بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف و عجّل فرجهم يا كريم ..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
بارك الله فيكم و أحاطكم بألطافه وعنايته دوماً ببركة و سداد أهل البيت عليهم السلام ..
81. إن هناك من أصبح همه رؤية الإمام (عج).. من قال: بأن الهدف هو أن نلتقي به؟.. فإذا التقيت بالإمام، وسلمت عليه، وقبلت يديه الشريفتين، ثم ودعته.. فما هي الثمرة العملية لهذا اللقاء؟.. إن الثمرة العملية هو الحب والإتباع، فلمَ لا يكون ذلك من دون رؤيته؟..
82. إن الجفاء موجود بالنسبة للإمام الحجة (عج)، لذا يقال: بأنه يجب أن نكثر من دعاء الفرج، وقراءة زيارة آل يس، والندبة، والعهد.. ولكن هذه ألفاظ، والإمام ليس بعاشق ألفاظ.. فالأهم من الزيارات والألفاظ، والذي يقربنا إلى الإمام، ويهب لنا رأفته ورحمته، هو أن نكون على مستوى طاعة رب العالمين.
83. إن من وظائف زمن الغيبة: الارتباط الشخصي بالإمام (عج)، من خلال الدعاء، وإهداء الأعمال له (ع)؛ فإنه يسعد كثيراً بذلك، ويردها أضعافاً على صاحبها.. إلا أنه يتألم أيضاً من عدم مراعاة الأمانة فيما يهدى إليه (ع)، عن النبي (ص) أنه قال:(لا يؤمن عبدٌ حتى أكون أحبّ إليه من نفسه، وتكون عترتي أحبّ إليه من عترته، ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله، ويكون ذاتي أحبّ إليه من ذاته).
84. إن من أجمل الأمنيات التي يغفل عنها الكثيرون، أن يرزق الرجعة معه (عج)!.. وهنيئاً لمن يكون معه في عصره، ليكونوا من الدعاة إلى طاعته!.. والامتياز في الذين يرجعون معه في رجعته الكريمة، أن لهم الدور في تأسيس حكومة إسلامية ممتدة إلى قيام الساعة.
85. إن المؤمن المنتظر لا يظلم.. فالظلم يسلب التوفيق،(إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلاّ الله).. إن عنوان المظلومية من عناوين الاستجابة، كما أن الاضطرار من عناوين الاستجابة.. وإذا ظلمنا، فعلينا أن نبادر في تبرئة الذمم.
86. إن المؤمن المنتظر، لا يتوغل كثيراً في المتاع الزائل، ولا يسرف ولا يبذر في كل أمور حياته.. لأن تجاوز الحدود، مما يوجب قساوة القلب.. يقول تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}، إنسان عقد علاقة الإخوة مع الشياطين، كيف يتوقع منه أن يتقدم في مجال السلوك إلى الله تعالى؟.. بل يجب أن يجنب نفسه سفاسف الأمور!..
87. إن المؤمن يتوجه إلى الله -عز وجل- بإمامه في كل شؤون حياته: إذا أراد مالاً يسأله ذلك، ألا نقرأ في دعاء الندبة: (أين باب الله الذي منه يؤتى)؟!..وإن أراد الوجاهة المعنوية، والدرجات الكمالية؛ أيضاً(أين وجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء)؟.. الإمام (عج) تعرض على يديه مقدرات الأمة، وفي ليلة القدر الكبرى تنجز الأمور وتبرم.. فعلينا أن نلتفت إلى ذلك، قدموا له الشكوى في كل كبيرة وصغيرة، هؤلاء هم الشفعاء إلى الله -تعالى- المطلعون على كل أسرار الأمة والأفراد.
88. إن المؤمن كلما ارتفع في الإيمان درجة؛ كلما عاش حالة فقد إمامه (عج)؛ وعاش مأساة زمان الغيبة أكثر فأكثر!.. ولهذا اعتقادنا أن من يتوجه إلى صاحب الأمر في زمان الغيبة، أكثر الناس بلوغاً ورشداًً فكرياً وعاطفياً.. وبمقدار إهمال هذا الأمر، تكون علامة ابتعاده عن مصدر النور.
89. إن المؤمن يحزن لعدم قيام الإمام (عج) بوظيفته.. تصوروا إنساناً طُرد من منزله، واُحتجز ماله، وسُجن حريمه وأطفاله؛ وهو ينظر خارج الدار إلى هذا المنزل المغتصب، وإلى الأموال المنهوبة؛ هو صاحب البيت، وصاحب المال، هو رب الأسرة؛ أخرج من بيته قسراً، ما الشعور الذي يعيشه؟.. ولهذا أمرنا بدعاء الندبة في الأعياد الأربعة: في الجمعة، والغدير، والفطر، والأضحى.
90. إن المؤمن يتوجه إلى إمامه (عج) يوم الجمعة قبل غروب الشمس، بدعاء زمن الغيبة.. قال السيد ابن طاووس في جمال الأسبوع:"وهو مما ينبغي إذا كان لك عذر عن جميع ما ذكرناه من تعقيب العصر يوم الجمعة، فإياك أن تهمل الدعاء به.. فإننا عرفنا ذلك من فضل الله –جل جلاله- الذي خصنا به.. فاعتمد عليه"!..هل الإنسان المنتظر، ينشغل عصر الجمعة –ساعة إمام زمانه- بالفضائيات، وما شابه ذلك؟.. إذا كان الإنسان لا يستطيع قراءته لضيق الوقت، يوجد دعاء آخر قصير جداً، يقرأ يوم الجمعة، وهو أيضاً من أدعية عصر الغيبة.. والذي لا يلتزم، أو لا يوفق؛ فليعلم أن هذه علامة سلبية؛ أي هذا القلب غير لائق؛ لأن يكون من الداعين لولي أمره في زمن الغيبة.
91. إن المؤمن لا يتمنى اللقاء بالإمام (عج)، من أجل الحصول على مزايا فردية، وحلاً لمشاكله.. ولا من أجل التفاخر والتعالي على الآخرين.
92. إن المؤمن المرضي عند إمام زمانه (عج)؛ هو الذي يمشي على خط الأنبياء والمرسلين.
93. إن المؤمن يحيي ذكر إمامه (عج) في محطتين: الأولى: هو يوم ميلاده الشريف في النصف من شعبان.. والثانية: هو اليوم الذي تسلم فيه مقاليد الإمامة بعد وفاة أبيه الإمام العسكري(ع).
94. إن المؤمن يعاني الحسرة والحزن والألم لفراق إمامه (عج).. الأم التي تفقد صغيرها في مكان مأهول لبضع دقائق، تعيش حالة هستيرية، مع أن الطفل سيعود إليها.. فأين نحن من هذه الحالة؟..
95. إن المؤمن يقول: يا رب!.. إذا أردت أن ألتقي بالإمام (عج)، فلا بد من أن أمتلك عيناً لائقة: غضت عن الحرام، واستغفرت عما مضى، وبنت على الاستقامة.. وإذا أردتُ أن أتكلم معه، هل أتكلم معه بهذا اللسان، الذي يتكلم في كل ما هب ودب، وفي كل رطب ويابس؟.. حاشى لهذا اللسان أن يكون له شرف المواجهة!.. وهل أسلّم على الإمام بيد صافحت محرماً؟.. أو مُدت لضرب بريء؟.. فهذه اليد لا تليق بذلك.. فكيف أتمنى أن ألتقي مع الإمام، وأنا أملك قلباً متوغلاً في حب الدنيا، ويعشق الحرام والهوى؟!.. وعليه، فإن الذي يتمنى اللقاء بالإمام في زمان الغيبة، هذا الصنف لسان حاله يقول: يا رب العالمين!.. هب لي هذه اللياقة، وشرفني بجارحة وجانحة متناسبتين مناسبين لهذا اللقاء العظيم
96. إن المؤمن يحمل همّ غيبة إمام زمانه (عج).. فغيبة الإمام وبعده عنّا من موجبات الهم والغم الأكيد.. أي هم وغم أعظم من أن تفقد الأرض وزنها وثقلها!.. فهو الذي(بيمنه رزق الورى، وبوجوده ثبتت الأرض والسماء)..هل أحدنا يعيش هذا الفقد، وهو يعلم أن كل مأساة على وجه الأرض من إراقة دمٍ، أو هتك عرضٍ، أو غصب حقٍ؛ كل ذلك يعود إلى غيبته (عج)؟!..
97. إن المؤمن يتوسل دائماً بالإمام (عج).. حيث أن هنالك خصوصية في إمام زماننا لنا نحنُ، وهي أنه الإمام الذي سنحشر تحت لوائهِ يوم القيامة.
98. إن المؤمن يعيش مشاعر إمامه (عج) في زمن غيبته، فالأرض ليست بيده.. وأنصاره وأعوانه يستغيثون به، ولكنه مكتوف اليدين ينتظر فرجه، فهنيئاً لمن شاطره همّه وغمه!..
99. إن المؤمن يتعامل مع الإمام (عج) كإمام حي يقود هذه الأمة.. فنحن نتعامل معه كما نتعامل مع أبيه الإمام العسكري (ع)، لا نعيش حالة من حياته (عج) وأنه يرعى شؤون الأمة في صغير الأمور وكبيرها، كما نقل عنه في التوقيع الشريف:(فإنّا نُحيط علماً بأنبائكم، ولا يعزب عنا شيء من أخباركم)، ويقول:(ولولانا لاصطلمتكماللأواء، وألمت بكم الأعداء).
100. إن المؤمن يبادل إمامه (عج) المحبة.. الإمام أمير المؤمنين (ع) كان يتألم لما يحدث في الكوفة، ولما يحدث لنساء أهل الذمة في أقصى الأرض.. فكيف لا يتأثر صاحب الأمر (عج) بمصائب محبيه وشيعته وأنصاره؟.. لذا ينبغي أن يكون هنالك حركة منا أيضاً في ذكره (عج).
-----------------------------
.. انتهى بحمد الله تعالى و توفيقه ..
نقلاً عن موقع السراج في الطريق إلى الله تعالى ..
نسأل الله تعالى أن يتقبله بأحسن القبول و أن يجعلنا و إياكم من المنتظرين لفرج إمامنا عجّل الله تعالى فرجه الشريف حق الإنتظار، و أن نكون من أنصاره و أعوانه و الساعين في خدمته و قضاء حوائجه و نشر رايته و المستشهدين بين يديه و تحت لوائه و ممن يرضى عنهم دائماً ببركة و سداد أهل البيت عليهم السلام ..
اللّهم كن لوليك الحُجّة بن الحَسَن - صلواتك عليه و على آبائه - في هذه الساعة، و في كل ساعة، ولياً و حافظاً و قائداً و ناصراً و دليلاً و عيناً حتى تسكنه أرضك طوعاً، و تمتعه فيها طويلاً .. برحمتك يا أرحم الراحمين ..
و صلّ اللهم على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف و عجّل فرجهم يا كريم ..