عرض مشاركة واحدة
قديم 05-17-2010, 05:14 AM   رقم المشاركة : 2
عقيلة أبا الفضل
مرشدة سابقة
 
الصورة الرمزية عقيلة أبا الفضل








عقيلة أبا الفضل غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [ 4 ] - الجنابة .. قذارة معنوية


ونظير هذه القصة كثير منها ما نقله المرحوم التنكابني في كتابه (( قصص العلماء )) عن المرحوم السيد عبدالكريم إبن السيد زين العابدين اللاهيجي أنه قال :
كان أبي يقول : كنت أدرس في العتبات الشريفة وكان ذلك في أواخر أيام المرحوم باقر وحيد البهباني وكان رحمة الله عليه ممتنعاً عن إعطاء الدروس وذلك لطعنه في السن فكان تلامذته هم الذين يقومون مقامه في التدريس .
إلا أنه رحمة الله عليه كان له مجلس درس في بيته يشرح خلاله اللمعة شرحاً مبسطاً وكان عدد منا يحضرون هذا المجلس طلباً للبركة .
وذات يوم حدث أن احتلمت وكان وقت الصلاة قد فات أيضاً واقترب موعد درسه رحمة الله عليه ، فقلت في نفسي :
أذهب إلى الدرس أولاً حتى لا يفوتني ثم أذهب من هناك إلى الحمام فأغتسل .
فقصدنا المجلس ولم يكن رحمه الله قد أتى بعد .
ولما دخل علينا ونحن جلوس أخذ ينظر إلينا و البهجة و البشاشة تعلوان وجهه ثم ظهرت آثار الغم و الهم على محياه فجأة وقال :
لا درس اليوم ، إذهبوا إلى منازلكم .
فقام الجميع وذهبوا ولما أردت الذهاب بدوري قال لي : أجلس ، فجلست .
ولما لم يبق في المجلس أحد غيري ، قال لي :
هناك حيث أنت جالس يوجد قليل من المال تحت البساط ، خذه واذهب فاغتسل ومن الآن فصاعداً إياك أن تحضر مجلساً كهذا وأنت جُنُب .
ومنها ما نقله في كتاب (( مستدرك الوسائل )) المجلد 3 بصفحة 401 على هامش سيرة العالم الجليل صاحب الدرجات و الكرامات السيد محمد باقر القزويني ، يقول :
في سنة 1246 هـ أصاب أهل النجف الأشرف طاعون شديد هلك فيه مايقرب من أربعين ألفاً وفر كل من استطاع ما عدا السيد المذكور الذي كان قبل حلول الطاعون قد علم بوقوعه حين رأى في نومه أمير المؤمنين عليه السلام الذي قال له :
(( بك يُختم يا ولدي )) .
أي أنت آخر من يفارق الدنيا بالطاعون .
وهكذا كان فبعد موت السيد انتهى الطاعون وطوال هذه المدة كان شغل السيد كل يوم من أول النهار حتى آخر الليل الصلاة على الموتى في الصحن المقدس وكان قد كلف عدداً من الناس بجمع الجثث و جلبها إلى الصحن وعدداً آخر بغسلها و تكفينها ومجموعة أخرى بدفنها .
إلى أن يقول : أخبرني السيد مرتضى النجفي أنه في تلك الأثناء كنت ذات يوم عند السيد إذ جاء عجوز عجمي كان من الأخيار المجاورين في النجف الأشرف وأخذ ينظر إلى السيد و يبكي وكأنه كان يريد شيئاً من جناب السيد و لكنه لا يستطيع الوصول إليه ولما رآه السيد على هذه الحال قال لي :
اسأله ما حاجته .
فذهبت إليه وقلت له :
ما حاجتك ؟
قال : أرجو - إذا وافاني الأجل في هذه الأيام - أن يصلي جناب السيد على جنازتي صلاةً منفردة [ كان السيد - لكثرة الجنائز - يصلي صلاةً واحدة على عدة جنائز في آن واحد ] .
فنقلت رجاءه إلى السيد ، فوافق .
وفي اليوم التالي جاء شاب وهو يبكي وقال :
أنا ابن ذاك الرجل العجوز وقد أصابه الطاعون اليوم فبعثني لأدعو جناب السيد لعيادته .
فاستجاب له السيد وأحل محله السيد العاملي ، للصلاة على الجنائز وذهب هو لعيادة ذلك الرجل الصالح ، يرافقه جماعة منا .
وفي الطريق خرج رجل صالح من بيته فلما رأى السيد ومعه تلك الجماعة سأل : أين يذهبون ؟
فقلت : ليعودوا فلاناً .
فقال : سآتي معكم أنا أيضاً لأنال ثواب العيادة .
ولما دخل السيد على المريض فرح فرحاً شديداً بزيارته ، و راح يرحب بكل فرد من مرافقيه إلى أن دخل ذلك الرجل الصالح الذي التحق بنا في الطريق ، وسلم .
تغيرت حال المريض لرؤيته وبان عليه النفور و أخذ يشير إليه باليد والرأس ويكرر الإشارة أن يخرج ، وأشار إلى ابنه أن أخرجه ، حتى أن كل الحاضرين تعجبوا لذلك و دهشوا ، في الوقت الذي لم يكن فيه بين المريض وذلك الشخص سابق معرفة .
فخرج ذلك الرجل وغاب فترة ثم عاد .
في هذه المرة نظر إليه المريض مبتسماً بسرور ورضى .
ولما خرجنا سألنا الرجل عن سر ذلك فقال :
كنت جنباً و قد خرجت من البيت أريد الحمام فلما رأيتكم قلت لنفسي : آتي معكم أولاً ثم أذهب بعد ذلك إلى الحمام . ولما دخلت ولاحظت نفور المريض الشديد علمت أن سببه ما أنا عليه من الجنابة فخرجت و اغتسلت ثم عُدت وقد رأيتم كيف أنه تحبب إلى وسُر .

يقول صاحب المستدر بعد نقل هذه القصة :
إن هذه القصة تصديقاً وجدانياً بما ورد في الشرع المقدس من أسرار غيبية في نهي الجنب و الحائض من الدخول على المحتضر أثناء احتضاره .

القصص العجيبة
للمؤلف السيد عبدالحسين دستغيب " قدس الله روحه الشريفة "






التوقيع

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله ..
مَن كانَ يُحِبُّ أن يَعلَمَ مَنزِلَتَهُ عِندَ اللهِ فَليَنظُر كَيفَ مَنزِلَةُ اللهِ عِندَهُ ؛
فَإِنَّ اللهَ يُنزِلُ العَبدَ مِنهُ حَيثُ أنزَلَهُ مِن نَفسِهِ
  رد مع اقتباس