عرض مشاركة واحدة
قديم 02-06-2012, 11:35 PM   رقم المشاركة : 1
نور من روح المهدي (عج)
مرشــدة سابقة
 
الصورة الرمزية نور من روح المهدي (عج)








نور من روح المهدي (عج) غير متواجد حالياً

افتراضي أسرار صـلاة الليـل ~



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الأشراف وعجل فرجهم يا كريم يا رحيم
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

أسـرار صـلاة الليـل ~

هنيئاً لمن تحولَ عندهُ المسموع إلى مفهوم، وتحول عندهُ المفهوم إلى متبنى، ثُمَّ إلى عمل في الخارج، تأسياً بقوله تعالى: {‏‏الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}‏‏!..
إن المؤمن يتقرب إلى الله -عزَ وجل- بالفرائض، ولكن هُنالكَ نافلة على رأسِ كُل النوافل، من يلتزم بهذهِ النافلة، ويعضّ عليها بالنواجذ؛ ستُفتحَ لهُ أبوابُ الخير من حيثُ لا يحتسب.

همّ المؤمن..
إن البعضَ منا همهُ في الدُنيا أن يدخل الجنة، وهذا همٌ جيد؛ لأنه كما ورد في الآية الكريمة: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ}..
ودخول الجنة يتوقفُ على الاعتقاد بأصول الدين، والعمل بفروع الدين؛ فهل من مشقة في ذلك؟..
فالإنسان الذي يعمل بفروع الدين، ويترك المحرمات التي لا تتجاوز الأربعين معصية، كما ذكرها بعض الفقهاء في رسالته العملية؛
بإمكانه أن يشتري الأبدية، هذه الأبدية التي لا يمكن لعقل الإنسان أن يستوعب معناها!.. فهو إلى أبد الآبدين يبقى متنعماً في جنان اللهِ عزَ وجل..
ولكن المؤمن همّه ما وراء ذلك، همّه المنافسة في الدرجات؛ لأن دخول الجنة مُسلّم؛ فمن مات على العقيدة الصحيحة؛ مصلياً صائماً حاجاً مزكياً ومخمساً؛
وقائما بالواجبات؛ ولديه هفوات؛ فإنه يُمحّص: إما بأمراض الدنيا، أو بسكرات الموت؛، أو بضغطة القبر، أو بعذاب البرزخ، أو بعذاب الانتظار يوم القيامة؛ من منّا يبقى بلا تمحيص؟!..
لذا، القليلون يدخلون -من هذهِ الطبقة- النار بعدَ ذلك، وربما أهل النار ممن همّ بهذه الأوصاف قليلون جداً..
عن الإمام السجاد (ع): (معاشر شيعتنا!.. أما الجنة فلن تفوتكم سريعاً كان أو بطيئاً، ولكن تنافسوا في الدرجات...).

السبيل إلى الدرجات العليا..
إن من أهم سُلم الدرجات بعد الواجبات، وترك المحرمات: أن يقف الإنسان بين يدي ربه ليلاً..
قد يكون هناك يقين ووضوح للإنسان في هذا المجال؛ ولكن في مقام العمل يغلبه السلطان الأكبر وهو النوم؛ فهذا لا بأس به،
ولكن المهم أن يعرف ما الذي فقده في سنوات عمره الماضية، ويبرمج نفسه أن يكون من أهل قيام الليل.

الآيات المتعلقة بقيام الليل..
1- قال تعالى: {كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}.. هذه الآية من الآيات المذهلة والغريبة، فهذا الوصف الوارد في الآية وصف من؟..
الضمير في {كَانُوا} هل هو عائد على الأنبياء والمرسلين؟.. بالطبع لا، فالآية السابقة لها تقول: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}
فهؤلاء المتقون صفتهم: أنهم كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون؛ ولهذه الآية تفسيران:
الأول: التفسير الظاهري، يقول صاحب تفسير الميزان: "مأخوذ بالقياس إلى مجموع زمان كل ليلة، فيفيد أنهم يهجعون كل ليلة زماناً قليلاً منها، ويصلون أكثرها"!..
أي كانوا ينامون قليلاً من الليل؛ ويسهرون حتى الصباح في العبادة؛ أين نحن من هؤلاء، نحن الذين همّنا دقائق من الليل؟!..
أنظروا إلى علو الهمة لدى المتقين من عامة المؤمنين!..
الثاني: وهو المعنى المقصود -إن شاء الله تعالى- ورد في تفسير الميزان أنه:
"مأخوذ بالقياس إلى مجموع الليالي، فيفيد أنهم يهجعون في قليل من الليالي، ويقومون للصلاة في أكثرها؛ أي لا يفوتهم صلاة الليل إلا في قليل من الليالي"..
إذن، ليس المراد قليلاً من نفس الليل ما يهجعون، بل من مجموع الليالي، أي أنهم قليلاً ما كانوا ينامون الليل كله،
وبعبارة أخرى: أن قضاء صلاة الليل لديهم قليل؛ وبالتالي لا يفهم من المعنى أنهم كانوا يسهرون الليل كله.
2- قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً}.. ناشئة الليل إشارة إلى مجمل الليل، فالذي يريد صفاء القلب، والتوجه المركز إلى جهة العرش؛
عليه بصلاة الليل..
يقول تعالى في آية أخرى: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلا} وكأنه في هذه الآية هناك عتبٌ مقدر؛
أي: أيها الإنسان!.. أنت تنام في الليل، وتعمل في النهار؛ فأين حق الله عز وجل؟..
ومعنى الآية كما ورد في تفسير الميزان:
"أن لك في النهار مشاغل كثيرة تشتغل بها مستوعبة، لا تدع لك فراغاً تشتغل فيه بالتوجه التام إلى ربك، والانقطاع إليه بذكره؛ فعليك بالليل والصلاة فيه"..
أمن الإنصاف أن نعطي دوام النهار؛ ست أو سبع أو ثمان ساعات، لأجل راتب قدره ألف أو ألفين أو خمسة عشر ألفاً؛
ولا نعطي القيام بين يدي الله -عز وجل- عُشر هذا الوقت؟!..
لذا على المؤمن أن يوازن بين نشاط النهار وقيام الليل؛ وشتان بين نشاط النهار لأجل دُريهماتٍ فانيةٍ، وبين قيام الليل!..
3- قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}..
نحن نقرأ هذه الآية مبتورة عما قبلها، أنظروا إلى سياق الآية ما قبلها وما بعدها، يقول تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنْ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً}؛
أي هؤلاء المشركون لهم مؤامرات، يريدون أن يخرجوا النبي- صلى الله عليه وآله- من مكة، هذا النبي الذي خلق رب العالمين الأفلاك لأجله،
كما ورد في الحديث القدسي: (يا أحمد!.. لولاك لما خلقت الأفلاك)..
بعد ذلك يقول تعالى: {أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}؛
هذه الآية تذكر ثلاثة مواعيد للصلاة هي: دلوك الشمس: أي وقت الزوال؛ وسمي دلوكاً لأن الشمس تكون في شدتها، فمن أراد النظر إليها يدلك عينيه..
وغسق الليل: وقت المغرب.. وقرآن الفجر: أي صلاة الصبح؛ {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}؛فملائكة الليل ترتفع وملائكة النهار تنزل؛ وكلهم يشهدون بأن الإنسان قام للفريضة..
ثم يقول تبارك وتعالى: {وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً}؛ أي أن رب العالمين جعل كل الفرائض في كفة، وصلاة الليل في الكفة الأخرى.
{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً}.. يقول المفسرون: أن هذه الآية مبهمة جداً، والمقام المحمود لا يعلمه إلاّ الله عز وجل!..
{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}،
ثم تأتي بعد ذلك الآية التي تقول: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً}؛
إن كنت تريد السلطان، وتريد القوة، وتريد القدرة، وتريد التفوق على المشاكل، وتريد أن تكون قوياً: في عملك، وفي أسرتك، وفي عشيرتك؛ عليك بصلاة الليل..
{وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ}؛ أي أن تكون الحياة حياة صدق، يقول العلماء في هذا المجال: الصدق؛ أي أن يكون ظاهر الإنسان كباطنه، يطابق قوله فعله..
والمؤمن إذا وصل إلى هذه الدرجة من الانكشاف ليس له باطن؛ ظاهرٌ كله؛ يُصدّق قوله فعله، يكون من الذين أنعم الله -عز وجل- عليهم..
عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال:
(ثلاثة يحبهم الله، ويضحك إليهم، ويستبشر بهم: الذي إذا انكشف فئة قاتل ورائها بنفسه لله -عز وجل-: فإما أن يقتل، وإما أن ينصره الله -عز وجل- ويكفيه، فيقول: انظروا إلى عبدي هذا، كيف صبر لي بنفسه.. والذي له امرأة حسنة، وفراش لين حسن؛ فيقوم من الليل، فيقول: يذر شهوته ويذكرني، ولو شاء رقد.. والذي كان في سفر، وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا، فقام من السحر في ضراء وسراء)..
الله العالم ليس المراد الاستمرارية بهذه الأمور، بل تكفي مرة واحدة طوال العمر.. وفي مقدمة هذه الرواية نجد كناية، والكناية موجودة في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ
فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}،
والضحك هنا كناية عن الحب والاستبشار، فنحن عندما نرتاح لإنسان نضحك معه، ولكن من هم هؤلاء الثلاثة؟..
الأول: صعبٌ جداً؛ وهو الذي يكون في ميادين القتال، فتفر الجماعة من الزحف، ويبقى وحده يقاتل في سبيل الله عز وجل:
فإما أن يُقتل، وإما أن ينصره الله -عز وجل- ويكفيه، فيقول الله عز وجل: أنظروا إلى عبدي!..
كيف صبّر لي نفسه، القوم هربوا ولكن بقي وحده يقاتل في سبيل الله عز وجل.
الثاني: يتعلق بالشباب، وعلى الخصوص حديثي العهد بالزواج؛ وهو الذي يقوم من الليل فيذر شهوته، ويقول: يا رب أريد أن أناجيك؛ يا له من موقف!..
ورب العالمين له الحق أن يستبشر بهكذا عبد.
الثالث: بابه مفتوح للشباب والشيوخ، وهو الذي يكون في سفر مع جماعة، فينامون ويقوم هو في السحر، وخاصة إذا كانوا في منتجع في بلاد الغرب، يعيشون لذتهم ولهوهم،
وهذا المؤمن يقوم ليناجي ربه.. رب العالمين له مواقف عاطفية مع عبيده؛ وعندما ينظر إلى منظر كهذا يفرح ويستبشر؛
وعندما يفرح رب العالمين، فإن له من الجوائز ما لا يخطر على بال!.. فنحن عندما نفرح بنجاح الولد في الامتحان نقدم له هدية ساعة،
أو في أحسن التقادير سيارة فارهة؛ ولكن رب العالمين بيده خزائن السماوات والأرض، فإذا فرح بالمؤمن في موقف يعطيه ما يعطيه..
لذا المؤمن يحاول أن يكون من هذهِ الأصناف ولو في العمرِ مرةً واحدة.
4- قال تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا}، وفي آية أخرى يقول جل وعلا: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ}..
من مصاديق الاستغفار في الليل، ما ورد عن الصادق -عليه السلام- أنّه قال: (من قال في وتره إذا أوتر: أستغفر الله ربّي وأتوب إليه -سبعين مرّة-
وواظب على ذلك حتى تمضي سنة، كتبه الله عنده من المستغفرين بالأسحار، ووجبت له المغفرة من الله عزّ وجلّ).. وفي رواية أخرى زاد بعد قوله سبعين مرّة: (وهو قائم)..
ولا ننسى محطة الاستغفار النهارية بعد صلاة العصر، فهاتان المحطتان الاستغفاريتان: النهارية، والليلية؛
هما بمثابة صابون النهار وصابون الليل؛ ومن يغتسل نهاراً وليلاً لا يبقى من درنه شيء..
ولكن بشرطه وشروطه، فالبعض يرى أن الالتزام ببعض المستحبات ليوم أو يومين كافٍ، ولكن الأمور لها شروط كما ذكر الإمام (ع): سبعين مرة، وهو قائم، ومواظب حتى تمضي سنة؛
عندئذ يُكتب عند الله -عز وجل- من المستغفرين بالأسحار، ويوجب الله له مغفرته؛ وهذه من أهم بركات صلاة الليل.


يتبـع بإذن الله ...







التوقيع

السلام عليك حين تقوم السلام عليك حين تقعد السلام عليك حين تقرأ وتبين
السلام عليك حين تصلي وتقنت السلام عليك حين تركع وتسجد
السلام عليك حين تهلل وتكبر السلام عليك حين تحمد وتستغفر
السلام عليك حين تصبح وتمسي السلام عليك في اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
السلام عليك ياحجة الله السلام عليك يابقية الله عجل الله تعالى لك النصر والفرج
~ ~ ~
" اللهم إني اسألك أن تصلي على محمد نبي رحمتك وكلمة نورك
وأن تملأ قلبي نور اليقين وصدري نور الإيمان وفكري نور النيات
وعزمي نور العلم وقوتي نور العمل ولساني نور الصدق
وديني نور البصائر من عندك وبصري نور الضياء
وسمعي نور الحكمة ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله
عليهم السلام حتى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك فتغشيني رحمتك ياولي ياحميد "
~ ~ ~
( اجعل نفسك تحت خدمة الآخرين بأريحية وأجعل دهليز البيت موضعاً لجلوسك ومراجعاتك
واجعل نفسك في متناول الناس بحيث يمكنهم الوصول إليك
واقض حوائج الناس فإننا سنساعدك )
~ ~ ~
( ربي اجعلني وأهلي كما تحب وترضى )
  رد مع اقتباس