وفقكم الله تعالى ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام
( يا علي يا علي يا علي (33))