صفاء نور الزهراء
03-15-2010, 04:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين بجميع محامده
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعوذ بالله السميع العليم من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم وجهتُ وجهي واسلمت امري للذي فطر السموات والأرض
قال تعالى :" فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْركُونَ " (1)
من الآداب المهمة للقراءة وخصوصا القراءة في الصلاة التي هي السفر الروحاني إلى الله والمعراج الحقيقي ومرقاة وصول اهل الله، الاستعاذة من الشيطان الرجيم الذي هو شوكة طريق المعرفة ومانع السير والسلوك إلى الله، كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن قوله حيث قال: " قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ " (2)، فإنه حلف ان يسد الطريق على أولاد آدم ويمنعهم عنه ففي الصلاة التي هي الصرلط المستقيم الانساني ومعراج الوصول إلى الله لا يتحقق الوصول من دون الاستعاذة من هذا القاطع للطريق، ولا يحصل الامان من شره من دون الاستعاذة إلى حصن الالوهية الحصين، ولا تتحقق هذه الاستعاذة بلقلقة اللسان والصورة بلا روح والدنيا بلا آخرة كما هو مشهود في أشخاص قالوا بهذا القول منذ أربعين أو خمسين سنة وما نجوا من شرّ هذا القاطع للطريق ويتبعون الشيطان في الاخلاق والاعمال بل في العقائد القلبية، ولو كنا مستعيذين من شرّ هذا الخبيث بالذات المقدسة للحق تعالى وهو الفيّاض المطلق وصاحب الرحمة الواسعة والقدرة الكاملة والعلم المحيط والكرم البسيط لاعاذنا الله ولصلح ايماننا وأخلاقنا وأعمالنا.
فلا بدّ أن نفهم بأن التأخّر عن هذا السير الملكوتي والسلوك الالهي مهما كان فهو بواسطة إغواء الشيطان والوقوع تحت السلطنة الشيطانية من قصور أنفسنا أو من تقصيرنا حيث لم نقم بآدابه المعنوية وشرائطه القلبية، كما أن عدم نيلنا في جميع الاذكار والاوراد والعبادات نتائجها الروحية والآثار الظاهرية والباطنية فهو من أجل هذه الدقيقة، ويستفاد من الآيات القرآنية والاحاديث الشريفة للمعصومين عليهم السلام آداب كثيرة وتعدادها يحتاج إلى الفحص الكامل واطالة الكلام ونحن نكتفي بذكر بعضها، فمن مهمّات آداب الاستعاذة الخلوص كما نقله سبحانه عن الشيطان انه قال: " قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ " (3) وهذا الاخلاص كما يظهر من الكريمة الشريفة أعلى من الاخلاص العملي وأعم من العمل الجوانحي أو العمل الجوارحي لأن المخلص بصيغة المفعول، ولو كان المنظور هو الاخلاص العملي لكان التعبير بصيغة الفاعل، فالمقصود من هذا الاخلاص هو خلوص الهوية الانسانية بجميع شؤونها الغيبية والظاهرية والاخلاص العملي من رشحاته، وهذه الحقيقة واللطيفة الالهية وان كانت لا تحصل للعامة في ابتداء السلوك الا بالرياضات العملية الشديدة وخصوصا الرياضيات القلبية التي هي أصلها كما أشير اليه في الحديث المشهور: " من أخلص لله أربعين صباحا جرت ينابيع الحكمة (4)من قلبه على لسانه " فمن أخلص أربعين صباحا نفسه لله وأخلص أعماله القلبية والقالبية للحق تعالى ويكون قلبه الهيا ولا ينفجر من القلب الالهي سوى عيون الحكمة، فيكون لسانه الذي هو أكبر ترجمان للقلب ناطقا بالحكمة.
وبالجملة، الخلوص الذي يوجب الخروج من تحت السلطنة الشيطانية هو خلوص هوية الروح وباطن القلب لله تعالى، و إلى هذا الخلوص يشير أمير المؤمنين سلام الله عليه في المناجاة الشعبانية: إلهي هب لي كمال الانقطاع اليك.. فاذا وصل القلب إلى هذه المرتبة من الاخلاص ينقطع بالكلية عما سوى الله ولا يتطرق في مملكة وجوده غير طريق الحق ويقبله الحق تعالى في معاذه ويقع في الحصن الحصين للالوهية، كما قال تعالى في الحديث القدسي: كلمة لا اله الا الله حصني فمن دخل في حصني أمن من عذابي(5) .. وللدخول في حصن لا اله الا الله مراتب كما أن للامن من العذاب ايضا مراتب، فمن وقع بباطنه وظاهره وقلبه وقالبه في حصن الحق وصار في معاذه فقد أمن من جميع مراتب العذاب، وأعلى مراتبها عذاب الاحتجاب عن جمال الحق والفراق عن وصال المحبوب جلّ جلاله فمن حصل له هذا المقام فهو عبد الله على الحقيقة ويقع تحت قباب الربوبية ويكون الحق تعالى متصرفا في مملكته ويخرج عن تحت ولاية الطاغوت.
وإذا لم ير العبد السالك مفزعا وملاذا غير الحق تعالى وعلم أن التصرّف في الامور منحصر في الذات المقدسة تحصل في القلب حالة الانقطاع والتوكل وتصير استعاذته حقيقية، فاذا لجأ بالحقيقة إلى حصن الربوبية والالوهية الحصين فيأخذه لا محالة في كنف ظلّه ورحمته الكريمة انه ذو فضل عظيم.
................................................
(1) النحل 98 ، 99، 100
(2) الأعراف 16
(3) ص 82 ، 83
(4) ننصح بقراءة ( وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) (http://www.noor-alsada.com/vb/showthread.php?t=7001)
(5) ننصح بقراءة التحصين العام للسالكين والسالكات (http://www.noor-alsada.com/vb/showthread.php?t=328)
الآداب المعنوية للصلاة للإمام الخميني (قدس )
حفظكم الله وسددكم ببركة الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعوذ بالله السميع العليم من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم وجهتُ وجهي واسلمت امري للذي فطر السموات والأرض
قال تعالى :" فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْركُونَ " (1)
من الآداب المهمة للقراءة وخصوصا القراءة في الصلاة التي هي السفر الروحاني إلى الله والمعراج الحقيقي ومرقاة وصول اهل الله، الاستعاذة من الشيطان الرجيم الذي هو شوكة طريق المعرفة ومانع السير والسلوك إلى الله، كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن قوله حيث قال: " قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ " (2)، فإنه حلف ان يسد الطريق على أولاد آدم ويمنعهم عنه ففي الصلاة التي هي الصرلط المستقيم الانساني ومعراج الوصول إلى الله لا يتحقق الوصول من دون الاستعاذة من هذا القاطع للطريق، ولا يحصل الامان من شره من دون الاستعاذة إلى حصن الالوهية الحصين، ولا تتحقق هذه الاستعاذة بلقلقة اللسان والصورة بلا روح والدنيا بلا آخرة كما هو مشهود في أشخاص قالوا بهذا القول منذ أربعين أو خمسين سنة وما نجوا من شرّ هذا القاطع للطريق ويتبعون الشيطان في الاخلاق والاعمال بل في العقائد القلبية، ولو كنا مستعيذين من شرّ هذا الخبيث بالذات المقدسة للحق تعالى وهو الفيّاض المطلق وصاحب الرحمة الواسعة والقدرة الكاملة والعلم المحيط والكرم البسيط لاعاذنا الله ولصلح ايماننا وأخلاقنا وأعمالنا.
فلا بدّ أن نفهم بأن التأخّر عن هذا السير الملكوتي والسلوك الالهي مهما كان فهو بواسطة إغواء الشيطان والوقوع تحت السلطنة الشيطانية من قصور أنفسنا أو من تقصيرنا حيث لم نقم بآدابه المعنوية وشرائطه القلبية، كما أن عدم نيلنا في جميع الاذكار والاوراد والعبادات نتائجها الروحية والآثار الظاهرية والباطنية فهو من أجل هذه الدقيقة، ويستفاد من الآيات القرآنية والاحاديث الشريفة للمعصومين عليهم السلام آداب كثيرة وتعدادها يحتاج إلى الفحص الكامل واطالة الكلام ونحن نكتفي بذكر بعضها، فمن مهمّات آداب الاستعاذة الخلوص كما نقله سبحانه عن الشيطان انه قال: " قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ " (3) وهذا الاخلاص كما يظهر من الكريمة الشريفة أعلى من الاخلاص العملي وأعم من العمل الجوانحي أو العمل الجوارحي لأن المخلص بصيغة المفعول، ولو كان المنظور هو الاخلاص العملي لكان التعبير بصيغة الفاعل، فالمقصود من هذا الاخلاص هو خلوص الهوية الانسانية بجميع شؤونها الغيبية والظاهرية والاخلاص العملي من رشحاته، وهذه الحقيقة واللطيفة الالهية وان كانت لا تحصل للعامة في ابتداء السلوك الا بالرياضات العملية الشديدة وخصوصا الرياضيات القلبية التي هي أصلها كما أشير اليه في الحديث المشهور: " من أخلص لله أربعين صباحا جرت ينابيع الحكمة (4)من قلبه على لسانه " فمن أخلص أربعين صباحا نفسه لله وأخلص أعماله القلبية والقالبية للحق تعالى ويكون قلبه الهيا ولا ينفجر من القلب الالهي سوى عيون الحكمة، فيكون لسانه الذي هو أكبر ترجمان للقلب ناطقا بالحكمة.
وبالجملة، الخلوص الذي يوجب الخروج من تحت السلطنة الشيطانية هو خلوص هوية الروح وباطن القلب لله تعالى، و إلى هذا الخلوص يشير أمير المؤمنين سلام الله عليه في المناجاة الشعبانية: إلهي هب لي كمال الانقطاع اليك.. فاذا وصل القلب إلى هذه المرتبة من الاخلاص ينقطع بالكلية عما سوى الله ولا يتطرق في مملكة وجوده غير طريق الحق ويقبله الحق تعالى في معاذه ويقع في الحصن الحصين للالوهية، كما قال تعالى في الحديث القدسي: كلمة لا اله الا الله حصني فمن دخل في حصني أمن من عذابي(5) .. وللدخول في حصن لا اله الا الله مراتب كما أن للامن من العذاب ايضا مراتب، فمن وقع بباطنه وظاهره وقلبه وقالبه في حصن الحق وصار في معاذه فقد أمن من جميع مراتب العذاب، وأعلى مراتبها عذاب الاحتجاب عن جمال الحق والفراق عن وصال المحبوب جلّ جلاله فمن حصل له هذا المقام فهو عبد الله على الحقيقة ويقع تحت قباب الربوبية ويكون الحق تعالى متصرفا في مملكته ويخرج عن تحت ولاية الطاغوت.
وإذا لم ير العبد السالك مفزعا وملاذا غير الحق تعالى وعلم أن التصرّف في الامور منحصر في الذات المقدسة تحصل في القلب حالة الانقطاع والتوكل وتصير استعاذته حقيقية، فاذا لجأ بالحقيقة إلى حصن الربوبية والالوهية الحصين فيأخذه لا محالة في كنف ظلّه ورحمته الكريمة انه ذو فضل عظيم.
................................................
(1) النحل 98 ، 99، 100
(2) الأعراف 16
(3) ص 82 ، 83
(4) ننصح بقراءة ( وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) (http://www.noor-alsada.com/vb/showthread.php?t=7001)
(5) ننصح بقراءة التحصين العام للسالكين والسالكات (http://www.noor-alsada.com/vb/showthread.php?t=328)
الآداب المعنوية للصلاة للإمام الخميني (قدس )
حفظكم الله وسددكم ببركة الصلاة على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم ياكريم