عرض مشاركة واحدة
قديم 07-02-2010, 06:09 PM   رقم المشاركة : 1
بفاطمة الزهراء يقيني
موالي متميز








بفاطمة الزهراء يقيني غير متواجد حالياً

افتراضي ما يحول دون تشرّفنا بلقاء الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم واهلك اعداءهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ما يحول دون تشرّفنا بلقاء الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه


إنّ موضوع الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه من المواضيع العميقة والواسعة وهو متشعّب الجوانب كثير الفروع، الأمر الذي يتطلّب من كلّ منّا أن يزيد من مطالعاته وتأمّلاته في هذا الموضوع الهام، لكنّ السؤال المهمّ في هذا المجال هو:
إذا كان الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه موجوداً بين ظهرانينا ـ كما هو الحقّ ـ فلماذا لا نراه مع أنّه يرانا صلوات الله وسلامه عليه؟
في جواب هذا السؤال نستعين بالقصّة التي رواها المرحوم والدي والتي تعود إلى الأيّام التي كان يعيش فيها في سامرّاء العراق:
يقول السيد الوالد رحمه الله: كان أحد العلماء يكثر من ارتياد سرداب الغيبة في أيام الجمع وغيرها، يخلو فيه .. يقرأ دعاء الندبة والعهد وزيارة صاحب الزمان، ويدعو الله بفنون الدعوات على أمل اللقاء بالإمام عجّل الله تعالى فرجه.
يحكي والدي عن هذا العالِم أنّه قال:
مرّ زمان وأنا على هذه الحال أرتاد السرداب شوقاً لرؤية صاحب الزمان صلوات الله عليه. وفي أحد الأيام وبينما أنا جالس وحدي منشغلاً بالدعاء والمناجاة، مفكّراً في حالي وأنّ المدّة قد طالت وأنا مواظب على الحضور إلى هذا المكان دون أن أوفّق للقاء الإمام عجّل الله تعالى فرجه، متسائلاً مع نفسي عن السبب الذي يحول دون تشرّفي برؤيته، قائلاً: ما هو ذنبي، ولماذا لا يمنّ عليَّ الإمام بشرف رؤية طلعته الرشيدة؟ وبينما أنا ساهم في هذه الحالة إذ أُلهمت بأنّ الإمام عجّل الله تعالى فرجه سيدخل السرداب حالاً، ولقد وقع هذا الموضوع في قلبي على نحو اليقين، لا وقوع تخيّل أو مجرّد تصوّر، بل أرشدني إليه ضميري وأيقنت ـ بوجداني ـ أنّ الإمام سلام الله عليه سيدخل السرداب الآن، وشعرت أنّي سأوفّق للقائه.
ولكن ما إن دنت ساعة التشرّف والتوفيق للقاء الإمام حتى تملّكتني هيبة عصرتني عصرة لم أشعر معها إلاّ وأنا خارج من السرداب متسلّقاً درجات السلّم الذي يفضي إليه. واضطرب وجودي لذلك اضطراباً شديداً. فأدركت أنّه لم يحن بعد الوقت الذي أكون لائقاً ومؤهّلاً للقاء الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه.
ولإلقاء مزيد من الضوء على هذا الموضوع نستعين بالرواية القائلة: يحكى أنّ رجلاً شكا إلى النبي صلى الله عليه وآله أنّه يحبّ إقراء الضيف لكن زوجته تكره ذلك وتعكّر عليه، فقال صلى الله عليه وآله قل لها: «إنّ الضيف إذا جاء؛ جاء برزقه، وإذا ارتحل؛ ارتحل بذنوب أهل البيت»(1).
أي، أنّ الله سيبارك ويضيف في رزق أهل ذلك البيت ما ينفقونه في إقرائه، ثم إذا انصرف عنهم بعد ذلك وارتحل ارتحلت ذنوبهم معه.
يقال: إنّ الرجل عاد ثانية إلى النبي صلى الله عليه وآله وأخبره أنّ ذلك لم يُجد نفعاً مع زوجته. فأمره النبي صلى الله عليه وآله أن يمسح بيده على وجهها إذا حلّ الضيف.
وفعَل الرجل ذلك، فأصبحت المرأة تتمنّى إقراء الضيف بعد ذلك؛ لأنّها رأت الأمور التي أخبرها بها زوجها عن النبي صلى الله عليه وآله على حقيقتها، بعد أن مسح على وجهها بأمر النبي صلى الله عليه وآله، أي رأت الضيف عندما يدخل الدار ترافقه أنواع الأطعمة والفواكه، وعندما يخرج تخرج معه الأوساخ والعقارب والحيّات مثلاً.
نستفيد من هذا الحديث أموراً عديدة؛ منها أمران لهما صلة بموضوعنا، وهما:
الأمر الأوّل: الولاية التكوينية لرسول الله صلى الله عليه وآله. فمع أنّه صلى الله عليه وآله لم يقم هنا بفعل، فلم يمسح بيده الشريفة على وجه المرأة مثلاً، بل أمر الزوج أن يمسح هو بيده على وجهها، ولكنه مع ذلك أثّر في تكوين المرأة، أي أنّ أمر النبي صلى الله عليه وآله وكلامه يكفي لتغيير الكون، ولا حاجة حتى لفعله المباشر، بل تكفي إرادته وقوله. والإمام كالنبيّ في هذا.
الأمر الثاني: أنّ الذنوب التي تكبّل الإنسان هي مانع حقيقيّ يحول دون التشرّف بلقاء الإمام صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه، أي لا يكون الشخص جديراً بلقائه سلام الله عليه فيُحرم هذا التوفيق بسببها.
إنّ الأرواح غير المتكاملة غير لائقة للقاء الإمام، والأعين الخطّاءة لا تستحقّ أن تطلّ على حضرته، والآذان المليئة بالذنوب غير جديرة بسماع صوته، وأنّى للشفاه التي صدرت من بينها آلاف المعاصي أن تتشرّف بتقبيل يديه!
وإلاّ فلِمَ لا يسمح الإمام لبعض محبّيه بلقائه وهو أهل الكرم والجود! ألم يلتقِ السيدَ الفلاني والشيخَ الفلاني والبقّالَ الفلاني والعطّارَ الفلاني، وأشخاصاً أمّيين لا يعرفون القراءة والكتابة، فلماذا لا يسمح لأشخاص متعلّمين أو من أهل العلم مثلاً، لنيل هذا الشرف! إنّ الذنوب هي التي تحول دون اللقاء بالإمام، فإنّ الإمام لا ينظر إلى أبداننا، بل ينظر إلى قلوبنا وأرواحنا وعقولنا.
فلنعاهد الله سبحانه وتعالى على أن نبدأ سلوك الطريق المنتهي بلقاء الإمام سلام الله عليه؛ فلعلّنا نبلغ المقصود بعد زمان طال أو قصر، فإنّ من سلك الطريق لابدّ وأن يصل، وصاحب الزمان عليه الصلاة والسلام يعرف عن قلبك وقلبي إن كنّا سالكي الطريق حقّاً أم لا؛ فإن علم صدقنا فسيأخذ بأيدينا. ولو أنّ أحدنا تقدّم إليه بمقدار خطوة واحدة من الطريق فإنّه عجّل الله تعالى فرجه سيتقدّم إليه خطوات ويفتح له ذراعيه، شريطة أن نجعل أنفسنا أهلاً لذلك

...............................................

(1) مستدرك‏ الوسائل: ج16 ص 259 ح 11 باب 23: كراهة كراهة الضيف.

عبير الرحمة
آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي
(منقول)



ياغائباً عنا ولست بغائبِ..مازلتَ مثل الشمسِ بيْن سحائبِ
ألطاف جودك لم تزل مابيننا ..ألطاف جودك لم تزل مابينناَ
ياخير ماشِ في الفلاة وراكبِ ياخير ماشِ في الفلاة وراكبِ







التوقيع

اِلـهي وَاَلْحِقْني بِنُورِ عِزِّكَ الاَبْهَجِ، فَاَكُونَ لَكَ عارِفاً، وَعَنْ سِواكَ مُنْحَرِفاً، وَمِنْكَ خائِفاً مُراقِباً، يا ذَالْجَلالِ وَالاِكْرامِ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد رَسُولِهِ وَآلِهِ الطّاهِرينَ وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً
  رد مع اقتباس