كوكب دري
03-26-2010, 04:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
الأهداف في الطاعة متفاوتة:
اتضح من هذا العرض أن حالات الأشخاص في أهدافهم من إطاعة أمر الله مختلفة بل إن للشخص الواحد حالات مختلفة باختلاف الأوقات, كما أن للشوق إلى الثواب والخوف من العقاب مراتب أيضاً, مثلاً:
تارة يشتاق إلى الجنة بسبب النعم العجيبة التي وعد الله بها من المأكولات, المشروبات, المناظر الجميلة, المسموعات, القصور, الحور...
وتارة يشتاق إليها لأنها مضافة الله التي يكرم فيها أهل الجنة بقدرته, وكرمه اللامتناهيين...
وتارة يشتاق إليها باعتبارها مجمع الأخيار والأبرار والأنبياء وجميع الصالحين وفي طليعة هؤلاء جميعاً محمد وآله صلى الله عليه وآله...
وبالنسبة لجهنم تارة يخاف منها ويستوحش بسبب أنواع العذاب والإبتلاءات والمشقات.. وتارة بسبب أنها محل غضب الله وسخطه وتارة لأنها مجمع الكفار والفجار والأشرار والأشقياء وفي طليعتهم الشياطين وأعداء آل محمد وتارة يتحسر بسبب الحرمان فيها من الكرامات والألطاف الإلهية ومن جملتها لقاء الصالحين كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل:
فهبني يا إلهي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك وهبني صبرت على حر نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك.
الحصول على الثواب والخوف من العقاب هدفان صحيحان:
قد علم بوضوح مما تقدم أن مناط صحة العبادة هو إطاعة أمر الله بهدف الوصول إلى النفع الذي وعد به.
وينبغي الإلتفات إلى أن الميل إلى الثواب إذا لم يصبح داعياً لإطاعة أمر الله, بل أصبح داعياً إلى نفس العمل فالعمل باطل ولن يحصل مؤديه على الهدف المترتب على إطاعة الأمر.
مثلاً: ميل شخص إلى سعة الرزق إذا أصبح داعياً له إلى صلاة الليل لا إلى إطاعة أمر الله بصلاة الليل أي يصلي هذه الصلاة لأنها تسبب سعة الرزق ولا يصليها إطاعة لأمر الله وتنتج عن هذه الإطاعة سعة الرزق, في هذه الحال يكون قد وضع صلاته في مرتبة معاملاته الدنيوية ولذا لن تكون لها أية نتيجة لأنه لم يطع أمر الله بل أطاع نفسه ولم يعبد الله بل عبد نفسه ولم يطلب رضا الله بل طلب رضا نفسه وفهم هذا يحتاج إلى مزيد من الدقة.
العمل بدون قصد الطاعة باطل:
ما نقل عن الشهيد الأول والعلامة الحلي وابن طاووس وجمع آخر من الفقهاء من أن العبادة إذا كانت فقط للحصول على الثواب أو الفرار من العقاب
فهي باطلة, فالظاهر أن مرادهم ما ذكر. مثلاً: الخوف من العذاب يحمل شخصاً على إعطاء مبلغ إلى الفقراء, أو الشوق إلى الجنة يحمله على دفع مبلغ للسادة أي يجري معاملة ما, يريد أن يشتري الجنة بهذا المبلغ... هذا طبعاً باطل, لأن الجنة للعابدين والمطيعين لأمر الله وهذا الشخص أدى عملاً امتثالاً لرغبته وإطاعة أمر قلبه. نعم إذا حمله الشوق إلى الجنة على إطاعة أمر ربه بالزكاة والخمس, فأخرج من ماله ذلك المقدار الذي حدده الله وأنفقه في الموارد التي أمر بها دون رياء وسمعة وهدف شيطاني ومرض نفساني فهو صحيح طبعاً ويكون قد أدى عبادة, وسيصل إلى الأمل الذي أمله من ربه من جراء تلك الطاعة والخلاصة: إذا كان الداعي والهدف هو الثواب المترتب على طاعة الله بحيث أن ذلك الهدف هو الذي حمله على الطاعة بالنحو الذي أمر به فعمله صحيح وهو مأجور, أما إذا كان الداعي حمله على أداء العمل لرغبته فيه - دون أن يدخل امتثال أمر الله في حسابه - فعمله باطل, وهو الذي أفتى الفقهاء الكبار ببطلانه.
مقتطفات من كتاب القلبُ السَّليم للسَّيّد عَبْد الحُسَيْن دَسْتغيْب
وفقكم الله تعالى ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام
(يا علي يا علي يا علي (33))
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين
الأهداف في الطاعة متفاوتة:
اتضح من هذا العرض أن حالات الأشخاص في أهدافهم من إطاعة أمر الله مختلفة بل إن للشخص الواحد حالات مختلفة باختلاف الأوقات, كما أن للشوق إلى الثواب والخوف من العقاب مراتب أيضاً, مثلاً:
تارة يشتاق إلى الجنة بسبب النعم العجيبة التي وعد الله بها من المأكولات, المشروبات, المناظر الجميلة, المسموعات, القصور, الحور...
وتارة يشتاق إليها لأنها مضافة الله التي يكرم فيها أهل الجنة بقدرته, وكرمه اللامتناهيين...
وتارة يشتاق إليها باعتبارها مجمع الأخيار والأبرار والأنبياء وجميع الصالحين وفي طليعة هؤلاء جميعاً محمد وآله صلى الله عليه وآله...
وبالنسبة لجهنم تارة يخاف منها ويستوحش بسبب أنواع العذاب والإبتلاءات والمشقات.. وتارة بسبب أنها محل غضب الله وسخطه وتارة لأنها مجمع الكفار والفجار والأشرار والأشقياء وفي طليعتهم الشياطين وأعداء آل محمد وتارة يتحسر بسبب الحرمان فيها من الكرامات والألطاف الإلهية ومن جملتها لقاء الصالحين كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل:
فهبني يا إلهي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك وهبني صبرت على حر نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك.
الحصول على الثواب والخوف من العقاب هدفان صحيحان:
قد علم بوضوح مما تقدم أن مناط صحة العبادة هو إطاعة أمر الله بهدف الوصول إلى النفع الذي وعد به.
وينبغي الإلتفات إلى أن الميل إلى الثواب إذا لم يصبح داعياً لإطاعة أمر الله, بل أصبح داعياً إلى نفس العمل فالعمل باطل ولن يحصل مؤديه على الهدف المترتب على إطاعة الأمر.
مثلاً: ميل شخص إلى سعة الرزق إذا أصبح داعياً له إلى صلاة الليل لا إلى إطاعة أمر الله بصلاة الليل أي يصلي هذه الصلاة لأنها تسبب سعة الرزق ولا يصليها إطاعة لأمر الله وتنتج عن هذه الإطاعة سعة الرزق, في هذه الحال يكون قد وضع صلاته في مرتبة معاملاته الدنيوية ولذا لن تكون لها أية نتيجة لأنه لم يطع أمر الله بل أطاع نفسه ولم يعبد الله بل عبد نفسه ولم يطلب رضا الله بل طلب رضا نفسه وفهم هذا يحتاج إلى مزيد من الدقة.
العمل بدون قصد الطاعة باطل:
ما نقل عن الشهيد الأول والعلامة الحلي وابن طاووس وجمع آخر من الفقهاء من أن العبادة إذا كانت فقط للحصول على الثواب أو الفرار من العقاب
فهي باطلة, فالظاهر أن مرادهم ما ذكر. مثلاً: الخوف من العذاب يحمل شخصاً على إعطاء مبلغ إلى الفقراء, أو الشوق إلى الجنة يحمله على دفع مبلغ للسادة أي يجري معاملة ما, يريد أن يشتري الجنة بهذا المبلغ... هذا طبعاً باطل, لأن الجنة للعابدين والمطيعين لأمر الله وهذا الشخص أدى عملاً امتثالاً لرغبته وإطاعة أمر قلبه. نعم إذا حمله الشوق إلى الجنة على إطاعة أمر ربه بالزكاة والخمس, فأخرج من ماله ذلك المقدار الذي حدده الله وأنفقه في الموارد التي أمر بها دون رياء وسمعة وهدف شيطاني ومرض نفساني فهو صحيح طبعاً ويكون قد أدى عبادة, وسيصل إلى الأمل الذي أمله من ربه من جراء تلك الطاعة والخلاصة: إذا كان الداعي والهدف هو الثواب المترتب على طاعة الله بحيث أن ذلك الهدف هو الذي حمله على الطاعة بالنحو الذي أمر به فعمله صحيح وهو مأجور, أما إذا كان الداعي حمله على أداء العمل لرغبته فيه - دون أن يدخل امتثال أمر الله في حسابه - فعمله باطل, وهو الذي أفتى الفقهاء الكبار ببطلانه.
مقتطفات من كتاب القلبُ السَّليم للسَّيّد عَبْد الحُسَيْن دَسْتغيْب
وفقكم الله تعالى ببركة وسداد اهل البيت عليهم السلام
(يا علي يا علي يا علي (33))