عقيلة أبا الفضل
05-18-2010, 03:34 AM
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وسَهِّلْ مَخْرَجَهُمْ والعَنْ أعْدَاءَهُم
.. السَلام عَلى سَادتي نور دُنياي وآخِرتي الأطهَار ، وعَلى َعِباد الله الصَالحيّن ..
.. الحُظوة بطيَّ الأرض ..
نقل الفاضل المحقق جناب الميرزا محمود الشيرازي نزيل سامراء رحمة الله عليه ، عن المرحوم الحاج السيد محمد علي الرشتي الذي كان قد قضى معظم عمره في الرياضات الشرعية و المجاهدات النفسية أنه قال :
عندما كنت طالباً أشتغل بتحصيل العلوم الدينية في مدرسة الحاج قوام في النجف كان شائعاً بين الطلبة أن الأرض تطوى لرجل رقاع بباب الطوسي ، وكان يصلي في كل ليلة جمعة صلاة المغرب في مقام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في وادي السلام ، وصلاة العشاء في حرم حضرة سيد الشهداء عليه السلام هذا مع العلم أن المسافة بين النجف و كربلاء تزيد على ثلاثة عشر فرسخاً ، ويحتاج قطعها إلى مايقرب من يومين مشياً على الأقدام .
فأردت أن أتحقق من الأمر و أستيقن منه ، فصادقت ذلك الرجل الصالح الرقاع وأخذت أختلف إليه .
ولما اشتدت أواصر الصداقة بيننا ، قصدت أحد الطلاب وكان زميلي في الدرس وكنت أثق به و أعتمد عليه وكان ذلك يوم الأربعاء ، و قلت له :
أريدك أن تذهب اليوم إلى كربلاء كي تتواجد ليلة الجمعة في الحرم لترى إن كان صديقي الرقاع هناك أم لا .
ولما ذهب ، ذهبت بدوري غروب يوم الخميس إلى صديقي الرقاع و تظاهرت بالحزن كما لو أن هناك ما يزعجني .
فقال : ما بك ؟
قلت : لدي أمرٌ هام أريد إبلاغه الآن صديقي الطالب الفلاني ، إلا أنه و للأسف قد ذهب إلى كربلاء ولا أستطيع الوصول إليه .
قال : قُل ما تريد أن تبلغه إياه فإن الله تعالى قادر على إيصاله إليه هذه الليلة بالذات .
فأعطيته الرسالة التي كنت قد كتبتها ، فأخذها وذهب باتجاه وادي السلام ثم لم أره بعد ذلك إلى أن جاء صديقي يوم السبت و أعطاني تلك الرسالة و قال :
لقد جاء صديقك الرقاع ليلة الجمعة عند صلاة العشاء و أعطاني هذه الرسالة .
عندها استيقنت أن الأرض تطوى له فعلاً .
وعزمت على سؤاله إن كان بالإمكان أن تطوى الأرض لي أنا أيضاً .
فدعوته إلى منزلي ، وكان الطقس شديد الحرارة فصعدنا إلى السطح ، حيث كانت القبة المطهرة لحرم الأمير عليه السلام بادية ، وبعد أن تعشينا عشاء بسيطاً قلت له :
لقد دعوتك الليلة لأنني استيقنت أن الأرض تطوى لك ، وتلك الرسالة التي كنت أعطيتك إياها كان الهدف منها التيقن من ذلك .
أما الآن فإني أرجوك أن ترشدني إلى ما أفعله حتى أحظى بذلك أنا أيضاً .
وما إن سمع ما قلت له حتى زَعَقَ زعقة وقع بعدها على الأرض كأنه عمود يابس ، فجزعت و قلت لنفسي : لقد فارق الحياة .
لكنه لم يلبث ان استعاد وعيه ، وقال : إيها السيد ، إن كل ما عندي إنما هو من ذلك السيد . و أشار بيده إلى القبة المطهرة .
ثم أردف قائلاً : فاطلب منه كل ما تريده . قال هذا و ذهب .
ومنذ ذلك الوقت لم يُرَ له وجه في النجف الأشرف . وجَهِدتُ في البحث عنه دون جدوى ، إذ لم يره أحد بعدها أبداً .
سمعت هذه القصة من عدد آخر من العلماء الأعلام نقلاً عن لسان المرحوم السيد الرشتي رحمة الله تعالى عليه .
حذارِ أن يعجب القاريء العزيز و أن يستعظم تصديق هذا الأمر ، ذلك أنه أمر يسير ، و يسير جداً أن يهب الأئمة الأطهار عليهم السلام نعمة طي الأرض لأحد محبيهم . و إن لهذه القصة نظائر كثيرة مثبتة في كتب الروايات .
منها ما ورد في بحار الأنوار ، باب معجزات الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، عن علي بن يقطين : أن إبراهيم الجمال الكوفي استأذن للدخول على إبن يقطين وزير هارون الرشيد ، فحجبه .
وحج ابن يقطين في تلك السنة ، فاستأذن للدخول على الإمام عليه السلام في المدينة فحجبه بدوره ، فرآه ثاني يومه فسأله عن ذنبه ، فأجابه عليه السلام :
(( حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمال ، وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمال )) .
فقال ابن يقطين :
من لي بإبراهيم الجمال في هذا الوقت ، وأنا بالمدينة و هو بالكوفة ؟
فأمره الإمام عليه السلام أن يركب نجيباً ، ففعل ، ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمال بالكوفة ، فقرع الباب ، ووافاه إبراهيم ، فقص عليه ماجرى له ، ورجاه أن يغفر له ، فغفر له .
ثم انصرف ، وركب النجيب ، وأناخه من ليلته بباب الإمام عليه السلام بالمدينة فأذن له ودخل عليه .
و كإرسال الإمام محمد التقي عليه السلام خادم مسجد رأس الحسين عليه السلام في الشام ، في ليلة واحدة من دمشق إلى الكوفة و المدينة و المسجد الحرام ثم إرجاعه إلى حيث كان .
و أمثال ذلك من القصص التي يتنافى ذكرها هنا مع ما وضعت لأجله هذه الرسالة وذلك لأنه يُكتفي هنا بنقل ما سُمع أو شوهد عن أهل الوثوق و الاطمئنان فقط ، وليس ما تم إثباته في الكتب و لو أننا نستعين بذلك في بعض الأحيان لتأكيد ما نورده من مطالب .
القصص العجيبة
للمؤلف السيد عبدالحسين دستغيب " قدس الله روحه الشريفة "
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وسَهِّلْ مَخْرَجَهُمْ والعَنْ أعْدَاءَهُم
.. السَلام عَلى سَادتي نور دُنياي وآخِرتي الأطهَار ، وعَلى َعِباد الله الصَالحيّن ..
.. الحُظوة بطيَّ الأرض ..
نقل الفاضل المحقق جناب الميرزا محمود الشيرازي نزيل سامراء رحمة الله عليه ، عن المرحوم الحاج السيد محمد علي الرشتي الذي كان قد قضى معظم عمره في الرياضات الشرعية و المجاهدات النفسية أنه قال :
عندما كنت طالباً أشتغل بتحصيل العلوم الدينية في مدرسة الحاج قوام في النجف كان شائعاً بين الطلبة أن الأرض تطوى لرجل رقاع بباب الطوسي ، وكان يصلي في كل ليلة جمعة صلاة المغرب في مقام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في وادي السلام ، وصلاة العشاء في حرم حضرة سيد الشهداء عليه السلام هذا مع العلم أن المسافة بين النجف و كربلاء تزيد على ثلاثة عشر فرسخاً ، ويحتاج قطعها إلى مايقرب من يومين مشياً على الأقدام .
فأردت أن أتحقق من الأمر و أستيقن منه ، فصادقت ذلك الرجل الصالح الرقاع وأخذت أختلف إليه .
ولما اشتدت أواصر الصداقة بيننا ، قصدت أحد الطلاب وكان زميلي في الدرس وكنت أثق به و أعتمد عليه وكان ذلك يوم الأربعاء ، و قلت له :
أريدك أن تذهب اليوم إلى كربلاء كي تتواجد ليلة الجمعة في الحرم لترى إن كان صديقي الرقاع هناك أم لا .
ولما ذهب ، ذهبت بدوري غروب يوم الخميس إلى صديقي الرقاع و تظاهرت بالحزن كما لو أن هناك ما يزعجني .
فقال : ما بك ؟
قلت : لدي أمرٌ هام أريد إبلاغه الآن صديقي الطالب الفلاني ، إلا أنه و للأسف قد ذهب إلى كربلاء ولا أستطيع الوصول إليه .
قال : قُل ما تريد أن تبلغه إياه فإن الله تعالى قادر على إيصاله إليه هذه الليلة بالذات .
فأعطيته الرسالة التي كنت قد كتبتها ، فأخذها وذهب باتجاه وادي السلام ثم لم أره بعد ذلك إلى أن جاء صديقي يوم السبت و أعطاني تلك الرسالة و قال :
لقد جاء صديقك الرقاع ليلة الجمعة عند صلاة العشاء و أعطاني هذه الرسالة .
عندها استيقنت أن الأرض تطوى له فعلاً .
وعزمت على سؤاله إن كان بالإمكان أن تطوى الأرض لي أنا أيضاً .
فدعوته إلى منزلي ، وكان الطقس شديد الحرارة فصعدنا إلى السطح ، حيث كانت القبة المطهرة لحرم الأمير عليه السلام بادية ، وبعد أن تعشينا عشاء بسيطاً قلت له :
لقد دعوتك الليلة لأنني استيقنت أن الأرض تطوى لك ، وتلك الرسالة التي كنت أعطيتك إياها كان الهدف منها التيقن من ذلك .
أما الآن فإني أرجوك أن ترشدني إلى ما أفعله حتى أحظى بذلك أنا أيضاً .
وما إن سمع ما قلت له حتى زَعَقَ زعقة وقع بعدها على الأرض كأنه عمود يابس ، فجزعت و قلت لنفسي : لقد فارق الحياة .
لكنه لم يلبث ان استعاد وعيه ، وقال : إيها السيد ، إن كل ما عندي إنما هو من ذلك السيد . و أشار بيده إلى القبة المطهرة .
ثم أردف قائلاً : فاطلب منه كل ما تريده . قال هذا و ذهب .
ومنذ ذلك الوقت لم يُرَ له وجه في النجف الأشرف . وجَهِدتُ في البحث عنه دون جدوى ، إذ لم يره أحد بعدها أبداً .
سمعت هذه القصة من عدد آخر من العلماء الأعلام نقلاً عن لسان المرحوم السيد الرشتي رحمة الله تعالى عليه .
حذارِ أن يعجب القاريء العزيز و أن يستعظم تصديق هذا الأمر ، ذلك أنه أمر يسير ، و يسير جداً أن يهب الأئمة الأطهار عليهم السلام نعمة طي الأرض لأحد محبيهم . و إن لهذه القصة نظائر كثيرة مثبتة في كتب الروايات .
منها ما ورد في بحار الأنوار ، باب معجزات الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، عن علي بن يقطين : أن إبراهيم الجمال الكوفي استأذن للدخول على إبن يقطين وزير هارون الرشيد ، فحجبه .
وحج ابن يقطين في تلك السنة ، فاستأذن للدخول على الإمام عليه السلام في المدينة فحجبه بدوره ، فرآه ثاني يومه فسأله عن ذنبه ، فأجابه عليه السلام :
(( حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمال ، وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمال )) .
فقال ابن يقطين :
من لي بإبراهيم الجمال في هذا الوقت ، وأنا بالمدينة و هو بالكوفة ؟
فأمره الإمام عليه السلام أن يركب نجيباً ، ففعل ، ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمال بالكوفة ، فقرع الباب ، ووافاه إبراهيم ، فقص عليه ماجرى له ، ورجاه أن يغفر له ، فغفر له .
ثم انصرف ، وركب النجيب ، وأناخه من ليلته بباب الإمام عليه السلام بالمدينة فأذن له ودخل عليه .
و كإرسال الإمام محمد التقي عليه السلام خادم مسجد رأس الحسين عليه السلام في الشام ، في ليلة واحدة من دمشق إلى الكوفة و المدينة و المسجد الحرام ثم إرجاعه إلى حيث كان .
و أمثال ذلك من القصص التي يتنافى ذكرها هنا مع ما وضعت لأجله هذه الرسالة وذلك لأنه يُكتفي هنا بنقل ما سُمع أو شوهد عن أهل الوثوق و الاطمئنان فقط ، وليس ما تم إثباته في الكتب و لو أننا نستعين بذلك في بعض الأحيان لتأكيد ما نورده من مطالب .
القصص العجيبة
للمؤلف السيد عبدالحسين دستغيب " قدس الله روحه الشريفة "