تفسير سورة البقرة من آية 25 إلى آية 29
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)
اللغة :
((مُتَشَابِهًا)) : متماثلاً ، يشبه بعضه بعضاً.
((لَا يَسْتَحْيِي)) : لا يخجل.
((بَعُوضَةً)) : البعوضة هي الحشرة المعروفة بإسم البق.
((يَنْقُضُونَ)) : من النقض ضد الإبرام ونقض العهد عدم الوفاء به وعدم إتمامه.
((مِيثَاقِهِ)) : الميثاق العهد المؤكد باليمين.
((اسْتَوَى)) : قصد وأقبل على الشيء.
المعنى :
25- ((وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا ...)) : يأمر الله نبيه أن يزّف البشرى للذين آمنوا وعملوا الصالحات أن الله أعطاهم جنات تجري من تحتها الأنهار وكلما أرادوا أن يأكلوا من ثمرها قالوا إن مثل هذا تناولناه في الدنيا أو في المرة الماضية ، وأيضاً لهؤلاء المؤمنين أزواج مطهرات من كل عيب – حور مقصورات في الخيام – وأيضا لهؤلاء المؤمنين خلود دائم في هذه الجنات..
26- ((إِنَّ اللَّهَ لَا ...)) : لما ضرب الله الأمثال بالعنكبوت والذباب والبعوضة استنكر المشركون أن يضرب الله الأمثال بهذه المحقرات ولذا قاموا بالتشكيك بنبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهنا ردّ الله عليهم بأن الله لن يترك ضرب الأمثال بالبعوضة فما فوقها من حشرات إذا كان المثل نافعاً ومفيداً ، وهنا سيأخذ المؤمنون طريق الإيمان فيؤمنون بما أنزل الله ويعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا ولم يعرفوا عظمة الله وأسرار ضرب الأمثال سيتعجبون ويستنكرون ويقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً.
وهذا المثل ، ينحرف من خلاله كثيرون لجهلهم وفسقهم وضلال طريقهم كما ان به يهتدي كثيرون من المؤمنين الطيبين أصحاب الفطرة السليمة ، وما يضّل به وينحرف إلا الفاسقون المنحرفون الخارجون عن الفطرة السليمة.
27- ((الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ ...)) : هذه صفات لفسق هؤلاء المنحرفين فإنهم لا يفون بما قطعوه لله على أنفسهم من حيث أخذ عليهم أن يؤمنوا به ويوحّدوه فعدلوا عن ذلك وأشركوا معه غيره أو كفروا به، وكذلك أمرهم الله بصلة الأرحام والتواصل في الدين فقطعوا ذلك وتنكّروا له وثالثة صفاتهم أنهم يسعون في الأرض فساداً في إشاعة الكفر والإنحراف وعمل الموبقات وهل هناك أعظم خسارة من ذلك أنهم هم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم فأدخلوا نار الجحيم ..
28- ((كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ...)) : هذا استفهام تعجب وإنكار عليهم كيف يبررّون كفرهم مع وجود الأدلة الواضحة على الإيمان فانظروا إلى حالكم حيث كنتم أمواتاً قبل ولادتكم ثم أعطاكم الله الحياة ثم يميتكم ثم يحييكم لترجعوا إليه فيحاسبكم ويعطيكم جزاءكم .
29- ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ ...)) : بيّن سبحانه فيما تقدم نعمة أصل الوجود وهنا يبيّن نعمة ما به يكملون هذا الوجود فهو سبحانه خلق لكم ما في الأرض جميعاً فكلها مسخرة لهذا الإنسان وراحته ، وبعد خلق الأرض عمد إلى السماء فخلقها سبع سماوات بما تحمل من أجرام ومجّرات ،والذي خلق ذلك كله هو بكل شيء عليم من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة . .
-----------------------------------------------------------------------
عطرو أفواهكم بذكر الصلوات المحمدية
يا صاحب الزمان مدد ...