صفاء نور الزهراء
02-23-2010, 11:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين بجميع محامده
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال المحدث الجليل الفيض الكاشاني : اعلم أن المعاني الباطنة التي بها يتم حياة الصلاة بجمعها ست جمل وهي : حضور القلب والتفهّم والتعظيم والهيبة والرجاء والحياء .
فالأول حضور القلب ونعني به أن يفرغ القلب عن غير ما هو ملابس له ومتكلم به فيكون العلم بالفعل والقول مقرونا بهما ولا يكون الفكر جاريا في غيرهما ومهما انصرف الفكر عن غير ما هو فيه وكان في قلبه ذكر لما هو فيه ولم يكن فيه غفلة عنه فقد حصل حضور القلب.
وسببه الهمّه فان قلبك تابع لهمّك فلا يحضر الا فيما يهمّك ومهما أهمّك أمر حضر القلب شاء أم أبى فهو مجبول عليه ومسخّر فيه ، والقلب اذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا بل كان حاضرا فيما الهمّة مصروفة اليه من أمور الدنيا فلا حيلة ولا علاج لاحضار القلب الاّ بصرف الهمة إلى الصلاة ، والهمّة لا ينصرف اليها ما لم يتبيّن أن الغرض المطلوب منوط بها وذلك هو الايمان والتصديق بأن الآخرة خير وأبقى وان الصلاة وسيلة اليه فاذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهانتها حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة.
الثاني التفهّم لمعنى الكلام وهو أمر وراء حضور القلب فربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ ولا يكون حاضرا مع معنى اللفظ فاشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ هو الذي أردنا بالتفهّم وهذا مقام يتفاوت فيه الناس إذ ليس يشترك الناس في تفهّم المعاني للقرآن والتسبيحات ، وكم من معان لطيفة يفهمها المصلي في أثناء الصلاة ولم يكن قد خطر بقلبه قبل ذلك ، ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر فإنها تفهم أمورا تلك الأمور من الفحشاء والمنكر لا محالة و سببه إدمان الفكر وصرف الذهن إلى إدراك المعنى ، وعلاجه ما هو إحضار القلب مع الاقبال على الفكر والتشمّر لرفع الخواطر الشاغلة وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع موادها أعني النزوع عن تلك الأسباب التي تتحدث الخواطر إليها ، وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر ، فمن أحب شيئا أكثر ذكره فذكر المحبوب يهجم على القلب بالضرورة ولذلك ترى من أحب غير الله لا تصفو صلاته عن الخواطر
الثالث التعظيم وهو أمر وراء حضور القلب والفهم ، اذ الرجل ربما يخاطب غيره بكلام هو حاضر القلب فيه ومتفهم لمعناه ولا يكون معظما له، و هي حالة للقلب تتولد بين معرفتين ، إحدهما معرفة جلالة الله وعظمته وهي من أصول الايمان فإن من لا يعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظيمه .
الثانية : معرفة حقارة النفس وخسّتها وكونها عبدا مسخّرا مربوبا حتى يتولد من المعرفتين : الاستكانة والانكسار والخشوع لله ، فيعبر عنه بالتعظيم ، وما لم يمتزج معرفة حقارة النفس بمعرفة جلال الربّ لا ينتظم حالة التعظيم والخشوع ، فإن المستغني عن غيره ، الآمن على نفسه يجوز أن يعرف من غيره صفات العظمة ولا يكون الخشوع والتعظيم حاله لأن القرينة الاخرى وهي معرفة حقارة النفس وحاجيها لم تقترن بها.
الرابع الهيبة وهي زائدة على التعظيم ، اذ هي عبارة عن خوف منشؤه التعظيم لان من لا يخاف لا يسمى مهابة بل الهيبة خوف مصدره الاجلال، وهي والخوف حالة للنفس تتولد من المعرفة بقدرة الله وسطوته ونفوذ مشيئته فيه مع قلة المبالاة به وانه لو أهلك الاولين والآخرين لم تنقص من ملكه ذرة ، هذا مع مطالعة ما يجري على الأنبياء والأولياء من المصائب وأنواع البلاء مع القدرة على الدفع،وبالجملة ، كلما زاد العلم بالله زادت الخشية والهيبة .
الخامس الرجاء فالعبد ينبغي أن يكون راجيا بصلاته ثواب الله كما أنه خائف بتقصيره عقاب الله و سببه معرفة لطف الله وكرمه وعميم انعامه ولطائف صنعه ومعرفة صدقه في وعده الجنة بالصلاة ، فإذا حصل اليقين بوعده والمعرفة بلطفه انبعث من مجموعها الرجاء لا محالة.
السادس الحياء ومبدؤه استشعار تقصير وتوهّم ذنب وباستشعار التقصير في العبادة وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله ويقوى ذلك بالمعرفة بعيوب النفس وآفاتها وقلة إخلاصها وخبث داخلها وميلها إلى الحظ العاجل في جميع أفعاله مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال الله ، والعلم بأنه مطّلع على السريرة وخطرات القلب وان دقّت وخفيت وهذه المعارف إذا حصلت يقينا أنبعث منها بالضرورة تسمّى الحياء .
.......................
الآداب المعنوية للصلاة ، الإمام الخميني (قدس)
حفظكم الله وسددكم ببركة الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف
اللهم ِّصلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال المحدث الجليل الفيض الكاشاني : اعلم أن المعاني الباطنة التي بها يتم حياة الصلاة بجمعها ست جمل وهي : حضور القلب والتفهّم والتعظيم والهيبة والرجاء والحياء .
فالأول حضور القلب ونعني به أن يفرغ القلب عن غير ما هو ملابس له ومتكلم به فيكون العلم بالفعل والقول مقرونا بهما ولا يكون الفكر جاريا في غيرهما ومهما انصرف الفكر عن غير ما هو فيه وكان في قلبه ذكر لما هو فيه ولم يكن فيه غفلة عنه فقد حصل حضور القلب.
وسببه الهمّه فان قلبك تابع لهمّك فلا يحضر الا فيما يهمّك ومهما أهمّك أمر حضر القلب شاء أم أبى فهو مجبول عليه ومسخّر فيه ، والقلب اذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا بل كان حاضرا فيما الهمّة مصروفة اليه من أمور الدنيا فلا حيلة ولا علاج لاحضار القلب الاّ بصرف الهمة إلى الصلاة ، والهمّة لا ينصرف اليها ما لم يتبيّن أن الغرض المطلوب منوط بها وذلك هو الايمان والتصديق بأن الآخرة خير وأبقى وان الصلاة وسيلة اليه فاذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهانتها حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة.
الثاني التفهّم لمعنى الكلام وهو أمر وراء حضور القلب فربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ ولا يكون حاضرا مع معنى اللفظ فاشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ هو الذي أردنا بالتفهّم وهذا مقام يتفاوت فيه الناس إذ ليس يشترك الناس في تفهّم المعاني للقرآن والتسبيحات ، وكم من معان لطيفة يفهمها المصلي في أثناء الصلاة ولم يكن قد خطر بقلبه قبل ذلك ، ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر فإنها تفهم أمورا تلك الأمور من الفحشاء والمنكر لا محالة و سببه إدمان الفكر وصرف الذهن إلى إدراك المعنى ، وعلاجه ما هو إحضار القلب مع الاقبال على الفكر والتشمّر لرفع الخواطر الشاغلة وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع موادها أعني النزوع عن تلك الأسباب التي تتحدث الخواطر إليها ، وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر ، فمن أحب شيئا أكثر ذكره فذكر المحبوب يهجم على القلب بالضرورة ولذلك ترى من أحب غير الله لا تصفو صلاته عن الخواطر
الثالث التعظيم وهو أمر وراء حضور القلب والفهم ، اذ الرجل ربما يخاطب غيره بكلام هو حاضر القلب فيه ومتفهم لمعناه ولا يكون معظما له، و هي حالة للقلب تتولد بين معرفتين ، إحدهما معرفة جلالة الله وعظمته وهي من أصول الايمان فإن من لا يعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظيمه .
الثانية : معرفة حقارة النفس وخسّتها وكونها عبدا مسخّرا مربوبا حتى يتولد من المعرفتين : الاستكانة والانكسار والخشوع لله ، فيعبر عنه بالتعظيم ، وما لم يمتزج معرفة حقارة النفس بمعرفة جلال الربّ لا ينتظم حالة التعظيم والخشوع ، فإن المستغني عن غيره ، الآمن على نفسه يجوز أن يعرف من غيره صفات العظمة ولا يكون الخشوع والتعظيم حاله لأن القرينة الاخرى وهي معرفة حقارة النفس وحاجيها لم تقترن بها.
الرابع الهيبة وهي زائدة على التعظيم ، اذ هي عبارة عن خوف منشؤه التعظيم لان من لا يخاف لا يسمى مهابة بل الهيبة خوف مصدره الاجلال، وهي والخوف حالة للنفس تتولد من المعرفة بقدرة الله وسطوته ونفوذ مشيئته فيه مع قلة المبالاة به وانه لو أهلك الاولين والآخرين لم تنقص من ملكه ذرة ، هذا مع مطالعة ما يجري على الأنبياء والأولياء من المصائب وأنواع البلاء مع القدرة على الدفع،وبالجملة ، كلما زاد العلم بالله زادت الخشية والهيبة .
الخامس الرجاء فالعبد ينبغي أن يكون راجيا بصلاته ثواب الله كما أنه خائف بتقصيره عقاب الله و سببه معرفة لطف الله وكرمه وعميم انعامه ولطائف صنعه ومعرفة صدقه في وعده الجنة بالصلاة ، فإذا حصل اليقين بوعده والمعرفة بلطفه انبعث من مجموعها الرجاء لا محالة.
السادس الحياء ومبدؤه استشعار تقصير وتوهّم ذنب وباستشعار التقصير في العبادة وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله ويقوى ذلك بالمعرفة بعيوب النفس وآفاتها وقلة إخلاصها وخبث داخلها وميلها إلى الحظ العاجل في جميع أفعاله مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال الله ، والعلم بأنه مطّلع على السريرة وخطرات القلب وان دقّت وخفيت وهذه المعارف إذا حصلت يقينا أنبعث منها بالضرورة تسمّى الحياء .
.......................
الآداب المعنوية للصلاة ، الإمام الخميني (قدس)
حفظكم الله وسددكم ببركة الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف
اللهم ِّصلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم