بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما المقصود من الذكر؟ و كيف نحيي ذكر الأئمّة عليهم السلام؟
لقد ورد عن الأئمة عليهم السلام في روايات عديدة وبتعابير مختلفةٍ ولكنّها متفقة المعنى أنّه: «رحم الله من أحيا ذكرنا» ؛ ولذا نجد أنّ مجالس ذكر أهل البيت عليهم السلام تقام بكثرة في أوساط الشيعة، في حين أنّها لا وجود لها في أوساط أهل السنّة.
وليس المقصود من الذكر مجرّد التلفّظ اللساني باسم الإمام أو ذكر الروايات التي ترتبط به، وإنّما المراد هو الالتفات إلى الإمام وتذكّره باستمرار والمحافظة على منهجه وطريقه، هذا هو الذكر؛ فقوله تعالى: ﴿ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ ، إنّما يعني أنّ القلوب تحصل على الطمأنينة بالالتفات إلى الله وحضوره في النفس، لا بمحض قول: «لا إله إلا الله»، و«الله، الله...» و«يا ربّ، يا ربّ...»، فأينما استعملت كلمة الذكر فهي بمعنى الالتفات والتوجّه والخطور، أمّا ما يجري على اللسان فهو الورد، والفرق بينهما هو أنّ الورد هو الذكر اللسانيّ الخاصّ الذي يقوم به الإنسان في ظروفٍ معيّنة وله آثاره الخاصّة، وقد ذكر العرفاء العظام الكثير من المطالب حول ذلك، وسنتعرّض لتفصيلها وتوضيحها في «شرح حديث عنوان البصري»، أمّا الذكر فهو بمعنى الالتفات والخطور والتذكّر، فما يهَبُ الطمأنينة إنّما هو الالتفات إلى الله لا قول: " يا الله يا الله " وأمثال ذلك، فلو واجه الإنسان مشكلةً، كأن يقال له: سيحدث كذا وكذا في المسألة التي كنت تطلبها وترغب فيها.. ويمكن أن يتدخّل فلان فيمنعك من الوصول إلى مرادك، وما شابه ذلك، فيصاب الإنسان حينئذٍ بالاضطراب والتشويش، وهنا ﴿ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ فبمجرّد أن يلتفت إلى الله ويوكل الأمر إليه قائلًا : فليحصل ما سيحصل! حينها يشعر وكأنّ ماءً باردًا قد صُبّ عليه، فتنزل عليه حالة من السكينة، ثمّ يغدو مسلّمًا لله موقنًا بأنّ إرادة الله مهما كانت ستتحقّق، فيشعر بالراحة والطمأنينة.
--------------------
مقتبسة من محاضرة
ألقاها:
سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني حفظه اللـه
ألقيت في ليلة الثلاثاء
الخامس والعشرين من شهر ذي الحجّة سنة 1432 هـ
في جمع من طلاب العلم وفضلاء الحوزة
*موقع المتقين