عدنـــــــا
سيدي اليوم بكت طيور السماء وناحت وحوش الفلوات .
نناديك معاً على اختلاف اللغة ولسان من بايعوا الحسين عليه السلام من أهل الكوفة قلوبهم معه وسيوفهم عليه .
ولكنا معك أرواحاً وأجساد قلوباً وقوالب .
أما السيوف فلا سيوف لنا .
اظهر فأنت السيف لنا ونحن الغمد .
أقدم فقد أينعت الثمار وحان قطافها .
أقدم على جنود لك مجندة .
خلقنا الله أجساداً تملؤها أرواح .
أما اليوم فنحن جثث وأشباح ندمن النظر إلى ناحية القبلة .
نسجد في محراب الصلاة متناسين حوائج الدنيا فأقدم سيدي فلم نعد نذكر سواك .
إن حجبت دعوانا فأين دعواك ؟
سيدي دعوتك بدعاء أخوة يوسف عليه السلام وقد رحمهم من تلك الجنايات حين وضعوه في غيابات الجب .
عالماً بظلمة السرداب ووحشة الليل.
فان كنا غير مرضيين عند الله عز وجل وعند رسوله صلى الله عليه وآله وعندك عليك و على إبائك أفضل الصلاة فأنت أحق أن تسعنا رحمة ً وحلماً وكرماً وشرف شيمة مما وسع أخوة يوسف من تعطفه عليهم ورحمته بهم وإحسانه إليهم مخاطبة إياك بلسان حالهم ..
(( يأيها العزيز مسنـا وأهلنــا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين )) سورة يوسف آية 97
ألست القائل للعلامة بن طاووس في السحر في غيابات ذلك السرداب المقدس هذه الكلمات: (( اللهم إن شيعتنا خلقت من شعاع أنوارنا و بقية طينتنا ، وقد فعلوا ذنوبنا كثيرة اتكالاً على حبنا و ولايتنا، فان كانت ذنوبهم بينهم وبينك ، فاصفح عنهم فقد رضينا، وما كان فيما بينهم فأصلح بينهم وقاص به عن خمسنا وأدخلهم الجنة و زحزحهم عن النار و لا تجمع بينهم وبين أعداءنا في سخطك )) .
سيدي نحن الغافلين ولكنا محبين .
نحن التائهين بين الظلمة والعتمة و لكنا مخلصين .
جئناك أيها الوحيد الغريب نحمل عظيم بلوانا في عاصفة الذنوب .
نزحف حيناً ونعثر أخرى بظهور مكسورة و أيد قصيرة وأعين شابحة .
نبتغي الوصول إليك .
فأي أرض تقلك أم سماء ؟
نمتطي أسباب السماء .
ونطير مع نسمات الهواء .
سيدي الكل يتيم إليك .
نادمين معترفين بأننا كسرنا قلبك الرؤؤف بحجر المعصية ونثرنا الملح على جراحك .
ورقدنا رغم صراخك في سبات عميق .
فما أقسى تلك القلوب في أقفاص صدورنا وما أجرأنا على سيدنا .
ولكننا اليوم قعود .
فمتى الفرج ؟
سيدي ألقيت نفسي في صحارى الشهوات الحارقة .
فصارت تتقاذني أمواج المعصية بلا رحمة .
أصرخ بصوت مبحوح .
ولكني الآن أفقت وأحرقت نفسي راجياً رضاك .
عائداً إليك من مدن الخراب أتكئ على عصا أملي .
مطرقاً رأسي إلى قاع الأرض .
أنظر إليك خجلاً ووجهي من المعاصي مسوداً .
ساحباً بدني من تلال الغفلة أو قظه لحظات و إن نام أخرى .
هارباً من رائحة الذنوب .
ولكن .. هل تقبلني ؟
فبأي وجه أرفع رأسي لمحياك ؟
وبأي عين أنظر في عينيك ؟
وبأي لسان أخاطبك ؟
وبأي الحاجات أمد يدي إليك في القنوت ؟
سيدي ضائعاً خذ بيدي .
كسيراً أجبرني .
دامياً داوني .
ممزقاً اجمعني .
مهموماً مغموماً فرج عني .
جائعاً أشبعني .
ظمأناً اروني ..
عرياناً اكسني .
يتيماً أوني و جسداً روحني .
ولكن قف قليلاً سيدي .. فلست وحدي .. بل الكل اليك يتيـــــم .
أنتهى .
حفظ الله الكاتبة المتميزة / شذا أحمد النهاش