المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل. على السالك الذي يعيش ببلاد الكفر و يعاني منها أن يبقى فيها بحجة الاستسلام لتقدير الله؟


ملكوت الزهراء (ع)
10-14-2018, 10:35 PM
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
الســ عليكم ورحمة الله ـلام
سـ1ـس/
مَن قطع مراحل في السير والسلوك وأذنب أثناء سيره ثم أراد أن يكمل فهل عليه أن يبدأ من جديد أو يستمرّ في سيره من حيث كان؟

سـ2ـس/
هل ان السفر يضر بالسالك ويبعث على تشتت الفكر ويسلب سكون النفس وهدوئها,وهل ان الانسان الذي يعيش في بلاد الغرب او بلاد غير اسلامية ويعاني من حالة التشتت وعدم السكون النفس وهدوئها ويريد ان يعود الى بلده هل ان هذه الخطوة تعد تغيير في التقدير الالهي له ام تحقيق للنفس مشتهياتها ؟



والسلام..

مجيب السائل
10-18-2018, 09:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يا كريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


سـ1ـس/
مَن قطع مراحل في السير والسلوك وأذنب أثناء سيره ثم أراد أن يكمل فهل عليه أن يبدأ من جديد أو يستمرّ في سيره من حيث كان؟

- أثر الذنب متوقف على حجم هذا الذنب ، ومقدار تكراره ، والسالك أعلم بالمكتسبات المعنوية وما بلغه من سمو ، فإنّ زوال جانب من هذه المكتسبات ، أو ضعف شعاع نورها في الروح ، مؤشر لذلك الأثر الذي خلّفه الذنب ، وعلى أثر النتيجة يقرر أن يجدد المسير أم يكمل مع الاستغفار . والسالك الحقيقي يصبح في قلق إن قصّر في مستحب ، فكيف به إن أرتكب الذنب ! وعلينا أن ننتبه إلى أن مخزون الفضيلة قد تحرقه سوء الرذيلة .

سـ2ـس/
هل ان السفر يضر بالسالك ويبعث على تشتت الفكر ويسلب سكون النفس وهدوئها,وهل ان الانسان الذي يعيش في بلاد الغرب او بلاد غير اسلامية ويعاني من حالة التشتت وعدم السكون النفس وهدوئها ويريد ان يعود الى بلده هل ان هذه الخطوة تعد تغيير في التقدير الالهي له ام تحقيق للنفس مشتهياتها ؟

- هل المقصود السفر المؤقت أم الإقامة والعيش في بلاد الغرب ! الحال مختلف بين مؤمن وآخر ، فقد تكون الهجرة لسبب راجح عقلائي وفيه حفاظ على الدين ، وقد يكون شهواني دنيوي وتوقع الإنحراف فيه قائم ، وعلى كل حال قد ذكروا في هذا الصدد حول جانب مهم وفيه وقفة فقهية ! ألا وهو التعرب بعد الهجرة " ومن مصاديق التعرب بعد الهجرة في عصرنا الحاضر ـ كما صرح بذلك الفقهاء ـ إختيار المسلم بلاد الكفر لإقامته و سكناه إذا لم يتمكن من أداء فرائضه و واجباته أو الحفاظ على ثقافته الإسلامية في ذلك البلد بسبب التأثيرات أو المضايقات بحيث يؤثر سلباً على إلتزامه الديني، و في مثل هذه الحالة يجب على المسلم التحوّل من ذلك البلد إلى بلدٍ آخر يتمكن فيه من أداء واجباته الدينية و حفظ كرامته، و يستثنى من ذلك المضطر، و من يقوم بدور إيجابي أو نشاط ديني فلا يُعدُّ آثماً بل يؤجر على ذلك، فقد رُوِيَ عَنْ حَمَّادٍ السَّمَنْدَرِيِّ أنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ( عليه السَّلام ): إِنِّي أَدْخُلُ بِلَادَ الشِّرْكِ وَ إِنَّ مَنْ عِنْدَنَا يَقُولُونَ إِنْ مِتَّ ثَمَّ حُشِرْتَ مَعَهُمْ؟! قَالَ: فَقَالَ لِي: "يَا حَمَّادُ، إِذَا كُنْتَ ثَمَّ تَذْكُرُ أَمْرَنَا وَ تَدْعُو إِلَيْهِ"؟ قَالَ، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَإِذَا كُنْتَ فِي هَذِهِ الْمُدُنِ مُدُنِ الْإِسْلَامِ تَذْكُرُ أَمْرَنَا وَ تَدْعُو إِلَيْهِ"؟ قَالَ، قُلْتُ: لَا. فَقَالَ لِي: "إِنَّكَ إِنْ تَمُتْ ثَمَّ تُحْشَرْ أُمَّةً وَحْدَكَ، وَ يَسْعَى نُورُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ" " ( وسائل الشيعة: 15 / 101) .

والرغبة في العودة والتردد هو صراع بين الخوف من فقدان رغد العيش وملذات الحياة الآنية وهو جانب نفسي ، وبين البحث عن هدوء الروح وسكون النفس لإفتقاد المحيط الذي تعيشه الروح للجو المعنوي الذي تستلذ به وتنعم ، وهذا الصراع لا يطفو على سطح النفس إلاّ بدفع من جنبة التقوى والإيمان في البحث عن المقام الآمن لبناء روحي في محيط مناسب . وتشخيص الحال بين الأختيار والإضطرار في العودة أو اتخاذ تلك الأرض بلاد القرار يعود لذات السالك .

والله تعالى أعلم .

وفقكم الله لكل خير ببركة محمد و آل محمد عليهم السلام

(يا علي يا علي يا علي(313))