تفسير سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم
الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)
سورة البقرة
هي أطول سور القرآن ،إذ يبلغ عدد آياتها مئتين وست وثمانين آية وهي إحدى السبع الطوال وهي مدنية .
اللغة :
((لَا رَيْبَ فِيهِ )): لا شك فيه ، والريب قلق نفسي وعدم الاطمئنان لأمرٍ ما .
((هُدًى)): الهدى الدلالة بلطف .
((لِلْمُتَّقِينَ)): التقوى من الاتقاء وهو ما يحترّز به عن المكروه .
((الْغَيْبِ)): ما لا يقع تحت الحواس .
((يُقِيمُونَ)): الصلاة يؤدونها على وجهها .
((يُنْفِقُونَ)): يخرجون المال ويعطونه إلى الغير .
((يُوقِنُونَ)): من اليقين وهو العلم الموجب للاعتقاد الجازم .
((الْمُفْلِحُونَ)): من الفلاح وهو الظفر وإدراك البُغية .
المعنى :
1- ((الم)) هذه الأحرف تُقرأ هكذا : ألف ، لام ، ميم، وفيها أقوال كثيرة أهمها أن هذا القرآن من جنس الكلام الذي تتكلمون به وهو مركّب من هذه المواد ، فإذا عجزتم عن مجاراته فاعلموا أنه من عند الله ..
2- ((ذَلِكَ الْكِتَابُ ...)) اسم الإشارة ذلك – للبعيد – تعظيماً للقرآن وأنه لا يصحّ أن يقع في موقع الشك لأنه يحمل أدلة صدقة – ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً – هذا الكتاب العظيم يهدي المتقين – وهم أصحاب الفطرة السليمة فيأخذون بأحكامه ويدلهم على سُبل نجاتهم ..
3- ((الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ...)) هذا بيان لصفات المتقين أنهم قوم يؤمنون بالغيب – حيث يملكون الأدلة القطعية التي تدفعهم لذلك ، فمن آمن بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم آمن بكل ما جاء به وإن كان من الغيب المحجوب عن الحس واللمس ... ومن صفات المتقين أنهم يقيمون الصلاة ويؤدونها على وجهها المطلوب حتى تأتي ناهية عن الفحشاء والمنكر وتكون معراجاً للمؤمنين وأيضاً من صفات المتقين أنهم يخرجون من أموالهم التي رزقهم الله وينفقون ذلك على أصحاب الحاجة وأهل العوز ...
4- ((وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ ...)) وهؤلاء المتقون من صفاتهم أنهم يؤمنون بما أنزل إليك يا محمد ويؤمنون بما أُنزل على الأنبياء قبلك كالتوراة والإنجيل والزبور ، ويعتقدون بالآخرة ، اعتقاداً قاطعاً لا ريب فيه ، وأنه حق واقع سيصل الخلق إليه ويجري حسابهم فيه ..
5- ((أُولَئِكَ عَلَى هُدًى ...)) هذا بيان للنتيجة المترتبة علىى إيمان المتقين وما اعتقدوا به وذهبوا إليه أنهم قوم مهتدون على الطريق الموصل إلى رضوان الله وهداه ، وأولئك هم الفائزون الناجحون المؤهلون لدخول الجنة وما أعدّه الله فيها من نعيم ..
-----------------------------------------------------------------------
عطرو أفواهكم بذكر الصلوات المحمدية
إن شاء الله تعالى سنبدأ بوضع تفسير سورة البقرة ... كما ورد في الكتاب
من آية 6 إلى آية 16...
يا صاحب الزمان مدد ...