عرض مشاركة واحدة
قديم 11-23-2011, 11:40 AM   رقم المشاركة : 1
جُند المُرتقب
منتسب سابق لمدرسة السير والسلوك







جُند المُرتقب غير متواجد حالياً

افتراضي كمالات‌ الاستاذ القاضي‌ رحمة‌الله‌ عليه‌

كمالات‌ الاستاذ القاضي‌ رحمة‌الله‌ عليه‌

و كان‌ المرحوم‌ القاضي‌ آية‌ عجيبة‌ بلحاظ‌ العمل‌، فأهل‌ النجف‌ ـ و خاصّة‌ أهل‌ العلم‌ منهم‌ ـ يمتلكون‌ عنه‌ قصصاً و حكايات‌، و كان‌ يعيش‌ في‌ غاية‌ الفقر و الفاقة‌ مع‌ عائلة‌ كبيرة‌، لكنّه‌ كان‌ غارقاً في‌ التوكلّ و التسليم‌ و التفويض‌ و التوحيد بحيث‌ انّ هذه‌ العائلة‌ لم‌ تحرفه‌ عن‌ مسيره‌ قيد شعرة‌.

نقل‌ لي‌ أحد أصدقائي‌ النجفيين‌ ـ و هو حالياً من‌ أعلام‌ النجف‌ ـ قال‌: ذهبت‌ يوماً الی دكّان‌ بائع‌ الخضروات‌، فشاهدتُ المرحوم‌ القاضي‌ منحنياً منهمكاً بانتقاء الخسّ، الاّ انّه‌ ـ خلافاً للمعهود ـ كان‌ ينتقي‌ الخسّ التالف‌ ذا الورق‌ الخشن‌ الكبير.

وقفت‌ أرقبه‌ بعناية‌، حتّي‌ أعطي‌ المرحوم‌ القاضي‌ الخسّ لصاحب‌ الدكّان‌ فوزنه‌، ثم‌ وضعه‌ المرحوم‌ القاضي‌ تحت‌ عباءته‌ و انصرف‌؛ و كنتُ آنذاك‌ طالباً فتيّاً و كان‌ المرحوم‌ القاضي‌ رجلاً مسنّاً قد تقدّم‌ به‌ العمر، فتبعته‌ و قلتُ له‌: أيّها السيّد، انّ لديّ سؤالا! لماذا انتقيتَ هذا الخسّ الردي‌ علی عكس‌ ما ينبغي‌؟

فأجاب‌ المرحوم‌ القاضي‌: سيّدي‌ العزيز! انّ هذا البائع‌ امرؤ فقير معدم‌، و أنا أساعده‌ أحياناً، و لستُ أرتضي‌ أن‌ أقدّم‌ اليه‌ شيئاً دون‌ مقابل‌ لئلاّ تُهدر عزّته‌ و شرف‌ حيثيّته‌ و كرامته‌ أولا، و لئلاّ يعتاد ـ لا سامح‌ الله‌ ـ الاخذَ دون‌ مقابل‌، فيضعف‌ في‌ كسبه‌ و عمله‌ ثانياً.

و لا فرق‌ لدينا أن‌ نأكل‌ الخسّ اللطيف‌ الرقيق‌ أو هذا الخسّ، و كنتُ أعلم‌ أن‌ ليس‌ من‌ مشترٍ يشتريه‌. فإن‌ حلّ الظهر ألقي‌ به‌ البائع‌ خارج‌ الدّكان‌، لذا فقد بادرتُ لشرائه‌ منعاً من‌ تضرّر البائع‌.


كتاب الشمس الساطعه







التوقيع

اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الإشراف وعجل فرجهم ياكريم

  رد مع اقتباس