السيد الحيدري
10-28-2017, 09:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لربما تاهت النفس وتلاطمتها أمواج الهوى ، وجرفتها ريح الهوان والكسل بعيداً عن شاطيء العبادة ، وغرتها الدنيا ببريقها ، والشيطان بكذب وعوده وآماله ، وعلى أثر هذا غرقت في عمق التهاون العبادي ، فلا عبادة ولا ركوع ولا سجود ، فكان ديدن النفس الإستخفاف ، والتهاون بأوامر الله تعالى ، والغفلة عن العذاب ، وفجأة ! أيقظها الضمير وكأنه رنين ملكوتي يدق في جوفها ، ونور أصطفائي لامع من لدن رحيم لطيف بعباده ، جذبها كالفراشة التائهة ، التي لا تجد سبيلاً للفكاك مما هي فيه ، حتى لحقت بنور ربها ، وأطمأن قلبها ، ولملمت كيانها في حضرة معبودها ، إلى أن تباكت على جراح ما فات من ألم التقاعس ، وهجران رب الأرباب ، لتعيد ترتيب أوراق حياتها من جديد ، وتسلك خط الهداية بإرادة من حديد ، عازمة على اللحاق بركب خير العباد .فالأبواب مشرعة للتائبين ، وفسيح عفوه يتسع للنادمين .
إلاّ أن الشيطان سيشهر سيف غوايته ، وأبواق وساوسه ، ويملي على القلوب المكدرات ، ويسلب النفس صفو الإنابة ، ليقول ...يا نفس ما فاتك كثير وكثير، وأرقام الركعات شيء جسيم ، وما في ذمتك أمره جلل ، والحِمل عظيم ، فماذا تفعل والعمر قصير !! والشيطان يحول بين النفس وبين الخلاص مما علق في رقبتها ، والنفس تستجير " إلهِي أَشْكُو إلَيْكَ عَدُوّاً يُضِلُّنِي، وَشَيْطانَاً يَغْوِينِي، قَدْ مَلاَ بِالْوَسْواسِ صَدْرِي، وَأَحاطَتْ هَواجِسُهُ بِقَلْبِي يُعاضِدُ لِيَ الْهَوى، وَيُزَيِّنُ لِي حُبَّ الدُّنْيَا، وَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الطَّاعَةِ وَالزُّلْفى " .
إذن ما العمل مع حالة الإستثقال التي تنتاب المؤمن بعد الهداية والصلاح ، والذي ألزم عنقه بهذا الدَّيْن من صلاة وصيام ..! العمل فيما نسطّره - بعون من الله تعالى - من إرشادات كفيلة في إعادة الأمل في القلوب لجبر ما فات ، وهذا بعد استعراض العوامل المثبطة والتي ترتكز على عدة جوانب ، منها /
أ - الإعتقاد بأن قضاء الواجبات العبادية عبء إضافي يزاحم بقية الأعمال العبادية ، وهو قابل للتأجيل !
ب - حركة الشيطان العدائية في إيقاف سيرك إلى الحد الذي تتوقف به عن الإرتقاء بمراتبك المعنوية "وَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الطَّاعَةِ وَالزُّلْفى" .
ج - تبني فكرة إمكانية قضاء ما في الذمة ما بعد الموت ، وكأن المؤمن على ثقة بأنها ستُقضى كما يجب بعد موته ، أو اعتقاده بأن أجر قضائها بهذه الكيفية في حياته يعادل أجر الإنابة بعد مماته.
د - ضعف الدرجة الإيمانية المحركة للهمة في إنجاز الأعمال العبادية ، وعليه يتأخر العمل في إفراغ الذمة .
هـ - عدم وضوح الصورة لدى المؤمن فيما يتعلق بمآل من أنشغلت ذمته ووافاه الأجل . فأول أسئلة القبر هو السؤال عن الصلاة ! فكيف سيكون الجواب بين يدي الجبار!
هنا نجد أنه من الأهمية بمكان وما يجب إستحضاره على الدوام أن المؤمن بحاجة لإشغال قلبه في نية القضاء بإخلاص دون تهاون ، وهذا الأمر غاية في الأهمية في حركة سيره وسلوكه ، وأن تمام الوصول بحاجة إلى جهد ومثابرة ، ومحاربة التثبيط الشيطاني بسلاح الهمة ، وتجلي هدف إفراغ الذمة على هرم الأولويات المعنوية . واتباع ما يلي من إرشادات توجيهية /
1- إهداء ثواب صلاة ركعتين لمولانا أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، تطلبوا بعدها المدد الإلهي لقضاء ما في الذمة . وتؤدى لمرة واحدة .
2- كتابة الوصية ويعمل بها بعد الوفاة ، أي الوصية باتخاذ أجير من مالك الخاص ليصلّي ويصوم نيابة عنك ، بعدد ما فاتك من صلاة وصيام وغيرها من واجبات أيضاً ، أو من يتبرع لك بهذا العمل . وهذا إجراء إحترازي مستحب .
3- معرفة الواجب والمستحب من الصلاة ، حتى لا يُثقل كاهله بأعمال مستحبة وبهذا يتفرغ للواجبات درءاً للنفور من إكمال مشوار القضاء . يمكن مراجعة موضوع "طريقة سهلة قضاء الصلوات الفائتة" (http://noor-alsada.com/vb/showthread.php?t=1273)
4- الإلتزام بالتحصينات ، والدعاء الدائم في طلب إتمام ما في الذمة .
5- المشاركات الجماعية بين المؤمنين ممن أنشغلت ذممهم ، ويكون بعمل مجموعة عبر برامج التواصل مهمتها تحفيز أعضاء المجموعة والإستمرار في إفراغ الذمة .
6- مكافئة النفس بهدية معنوية أو مادية بعد قضاء عدد كبير من العبادات ، وهذا الأمر يدفع للإستمرار في تحقيق المزيد من الإنجازات العبادية .
وفي النهاية نرى أن العمل بإخلاص في إتمام ما في الذمة ، يدفع المؤمن إلى حركة معنوية ملؤها الإطمئنان ، طاوياً مشوار السير والسلوك بأريحية ، ينال بعدها مرتبة روحية راقية لما بذله من جهد عبادي يعكس حقيقة الإخلاص في صراع مع النفس والشيطان وعقارب الزمن .
والله تعالى أعلم ،،،
وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام
(يا علي يا علي يا علي)
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لربما تاهت النفس وتلاطمتها أمواج الهوى ، وجرفتها ريح الهوان والكسل بعيداً عن شاطيء العبادة ، وغرتها الدنيا ببريقها ، والشيطان بكذب وعوده وآماله ، وعلى أثر هذا غرقت في عمق التهاون العبادي ، فلا عبادة ولا ركوع ولا سجود ، فكان ديدن النفس الإستخفاف ، والتهاون بأوامر الله تعالى ، والغفلة عن العذاب ، وفجأة ! أيقظها الضمير وكأنه رنين ملكوتي يدق في جوفها ، ونور أصطفائي لامع من لدن رحيم لطيف بعباده ، جذبها كالفراشة التائهة ، التي لا تجد سبيلاً للفكاك مما هي فيه ، حتى لحقت بنور ربها ، وأطمأن قلبها ، ولملمت كيانها في حضرة معبودها ، إلى أن تباكت على جراح ما فات من ألم التقاعس ، وهجران رب الأرباب ، لتعيد ترتيب أوراق حياتها من جديد ، وتسلك خط الهداية بإرادة من حديد ، عازمة على اللحاق بركب خير العباد .فالأبواب مشرعة للتائبين ، وفسيح عفوه يتسع للنادمين .
إلاّ أن الشيطان سيشهر سيف غوايته ، وأبواق وساوسه ، ويملي على القلوب المكدرات ، ويسلب النفس صفو الإنابة ، ليقول ...يا نفس ما فاتك كثير وكثير، وأرقام الركعات شيء جسيم ، وما في ذمتك أمره جلل ، والحِمل عظيم ، فماذا تفعل والعمر قصير !! والشيطان يحول بين النفس وبين الخلاص مما علق في رقبتها ، والنفس تستجير " إلهِي أَشْكُو إلَيْكَ عَدُوّاً يُضِلُّنِي، وَشَيْطانَاً يَغْوِينِي، قَدْ مَلاَ بِالْوَسْواسِ صَدْرِي، وَأَحاطَتْ هَواجِسُهُ بِقَلْبِي يُعاضِدُ لِيَ الْهَوى، وَيُزَيِّنُ لِي حُبَّ الدُّنْيَا، وَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الطَّاعَةِ وَالزُّلْفى " .
إذن ما العمل مع حالة الإستثقال التي تنتاب المؤمن بعد الهداية والصلاح ، والذي ألزم عنقه بهذا الدَّيْن من صلاة وصيام ..! العمل فيما نسطّره - بعون من الله تعالى - من إرشادات كفيلة في إعادة الأمل في القلوب لجبر ما فات ، وهذا بعد استعراض العوامل المثبطة والتي ترتكز على عدة جوانب ، منها /
أ - الإعتقاد بأن قضاء الواجبات العبادية عبء إضافي يزاحم بقية الأعمال العبادية ، وهو قابل للتأجيل !
ب - حركة الشيطان العدائية في إيقاف سيرك إلى الحد الذي تتوقف به عن الإرتقاء بمراتبك المعنوية "وَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الطَّاعَةِ وَالزُّلْفى" .
ج - تبني فكرة إمكانية قضاء ما في الذمة ما بعد الموت ، وكأن المؤمن على ثقة بأنها ستُقضى كما يجب بعد موته ، أو اعتقاده بأن أجر قضائها بهذه الكيفية في حياته يعادل أجر الإنابة بعد مماته.
د - ضعف الدرجة الإيمانية المحركة للهمة في إنجاز الأعمال العبادية ، وعليه يتأخر العمل في إفراغ الذمة .
هـ - عدم وضوح الصورة لدى المؤمن فيما يتعلق بمآل من أنشغلت ذمته ووافاه الأجل . فأول أسئلة القبر هو السؤال عن الصلاة ! فكيف سيكون الجواب بين يدي الجبار!
هنا نجد أنه من الأهمية بمكان وما يجب إستحضاره على الدوام أن المؤمن بحاجة لإشغال قلبه في نية القضاء بإخلاص دون تهاون ، وهذا الأمر غاية في الأهمية في حركة سيره وسلوكه ، وأن تمام الوصول بحاجة إلى جهد ومثابرة ، ومحاربة التثبيط الشيطاني بسلاح الهمة ، وتجلي هدف إفراغ الذمة على هرم الأولويات المعنوية . واتباع ما يلي من إرشادات توجيهية /
1- إهداء ثواب صلاة ركعتين لمولانا أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، تطلبوا بعدها المدد الإلهي لقضاء ما في الذمة . وتؤدى لمرة واحدة .
2- كتابة الوصية ويعمل بها بعد الوفاة ، أي الوصية باتخاذ أجير من مالك الخاص ليصلّي ويصوم نيابة عنك ، بعدد ما فاتك من صلاة وصيام وغيرها من واجبات أيضاً ، أو من يتبرع لك بهذا العمل . وهذا إجراء إحترازي مستحب .
3- معرفة الواجب والمستحب من الصلاة ، حتى لا يُثقل كاهله بأعمال مستحبة وبهذا يتفرغ للواجبات درءاً للنفور من إكمال مشوار القضاء . يمكن مراجعة موضوع "طريقة سهلة قضاء الصلوات الفائتة" (http://noor-alsada.com/vb/showthread.php?t=1273)
4- الإلتزام بالتحصينات ، والدعاء الدائم في طلب إتمام ما في الذمة .
5- المشاركات الجماعية بين المؤمنين ممن أنشغلت ذممهم ، ويكون بعمل مجموعة عبر برامج التواصل مهمتها تحفيز أعضاء المجموعة والإستمرار في إفراغ الذمة .
6- مكافئة النفس بهدية معنوية أو مادية بعد قضاء عدد كبير من العبادات ، وهذا الأمر يدفع للإستمرار في تحقيق المزيد من الإنجازات العبادية .
وفي النهاية نرى أن العمل بإخلاص في إتمام ما في الذمة ، يدفع المؤمن إلى حركة معنوية ملؤها الإطمئنان ، طاوياً مشوار السير والسلوك بأريحية ، ينال بعدها مرتبة روحية راقية لما بذله من جهد عبادي يعكس حقيقة الإخلاص في صراع مع النفس والشيطان وعقارب الزمن .
والله تعالى أعلم ،،،
وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام
(يا علي يا علي يا علي)