كوكب دري
03-10-2010, 09:53 AM
السلام عليكم
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
معنى القلب :
إن القلب يطلق على معنيين:
الأول: قطعة اللحم الصنوبرية الشكل الواقعة في وسط يسار الصدر وفي جوفها أربعة تجويفات تشكل جهاز تصفية ومنها يضخ الدم إلى سائر أجزاء البدن وفيه تتولد الروح البخارية وتضخ منه إلى سائر أجزاء البدن مع الدم, وتشترك البهائم فيها مع الإنسان.
الثاني: للقلب معنى آخر وهو اللطيفة الربانية والجوهرة الروحانية المتعلقة بهذا القلب الذي ذكر في المعنى الأول, وهذه اللطيفة تارة يقال لها النفس والروح والإنسان وهي العالمة والعارفة والمستطيعة وهي مورد التكليف الإلهي والثواب والعقاب لها. أما كيفية تعلقها بالقلب الجسماني فهو أمر تحير فيه العقلاء, هل هو تعلق من نوع تعلق الإنسان بالمكان الذي استقر فيه أممن نوع آخر.على كل حال فإن ما سمي في القرآن المجيد والروايات بالقلب هو ذلك المعنى الثاني.
ويرى بعض أهل المعرفة أن للقلب معنى ثالثاً هو المراد في كثير من الآيات والروايات وهو مرتبة من مراتب الروح الإنسانية التي تقع في الوسط وهي برزخ بين الروح والقلب الجسماني أي ليس القلب بهذا المعنى الثالث مثل الروح المجردة والشفافة المطلقة.وليس كالقلب الجسماني وغير الشفاف بل هو صورة وشكل وهو باطن وغيب هذا القلب المادي. والأمور المعنوية كالإيمان تدخل فيه وتخرج منه وهو محل الحالات النفسية مثل الخوف, الرجاء, الحب, الحياء, الخجل, الغمّ والفرح... وتظهر آثار ذلك في هذا القلب الجسماني كاضطراب وخفقان القلب الجسماني عند حدوث الخوف الشديد في القلب المعنوي لأن بين القلب الجسمي والمعنوي ارتباطاً وتناسباً تاماً والظاهر أن هذا المعنى الثالث هو المراد من القلب في هذا الحديث: " عن أبي جعفر ( الإمام الباقر ) عليه السلام: إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان إذا أدرك الموت صاحبه على نفاقه هلك, وإن أدركه على إيمانه نجا, وقلب منكوس وهو قلب المشرك, وقلب مطبوع وهو قلب المنافق وقلب أزهر أجرد وهو قلب المؤمن فيه كهيئة السراج إن أعطاه الله شكر وإن ابتلاه صبر ".
إن حقيقة الإنسان واقعة بين عالمين أحدهما عالم الإتحاد وهو جميعه قرب في قرب ونور في نور ووصل في وصل ويقال له عالم الأمر " وما أمرنا إلا واحدة " وثانيهما: عالم الأغيار ( الغربة ) وهو جميعه بعد في ظلمة وهجران في هجران ويسمى عالم الخلق قال الله تعالى " ألا له الخلق والأمر " والروح ذكر من عالم الأمر أرفقت بالإنسان والنفس ذكر من عالم الخلق وقرنت به وكلاهما راجعان إلى مرجع إلهي إحداهما سر لطفه قائم بجماله والآخر سر قهره قائم بجلاله وما يرجع إلى الإنسان هو القلب الذي هو واقع بين إصبعي اللطف ومن هنا لم يرد ذكر اسم القلب بالنسبة لله أما عن الروح فقد ورد " ونفخت فيه من روحي " وعن النفس " ويحذركم الله نفسه " ولأن تركيب الإنسان يتفكك بالموت وكل من الروح والنفس - بحكم كل شيء يرجع إلى أصله - يعود إلى عالمه والقلب الذي هو حقيقة الإنسان يشايع ( يتبع ) ذلك الذي ألفه أثناء مصاحبته له وأنس به وأقبل عليه وطبع بطابعه ( وأخذ لونه ) إذا كان روحانياً يذهب مع الروح إلى عالم الوحدة ويفوز بنور القرب والسرور والوصل ( الوصال ) وتحصل الروح على لذة تبعاً له. أما بالذات فلا , لأن اللذة لا تحصل من اللذة.وإذا كان قد صار نفسانياً يقع مع النفس في عالم الكثرة ويبتلى بظلمة البعد وغصة الهجران وتتعرض النفس - تبعاً له - لألم , أما بالذات فلا لأن الألم لا يحصل من الألم .
قال الحكيم سنائي:
" من أصبح ملكاً على الجسد فقلبه مطمئن له الملك والجنة " " ولا يسوء الجسد إلا لفساد القلب فظلم الجيش من ضعف الملك " " هكذا يملأ الخلل قلبك فتصبح أنت والوحش والغول بهذا القلب سواء " " سميت قطعة لحم بالقلب وأعرضت عن القلب الحقيقي ".
" هذا الذي سميته قلباً مجازاً اذهب وارمه إلى كلاب الحي ".
" ضحِّ بالجسد والنفس والعقل والروح واحصل في الطريق إليه ( الله ) على القلب " " مثل هذا القلب لا تجد فيه في المنعطفات إلا الله ".
" إن القلب منظر رباني فكيف تسمي بيت الغول قلباً ".
" من باب النفس إلى كعبة القلب ألف منزل ومنزل للعاشقين".
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن لله آنية في الأرض فأحبها إلى الله ما صفا منها ورقّ وهي القلوب ".
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي يقول ما من شيء أفسد للقلب من الخطيئة إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أسفله أعلاه وأعلاه أسفله.
مقتطفات من كتاب القلبُ السَّليم للسَّيّد عَبْد الحُسَيْن دَسْتغيْب
وفقكم الله تعالى ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام
(يا علي يا علي يا علي (33))
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
معنى القلب :
إن القلب يطلق على معنيين:
الأول: قطعة اللحم الصنوبرية الشكل الواقعة في وسط يسار الصدر وفي جوفها أربعة تجويفات تشكل جهاز تصفية ومنها يضخ الدم إلى سائر أجزاء البدن وفيه تتولد الروح البخارية وتضخ منه إلى سائر أجزاء البدن مع الدم, وتشترك البهائم فيها مع الإنسان.
الثاني: للقلب معنى آخر وهو اللطيفة الربانية والجوهرة الروحانية المتعلقة بهذا القلب الذي ذكر في المعنى الأول, وهذه اللطيفة تارة يقال لها النفس والروح والإنسان وهي العالمة والعارفة والمستطيعة وهي مورد التكليف الإلهي والثواب والعقاب لها. أما كيفية تعلقها بالقلب الجسماني فهو أمر تحير فيه العقلاء, هل هو تعلق من نوع تعلق الإنسان بالمكان الذي استقر فيه أممن نوع آخر.على كل حال فإن ما سمي في القرآن المجيد والروايات بالقلب هو ذلك المعنى الثاني.
ويرى بعض أهل المعرفة أن للقلب معنى ثالثاً هو المراد في كثير من الآيات والروايات وهو مرتبة من مراتب الروح الإنسانية التي تقع في الوسط وهي برزخ بين الروح والقلب الجسماني أي ليس القلب بهذا المعنى الثالث مثل الروح المجردة والشفافة المطلقة.وليس كالقلب الجسماني وغير الشفاف بل هو صورة وشكل وهو باطن وغيب هذا القلب المادي. والأمور المعنوية كالإيمان تدخل فيه وتخرج منه وهو محل الحالات النفسية مثل الخوف, الرجاء, الحب, الحياء, الخجل, الغمّ والفرح... وتظهر آثار ذلك في هذا القلب الجسماني كاضطراب وخفقان القلب الجسماني عند حدوث الخوف الشديد في القلب المعنوي لأن بين القلب الجسمي والمعنوي ارتباطاً وتناسباً تاماً والظاهر أن هذا المعنى الثالث هو المراد من القلب في هذا الحديث: " عن أبي جعفر ( الإمام الباقر ) عليه السلام: إن القلوب أربعة: قلب فيه نفاق وإيمان إذا أدرك الموت صاحبه على نفاقه هلك, وإن أدركه على إيمانه نجا, وقلب منكوس وهو قلب المشرك, وقلب مطبوع وهو قلب المنافق وقلب أزهر أجرد وهو قلب المؤمن فيه كهيئة السراج إن أعطاه الله شكر وإن ابتلاه صبر ".
إن حقيقة الإنسان واقعة بين عالمين أحدهما عالم الإتحاد وهو جميعه قرب في قرب ونور في نور ووصل في وصل ويقال له عالم الأمر " وما أمرنا إلا واحدة " وثانيهما: عالم الأغيار ( الغربة ) وهو جميعه بعد في ظلمة وهجران في هجران ويسمى عالم الخلق قال الله تعالى " ألا له الخلق والأمر " والروح ذكر من عالم الأمر أرفقت بالإنسان والنفس ذكر من عالم الخلق وقرنت به وكلاهما راجعان إلى مرجع إلهي إحداهما سر لطفه قائم بجماله والآخر سر قهره قائم بجلاله وما يرجع إلى الإنسان هو القلب الذي هو واقع بين إصبعي اللطف ومن هنا لم يرد ذكر اسم القلب بالنسبة لله أما عن الروح فقد ورد " ونفخت فيه من روحي " وعن النفس " ويحذركم الله نفسه " ولأن تركيب الإنسان يتفكك بالموت وكل من الروح والنفس - بحكم كل شيء يرجع إلى أصله - يعود إلى عالمه والقلب الذي هو حقيقة الإنسان يشايع ( يتبع ) ذلك الذي ألفه أثناء مصاحبته له وأنس به وأقبل عليه وطبع بطابعه ( وأخذ لونه ) إذا كان روحانياً يذهب مع الروح إلى عالم الوحدة ويفوز بنور القرب والسرور والوصل ( الوصال ) وتحصل الروح على لذة تبعاً له. أما بالذات فلا , لأن اللذة لا تحصل من اللذة.وإذا كان قد صار نفسانياً يقع مع النفس في عالم الكثرة ويبتلى بظلمة البعد وغصة الهجران وتتعرض النفس - تبعاً له - لألم , أما بالذات فلا لأن الألم لا يحصل من الألم .
قال الحكيم سنائي:
" من أصبح ملكاً على الجسد فقلبه مطمئن له الملك والجنة " " ولا يسوء الجسد إلا لفساد القلب فظلم الجيش من ضعف الملك " " هكذا يملأ الخلل قلبك فتصبح أنت والوحش والغول بهذا القلب سواء " " سميت قطعة لحم بالقلب وأعرضت عن القلب الحقيقي ".
" هذا الذي سميته قلباً مجازاً اذهب وارمه إلى كلاب الحي ".
" ضحِّ بالجسد والنفس والعقل والروح واحصل في الطريق إليه ( الله ) على القلب " " مثل هذا القلب لا تجد فيه في المنعطفات إلا الله ".
" إن القلب منظر رباني فكيف تسمي بيت الغول قلباً ".
" من باب النفس إلى كعبة القلب ألف منزل ومنزل للعاشقين".
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إن لله آنية في الأرض فأحبها إلى الله ما صفا منها ورقّ وهي القلوب ".
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أبي يقول ما من شيء أفسد للقلب من الخطيئة إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أسفله أعلاه وأعلاه أسفله.
مقتطفات من كتاب القلبُ السَّليم للسَّيّد عَبْد الحُسَيْن دَسْتغيْب
وفقكم الله تعالى ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام
(يا علي يا علي يا علي (33))