صفاء نور الزهراء
05-12-2010, 05:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين مبداً معيدا
اللهم صلِّ على النبي محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يارب العالمين
السلام عليكِ مولاتي يافاطمة الزهراء ورحمة العزيز الجبار وبركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن مصباح الشريعة، قال الصادق عليه السلام " لا يركع عبد لله ركوعا على الحقيقة إلاَّ زيّنه الله بنور بهائه وأظلّه في ظلال كبريائه وكساه كسوة أصفيائه، والركوع أول والسجود ثان فمن أتى بمعنى الأول صلح للثاني، وفي الركوع أدب وفي السجود قرب ومن لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب، فأركع ركوع خاضع لله بقلبه متذلل وجِلٍ تحت سلطانه خافض له جوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين. وحكي أن الربيع بن خيثم كان يسهر بالليل إلى الفجر في ركعة واحدة فإذا هو أصبح رفع " يزفر " وقال آه سبق المخلصون وقطع بنا، واستوف ركوعك باستواء ظهرك وانحط على همتك في القيام بخدمته إلاَّ بعونه وفرّ بالقلب من وساوس الشيطان و خدائعه ومكائده فإن الله تعالى يرفع عباده بقدر تواضعهم له ويهديهم إلى أصول التواضع والخضوع بقدر اطلاع عظمته على سرائرهم ".
وفي هذا الحديث الشريف إشارات وبشارات وآداب ووظائف، كما أن التزين بنور بهاء الله بشارات للوصول إلى مقام التعلم الأسمائي: وعلّم آدم الأسماء كلها.. والتحقق بمقام الفناء الصفاتي وحصول حالة الصحو من ذلك المقام لأن تزيين الحق تعالى العبد بمقام نور البهاء هو تحقيق الله العبد بمقام الأسماء الذي هو حقيقة تعليم الأسماء وإظلاله في ظلّ الكبرياء وهو من الأسماء القهرية وتمكين الله العبد في فنائها إفناء العبد عن نفسه وبعد هذا المقام إكساؤه بكسوة الأصفياء إبقاؤه بعد الإفناء. ومن هنا يعلم أن السجود فناء ذاتي كما قال أهل المعرفة لأن الركوع أول وهو هذه المقامات، والسجود ثان فليس هو إلاَّ مقام الفناء في الذات، ويعلم أيضا أن القرب المطلق الذي يحصل في السجود لا يتيسّر إلاَّ بحصول الركوع على الحقيقة، ومن أراد أن يصلح للثاني لا بد أن يحصّل القرب الركوعي وأدب الركوع.
رفع الرأس من الركوع
وسرّه الرجوع عن الوقوف في الكثرات الأسمائية، كما قال عليه السلام: وكمال التوحيد نفي الصفات عنه لأن العابد السالك بعدما حصلت له حالة الصحو من الفناء الأسمائي يشاهد قصوره وتقصيره وذلك لأن مبدأ الخطيئة الآدمية التي على الذرّية أن تجبرها هو التوجه إلى الكثرات الأسمائية التي هي باطن الشجرة فإذا عرف العبد لنفسه وهي ذرية آدم خطيئتها ولآدم وهو الأصل خطيئته فيطلع على مقام تذلّله ونقصانه ويتهيأ لرفع خطيئته بخفض الجناح في حضرة الكبرياء ويقيم صلبه عن هذا المقام ويرفع الكثرات الأسمائية بعد رفع الرأس بالتكبير ويتوجّه إلى منزل الذلّة والمسكنة وأصل الترابية صفر اليد. وآدابه المهمّة هي عرفان عظم خطر المقام وإذاقته القلب بالتذكر والمجاهدة في التوجّه إلى حضرة الذات وترك التوجّه إلى النفس حتى إلى مقام ذلّة نفسه.
واعلم أيها العزيز أن التذكر التام لحضرة الحق والتوجّه المطلق بباطن القلب إلى تلك الذات المقدسة موجب لانفتاح العين الباطنية للقلب ويحصل به لقاء الله وهو قرّة عين الأولياء {الَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (العنكبوت - 69).
تعظيم وتنبيه وتحقيق
ورد في صلاة المعراج لرسول الله صلى الله عليه وآله أنه خاطبه العزيز "فانظر إلى عرشي". قال رسول الله: " فنظرت إلى عظمة ذهبت لها نفسي وغشي عليّ فألهمت أن قلت سبحان ربي العظيم وبحمده لعظم ما رأيت. فلما قلت ذلك تجلّى الغشي عني حتى قلتها سبعا ألهم ذلك فرجعت إليّ نفسي كما كانت ".
فأنظر أيها العزيز إلى مقام عظمة سلوك سيد الكلّ وهادي السبل صلى الله عليه وآله أنه رأى في حال الركوع وهو حال النظر إلى ما دون نفسه نور العرش، وحيث أن نور العرش في نظر الأولياء عبارة عن تجلي الذات بلا مرآة، فالتعين النفسي يرتفع وتحصل حالة الغشي والصعق فساعدت الذات المقدسة بالعنايات الأزلية وجوده الشريف ولقّن سبحانه الذات النبوية المقدسة التسبيح والتعظيم و التحميد بالإلهام الحبّي حتى سرى عنه الصعق بعدما قالها سبعا بعدد الحجب وعدد مراتب الإنسان وحصلت له حالة الصحو. وهذه الأحوال كانت تداومه في جميع صلاة المعراج. وحيث أنه لا سبيل لنا إلى خلوة الأنس ولا مكان لنا في مقام القدس فالجدير أن نجعل رأس مالنا للوصول إلى المقصد و عروتنا لحصول المطلوب عجزنا و ذلّتنا (ولا نرفع اليد عن ذيل المقصود حتى نحصل ما يأمله القلب من اللذة) وإذا لم نكن من رجال هذا الميدان فلعله تستشم أرواحنا رائحة من المعارف ويهبّ نسيم لطف لقالبنا الميّت وذلك لأن عادة الحق تعالى الإحسان وشيمته التفضّل والأنعام وليعلم أن الركوع مشتمل على تسبيح الرب جلّ وعلا وتعظيمه وتحميده، فالتسبيح تنزيه عن التوصيف وتقديس عن التعريف.. وإن التعظيم و التحميد خروج عن حدّي التشبيه والتعطيل لأن التحميد يفيد الظهور في المرائي الخلقية والتعظيم يرى سلب التحديد فهو الظاهر وليس في العالم أظهر منه وفي الوقت نفسه ليس متلبّسا بلباس التعيّنات الخلقية.
...........................
الآداب المعنوية للإمام الخميني (قدس)
حفظكم الإله ورعاكم وسددكم ببركة الصلاة على النبي وآله الطيبين الطاهرين الأشراف
وصلِّ اللهم على محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يارب العالمين
اللهم صلِّ على النبي محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يارب العالمين
السلام عليكِ مولاتي يافاطمة الزهراء ورحمة العزيز الجبار وبركاته
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن مصباح الشريعة، قال الصادق عليه السلام " لا يركع عبد لله ركوعا على الحقيقة إلاَّ زيّنه الله بنور بهائه وأظلّه في ظلال كبريائه وكساه كسوة أصفيائه، والركوع أول والسجود ثان فمن أتى بمعنى الأول صلح للثاني، وفي الركوع أدب وفي السجود قرب ومن لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب، فأركع ركوع خاضع لله بقلبه متذلل وجِلٍ تحت سلطانه خافض له جوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين. وحكي أن الربيع بن خيثم كان يسهر بالليل إلى الفجر في ركعة واحدة فإذا هو أصبح رفع " يزفر " وقال آه سبق المخلصون وقطع بنا، واستوف ركوعك باستواء ظهرك وانحط على همتك في القيام بخدمته إلاَّ بعونه وفرّ بالقلب من وساوس الشيطان و خدائعه ومكائده فإن الله تعالى يرفع عباده بقدر تواضعهم له ويهديهم إلى أصول التواضع والخضوع بقدر اطلاع عظمته على سرائرهم ".
وفي هذا الحديث الشريف إشارات وبشارات وآداب ووظائف، كما أن التزين بنور بهاء الله بشارات للوصول إلى مقام التعلم الأسمائي: وعلّم آدم الأسماء كلها.. والتحقق بمقام الفناء الصفاتي وحصول حالة الصحو من ذلك المقام لأن تزيين الحق تعالى العبد بمقام نور البهاء هو تحقيق الله العبد بمقام الأسماء الذي هو حقيقة تعليم الأسماء وإظلاله في ظلّ الكبرياء وهو من الأسماء القهرية وتمكين الله العبد في فنائها إفناء العبد عن نفسه وبعد هذا المقام إكساؤه بكسوة الأصفياء إبقاؤه بعد الإفناء. ومن هنا يعلم أن السجود فناء ذاتي كما قال أهل المعرفة لأن الركوع أول وهو هذه المقامات، والسجود ثان فليس هو إلاَّ مقام الفناء في الذات، ويعلم أيضا أن القرب المطلق الذي يحصل في السجود لا يتيسّر إلاَّ بحصول الركوع على الحقيقة، ومن أراد أن يصلح للثاني لا بد أن يحصّل القرب الركوعي وأدب الركوع.
رفع الرأس من الركوع
وسرّه الرجوع عن الوقوف في الكثرات الأسمائية، كما قال عليه السلام: وكمال التوحيد نفي الصفات عنه لأن العابد السالك بعدما حصلت له حالة الصحو من الفناء الأسمائي يشاهد قصوره وتقصيره وذلك لأن مبدأ الخطيئة الآدمية التي على الذرّية أن تجبرها هو التوجه إلى الكثرات الأسمائية التي هي باطن الشجرة فإذا عرف العبد لنفسه وهي ذرية آدم خطيئتها ولآدم وهو الأصل خطيئته فيطلع على مقام تذلّله ونقصانه ويتهيأ لرفع خطيئته بخفض الجناح في حضرة الكبرياء ويقيم صلبه عن هذا المقام ويرفع الكثرات الأسمائية بعد رفع الرأس بالتكبير ويتوجّه إلى منزل الذلّة والمسكنة وأصل الترابية صفر اليد. وآدابه المهمّة هي عرفان عظم خطر المقام وإذاقته القلب بالتذكر والمجاهدة في التوجّه إلى حضرة الذات وترك التوجّه إلى النفس حتى إلى مقام ذلّة نفسه.
واعلم أيها العزيز أن التذكر التام لحضرة الحق والتوجّه المطلق بباطن القلب إلى تلك الذات المقدسة موجب لانفتاح العين الباطنية للقلب ويحصل به لقاء الله وهو قرّة عين الأولياء {الَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (العنكبوت - 69).
تعظيم وتنبيه وتحقيق
ورد في صلاة المعراج لرسول الله صلى الله عليه وآله أنه خاطبه العزيز "فانظر إلى عرشي". قال رسول الله: " فنظرت إلى عظمة ذهبت لها نفسي وغشي عليّ فألهمت أن قلت سبحان ربي العظيم وبحمده لعظم ما رأيت. فلما قلت ذلك تجلّى الغشي عني حتى قلتها سبعا ألهم ذلك فرجعت إليّ نفسي كما كانت ".
فأنظر أيها العزيز إلى مقام عظمة سلوك سيد الكلّ وهادي السبل صلى الله عليه وآله أنه رأى في حال الركوع وهو حال النظر إلى ما دون نفسه نور العرش، وحيث أن نور العرش في نظر الأولياء عبارة عن تجلي الذات بلا مرآة، فالتعين النفسي يرتفع وتحصل حالة الغشي والصعق فساعدت الذات المقدسة بالعنايات الأزلية وجوده الشريف ولقّن سبحانه الذات النبوية المقدسة التسبيح والتعظيم و التحميد بالإلهام الحبّي حتى سرى عنه الصعق بعدما قالها سبعا بعدد الحجب وعدد مراتب الإنسان وحصلت له حالة الصحو. وهذه الأحوال كانت تداومه في جميع صلاة المعراج. وحيث أنه لا سبيل لنا إلى خلوة الأنس ولا مكان لنا في مقام القدس فالجدير أن نجعل رأس مالنا للوصول إلى المقصد و عروتنا لحصول المطلوب عجزنا و ذلّتنا (ولا نرفع اليد عن ذيل المقصود حتى نحصل ما يأمله القلب من اللذة) وإذا لم نكن من رجال هذا الميدان فلعله تستشم أرواحنا رائحة من المعارف ويهبّ نسيم لطف لقالبنا الميّت وذلك لأن عادة الحق تعالى الإحسان وشيمته التفضّل والأنعام وليعلم أن الركوع مشتمل على تسبيح الرب جلّ وعلا وتعظيمه وتحميده، فالتسبيح تنزيه عن التوصيف وتقديس عن التعريف.. وإن التعظيم و التحميد خروج عن حدّي التشبيه والتعطيل لأن التحميد يفيد الظهور في المرائي الخلقية والتعظيم يرى سلب التحديد فهو الظاهر وليس في العالم أظهر منه وفي الوقت نفسه ليس متلبّسا بلباس التعيّنات الخلقية.
...........................
الآداب المعنوية للإمام الخميني (قدس)
حفظكم الإله ورعاكم وسددكم ببركة الصلاة على النبي وآله الطيبين الطاهرين الأشراف
وصلِّ اللهم على محمد وعلى آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجّل فرجهم يارب العالمين