بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم يا كريم يا الله
ان لكل فرد من اصحاب الامام الحسين عليه السلام صفات خاصة وخصائص معينة
امتاز بها من رجال ونساء واطفال .والامام الحسين عليه السلام اعطى لكل واحد منهم
وساما معينا وسمة خاصة فيقول لهذا انت ثقتي وعيني ويقول للاخر انت امامي غدا في الجنة ويقول للاخر اركب بنفسي انت .
غير ان لاصحاب الامام الحسين عليه السلام بما هم كوكبة ومجموعة في ركب
واحد خصائص مشتركة امتازوا بها ..لابد لمن اراد الالتحاق بهذا الركب
معرفتها والتلبس بها ..
اولاً .. معرفة النعيم والارتباط بالكوثر في مقابل التكاثر .
*
الخصوصية الثانية التي سنتعرض لها هي ما ورد من نعت لهؤلاء في الزيارة حيث نقول
(السلام عليكم يا اولياء الله واحباءه ) ما هي خصوصية احباء الله وكيف اصبحوا احباء الله ..
الله سبحانه وتعالى يصفهم في محكم كتابه حيث يقول (ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله
*صفاً كأنهم بنيان مرصوص )المقاتلة صفاً ليست بمعنى انهم يصطفون ظاهراً كما نراه في
العروض العسكرية وان كانوا كذلك بل المقصود هي وحدة القلوب التي تجعلهم صفاً واحداً حقيقياً ..
*
لاحظوا عندما يتكلم الله سبحانه وتعالى عن الكافرين والمشركين والمنافقين يقول
*(تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يفقهون )اذ ان الوحدة والتفرق يأتي من القلب ..
فمركز التحاد ومركز التفرق هو القلب ..
*
وهذا هو الفرق بين أصحاب التكاثر وأصحاب الكوثر ..فان أصحاب
التكاثر لا يجتمعون لان أهوائهم ورغباتهم وحاجاتهم متفرقة وهمومهم متكثرة ..
لا يوجد سبب لاجتماعهم وانما هناك اسباب التصارع والتكاثر والتصادم والاختلاف ,
*فلا يوجد بينهم ما يربطهم رباطاً واحداً ..فلا ايثار بل اثرة وهذا هو سبب التفرق ..
*اذ عندما يقول الله جل وعلى أن قلوبهم شتى .. المراد من القلوب هي الرغبات والميول والاهواء ..
*هؤلاء حتى لو اتحدوا فان سبب اتحادهم هو بعينه سبب لاختلافهم وتفرقهم ...
*لان سبب التحاد عندهم ليس الا مصلحة وروابطهم المصلحية والمصالح قد تتفق وقد تختلف ..
*كما يقول امير المؤمنين عليه السلام (انما فرق بينكم اراء تبتدع وأهواء تتبع )أي من
*كان رأيه لا يمثل رأي ولي امره و امام زمانه فكل يوم له رأي وبناء عليه كل يوم له مزاج .
فلا فائدة من الجتماع على غير الولاية لان علة الاجتماع سوف تكون بعينها علةً للتفرق ..
*المصالح والذاتيات والمنافع التي جمعتهم بنفسها سوف تفرقهم . هم لن يتوحدوا
*بل قد يتحدوا فالاتحاد غير الوحدة ..الوحدة اجتماع واقعي بخلاف الاتحاد الذي
*هو امر مصلحي ومؤقت ..فهل ان الارتباط بين أعضاء البدن ارتباط وضعي وفرضي
واعتباري أم انه ارتباط حقيقي و واقعي ؟ اذ ان هناك روحاً تجمع الاعضاء جمعاً واقعياً..
*
لذلك يصف الله الذين يدخلون معركة الهية لسبيل الله أنهم صفاً بل هم بنيان مرصوص ..
ولا سبيل اعظم من سبيل الامام الحسين عليه السلام ولا مصداق لسبيل الله أوضح منه
*عليه السلام فهؤلاء مصطفين ومرتبطين وموحدين وهذا الارتباط ليس عادياً بل كالبنيان
المرصوص .. أي ان هذه اللبنات التي في البناء بينها مادة جامعة ,
هي سبب الارتباط بينها لانهم عجنوا بماء ولايتنا ,كما ورد في الروايات ,
*كذلك لكل من هؤلاء الصحاب شخصية معينة وذات يمتاز بها غير ان بينهم جميعاً
رابطاً جامعاً الا وهو الرضاعة من ولي الله الاعظم .
لا حظوا ماذا أجاب الامام الحسين عليه السلام العقيلة زينب عندما سألته في ليلة العاشر ..
*هل ابتليت أصحابك ؟ قال عليه السلام (وجدتهم يأنسون بالموت دوني استأناس الطفل بمحالب أمه ) أي
ان هؤلاء كلما دفعتهم عني وأذنت لهم بالذهاب وقلت لهم هذا الليل فاتخذوه جملاً و,
فاليأخذ كل واحد منكم بيد أحد من أهل بيتي وأن هؤلاء القوم لا يريدون غيري..
*غير أنهم كالطفل الرضيع الذي كلما تدفعه أمه عنها كي لا ترضعه هو لا يرضى
ولا يفطم هو لا يريد ان يأخذ شيئاً اخر غير ثدي أمه ..
الامام الحسين عليه السلام يقول أصحابي كالطفل لا يفطمون ..
هؤلاء لا يفطمون من محبتي ولا يفطمون من العلاقة بي .
هذا التعلق الذي ضرب له الامام الحسين عليه السلام أروع مثال يجعلهم بنياناً مرصوصاً ..
فلا نجد أي موضوعية ولا أثر لرغباتهم الشخصية ..فلا ميل لهم الا مايميل له اباعبد الله
*عليه السلام .. ولايطلبون شيئاً ولا مصلحة الا ما يطلبه الامام عليه السلام ,فهم
*رضعوا حب الحسين فما كان قولهم الا أن قالوا..
لا حبيب الا هو وأهله..
وبهذا تكونت بينهم وحدة كانت منطلقاً للايثار والتضحية والتفدية التي لا مثيل لها .
هذه مرتبة وحالة يمكننا نحن ايضاً ان ننالها..
الخصوصية الثالثة لاصحاب الامام الحسين عليه السلام هي ..معرفة العدو..
*قد يقال ان معرفة العدو امر واضح ولا يحتاج الى تعليم ! غير ان معرفة العدو
*الذي لابد من محاربته ومقاطعته , من أصعب الامور .. عدونا يسري في دماءنا ونحن لا نكترث بل أمنين ,
*مستقرين .. الشيطان هو أعدى أعدائنا , لكننا في أعمالنا عادة لا نستطيع ان نميز بين اعمالنا..
هل هذا العمل شيطاني أم لا .
*شهواتنا ورغباتنا هي أعدائنا لكننا نغذيها وننميها ثم ندعي أننا نعرف عدونا ومن نتفق معه هو صديقنا ,
*بينما أن هذه القضية على أطلاقها ليست صحيحة , فان كثيراً ممن يخالفنا , يريد أرشادنا وتعليمنا وهدايتنا ..
*الذي يمنع الانسان من معرفة العدو الحقيقي هو الهوى ..
*
أكثر علاقات الانسان قائمة من دون تشخيص للعدو من الصديق .
.هناك من تستأنس به غير أنه في الحقيقة يجر الانسان من العلم الى الجهل ..
من الاتحاد الى التفرق ..من الاخرة الى الدنيا , القران يقول
*( ان من أموالكم وأولادكم عدو لكم فاتخذوه عدواً) فلم يُعرف من الابن ولا من العشيرة و..
*ان تقول انا عدوٌ لك , بل ان نفس موقعها في النفس وأعطاء الانسان لها موضوعية في
القلب يعني انها تحولت الى عدو.. فليس العدو من يشهر بسيفه عليك .
لاحظوا كيف ركز الاما م الخميني قدس سره مسألة عداء امريكا للمسلمين وأنها الشيطان الاكبر .
الامام كان يؤكد ان امريكا لا انها فقط ليست صديقة ولا يمكنها أن تخدم المسلمين, بل انها سبب كل المشاكل ..
*امريكا الشيطان الاكبر , التي اصبحت بديهية الان نظرياً بعدما ركزها الامام الخميني بينما
عملياً فهي الان تسري في عروق الاقتصاد والثقافة والفكر من حيث لا نشعر كما يسري
الشيطان في دماء بني ادم ..كل منا قد اخترقنا المشروع الامريكي من حيث لا نشعر .
لاحظوا القنوات التلفزيونية ..هذه البرامج الشيطانية التي يراد منها مسخ انسانيتنا
وسحق كرامتنا وديننا ..فهي على أقل تقدير تسلب الانسان الرقة والخشوع والخضوع والولاية ,
هذا ان لم تتصرف في ثقافة الانسان . فهي اما ان تتصرف في ثقافتنا او في روحانيتنا.
اذن معرفة العدو ليست مسالة هينة .. لاحظوا جيش الاما م الحسين عليه السلام من كان يقاتل ؟
*هم يقاتلون الكوفيين من أبنائهم وأخوانهم ومشايخ قبائلهم . ان يدرك الانسان بين عشية
*وضحاها ان عدوه الاول هو اباه واخاه وعمه وابن عمه و.. ليس امرا سهلا .
.عندما نقول ان هؤلاء وصلوا الى مقامات راقية وعالية واصبحوا جزءاً من الكوكبة الحسينية ..
لان تشخيص العدو ليس أمرا سهل المنال .
هؤلاء عرفوا شيئاً واحداً .. هم عرفوا الامام الحسين عليه السلام وارتبطوا
*به وتعلقوا به ثم كل من يعاديه فهو عدوهم ..يحاربونه ويقتلونه كائن من كان .
لان من يعرف حبيبه يعرف عدوه ..من يعرف ولي نعمته يعرف من يسلبه نعمته .
النقطة الاساسية التي تحل المشكلة .هي حب الولي والرضاعة من الولي والتشبع بحب الولي ..
وبهذا يحدد الانسان عدوه .
*
هؤلاء في الحقيقة لم يدخلوا معركة واحدة بل كما يعبرون,
*كانت معركة اعصاب ..جبهات عديدة من الاصحاب والعشيرة والابناء..
*الجميع خرج لمقاتلة امام زمانهم ..ما عساهم ان يفعلوا ؟ هذه معركة اجتماعية ,
*ثقافية وفكرية .فكل منهم كان يعيش انواع الالام والمواجهات والصراعات
*وهذه المعانات الشديدة هي التي مروا بها هي التي أهلتهم لهذه المقامات فاصحاب
امير المؤمنين عانوا كثيراً في حرب صفين وأصحاب الامام الحسن عليه السلام
كانت معاناتهم خاصة لكن مامر على أصحاب الامام الحسين عليه السلام من
معاناة لم تمر على أحد هؤلاء لم يقاتلوا الشاميين البعيدين كما قاتل اصحاب صفين بل هؤلاء
*كانوا يقاتلون أخوانهم من الكوفيين الذين كانت تربطهم بهم علاقات ..
ومن أشد المعاناة ما مرعلى مسلم ابن عقيل سلام الله عليه .. الهموم والعذابات لها الوان مختلفة ..
هناك من الهموم مايحرق الحشى ..كل مصيبة لها هموم والام تناسبها ..
من يعلم انه سوف يستشهد قد يتألم لكن الشجاعة والنبل والشهامة تذوب هذه الالام ..
أقسى ما مر على مسلم , تلك اليلة التي باتها في بيت طوعه ماهي هذه الهموم التي تمر على مسلم؟
*الامام الحسين يقول عنه هو ثقتي وعيني ..الامام الحسين أرسل رائداً ليأتيه بالأخبار
*الصادقة وحتى يرى علامات النصر والضفر ..مسلم ارسل للامام الحسين أن الرائد
لا يكذب أهله وأن أقبل ياأباعبد الله ..ماذا سوف يفعل مسلم فعدم موافقة الظروف له
*يعني الكثير من القتل والسبي و.. ماذا يفعل مسلم هذا بنفس ه هم بل هموم كيف يحملها مسلم ؟
************************************************** ******************************** ألا* لعنة الله على الظالمين ..
...............................
السيدة العالمة الفاضلة ام عباس