عرض مشاركة واحدة
قديم 12-31-2012, 10:24 PM   رقم المشاركة : 5
مهجة قلب المصطفى
موالي فعال







مهجة قلب المصطفى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب (( أوضح البيان لتفسير القرآن)) للسيد عباس علي الموسوي

تفسير سورة البقرة من آية 6 إلى آية 16



إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)

اللغة :

((أَأَنْذَرْتَهُمْ)) : الإنذار إخبار فيه تخويف .

((خَتَمَ)) : الختم هو الطبع على الشيء .

((غِشَاوَةٌ)) : غطاء

((يُخَادِعُونَ)) : الخداع صرف الغير عما هو فيه بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه .

((لَا تُفْسِدُوا)): الفساد ضد الصلاح .

((السُّفَهَاءُ)): جمع سفيه وهو ضعيف العقل .

((خَلَوْا)) : الخلاء نقيض الملاء وخلوا إلى شياطينهم انفردوا برؤسائهم .

((مُسْتَهْزِءُونَ)) : الهزء والسخرية .

((وَيَمُدُّهُمْ)) : يزيدهم وأصل المد الزيادة في الشيء.

((طُغْيَانِهِمْ)) : الطغيان تجاوز الحدّ .

((يَعْمَهُونَ)) : يتردّدون في حيرة والعمه عمى البصيرة.

((الضَّلَالَةَ)) : من ضلَّ ضلالاً وضلالة العدول عن الطريق المستقيم واستُعير للذهاب عن الصواب في الدين .


إضاءة

تتحدث الآيات الكريمة في هذه السورة عن ثلاث أصناف من البشر وقد تقدم الحديث عن المؤمنين المتَّقين وهنا نتحدث عن الكفّار، ثم أخيرا عن المنافقين ، وهي في حين تتحدث عن الصنفين الأولين بإيجاز تتحدث بإسهاب وإطناب عن المنافقين وما ذلك إلا لخطرهم الكبير حيث يشكِّلون جزءاً من المجتمع الاسلامي ولو بحسب الظاهر وهذا امر ينبغي التنبه إليه لما له من فائدة ..


المعنى :

6- (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ... )) الكفار قوم أصرّوا على مواقفهم وعنادهم ففقدوا الاستفادة مما يحذرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتساوى عندهم إنذاره لهم وعدم إنذاره فكأن لم يكن هناك تحذير لهم أو تخويف .

7- ((خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ... )) فَقَدَ هؤلاء الكفار كل وسائل المعرفة حيث عطّلوا قلوبهم عن الاستجابة وهكذا عطلوا أبصارهم وأسماعهم فتخلى الله عنهم وتركهم فكان مصيرهم الضلال ولهم من الله عذاب عظيم .

8- ((وَمِنَ النَّاسِ ... )) هذا صنف من الناس وهم المنافقون يدّعي ويقول آمنا بالله وباليوم الآخر – يوم القيامة – والله سبحانة يكشف كذبهم بقوله : (( وما هم بمؤمنين )) . لم يعرفوا الإيمان ولم يذوقوا طعمه .

9- ((يُخَادِعُونَ اللَّهَ ... )) هؤلاء المنافقون الذين يظهرون خلاف ما يبطنون يحتالون على الله وعلى المؤمنين بقولهم آمنا ظنّاً منهم أن الله لا يعلم ما يبطنون ، وحاشا لله ذلك فإنه سبحانه يعلم السر وأخفى ويعلم وساوس الصدور ، ولكن إنما يخدعون أنفسهم حينما يكشف الله خفايا قلوبهم ويجزيهم بها دون أن يشعروا بقبح ما أقدموا عليه.

10- ((فِي قُلُوبِهِمْ ... )) هؤلاء المنافقون يعيشون مرض النفاق في القلوب ولتأصله في النفوس ازداد هذا المرض كلما نزلت آيات الله تدعوهم إلى الهدى فيعرضوا عنها ولهؤلاء المنافقين عذاب اليم لكذبهم ونفاقهم.

11- ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ... )) ولأن هؤلاء المنافقين أفسدوا فطرتهم فغذا قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو المؤمنون لا تفسدوا في الأرض – بترك الإيمان والتشكيك في الدين والانتصار للحق – قالوا إنما نحن بقولنا مصلحون نريد السلامة وحفظ النفس ..

12- ((أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ ... ))هذا ردٌّ من الله على المنافقين يقول لهم (( إنهم هم المفسدون )) الذين يخربون الإيمان والدين ، ولكنهم لا يشعرون بذلك لأن الفساد أصبح جزءاً من كيانهم ووجودهم ..

13- ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا ... )) وهذا من سفه المنافقين أنهم إذا قيل لهم آمنوا ردّوا بلؤم أنؤمن كما آمن السفهاء ، يعنون بذلك المؤمنين ويرد الله عليهم ويصفهم بالسفه ولكنهم لا يشعرون لفقد إحساسهم.

14- ((نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ... )) وهذه صفة من صفات المنافقين كانوا إذا لقوا المؤمنين أظهروا الإيمان وقالوا لهم آمنا وإذا انفردوا بزعائمهم المشركين ومن على شاكلتهم في الكفر قالوا : إنا معكم في العقيدة والمنهج وقولنا للمؤمنين - آمنا – هو استهزاء وسخرية .

15- (( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ... )) ردّ سبحانه عليهم بأنه سيجزيهم على استهزائهم ويزيدهم في طغيانهم حيث يتخلى عنهم ويتركهم في شكّ هم يترددون.

16- (( أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا )) :أولئك المنافقون استبدلوا الكفر والانحراف فأخذوا به وتركوا الهدى الذي جاءهم فخسروا في تجارتهم وما كانوا بهذا الإختيار مهتدين إلى الحق والهدى ..






التوقيع

يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك

  رد مع اقتباس