صفاء نور الزهراء
02-06-2010, 09:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين بجميع محامده
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على السالك أن يجتهد في أن تكون عبادته عن نشاط وبهجة في قلبه وفرح وانبساط في خاطره ويحترز احترازا شديداً أن يأتي بالعبادة مع الكسل وأدبار النفس، فلا يكون لها تعب وفتور لأنه إذا حمل على النفس العبادة في حين الكسل والتعب، يمكن أن تترتب عليه الآثار السيئة ومنها:
أن يضجر الإنسان من العبادة ويزيد تكلفة وتعسفه، ويوجب ذلك وبالتدريج تنفر طباع النفوس منها، وهذا مضافاً إلى أنه من الممكن أن يصرف الإنسان بالكلية عن ذكر الحق، ويؤذي الروح بالنسبة إلى مقام العبودية التي هي منشأ لجميع السعادات ينتج عنه إلا يحصل للعبادة بهذه الصفة نور في القلب، ولا ينفعل باطن النفس منها ولا تصير صورة العبودية صورة باطنية للقلب.
إن من أسرار العبادات والرياضيات ونتائجهما أن تكون إرادة النفس في ملك البدن نافذة وتكون دولة النفس منقهرة ومضمحلة في كبريائها وتتملك الإرادة القوى المنبثّة والجنود المنتشرة في ملك البدن وتمنعها عن العصيان والتمرد والأنانية والاستقلال وتكون القوى مسلمة لملكوت القلب وباطنه، بل تصير القوى بالتدريج فانية في الملكوت. ويجرى أمر الملكوت في الملك وينفذ فيه وتقوى إرادة النفس وتخلع اليد عن الشيطان والنفس الأمارة في المملكة وتساق جنود النفس من الإيمان إلى التسليم ومن التسليم إلى الرضا ومن الرضا إلى الفناء. وفي هذه الحالة تجد النفس رائحة من أسرار العبادة، ويحصل لها شيء من التجليات الفعلية وما ذكرنا لا يتحقق إلا بأن تكون العبادة عن نشاط وبهجة ويحترز فيها من التكلف والتعسف والكسل احترازا تامّا كي تحصل للعابد حالة المحبة والعشق لذكر الحق ولمقام العبودية ويحصل له الأنس والتمكن.
وان الأنس بالحق وبذكره من أعظم المهمات ولأهل المعرفة بها عناية شديدة وفيها المتنافسون من أصحاب السير والسلوك، وكما أن الأطباء يعتقدون بأن الطعام إذا أكل بالسرور والبهجة يكون أسرع في الهضم، كذلك يقتضي الطب الروحاني بأن الإنسان إذا تغذى بالأغذية الروحانية بالبهجة والاشتياق محترزا من الكسل والتكلف يكون ظهور آثارها في القلب وتصفية باطن القلب بها أسرع.
وقد أشير إلى الأدب في الكتاب الكريم الإلهي والصحيفة القويمة الربوبية حيث يقول في مقام تكذيب الكفار والمنافقين: " وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ "التوبة 54
وقد فُسرت آية " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى " النساء43 في حديث بأن المراد من سكارى كسالى.
ونشير إلى بعض الرويات التي جاءت على ذكر هذا الأدب:
محمد بن يعقوب باسناده عن أبي عبدالله عليه السلام قال: " لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة ".
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا عليّ انّ هذا الدين متين فأوغل برفق ولا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك ".
وفي الحديث عن العسكري عليه السلام: إذا نشطت القلوب فأودعوها وإذا نفرت فودّعوها.
وهذا دستور جامع منه عليه السلام بأن أودعوا في القلوب في وقت نشاطها وأما في وقت نفارها فخلّوها تستريح، فلا بد في كسب المعارف والعلوم أيضاً من رعاية هذا الأدب وألا يحمل على القلوب اكتسابها مع الكراهة والنفور. روى الصدوق عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبّها بقلبه وباشرها بجسده وتفرّغ لها فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر ".
..............................................
الآداب المعنوية للصلاة ، الإمام الخميني (قدس)
حفظكم الله وسددكم ببركة الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف
اللهم صلَّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على السالك أن يجتهد في أن تكون عبادته عن نشاط وبهجة في قلبه وفرح وانبساط في خاطره ويحترز احترازا شديداً أن يأتي بالعبادة مع الكسل وأدبار النفس، فلا يكون لها تعب وفتور لأنه إذا حمل على النفس العبادة في حين الكسل والتعب، يمكن أن تترتب عليه الآثار السيئة ومنها:
أن يضجر الإنسان من العبادة ويزيد تكلفة وتعسفه، ويوجب ذلك وبالتدريج تنفر طباع النفوس منها، وهذا مضافاً إلى أنه من الممكن أن يصرف الإنسان بالكلية عن ذكر الحق، ويؤذي الروح بالنسبة إلى مقام العبودية التي هي منشأ لجميع السعادات ينتج عنه إلا يحصل للعبادة بهذه الصفة نور في القلب، ولا ينفعل باطن النفس منها ولا تصير صورة العبودية صورة باطنية للقلب.
إن من أسرار العبادات والرياضيات ونتائجهما أن تكون إرادة النفس في ملك البدن نافذة وتكون دولة النفس منقهرة ومضمحلة في كبريائها وتتملك الإرادة القوى المنبثّة والجنود المنتشرة في ملك البدن وتمنعها عن العصيان والتمرد والأنانية والاستقلال وتكون القوى مسلمة لملكوت القلب وباطنه، بل تصير القوى بالتدريج فانية في الملكوت. ويجرى أمر الملكوت في الملك وينفذ فيه وتقوى إرادة النفس وتخلع اليد عن الشيطان والنفس الأمارة في المملكة وتساق جنود النفس من الإيمان إلى التسليم ومن التسليم إلى الرضا ومن الرضا إلى الفناء. وفي هذه الحالة تجد النفس رائحة من أسرار العبادة، ويحصل لها شيء من التجليات الفعلية وما ذكرنا لا يتحقق إلا بأن تكون العبادة عن نشاط وبهجة ويحترز فيها من التكلف والتعسف والكسل احترازا تامّا كي تحصل للعابد حالة المحبة والعشق لذكر الحق ولمقام العبودية ويحصل له الأنس والتمكن.
وان الأنس بالحق وبذكره من أعظم المهمات ولأهل المعرفة بها عناية شديدة وفيها المتنافسون من أصحاب السير والسلوك، وكما أن الأطباء يعتقدون بأن الطعام إذا أكل بالسرور والبهجة يكون أسرع في الهضم، كذلك يقتضي الطب الروحاني بأن الإنسان إذا تغذى بالأغذية الروحانية بالبهجة والاشتياق محترزا من الكسل والتكلف يكون ظهور آثارها في القلب وتصفية باطن القلب بها أسرع.
وقد أشير إلى الأدب في الكتاب الكريم الإلهي والصحيفة القويمة الربوبية حيث يقول في مقام تكذيب الكفار والمنافقين: " وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ "التوبة 54
وقد فُسرت آية " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى " النساء43 في حديث بأن المراد من سكارى كسالى.
ونشير إلى بعض الرويات التي جاءت على ذكر هذا الأدب:
محمد بن يعقوب باسناده عن أبي عبدالله عليه السلام قال: " لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة ".
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " يا عليّ انّ هذا الدين متين فأوغل برفق ولا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك ".
وفي الحديث عن العسكري عليه السلام: إذا نشطت القلوب فأودعوها وإذا نفرت فودّعوها.
وهذا دستور جامع منه عليه السلام بأن أودعوا في القلوب في وقت نشاطها وأما في وقت نفارها فخلّوها تستريح، فلا بد في كسب المعارف والعلوم أيضاً من رعاية هذا الأدب وألا يحمل على القلوب اكتسابها مع الكراهة والنفور. روى الصدوق عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبّها بقلبه وباشرها بجسده وتفرّغ لها فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر ".
..............................................
الآداب المعنوية للصلاة ، الإمام الخميني (قدس)
حفظكم الله وسددكم ببركة الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف
اللهم صلَّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم