بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم يا كريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى ((إن الحسنات يذهبن السيئات)) 114 هود .
وقال تعالى (( إن الله يحب التوابين و يحب المتطهرين )) 222 البقرة .
كما تجدر المسارعة إلى علاج الجسم من الجراثيم والأمراض قبل استفحالها وضعف الجسم عن مكافحتها كذلك تجب المبادرة إلى تصفية النفس و تطهيرها من أضرار الذنوب و دنس الآثام قبل تفاقم غوائلها وعسر تداركها .
وكما تعالج الأمراض الصحية بتجرع العقاقير الكريهة و الاحتماء عن المطاعم الشهية الضارة كذلك تعالج الذنوب بمعاناة التوبة والإقلاع عن الشهوات العارمة والأهواء الجامحة ليأمن التائب أخطارها ومآسيها الدنيوية و الأخروية .
فالتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى بقلب صادق وبذل كل ما يرفع سخط الرحمن ، فالإنسان لا يعلم متى سيلاقي ربه هل في شبابه أم في هرمه هل في صحته أم في سقمه هل حال طاعته أم حال معصيته فلذا يجب على الإنسان العاقل أن يتوب إلى الله تعالى ولا يمني نفسه بغد وبعد غد بل يبادر في شبابه قبل هرمه وفي صحته قبل سقمه وهذا أمر طبيعي للمؤمن بالآخرة والجزاء وأن حال الدنيا معبر لا مستقر فمن نظر بهذا المنظار فلن يعصِ الله تعالى طرفة عين أبداً ولذا تفكر ساعة خير من عبادة كذا سنة .
ولكن هناك سؤال مهم إذا تاب العبد هل القبول محتم وما هي مراحل التوبة وشروطها؟
الجواب .
أما أن التوبة هل هي علة للقبول أم مقتضي كما يقول المنطقيون فالصحيح أنها مقتضي ولكن الله تعالى آلى على نفسه بالقبول إن صدقت التوبة .
* توضيح ذلك:
هنالك في التكوينيات أي الأمور الخارجية أمران من الشروط فمنها مهما تحقق الشرط تحقق المشروط ومهما تحقق السبب تحقق المسبب مثل الكسر والانكسار, فالكأس إذا انكسر فلابد أن يتكسر وهل نتصور انكسار من دون تكسر؟ .
الجواب: لا. فهل التوبة كذلك أم أنها هي سبب فقط وربما هذا السبب لا يؤثر كشرب الماء للعطشان فهل لابد أن يرتوي بمجرد شربها فيمكن أن يوجد شخص مهما شرب الماء لا يرتوي كبعض قتلة الإمام الحسين عليه السلام وكذا يأكل ولا يشبع كالذي دعا عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
فالتوبة وقبولها مثل شرب الماء والارتواء فليس لزاماً على الله تعالى أن يتوب على العاصين ولكن رحمته وصفحه جعله يرحم كل من توجه إليه بقلب صادق
موقع السراج في الطريق إلى الله